2017-07-26الأربعاء
المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.557
دينار اردني5.021
يورو4.147
جنيه مصري0.2
ريال سعودي0.949
درهم اماراتي0.968
الصفحة الرئيسية » منوعات
2017-03-19 06:14:28

د. محمد عقل في "نقود إسلامية من فلسطين": حينما كانت العملات وسيلة لبثّ تعاليم الدين والمذهب

الناصرة – وديع عواودة

هذا كتاب جديد يؤكد القيمة التاريخية، والحضارية والسياسية للنقود الأثرية علاوة على قيمتها المادية.
كما يؤكد أن العربية بلغت شأوها وكانت لغة العالم المتحضر بينما كانت النقود الإسلامية هي المسيطرة على الأسواق والتجارة الدولية. يتنبه الكاتب لقيمتها من الناحية السياسية لما ورد فيها من نقوش بأسماء وألقاب الحكام وسنوات حكمهم بكثير من الأحيان مما يساهم بإلقاء الضوء على أحداث سياسية كثيرة. بيد أن العملة كانت تنطوي على أهمية دينية أيضا لا سيما بعد تعريبها من قبل الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان وذلك لحملها ملامح العقيدة كما يتمثل على سبيل المثال بنقش شهادة التوحيد والاقتباس القرآني من سورة الإخلاص، وكذلك الاقتباس من سورة التوبة آية "هو الذي أرسله بالهدى ودين الحق ليُظهره على الدين كُلّه ولو كره المشركون".
ليس هذا فحسب، إذ يشير محمد عقل، من أراضي 1948، إلى أن الفاطميين في مصر وفلسطين استغلوا النقود لبث تعاليمهم الدينية والمذهبية فأضافوا عبارات شيعية عن فضل علي بن أبي طالب. أما من الناحية الاقتصادية فيؤكد الباحث أن النقود المصنوعة من نحاس (فلس) أو فضة (درهم) شكلّت وسيلة للبيع والشراء بين الناس. أما النقود الذهبية (دينار) فكانت للتجارة بين الأقاليم والدول وهي النقود الرئيسية في كثير منها، وكانت تمثل انعكاسا للحالة الاقتصادية للدول التي سكتها لأن ارتفاع وزنها ونقاء عيارها كان دليلاً على الازدهار الاقتصادي في تلك الدول مثلما كانت الحال في العهد: العباسي والطولوني والفاطمي. ويوضح أنه بعد قدوم الصليبيين إلى فلسطين أخذ هؤلاء باستعمال نقود بلادهم لكنها لم تلق رواجا حتى لدى مواطنيهم الذين واصلوا استعمال النقود الإسلامية، فاضطروا إلى تقليد الدنانير الفاطمية التي كانت العملة المنتشرة في الشرق والعالم بأسره لنقائها وجودتها. وبعدما سلم الصليبيون بأن العربية هي اللغة السائدة في فلسطين وفي التجارة الدولية سكوا دنانـــير عليها رموزا مســيحية وكتابة عربية معتبرا ذلك مصدرا للفخر.
وعن دوافع إنجازه الكتاب يوضح الباحث أنه خلال دراساته في تاريخ الإسلام وفلسطين حصل على مئات الوثائق العثمانية من عهد إبراهيم باشا وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية. وفي هذه الوثائق ورد ذكر لنقود مختلفة مع أسعار تبديلها وقد حفزه ذلك على كتابة بحث عن النقود المتداولة في فلسطين في العهد العثماني. كما يقول إن زميلا له من الكويت أرسل له صورا لعشرة دراهم من عهد الخليفة عبد الملك بن مروان والوليد بن عبد الملك، وصورة دينار من العهد السلجوقي. موضحا أن هذه الدراهم لم يتطرق إليها أي باحث من قبل رغم كونها فريدة. كل ذلك حفزه على قراءة النقود العربية الأولى قبل تعريب عبد الملك للنقود وبعده. ويخلص للقول في مقدمة الكتاب "قد رأينا من المناسب البحث في دور الضرب (السكة) في فلسطين عبر العصور معتمدين على النقود والكتب التاريخية الأصيلة. عملية التوثيق هذه شاقة ومهمة، ولكن مهما كلفنا هذا العمل من تعب وعناء، فإنه لقليل إزاء ما تستحقه فلسطين من عمل دائب في سبيلها". ويذكّر عقل بأن العرب ورثوا عن الفرس الدرهم الفضي وعن الروم الدينار الذهبي منوها إلى أن كلمة درهم هي تعريب لكلمة دراخمة، وكلمة دينار تعريب لكلمة ديناريوس وكلتاهما من أصل يوناني. كما يستذكر أنه قبل الإسلام كثر استعمال الفلس المصنوع من نحاس في الحياة اليومية في البيع والشراء بين الناس وفي الأسواق المحلية. واللافت أن العرب في البداية ساروا على نهج من سبقوهم في أمور الإدارة والمالية، فعلى سبيل المثال سكوا النقود في بلاد الشام وعليها صورة هرقل وابنيه من جهة، وصورة الصليب القائم على عمود يصعد إليه بأربع درجات.
