المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.494
دينار اردني4.935
يورو4.192
جنيه مصري0.198
ريال سعودي0.932
درهم اماراتي0.952
الصفحة الرئيسية » منوعات
2017-03-19 06:08:36
يحتوي على قاعة للعلم ومكتبة وفيه مرقد ابنة الإمام:

منزل الإمام الشافعي في غزة معلم ديني ومزار تاريخي

غزة- أشرف الهور

 في قلب مدينة غزة القديمة، وليس بعيدا عن أكبر وأقدم مساجد المدينة "المسجد العمري الكبير" ومسجد جد الرسول "السيد هاشم" يقع ذلك المنزل الذي أبصر فيه الإمام الشافعي (أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي) النور، محتفظا حتى اللحظة بتاريخ الإمام الجليل، خاصة بعد أن شرع القائمون عليه مؤخرا في إعادة ترميمه من جديد، ليبقى مركزا علميا يقدم المفهوم الصحيح للإسلام الوسطي.
وما زال منزل الإمام الشافعي، الذي يمتد نسبه الشريف إلى الرسول، شاهدا رغم التباعد الجغرافي بين مدينتي غزة ومكة، على التقارب الروحاني بينهما، حيث اختارت عائلة الإمام الفقيرة القادمة من مهبط الرسالة السماوية مكة، الإقامة في غزة الأرض التي شهدت مرور الفتح الإسلامي إلى مصر ودخول صلاح الدين لتحرير القدس، وهزيمة المغول من جيش مصر، ليكون إضافة إلى مسجد جد الرسول "السيد هاشم" برهانا على متانة العلاقة بين المدينتين.
وعلى الرغم من مرور أزمان شهدت عدم الاهتمام المطلوب بهذا المنزل الذي شيد في العام 150 هجري، وغادرته عائلة الإمام بعد وفاة والده، لتعود به إلى مكة ليقيم بين أقاربه، حتى لا يضيع نسبه الشريف، إلا أن وجود قبر ابنته آسيا وخادمه عطية، في هذا المنزل، يؤكد أن العائلة التي انطلقت مترحلة من غزة إلى مكة واليمن والعراق ومن ثم مصر، عادت إلى ذات المنزل لتقيم به من جديد حبا منها لمدينة غزة التي كتب فيها الإمام شعرا عبر عن مدى شوقه لها فقال:
وإني لمشتاق إلى أرض غزة‏
وإن خانني بعد التفرق كتماني‏
سقى الله أرضا لو ظفرت بتربها‏
كحلت به من شدة الشوق أجفاني
وظل المنزل طوال الحقب الماضية، منبرا لتعلم علوم الشريعة الإسلامية، فأصبح قبلة للطلبة والمهتمين، حتى وجد الاهتمام اللازم لإعادة الاعتبار له، فكانت المرة الأولى لإبرازه كمكانة ومعلم ديني، عند إعادة ترميمه الأولى في العام 1960، من قبل الإدارة المصرية، وقت الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، فعين الفريق يوسف العجرودي الحاكم العام لقطاع غزة وقتها رئيسا لأول مجلس إدارة، لمكانته الكبيرة، وجمع مجلس الإدارة مفتي غزة وشيخ المعاهد الأزهرية في غزة الشيخ محمد عواد، وعددا من الشخصيات البارزة وقتها، ولا تزال تلك اللافتة التي تضم أسماء مجلس الإدارة الأول موضوعة في أحد أركان المنزل، حيث أصبح من وقتها مكانا معتمدا لتعلم فقه الإمام الشافعي، ولتحفيظ القرآن وتعلم قراءته الصحيحة، وكثير من الأمور الشرعية والدينية، حتى شرعت الإدارة العامة للمعاهد الأزهرية في قطاع غزة، حيث تتبع إدارة المنزل له، منذ زمن الإدارة المصرية لقطاع غزة، قبل الاحتلال الإسرائيلي، بإعادة ترميمه من جديد، بعد أن شهد المنزل مؤخرا تلفا طال معظم أركانه، في مسعى منها لإعادة الاعتبار لفقه الإمام، وليصبح المكان مزارا دينيا ومعلما ومكانا لطلب العلم الشرعي وتعلم أصول الوسطية في الإسلام كم يقول الدكتور عماد حمتو عميد المعاهد الأزهرية في قطاع غزة لـ القدس العربي.

