المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.614
دينار اردني5.119
يورو4.256
جنيه مصري0.204
ريال سعودي0.964
درهم اماراتي0.984
الصفحة الرئيسية » قضايا وتقارير
2017-05-14 16:02:36
لا يزال الحدث بذاكرتي كأنه وقع الآن..

المحرقة.. شهادة حية للحاج نمر في الذكرى الـ69 للنكبة

غزة- وكالة قدس نت للأنباء

عاش بين ثناياها واستنشق هوائها وجاب أرضها إلى أن هجر منها، ولكن ذلك لم يمنعه أن يبقى يحمل كل ذكرى جميلة ومؤملة بين أزقتها الترابية وبساتينها، لأن من عشق الأرض ورواها بعرقه وعرق أجداده ، لا يمكن له أن ينسى كل ذلك، فالحاج نمر بن عبد الرحمن وادي (أبو ناصر) 85 عاما، رغم مرارة الهجرة والفراق الذي مضى عليه أكثر من69 عاما من عمر النكبة الذي هجرته من قرية المحرقة قضاء غزة، لا يزال يروى تفاصيل الحكاية.

يقول الحاج نمر:"كان سكان قرية المحرقة مزارعين ، يعتمدون بشكل أساسي على زراعتهم وحصادهم في حياتهم، وكانت قرية المحرقة تتخصص بزراعة" الشعير والقمح والذرة الشامية "، وكان مجلس واحد أو ديوان في القرية لعائلة المشهرواى وكانت أكبر عائلة، ومع تمدد القرية وكثرة السكان أصبح لكل عائلة ديوان خاص بها، وكان هناك تربية للحيوانات مثل رعاية الأغنام و الأبقار، وكان لدينا ما يقارب من من 500- 600 رأس غنم بياض للرعي في الأراضي الواسعة.

ويستذكر الحاج نمر عادات وتقاليد أهل القرية قائلا في حديثه لـ" وكالة قدس نت للأنباء ": "في الأعياد والمناسبات كانت القرية كلها أسرة واحدة، الكل يزور الآخر والناس تجامل بعضها البعض، وكانت عملية التصاهر بين السكان وحفلات السامر والدبكة في "جرن البلد" لمن أراد الزواج وتستمر لمدة أسبوع، وتكون أجواء احتفالية جميلة تشارك القرية كلها به، وكذلك في الأحزان لو مات شخص كل البلد تحزن وتتضامن مع أسرته، وأيضا في الحصاد لو تأخر شخص الكل كان يذهب لمساعدته".

أراضي المحرقة

مزارعين ومقاومة

ولكن لكل حكاية ما يؤلمها، فحال لسان سكان قرية المحرقة أثناء الهجرة واحتلالها من قبل اليهود يتذكرها الحاج نمر منذ البداية قائلا:" منذ بداية الإحتلال للمدن الفلسطينية كنا نسمع أن العصابات الإسرائيلية احتلت شارع بيافا وحيفا وارتكبوا مجزرة دير ياسين بجانب القدس وكان هناك إرهاب ومجازر ترتكب في العديد من القرى، وسكان القرية حينما كانوا يسمعون ذلك ويخافون من هذه الجرائم والمجازر فهم مجرد مزارعين بسطاء.

ويواصل الحاج أبو ناصر حديثه في الذكرى الـ69 للنكبة، وكان جيش الإحتلال وعصاباته يحتلون منطقة تلو الأخرى، وكان عمري في ذلك الوقت 16 عاما، وكانت هناك مقاومة بسيطة لعدم وجود سلاح، وكنت أشارك بالحراسة على البلد، وأذكر أن بعض الثوار كانوا بسلاحهم البسيط يتصدون للدوريات الإسرائيلية، وكان في ذلك الوقت الجيش الإنجليزي هو من يقوم بحماية الدوريات الإسرائيلية ويسمح لها بالتنقل من منطقة لأخرى، وحينما انسحب الجيش الإنجليزي وسلم الإسرائيليين معسكرات مسلحة بالكامل وجاهزة من كل شيء .

