المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.57
دينار اردني5.03
يورو3.997
جنيه مصري0.198
ريال سعودي0.952
درهم اماراتي0.972
الصفحة الرئيسية » أهم الأخبار
2017-04-15 04:49:21

تراكم النفايات الإلكترونية وغياب استراتيجية فلسطينية لتدويرها

رام الله - وكالة قدس نت للأنباء

تتراكم آلاف الأطنان سنوياً من القطع والأجهزة الإلكترونية والكهربائية المستعملة والمصابيح الزئبقية السامة والبطاريات التي انتهى عمرها الافتراضي في الضفة الغربية، والتي تنتج عن التجمعات السكنية، ويتم التخلص منها بشكل فوضوي يتنافى مع الشروط البيئية السليمة، بوضعها على الأرصفة وجوانب الطرقات، وينتهي بها المطاف إلى مكبات النفايات الصحية أو العشوائية أو الأراضي المفتوحة دون معالجة.
وحسب دراسة أمريكية أخيرة كشف خلالها البروفسور في جامعة دينفر الامريكية أن معدل ارتفاع المخلفات الإلكترونية يزداد بنحو 35% سنوياً، حيث تمثل هذه الزيادة ثلاثة أضعاف زيادة نسبة النفايات المنزلية.
ووصف تقرير حديث صدر عن مركز العمل التنموي (معا) كيف أن الشاب العشريني أنس من قرية شقبا في رام الله يتجول في سيارة صغيرة مناديًا لشراء النحاس والألمنيوم، فيُقبل عليه الصغار في زقاق القرى وشوارعها لبيع أكياس قاموا بجمعها عن طريق حرق "الخردة" من الأجهزة القديمة الملقاة على أكوام النفايات أو على أطراف الشوارع، وذلك ليستخرجوا منها اسلاك النحاس والألمنيوم كما يقولون. كما أنهم يبيعون البطاريات وماتورات الغسالات والثلاجات لهؤلاء الباعة مقابل مبالغ مالية صغيرة جداً، قد تصل لـ 30 شيكلاً في أفضل حالاتها، وذلك في كل مرة يتم فيها بيع كمية جيدة من الأسلاك والبطاريات. بينما يقوم الشاب أنس الذي يتخذ من هذه المهنة مصدر رزق له، ببيع ما تم جمعه من الأطفال لرجال آخرين في قريته بالطن.
وكشفت الباحثة كفاية أبو الهدى في دراسة أعدتها لمؤتمر في تركيا بعنوان "تقييم واقع إدارة المخلفات الإلكترونية في الضفة الغربية – فلسطين باستخدام نظم المعلومات الجغرافية جي اي اس" أن هناك 1000 مادة سامة تستخدم في تصنيع الأجهزة الإلكترونية، تكون مختلطة داخل المخلفات بكميات صغيرة ما يجعل عملية فصلها بالطرق التقليدية غير ذات جدوى، ناهيك عن أن هذه المخلفات تحتوي على مواد خام ذات قيمة اقتصادية.
وعلى سبيل المثال فإن ألواح الدوائر الكهربائية في الأجهزة الإلكترونية تحتوي على الرصاص والكادميوم السامين، ومفاتيح الأجهزة الإلكترونية وأجهزة التحكم عن بعد (الريموت كنترول) التي تحتوي على الزئبق، إضافة إلى معظم المصابيح الموفرة للطاقة، كما أن بطارية الهاتف المحمول تحتوي على نسبة عالية من الكادميوم حسب الدليل المرجعي في التربية البيئية للخبير جورج كرزم. وتستشهد بوزن الحاسوب المكتبي الذي يصل بكل لوازمه إلى 32 كغم، ويحتوي على 1.7 كغم من معادن الرصاص والزرنيخ والكوبالت وجميعها مواد سامة وخطرة. كما تحتوي شاشة الحاسوب على 3.6 كغم من الرصاص، وتزن الأدوات البلاستيكية والتي تحتوي على عنصر الكروم نحو 13.8 رطلاً في الكمبيوتر و26% من هذه المواد تحتوي على مركبPVC متعدد كلوريد الفنيل.
