المدينة اليومالحالة
القدس7
رام الله7
نابلس9
جنين11
الخليل6
غزة12
رفح13
العملة السعر
دولار امريكي3.6452
دينار اردني5.1414
يورو4.2065
جنيه مصري0.204
ريال سعودي0.972
درهم اماراتي0.9925
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2017-09-23 09:39:56

المصالحة الفلسطينية تمثل نهاية مرحلة بائسة وبداية الإنتقال لمرحلة الأمل

في ظل ما باتت تعانيه الأمة العربية بمجملها من انقسامات غير مسبوقة ، ومع تطور الخطاب الأمريكي إيجابيا بما يحمل معه من أمل في عهد الرئيس دونالد ترامب اتجاه ما يتعلق بقضية الشرق الأوسط ، وفي ظل التقارب الإيجابي الملحوظ ما بين حركة حماس الفلسطينية وجمهورية مصر العربية التي تربطها علاقات مهمة مع القيادي الفتحاوي محـمـد دحلان الذي لا زال يمثل الكابوس الأكثر شراسة للرئيس الفلسطيني محمود عباس، كما أنه بات يمثل الشخصية الأكثر جدلا في الساحة العربية والإقليمية والدولية، وهي الشخصية التي يتم شيطنتها أيضا ، بفجور لم يعد ينطلي على أحد ، وذلك كلما احتاج الخصوم للخروج من مأزقهم، مما حذا بنا لملاحظة عدة تطورات مهمة ومتلاحقة ، منها

على المستوى الفلسطيني

أولا حصول تطور إيجابي ومتسارع على مستوى المصالحة المجتمعية في قطاع غزة أدى إلى التوصل إلى نتائج مرضية مجتمعيا وفتح افاق أمام إمكانية طي صفحه الماضي والانتقال إلى المستقبل.

أولا استضافة مصر لوفد حركة حماس الفلسطينية برئاسة رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية في هذه المرحلة المهمة وفي هذا التوقيت بالذات، والتوصل معها إلى تفاهمات محورية وملزمة نجم عنها حل اللجنة الإدارية، التي يظن البعض بأنها هي التي تمثل العائق الأكبر أمام المصالحة الفلسطينية.

ثالثا تعبير حركة حماس على لسان رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية بأنها مستعدة لأن تذهب إلى أبعد الحدود من أجل إتمام المصالحةن يعني ذلك بأنها بدأت تهيئ الرأي العام لأمرين هامين وضروريين للانفتاح على متطلبات المرحلة القادمة

أولهما قرب عملية تبادل الأسرى وما يعني ذلك من فتح صفحة جديدة في العلاقات في المنطقة .

ثانيهما أن حركة حماس بدأت تدرك جيدا بأنه لا خيار أمامها سوى تطوير العلاقة الاستراتيجية والأمنية مع الجانب المصري وذلك من خلال التأكيد على ريادته في الملف الفلسطيني.

رابعا موافقة الرئيس الفلسطيني محمود عباس على تنفيذ خطوات المصالحة فورا يحمل دلالة واحدة لا غير وهي أنه بات يدرك أكثر من غيره أنه لم يعد هناك خيارات أمامه للمناورة سوى تنفيذها، حيث أن الخيار البديل عن عدم المصالحة يعني إنهيار مشروعه بالكامل في ظل توجه حركة حماس لإتحاذ إجراءات عملية قد تصل لحد الإنفصال بقطاع غزة إن رفض تطبيق المصالحة.

على المستوى الإقليمي

أولا اللقاء الأول الدافئ بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وذلك على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة ، أكد على ريادة مصر فيما يتعلق بالملف الفلسطيني وأهمية دورها في ذلك، وتناغم في المواقف بينهما اتجاه ما يلزم تنفيذه بخصوص الخروج من المأزق القائم الخاص بعملية السلام برمتها، مما يعني أن الأمور تسير في سياق متفق عليه مسبقا بين جميع الأطراف فيما يتعلق بالمصالحة الفلسطينية.

