2019-04-24الأربعاء
المدينة اليومالحالة
القدس7
رام الله7
نابلس9
جنين11
الخليل6
غزة12
رفح13
العملة السعر
دولار امريكي3.6452
دينار اردني5.1414
يورو4.2065
جنيه مصري0.204
ريال سعودي0.972
درهم اماراتي0.9925
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2017-08-22 22:31:43

مسرحية جديدة وعد جنسون بدلا من وعد بلفور

في فصل جديد من فصول المسرحية العبثية التي تدار بدون كلل ولا ملل ، انتقد وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، خلال لقائه وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط والتنمية الدولية اليستر بيرت ، في مقر الوزارة بمدينة رام الله، اليوم الثلاثاء، التحضيرات لإحياء وعد بلفور الذي يمثل التراجيديا الفلسطينية، حيث عبر عن هذا الاحتفال بمثل هذا الوعد ، ويعتبر احتفالا بمرور مئة عام على عذابات وآهات الشعب الفلسطيني ، متجاهلا بذلك وبوقاحة بأنه أحد أدوات القهر الشهيرة التي تتسبب في المزيد من تعميق العذابات والأوجاع والآلام لهذا الشعب المكلوم وأبنائه وأطفاله ونسائه استكمالا للكارثة التي تسبب بها هذا الوعد المشئوم.