وكمثال على ذلك يقول إنه في عام 72ﻫ/691م نجح الخليفة عبد الملك بن مروان في القضاء على ثورة مصعب بن الزبير، فتفرغ لمعالجة الأمور المالية وفرض سيادة الدولة الإسلامية. ولما كان سك النقود هو أهم مظهر من مظاهر السيادة أمر عبد الملك بن مروان سنة 72-73ﻫ/691-692م بالكتابة بالعربية على الدينار مع إبقاء صورة هرقل، وإبقاء العمود المذكور أعلاه مع تغيير في رأسه بحيث بدا مدببا أو على شكل حلقة لأن إبقاء الصليب يتعارض مع العقيدة الإسلامية. ويشير إلى أن رد قيصر الروم جستنيان في القسطنطينية على هذه الخطوة كان شديدًا وهدد بوقف التعامل بالدينار الجديد، فرد عليه عبد الملك عام 74ه/693م بأن حذف صورة هرقل من على الدينار ووضع صورة لحاكم عربي واقف وهو متقلد سيفه. ويشير أن كثيرا من الباحثين يرون أن الصورة هي لعبد الملك نفسه وهي تمثل قمة التحدي ويدلل على أنه حتى تلك الفترة لم يكن الإسلام متشددًا في موضوع الصور. استمر سك هذا الدينار حتى في سنة 77ﻫ/696م حين ظهر في السنة نفسها بجانبه دينار عليه الشهادة (لا إله إلا الله وحده لا شريك له)، والآية القرآنية (أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) وسنة الضرب. ويؤكد الباحث أنه من ذلك الوقت خلت النقود الإسلامية من الصور تمامًا وكان وزن دينار هرقل 4.55 غرام، بينما وزن دينار عبد الملك 4.25 غرام أو ما سمي بمثقال. وشملت هذه التغييرات الفلس المضروب من نحاس وفي الفترة نفسها جرت عملية مشابهة في العراق والمشرق تمثلت في تغيير نمط الدراهم التي حملت صورة لكسرى وكتابة بالفهلوية، ثم صورًا لولاة عرب مثل الحجاج بن يوسف وكتابة عربية ثم حذفت الصور وتطورت الكتابات العربية.
يعزى هذا الإصلاح إلى الخليفة عبد الملك بن مروان وتمثل في تعريب النقود وجاء في مركز نقوشات متنوعة في إحداها سورة الإخلاص وعلى الهامش: بسم الله ضُربَ هذا الدينار في سنة سبع وسبعين. ونقشت الكتابة على النقود بالخط الكوفي وقد تسابق الخطاطون في إبداء براعتهم بهذا الخط. وفي العهد الفاطمي جرت بعض التغييرات على الكتابة حيث عدلوا عن الكتابة الأفقية إلى الكتابة بثلاث دوائر مع تعبيرات شيعية تتحدث عن فضل الإمام علي بن أبي طالب وآله. ويعتبر الباحث ذلك تعبيرا عن الاستقلال عن الخلافة العباسية لافتا أنه في المدن الرئيسية أنشئت دور الضرب، من الفعل ضرب بمعنى سك، أي دور السكة. ويؤكد أن الدينار والدرهم كانا قطبي الرحى في العالم المالين وفي الحروب الصليبية اعتاد الفرنجة على استعمال الدينار الفاطمي، ثم قلدوه كتابة بأن سكوا دنانير ذات جودة منخفضة، ثم بعد صدور الحرمان البابوي سكوا عام 1251م دنانير عليها رموزا مسيحية وكتابة عربية.
وفي المجمل يخلص للاستنتاج أن اللغة العربية بلغت شأوها وكانت لغة العالم المتحضر بينما كانت النقود الإسلامية هي المسيطرة على الأسواق والتجارة الدولية. كان الدرهم من وحدات السكة الإسلامية الفضية واستمد اسمه من الدراخمة اليونانية، أما استعماله في المعاملات المالية فقد استعاره العرب من الفرس. ويشير الكتاب انه تم في الدولة الإسلامية جرى استخدام ثلاثة أنواع من الدراهم الساسانية وهي: الدرهم البغلي عيار 20 قيراطا، الدرهم الطبري عيار 10 قراريط، والدرهم الجوارقي عيار 12 قيراطا. أما عيار الدرهم العربي فكان عبارة عن متوسط الدراهم الساسانية المذكورة أعلاه أي 14 قيراطًا، فكان وزنه الشرعي الثابت منذ تعريب السكة الإسلامية 2.97 غرام حسبما حددته الصنج الزجاجية الخاصة بالدرهم. بينما كان وزن الدينار البيزنطي 22 قيراطًا والدينار العربي 20 قيراطًا.
وأجمع المؤرخون العرب على أن العلاقة بين الدرهم والدينار هي 14:20 أو 7:10.

د. محمد عقل:
"نقود إسلامية من فلسطين"
"إي – كتب" لندن، 2017
112 صفحة.



مواضيع ذات صلة