وأظهرت دراسة أمريكية، أشارت إليها أبو الهدى، أن الأجهزة الإلكترونية وتحديداً الهواتف المحمولة تطلق كميات كبيرة من الرصاص، وهذا جعلها من أخطر المخلّفات البيئية التي تندرج تحت أنظمة النفايات الخطرة لوكالة حماية البيئة الفيدرالية. وتستشهد الباحثة أبو الهدى بدراسة لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة يونيب، والتي أفادت أنه يمكن أن تؤدي مكبات النفايات العشوائية في العراء وهي الطريقة الأكثر انتشاراً للتخلص من النفايات في العديد من البلدان، إلى آثار صحية حادة لأولئك الذين يعيشون بقربها، وهم في معظم الأحيان "فقراء المدن".
وأشارت الدراسة أيضاً إلى أن المخلفات الإلكترونية تختلط بالمخلفات العادية وتنشر مادة الديوكسين، وهي من السموم الخطيرة للهواء والتربة والمياه الجوفية، وتهدد صحة الإنسان والكائنات الحية من نبات وحيوان، وتكفي بضعة شهور ليتحول الحاسب الآلي إلى قنبلة بيئية موقوتة خاصة أن نسبة الرصاص يمكن أن تصل إلى معدل كيلو غرامين لكل شاشة تلفزيون و4,0 كيلو غرام لشاشة الحاسوب.
يقول المهندس حسين أبو عون المدير التنفيذي لمجلس الخدمات المشترك لإدارة النفايات الصلبة في محافظة رام الله، إنه لا توجد آلية للتخلص من النفايات الإلكترونية في فلسطين، فكلها تذهب للمكبات العادية. "حاولنا إيجاد طريقة ولم ننجح بذلك وكانت لدينا فكرة لإقامة منطقة لجمع النفايات المفروزة للكرتون والبلاستيك والنفايات الإلكترونية، وكانت هناك منحة ألمانية لذلك لكن لم ننجح بتوفير المكان من قبل البلديات، لذلك ألغي المشروع".
ويضيف أن ما منع البلديات من توفير المكان هو أن الموقع النهائي لمعالجة النفايات بعد الفرز سيكون في إسرائيل، إذ لا يوجد لدى الفلسطينيين شركات أو مصانع لإعادة تدوير الإلكترونيات، وبالتالي ظهر تخوف من فكرة التطبيع، مع ان الورق او الكرتون الذي يفرز في الوطن يذهب لإسرائيل مع غياب مصانع تدوير.
وأشار زياد العلاونة رئيس جمعية الأرض والإنسان الأردني أن المواد الأولية اللازمة لإنتاج هاتف محمول واحد هي 700 ضعف وزنه، في حين ان المواد الأولية لإنتاج سيارة تحتاج ضعفي وزنها، اما بالنسبة لنفايات البطاريات المستعملة فيتراكم منها سنويا عشرات آلاف الأطنان في الضفة الغربية وقطاع غزة، ومعظمها تجد طريقها الى مكبات النفايات وهذا يهدد المياه الجوفية بالتلوث خاصة بالعناصر السامة مثل الكادميوم Cd والرصاص Pb والنيكل والزئبق وغيرها من العناصر السامة الأخرى التي تسبب تلوثاً خطيراً للبيئة.
وتكمن خطورة البطاريات في طريقة التخلص النهائي منها بشكل غير صحيح، ما يؤدي إلى إطلاق سوائل متآكلة ومعادن ذائبة إلى المياه الجوفية والبيئة، وتبقى هذه العناصر والمواد الكيميائية فترة طويلة في البيئة، لذلك لا بد من التوصل إلى طريقة آمنة بيئيا للتخلص منها.



مواضيع ذات صلة