تعليم الفقه والحديث

وتحدث الينا مع عميد المعاهد الأزهرية، عن بداية الاهتمام بالمنزل في العام 1960 من قبل الإدارة المصرية وقتها، ليسمى "دار الفقه والحديث" ليخصص لتدريس العلوم الشرعية.
ويقول حمتو أن ذلك المنزل بما يمثله من مكانه، بعدما أصبح "دار الفقه والحديث"، أصبح يشرف على 56 دارا لتحفيظ القرآن الكريم في قطاع غزة، ويوضح أنه من ذلك الوقت أصبح منزل الإمام الشافعي يهتم أيضا بتدريس قراءات القرآن الكريم المختلفة، إضافة إلى علم الحديث والفقه وحفظ القرآن.
ويشير إلى احتواء المنزل على مكتبة علمية كبيرة، تضم كتبا هامة لطلبة العلوم الشرعية.
ويقول ان إدارة المعاهد الأزهرية، قامت مؤخرا بإعادة ترميم هذا المنزل من جديد، وعملت على تعديل اسمه ليصبح "دار الإمام الشافعي للفقه والحديث"، في ظل انتشار أكثر من دار لتعليم الفقه والحديث.
ويوضح أنه جرى إعادة ترميم سقف وأرضية المنزل، والعديد من جدرانه التي تآكلت بسبب القدم، وأنهم بصدد تطوير المكان من الناحية العلمية بجلب أجهزة كمبيوتر لتسهيل طرق التعلم.
ويشير حمتو إلى أن العديد من مشايخ الأزهر في مصر كالشيخ محمود شلتوت، والشيخ محمود الحصري، زاروا منزل الإمام، بعد عملية إعادة افتتاحه وقت الرئيس الراحل عبد الناصر.
ومن أجل إعادة الاعتبار لهذا المكان، يقول الدكتور حمتو، أن قرارات جديدة صدرت للطلبة الراغبين بالالتحاق بالمدارس الأزهرية، وهي ضرورة قيام طلبة المرحلتين الإعدادية والثانوية الراغبين بالالتحاق بمدارس الأزهر بغزة، بحفظ خمسة أجزاء من القرآن الكريم في المنزل.
وهو يرى أن هذا المنزل يعد مفخرة لأهل غزة، وأنه يحثهم على الاهتمام بتاريخ وعلم هذا الإمام الكبير، الذي يمثل الفكر الوسطي في الإسلام، في ظل احتياجات الأمة الإسلامية في هذا الوقت لهذا الفكر.
ويشير إلى كون فقه الإمام الشافعي يعد "فقه الرحمة" والذي يتعبد له أهل فلسطين ومصر والأردن، وأن هذا الإمام الذي أنار الدنيا بأفكاره، جدير بأن يكرم مكان مولده.

راحة للزائرين

وقد ذكر المؤرخ الفلسطيني عارف العارف منزل الإمام حيث قال "وقد زرت هذا البيت فوجدته خرابا ولو أن أهل غزة التفتوا إليه فأحسنوا بناءه لكان معلما يتفاخر به ويتباهى به إلى يوم القيامة".
وبالرغم من عدم اتساع مساحة المنزل، إلى أن تصميم بناؤه يعطي راحة كبيرة للزائرين وطلبة العلم. فمن الممر الضيق نسبيا عند الدخول من البوابة الشرقية للمنزل، يدخل الزائر إلى الشق الجنوبي منه ليجد نفسه أمام ساحة تتربع وسط المنزل، وضع فيها عدد من المقاعد لطلبة العلم، بجانبها سلالم تأخذ الزائر إلى الطابق العلوي، حيث مكان الإقامة قديما للأسرة، والذي تحول حاليا إلى مكتبة تضم عددا كبيرا من الكتب والمراجع الدينية. ولا تزال المكتبة تحتوي على عدد من تلك المجلات المصرية القديمة التي تعود لزمن الرئيس الراحل عبد الناصر، وإلى يمين المدخل الرئيسي هناك غرفة صغيرة، خصصت حاليا لإدارة المنزل، ويقود الممر في نهايته إلى الباحة الغربية للمنزل، والتي شهدت عملية ترميم، وهي الساحة التي يوجد في أحد أركانها قبر ابنه الإمام وخادمه.
وبالرغم من تنوع الاهتمامات الحالية للسكان، وسهولة تلقي علوم الدين سواء من التلفزيون أو من الانترنت أو في المساجد التي تنتشر في كل مناطق القطاع، إلا أن منزل الإمام الشافعي، لا يزال يحتضن العديد من الندوات العلمية والدينية التي يحرص أهالي الحي والمناطق المجاورة على حضورها، كما يقول القائمون عليها، حيث تخصص مواعظ دينية منها ما هي مخصصة للنساء. ويتطلع القائمون على المنزل في الوقت القريب لإدخال برامج جديدة في التعليم المقدم لطلبة العلم والأهالي، من خلال إضافة برامج لها علاقة بالتنمية البشرية، إلى جانب العلوم الشرعية، كما يأملوا أن يصبح المنزل مزارا تاريخيا لكل أهالي غزة خاصة للطلبة، في ظل وجود قبر السيدة آسيا ابنة الإمام الشافعي وخادمة السيد عطية.
والإمام الشافعي هو "أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي المطَّلِبي القرشي" (150-204هـ / 767-820م) وهو ثالث الأئمة الأربعة عند أهل السنة والجماعة، وصاحب المذهب الشافعي في الفقه الإسلامي، ومؤسس علم أصول الفقه.