ثانيا من الواضح أن التحديات التي باتت تواجه العالم أجمع ، أصبحت أكبر بكثير من مشكلة الشرق الأوسط، لذلك باتت الأحداث تتحدث عن نفسها بأن هناك توجه إقليمي في سياق تحالفات جديدة وخريطة جديدة ، وذلك بموافقة أمريكية وإسرائيلية للبدء بخطوات عملية من أجل إتمام المصالحة الفلسطينية أولا، والفتحاوية ثانيا، وذلك من أجل تحديد موعد للانتخابات العامة وما ستفرزه من قيادة فلسطينية جديدة تتعاطى بمسؤولية ومرونة مع قواعد اللعبة الجديدة في المنطقة، التي ستتضمن تثبيت إسرائيل كعضو فاعل وأساسي في المنطقة بدون عقبات رافضة لهذا التوجه.

ثانيا الإعلان الأمريكي عن قرب إيجاد حل بين دول الخليج بالرغم من عقد مؤتمرات متناقضة برعاية هذه الدول المتخاصمة، وذلك في مدينة نيويورك الأمريكية التي عقد فيها الاجتماع السنوي العام للأمم المتحدة، وذلك كل حسب أجندته ورسالته التي أراد أن يوصلها إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإدارته، يعني أن الأمور قد نضجت بالفعل لبدء تنفيذ السيناريو المنشود بعد النجاح بالخطوة الأولى بتطويع الأطراف المتمردة أو التي كانت تمثل عقبة أمام تنفيذ هذه السيناريو والمتمثلة في هذه الحالة في حركة حماس الفلسطينية ، لذلك باتت هذه الأطراف الخليجية تبحث عن مكان متقدم لها في المرحلة الجديدة ،

على المستوى الدولي:

أولا خلو خطاب الرئيس الأمريكي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة من أي إشارة إلى الموضوع الفلسطيني الإسرائيلي وعملية السلام ، أو من الإشارة إلى أن حركة حماس الفلسطينية هي حركة إرهابية كما كان سابقا ، يعني ذلك أن هناك رغبة بعدم التشويش على الجهود التي تبذل في هذا الشأن ، وهذا يعزز فرضية أن المصالحة الفلسطينية باتت على الأبواب بالفعل بعدما رفع الفيتو الدولي والإقليمي عنها وبموافقة جميع الأطراف المعنية بهذا الأمر.

ثانيا هذا يوضح سبب اجتماع قيادة حركة حماس الفلسطينية خلال هذه الأيام، بعد التزامها باتفاق مع الجانب المصري، وذلك مع القيادة الروسية في موسكو ، من أجل استكمال المحادثات التي تمت بين الجانب الروسي والأطراف الفلسطينية الأخرى، التي تمت قبل عدة أشهر في موسكو ، حول ضمان آلية تنفيذ المصالحة الفلسطينية كون أن الجانب الروسي هو عضو مهم جدا ولاعب أساسي في مشهد هذا الموضوع ويمثل أداة ضغط مهمة على الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

من كل ما سبق ومع قراءة عميقة في المشهد الفلسطيني بشكل عام، خاصة فيما يتعلق بالتطور الدراماتيكي في المشهد الفلسطيني ، نجد أن هناك ما يؤكد على أن الجدل الحالي حول المصالحة الفتحاوية ومخاوف البعض من عدم تحقيقها أو جعلها مرة أخرى شماعة لتخريب المصالحة الفلسطينية، ليس بعيدة عن التخوفات من التخريب على تطورات الموقف الدولي والإقليمي الإيجابية اتجاه هذا الملف ، لا بل لربما أنه يدخل في سياق مرحلة الابتزاز ، التي تستبق إسدال الستار بشكل نهائي على عهد الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي لا زال مصرا على أن يتحكم بالقرار وبزمام الأمور.

