2017-06-26الإثنين
المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.534
دينار اردني4.989
يورو3.956
جنيه مصري0.195
ريال سعودي0.942
درهم اماراتي0.962
الصفحة الرئيسية » قضايا وتقارير
2017-04-17 14:50:41
استُشهد عمها وتوفى جدها!

يتيمة الأم: جُمانة.. 16 عامًا في انتظار والدها الأسير!

رفح – تقرير| وكالة قدس نت للأنباء

تنتظر الطفلة الفلسطينية جُمانة أبو جزر، منذ أن رأت البصيرة قبل نحو "16عامًا"، أن تلتقي والدها علاء أبو جزر، الذي تعتقله قوات الاحتلال الإسرائيلي، في سجونها، وتحرم نجلته الوحيدة من رؤيته، أو زيارته، تحت حُجج أمنية.

ويسير قطار العُمر "بجُمانة"، ومعهُ ترتحل الأيام بحُلوها ومُرها، بعيدةً عن أحضان والديها، الذي حرمها القدر منهما، ما بين الموت والاعتقال في سجون الاحتلال الإسرائيلي؛ لتتربى وتكبُر في حُضن جدتها التي تقوم بدور الأم والأب، منذ ولادتها.

وتوفت والدة "جُمانة" بعد أربعة أشهر من والدتها، على أثر مرض عُضال، أما والدها فاعتقل وهو يُرافق والده في رحلة علاج في الخامس عشر من يناير/كانون ثانِ 2003، وحُكم عليه بالسجن الفعلي 19عامًا، قضى الجزء الأكبر منها، بانتظار اتمام بقيتها.

وانتقلت في مراحل تربيتها، ما بين جدها الذي توفى بعد سنوات من رعايتها، لحضن عمها الذي نال منه صاروخ إسرائيلي، واستُشهد!؛ وشكل رحيلهُما وجعًا جديدًا لتلك الطفلة، التي لم تعُد تحتمل تلك الصدمات المُتتالية؛ لكن ذلك لم يفُت في عضددها.

وانهك المرض وقسوة الأيام جسد الجدة، التي تعيش ما بين لوعة فراق أبنائها، ما بين شهد وأسير، والذي أثقل كاهلها، والخوف الدائم على الأمانة اليتيمة التي تحتفظ وتعتني بها، لتُسلمها لوالدها فور الإفراج عنه؛ ولا تدري هل سيتحقق حُلمها بأن تُسلم الأمانة بيده أما لا!

وتُقاسم الجدة حفيدتها وجع الانتظار، وأمل تحرر نجلها عما قريب من بين أغلال السجان، في صفقة مُشرفة، تضمن تحريره قبيل موعد انتهاء محكوميته؛ قائلة لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء : "كل يوم أتضرع لله تعالى أن يُعجل في ساعة الفرج، ويُصّبر جُمانة على رحيل والديها".

وتُضيف الجدة التي بدا عليها علامات التعب والحُزن الذي سكن عينيها "أرى الدنيا في هذه الطفلة، التي تكبُر يومًا بعد يوم، وأحاول ألا أشعرها بفقدان والديها، بأي شكل من الأشكال، وهي تُساعدني في ذلك، بقوتها وتفوقها الدراسي، ووقوفها معي كذلك!".

وتتابع "جُمانة لم تعُد صغيرة، فهي تعي كُل شيء، وذكية، ومتوفقة دراسيًا، لا يقل مُعدلها عن 99% في المدرسة، ولم نُقصر معها بشيء، حتى تبقى سعيدة، وتعوض جزء من الحرمان الذي عاشته في سنوات طفولتها الأولى، من فقدان لحنان الوالدين".

ولم تستطع أن تُخفي أنها واجهت بعض الصعوبات في بدايات نضوج عقل "جُمانة"، وتعي ما يدور من حولها، خاصة بعد أن علمت أن والدها مُعتقل، ووالدتها توفت، فلم يكُن سهلاً عليها تقبل ذلك، لكنها قسّت على نفسها، وتجرعت علقم الحقيقة، وعاشت حياتها.

ويحرمها الاحتلال من رؤية والدها، ولم تراه سوى ثلاث مرات، أخرها عام "2015"، عندما كان عمرها أقل من 10سنوات، بحجة الرفض الأمني؛ كذلك تراه في الصور ببعض الأحيان، لكنها تشعر بسعادة كبيرة إن رأت والدها وتعرفت عليه واحتضتنه.

وطيلة السنوات الماضية لم تترك "جُمانة" مناسبةً إلا وأهدت جدتها بعض الهدايا التي تحتفظ بها، خاصة بمناسبة عيد الأم، وكان أخر تلك الهدايا التي كانت في هذا العيد هي صورة جدتها ووالدها الأسير في سجون الاحتلال داخل "برواز" زجاجي.

ولم يغِب عن بالها توثيق تلك اللحظات الجميلة في هاتفها، لحين خروج والدها من الأسر؛ فيما تُشاركها عماتها تلك اللحظات الجميلة؛ ولم تستطع أن تُخفي أنها تشعر بغصة وحزن كبير، عند رؤية زميلاتها في عيد الأم يشترون الهدايا لأمهاتهم، ويخرجوا معهم للأسواق، وتفتقد باستمرار والدتها، لكنها تصبر عندما تنظر لجدتها التي سخرت حياتها لرعايتها، وتخرج معهما أينما تريد.

وتقول جُمانة، لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "صحيح أنني حُرمت الأم والأب، وليس لدي أشقاء، لكن جدتي هي كل شيء بالنسبة لي، وأدرس وأتفوق، وأحفظ القرآن الذي تخطيت (26جزء) منه غيبًا، لأرفع رأس جدتي، التي تذهب معي أينما أريد وتُشاركني كل شيء".

وتضيف "في كل سنة لا أنسى جدتي التي هي بمثابة أمي، وكم كُنت وما زلت أتمنى أن تكوني معي، خاصة في مناسبة عيد الأم؛ وليس بمقدوري أن أصف شعوري في تلك اللحظات الممزوجة ما بين الفرح والحزن"؛ متمنيةً لوالدها الحرية القريبة، لتعيش معه بقية حياتها لتُبدد عقد ونصف من ظُلمة وقسوة اليُتم.



مواضيع ذات صلة