كيف لا، وهو من رقص قبل أيام عدة وهو يعلن عن إرساله شحنات طبية لجمهورية فنزويلا نتيجة الظروف الأمنية التي تواجهها ، في الوقت الذي تمنع فيه منظومته بسادية منقطعة النظير الحد الأدنى من العلاجات المطلوبة لأطفال ونساء قطاع غزة ، وكأن آلامهم وأوجاعهم هي آلام حيوانات لقيطة ليس لها حقوق إنسانية ولا تستحق الأولوية في الرعاية الطبية وغيرها.
الملفت، أن المالكي طالب الوزير البريطاني أيستر بيرت بإعطاء وعد للفلسطينيين يسمى وعد جونسون عبر اعترافه بدولة فلسطين ، وهذا يمثل نوع جديد من الفهلوة المالكية ، حيث أنه يدرك مسبقا وعن يقين ومن خلال التقارير الدبلوماسية التي تصله بخصوص هذا الشأن، بأن كلامه هذا مجرد كلام إنشائي واستعراضي للاستهلاك المحلي لا يتوافق مع الظروف القائمة ولا يحظى بأي حظوظ لإمكانية تنفيذه في ظل الوضع الإقليمي والقائم، والحالة الفلسطينية المتشرذمة التي لم تعد ترضي لا عدو ولا حبيب ، والأجدر به الالتفات إليها والعمل على طرح حلول منطقية لها بدلا من الاستمرار بالمتاجرة بها.
من المعلوم أن سقف الحديث في السابق حول هذا الأمر كان عاليا جدا إن أخذنا بعين الاعتبار الوضع المهلهل للسلطة الفلسطينية، حيث استدعى وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي كل من ممثليه في المنظمات الدولية في كل من نيويورك وجنيف د . رياض منصور ود . إبراهيم خريشة ليتشاور معهما بخصوص الإجراءات القانونية والخطوات التي يتوجب اتخاذها للتقدم بشكوى إلى محكمة الجنايات الدولية ضد بريطانيا والخطوات الكفيلة لتحقيق ذلك وخاصة من ناحية ضمان الزخم الإعلامي الذي يتوجب أن يرافق هذه الخطوة حتى يضمن اهتمام الشارع الفلسطيني وإعطائه حقنة تخدير أخرى في ظل التحديات القائمة لكسب المزيد من الوقت في حياة المنظومة الحاكمة.
لذلك عندما فندنا أكذوبة التوجه لمحكمة الجنايات الدولية وبأن الوزير المالكي لم يجرؤ على التقدم بطلب واحد للتحقيق من قبل، وتبين صحة كلامنا كاملا حول هذه النقطة ومجمل النقاط الأخرى، وأن هذه المحكمة لا يمكن لها أن تنظر في قضايا تمت قبل تأسيسها في عام 2002، لذلك بعد أن شعروا في وزارة الخارجية الفلسطينية بالحرج والفضيحة المهنية ولا أريد أن أشرح حيثيات ذلك في هذا المقام ، غيروا كلامهم واستفادوا صاغرين من ملاحظتي تلك في ذلك الوقت، وبدأوا يتحدثون عن أنهم سيحاكمون المملكة المتحدة في المحاكم البريطانية.
هنا لابد من الإشارة إلى أنهم حاولوا منذ ذاك الحين استرضائنا بالغش والفهلوة والخداع لاستمالتنا وضمان صمتنا من خلال أكذوبة ظنوا بأنها ستمر علينا مر الكرام وتضمن لهم سكوتا مريحا، ولكن الأيام أثبتت لهم بأن قلمنا ليس مأجورا لا لهم ولا لغيرهم ونقول الحقيقة كما هي بدون أن نرتعش من أحد أو نحسب حساب لأحد منهم، لا بل ازدادت قوة كلماتنا لتعري كل من تسول له نفسه منهم بأنه بمقدوره المتاجرة بآلام وأحلام وتطلعات شعبنا، وذلك بكل جرأة وشفافية ومصداقية، واضعين نصب أعيننا صحوة الضمير ومخافة الله التي ستهزم بدون أدنى شك همجيتهم وغدرهم، ولذلك قررنا المضي قدما حتى لو علقوا لنا المشانق أو مارسوا ضدنا بقذارة وسادية منقطعة النظير لعبة الموت الصامت .
لذلك سألناهم في السابق، كيف لسلطة فلسطينية تعتاش على ما تقدمه بريطانيا كدولة عظمى وهي إحدى الدول المانحة المهمة والرئيسية ، ولها من النفوذ والقوة والتأثير على القانون الدولي كغيرها، من منح مادية وعينية وقانونية وتدريب أجهزة أمنية، أن تتجرأ على أن تقدم شكوى قانونية ضدها .
إن كانت رسالة بريطانيا العظمى وهي الدولة الصديقة للشعب الفلسطيني، في عدم منح السفير الفلسطيني معن عريقات الذي كان مرشحا للعمل لديها، صفة سفير أو فيزا دبلوماسية، قد أربكت السلطة الفلسطينية وجعلتها في حالة تخبط وهوس وغضب شديد في حينه ، وهذه كانت في حينه مجرد وخزة فقط ، فما بالنا لو قررت بريطانيا أن تفتح المجال لمحاكمها لتلقي شكاوي ودعاوي جنائية ضد السلطة الفلسطينية عما لحق بأبناء قطاع غزة من أذى جسدي ومعنوي ونفسي أدى إلى آلام وأوجاع مروعة ومتراكمة وإلى حالات موت كثيرة أقلها تعتبر في القانون الدولي جرائم إنسانية.
هنا لا أفهم كيف لوزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي أن يبقى يدور في حلقة هذا الوهم وهو يدرك بأن تكرار طلب السلطة لهذا الأمر حتى لو كان بأوجه متعددة جعلها في موضع سخرية، ويدلل على أنها تعيش حالة من الإفلاس السياسي والتخبط بهدف استهلاك ومضيعة الوقت وضمان استمرارها في الحكم فقط لا غير، حيث أنها لم تعد تملك أي خطة دبلوماسية منطقية وعملية وواضحة، وبالتالي تقفز من ملف إلى أخر بمسميات مختلفة بدون تحقيق أي نتائج تذكر ، جميعها غير واقعية وغير ممكنة وتسير فقط في فلك الأوهام والأمنيات والأحلام على أحسن تقدير إن لم تكن مبرمجة وهادفة لأهداف خبيثة وغير وطنية ولا تخدم الصالح العام وذلك بعناية فائقة .
فعلى سبيل المثال لا الحصر في سياق المهزلة التي تقوم بها السلطة الفلسطينية التي تدل على عدم مصداقيتها، هناك اتصال مع مكتبين محاماة في بريطانيا لمتابعة هذا الأمر بدون توضيح الآلية التي يتوجب إتباعها من جهة أو حتى إشراك كليهما في الأمر ، حيث تشير المعلومات المؤكدة بأن كل مكتب يعمل بمفرده بدون معرفة أي طرف منهما بأن هناك مكتب آخر مكلف من السلطة بمتابعة نفس القضية وهذا في حد ذاته مثير للشبهات ومثير لأمور أخرى.
السؤال الذي يطرح نفسه وبقوة هو ، إن كانت بريطانيا العظمى تدفع حصتها بالكامل كدولة مانحة ملتزمة أكثر من كثير من الدول العربية، والتي تقارب 500 مليون جنيه أسترليني موزعة على خمس سنوات، وذلك على برامج مختلفة كمنحة لتطوير احتياجات الشعب الفلسطيني في الضفة وقطاع غزة، بالمقابل هناك مصالح تجارية وتكنولوجية وعسكرية وأمنية مع إسرائيل تتراوح قيمتها 4.5 مليار دولار سنويا ، هل من المعقول أن تترك بريطانيا مصالحها مع إسرائيل على قارعة الطريق من أجل خزعبلات رياض المالكي غير المدروسة وغير الواقعية بين الحين والآخر.
لذلك وبكل وضوح ، بات المطلوب اليوم وبطريقة شجاعة أن يتقدم وزير الخارجية الفلسطيني باستقالته للرئيس الفلسطيني محمود عباس بعد هذه اللطمات الدبلوماسية المدوية حتى يتم التخلص بشكل نهائي من هذا العبء المهني العقيم وإفساح المجال أمام أصحاب قدرات مرنة بالتطور وواقعية ، وذلك بهدف تطوير الخطاب والعمل الدبلوماسي الفلسطيني ، بما يمكنه من أن يحاكي التحديات الكبيرة التي باتت تواجه القضية الفلسطينية برمتها.

م. زهير الشاعر
zalsh043gmail.com
كاتب ومحلل سياسي



مواضيع ذات صلة




قضايا وتقارير

عدسة قدس نت

صوروقفةتضامنيةمعالأسرىالمضربينعنالطعامفيسجونالاحتلالبنابلس
صورالاحتلاليهدممنزلالشهيدعمرأبوليلىفيبلدةالزاويةبسلفيت
صورقبةالصخرةالمشرفةكماتظهرمنمنطقةمكاوربمدينةمادباالأردنية
صورالمواطنيعقوبالنتشةيصنعالزجاجالمزخرفبالطريقةالتقليديةفيالخليل

الأكثر قراءة