لذلك يبدو أن الموقف المصري والعربي والإقليمي والدولي ، استشعروا بأن هناك مخاطر حقيقية لربما تنعكس على السلم الإقليمي والدولي، وأدركوا أن هناك فرصة حقيقية باتت تمثل الفرصة الأخيرة قبل غرق السفينة الفلسطينية، التي لربما تغرق المنطقة برمتها إن حصل ذلك، وأن هناك ضرورة باتت ملحة لتحقيق المصالحة الفلسطينية، وهي تمثل الأساس، ومن ثم الانتقال إلى المصالحة الفتحاوية.

هذا أدى إلى إرباك بعض الأطراف الفلسطينية المنتفعة من تعميق عملية الإنقسام واستمرارها، خاصة أن مصر باتت هي الراعية الرئيسية لها والكافلة لتنفيذها ، حيث أنها باتت ترى في هذه المصالحة مصلحة مصرية قومية، وأن خطرا على القضية الفلسطينية برمتها بات يطل برأسه، وأن جمودا عاما قد أصاب القضية الفلسطينية والفاعلين داخلها بشكل عام، وأنه يجب أن يكون هناك ما يمكن تسميته إنجاز حتى لو كان بسيطا وذلك لحماية المنطقة برمتها من مخاطر التطرف والإرهاب والتحديات الناجمة عنه.

كما أصبح واضحا أن الموضوع الفلسطيني تراجع زخمه في الأجندات العربية والإقليمية والدولية بشكل مقلق ، ولم يعد لاستئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية من عدمه شأنا يشغل عواصم العالم، مما قد يزيد الأمور تعقيدا ويفجر المنطقة برمتها.

لذلك ليس غريبا أن تخرج بعض الأصوات المرتعشة من المستقبل كونها تدرك بأنه لن يعد لها مكان فيه ، وهي الصادحة في هذه الأيام غير النمطية التي سادت العلة الداخلية لحركة فتح عنوانها نتيجة انقسام بالغ ملحوظ في صفوفها، ولم يعد خافيا على أحد بأنه كلما ظهرت بوادر إيجابية بخصوص المصالحة ، تخرج هذه الأصوات الناعقة، لشيطنة القيادي الفتحاوي وعضو المجلس التشريعي محمـد دحلان ، لتغرد خارج السرب حسب مصالحها، محاولة بذلك حرف البوصلة عن الهدف الرئيسي وهو إرساء المصالحة الفلسطينية بكل متطلباتها.

في النهاية تبقى المصالحة الفلسطينية من جهة و الفتحاوية من جهة أخرى أمل لا زال ينتظره كل الفلسطينيين، وأنه لا يمكن تجاهل أنه لا زال هناك محاولات عابثة لتخريب هذا التوجه ، بغض النظر عن أنها مفروضة لا معروضة، ومع ذلك أستطيع القول بأن التحديات التي تواجه المصالحة لم تعد كما كانت ، والأصوات التي باتت تصدح في هذه الأيام لمعارضتها هي أصوات نشاز لا قيمة لها ولن يكون لها أي تأثير، وبأن تحالفات فلسطينية جديدة يعاد رسمها من جديد ، ويبدو بأنه لا يمكن استبعاد د. سلام فياض من هذه المصالحة كحل وسط بين كل الأطراف المتنازعة على قيادة المشهد الفلسطيني القادم ، وهو الذي قد يزيد من حظوظه، عدم الثقة القائمة ما بين حركتي فتح وحماس، وما يرفع من حظوظ هذا الاحتمال، هو ما يمتلكه فياض من علاقات إقليمية ودولية ناضجة وواعية ومقبولة لدى جميع الأطراف، وبات الجميع بحاجة إلى هذه الخبرات وهذه العلاقات.

بقلم/ م . زهير الشاعر



مواضيع ذات صلة