تناوب الغزاة على غزة

وولد الشافعي بغزة عام 150 هـ، وانتقلت به أمه إلى مكة وعمره سنتان، فحفظ القرآن الكريم وهو ابن سبع سنين، ثم تعلم في مكة، وانتقل إلى المدينة المنورة طلباً للعلم عند الإمام مالك بن أنس، ثم ارتحل إلى اليمن وثم العراق، ثم سافر إلى مصر سنة 199 هجري، وفي مصر، وهناك أخذ ينشر مذهبه الجديد.
وقد ذكرت كل كتب التاريخ التي تناولت تاريخ مدينة غزة العريق، بيت الإمام الشافعي، كون الإمام من الشخصيات البارزة التي سكنت المدينة.
وكتب المؤرخ الفلسطيني ابن مدينة القدس عارف العارف، كتابا وثق فيه تاريخ المدينة وحمل اسم "تاريخ غزة".
وفي كتاب "إتحاف الأعزة في تاريخ غزة" للمؤلف عثمان مصطفى الطباع، وفي المجلد الرابع الذي تضمن تراجم للأعيان الذين أنجبتهم مدينة غزة؛ حيث بلغ عددهم مئتين وأربع عشرة، بدأ بترجمة السيد هاشم بن عبد مناف – جد النبي صلى الله عليه وسلم – ثم الإمام محمد بن إدريس الشافعي، ثم عَرَّج على شاعرها الكبير أبي إسحق الغَزِّيّ، وتضمن كذلك علماء، وفقهاء وأدباء، وشعراء وقادة، وساسة وأطباء.
وغزة مدينة ساحلية فلسطينية، وتعد أكبر مدن قطاع غزة وتقع في شماله، في الطرف الجنوبي للساحل الشرقي من البحر المتوسط، وتبعد عن مدينة القدس العاصمة مسافة 78 كم إلى الجنوب الغربي، وهي مركز محافظة غزة.
تعتبر مدينة غزة من أهم المدن الفلسطينية، لأهمية موقعها الاستراتيجي والأهمية الاقتصادية والعمرانية للمدينة.
وأسس المدينة الكنعانيون في القرن الخامس عشر قبل الميلاد، احتلها الكثير من الغزاة كالفراعنة والإغريق والرومان والبيزنطيون.
وتضم مدينة غزة العديد من الأماكن التاريخية، ومن أبرزها الجامع العمري الكبير، ومسجد السيد هاشم، وسوق القيسارية، وقصر الباشا، وحمام السمرا، والعديد من المساجد القديمة، وكنيسة الروم الأرثوذكس، وتل المنطار، وجرى اكتشاف أرضية فسيفسائية في المدينة تعود لآلاف السنين.



مواضيع ذات صلة




قضايا وتقارير

عدسة قدس نت

صورمتابعةخطابأبومازنفيالاممالمتحدةبالميادينالعامةفيفلسطين
صورمخيمالشاطئللاجئينفيمدينةغزة
صورسامريونيصلونداخلكنيسعلىقمةجبلجرزيمفينابلسفيليلةرأسالسنةالعبرية3656حسبالتقويمالسامري
صورافتتاحمعرضالجوافةالقلقيليةفيالبيرة

الأكثر قراءة