بعض الآثار تظهر بطرق المحرقة

احتلال وشهداء

وأضاف، وبعد انسحاب الإنجليزي خرج الطيران الإسرائيلي فوق القرى الفلسطينية لإرهابهم، وكانت دبابات الإحتلال تطلق قذائفها تجاه المواطنين من اجل تهجيرهم وقتلهم، وكانوا يحرقون ويدمرون كل شيء أمامهم، ويحتلون بلد تلو الأخرى، وحينما احتلوا المحرقة جاء الجنود من الجهة الشمالية للبلد ومن الجنوب، وكان هناك مسلحين من 15 مقاوم بسلاح بسيط و لم يكن لديهم الإمكانيات لمقاومة الدبابات وجنود الإحتلال المدججين بالسلاح، لأنهم في الأصل مزارعين بسطاء أرادوا الدفاع عن بلدتهم.

وتم احتلال القرية ومداهمتها في الساعة 2 ليلا بقوة نار كثيفة، ومع طلوع النهار كان البلد كلها مشتعلة نار وحرائق بكل مكان والناس تحاول الهرب من هذا الرعب والدمار، فالبلد كلها أرض زراعية، وهناك بعض الشهداء ارتقوا وأذكر منهم الشهيد" محمود حامد المشهراوي، وأبو رجب المشهراوي، وكذلك راشد المشهرواي" وكان هؤلاء مسلحين أطلقت الدبابة عليه النار وقتلتهم، اليهود ارتكبوا جرائم فظيعة في القرية، لم يكتفوا بحرقها كلها، بل أطلقوا النار على الأبقار والأغنام ودمروا كل شيء وما حدث لا يزال في ذاكرتي كأنه وقع الآن، والسكان انسحبوا تجاه غزة فهي أقرب مدينة كانت على المحرقة، ولم نترك سلاحنا بل بقى معنا.

وحول ما تركته آلة الدمار الإسرائيلية من آثار يقول الحاج نمر في حديثه لـ" وكالة قدس نت للأنباء": "بعد أن هجر السكان من القرية، عدت بعدها بكم يوم على المحرقة، وكان كل شيء مدمر ومحروق بها، وكان هناك ألغام أرضية مزروعة على مداخل القرية حتى لا يستطيع أحد الدخول إليها، وكانت الألغام ضد الأفراد، وفي أحد المرات عدت أنا وعمى للقرية وأصبنا بلغم وتسب بإصابات في يدي، وكنا نركب على "كارة" يجرها حمار، فداس الحمار على أحد الألغام التي لم نراها فانفجر اللغم وأصبنا إصابات طفيف والحمد لله، لأن قوة الانفجار قتلت الحمار و دمرت "الكارة" .

آثار شاهدة

يذكر أن الحاج نمر حفظه الله من مواليد 1932م وعاصر حروب 1956 و1967 وهاجر من قريته "المحرقة" عام 1948م، وكان من ضمن ١٠٠ عسكري شكلوا نواة الجيش الفلسطيني الذي تشكل بأمر من الرئيس جمال عبد الناصر سنة ١٩٥٤م .

قريه المحرّقه بئر ماء القريه المهدم

والمحرقة هي قرية فلسطينية في قضاء غزة، تقع على بعد 14.5 كم (9.0 ميل) شرق مدينة غزة، القرية وضعت على تضاريس متموجة في السهل الساحلي الجنوبي لفلسطين، على منعطف في الوادي، وكان على ارتفاع 125 مترا (410 قدم) ويبلغ مجموع مساحتها 4،855 دونم، معظمها كان الممتلكات العامة، في حين أن مساحتها المبنية 29 دونم كان يملكها عرب، وقد أخليت من سكانها خلال الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948.

وتغطي الأشواك والحشائش القصيرة الموقع، وتحيط أشجار الكينيا به، ومن معالم الموقع وفق ما أوردته الموسوعة الفلسطينية ركام من أنقاض المنازل وفي جملتها ديوان القرية وثمة أيضا بقايا طاحونة وبئر مياه لا تزال آثاره باقية حتى الآن، ولا تزال المقبرة التي تغطيها الحشائش البرية بادية للعيان، لكن خربة ويشاهد الجزء الأعلى من أحد القبور واقعا على الأرض، أما الأراضي المجاورة فيستغلها الإسرائيليون.

 وتحل غدا الذكرى الـ69 للنكبة والتهجير القسري الجماعي عام 1948 لأكثر من 750 ألف فلسطيني من بيوتهم وأراضيهم في فلسطين، وتمثلت في نجاح الحركة الصهيونية بدعم من بريطانيا في السيطرة بقوة السلاح على القسم الأكبر من فلسطين وإعلان قيام إسرائيل.



مواضيع ذات صلة