2018-05-23الأربعاء
المدينة اليومالحالة
القدس25
رام الله23
نابلس23
جنين23
الخليل24
غزة22
رفح22
العملة السعر
دولار امريكي3.5593
دينار اردني5.0202
يورو4.1839
جنيه مصري0.1987
ريال سعودي0.9491
درهم اماراتي0.9692
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2018-02-04 20:36:51

صفقة ترامب والحرب المتوقعة

من تجارب التاريخ فلا تسويات سياسية مبنية على جغرافيا سياسية  بدون حروب هذا  ما يمكن ان تستوعبه البشرية إن آن وقت المتغيرات والازمات الاقتصادية وازمات الموارد والمياه  والصراعات عليها ، وبالتالي شهدت الحربية العالمية الاولى والثانية خطوط للجغرافيا السياسية  انهت خرائط في القرن السابع عشر والثامن عشر .

ومن هنا نستطيع القول بأن وجود ما يسمى دولة اسرائيل  كركيزة  لاحداث اي متغير في المنطقة وبناء على تطور الحاجة للتكتلات الاقتصادية في العالم وبعدها الامني والمبني على القوة المسلحة لتلبية تلك المصالح  ان وجدت في لحظة ما يهدد ويؤمن مصالحها ، اذا القضية الفلسطينية بمفاهيمها السابقة كانت  تمثل ايقونة  الطرح القومي والوحدوي العربي  في معادلة السيادة العربية  او محاولات السيادة العربية على ثرواتها ومياهها الاقليمية  ولذلك كانت فلسطين وقضيتها تمثل في السابق قضية العرب الاولى ، ولكن الان مع تطور نظرية رأس المال والامبريالية وتعددها وتعدد تصوراتها ، لم يعد هناك منطق لما كان تسميته الرجعية العربية فبالتقدم التكنولوجي  والتشابك الاقتصادي  اصبح من اللازم وجود خطوط عرض وطول للمصالح والمنافع في العالم  تتجاوز القضية بتعقيداتها المحلية  والحقوق وغيره من التعاريف السياسية والامنية والوطنية ، وهكذا بدأ الان التعامل  مع واقع القضية الفلسطينية ومتلازماتها  وخاصة بتقلد ترامب على رأس السلطة في الولايات المتحدة الامريكية  وحوصلته لنتائج سياسة اوباما وبوش الابن  ومستشارة الامن القومي السابقة كوندليزا رايس ،

مرت المنطقة العربية في حروب شبه داخلية على مستوى الاقليم وتدخلات اجنبية  وتدويل في بعض الاماكن الحساسة والمحيطة باسرائيل  كسوريا  وهي بمثابة  رمي البذور للتعديلات على سايكس بيكو  ونتائج الحرب العالمية الثانية ، وان نجحت تلك الفكرة في تسوية خرائط سياسية  يمكن ان تنتقل التجربة لاسيا  وشبه القارة الهندية  واروبا الشرقية زكما لاحظنا ازمة اوكرانيا ، المهم بعد هذاه الفوضى الدموية التي عمت المنطقة العربية  اصبحت الان المناخات جاهزة او شبه جاهزة لتطبيق ما رسم من خرائط  وهذا ما تنبيء به صفقة ترامب  ولكن من اين يبدأ التطبيق ؟ هل يبدأ من فلسطين ..؟ ام يبدأ بتسويات الخرائط اولا على مستوى الاقليم وخاصة لبنان وسوريا والاردن ومصر  ام خلط الاوراق جميعها؟

الشعب الفلسطيني مازال يتحدث عن حيفا وعكا والقدس  وان كانت سلطتة ومنظمة التحرير عجزت عن وضع مكيافت  تعاكس ذلك، فما زال اطفال فلسطين وشبابها وشيوخها يتحدثون عن ارض الاجداد  ويقاومون ويستشهدون ، ولا يتحدثون عن الضفة وغزة فقط وهو ما تطالب به السلطة ، سياسة الادلجة والاحتواء فشلت عبر اكثر من قرنيين من محاولة الادلجة الثقافية والامنية .

قد يكون النظام الرسمي العربي وكما اوضحت في المقدمة جاهز لان يتفاعل مع اي تسويات الان  وحل القضية الفلسطينية سياسيا وامنيا من خلال التصور الاقليمي للخرائط الاقليمية  والمقرونة بمشاريع استراتيجية طويلة المدى ومتوسطة المدى ، ونريد ان نذكر الان بان الخطاب الاسرائيلي ومنذ الخمسينات كان يتحدث  على ان دولة اسرائيل صفيرة  لا يتجاوز مساحتها عن 18 الف كيلو متر مربع اما الفلسطينيون فلهم عمق من المحيط للخليج ، واعتقد ايضا ان صفقة ترامب ركائزها يعتمد على ذلك مع توسيع دولة اسرائيل الى 23 الف كيلو متر مربع ، التصور الاخر ان تشابك  في المسطحات والمشاريع ستخفي كثير من الحدود التقليدية كمدينة  نيوم لولي العهد السعودي محمدبن سلمان .

ولكن هل تمر الصفقة سلميا ام تحتاج الى مواجهة عسكرية :-

مع اقتران تصريحات امريكية  بنضوج صفقة القرن واعلانها خلال شهور قليلة ارتفعت وتيرة خطاب الحرب وخاصة على الجبهة الجنوبية والجبهة الشمالية  حيث لا يمكن تمرير الصفقة الا بحرب على احداهما او كلاهما معا ، فلا تسويات تسويات سلمية بوجود المقاومة وسلاحها في غزة  وعدم الاعتراف باسرائيل وما زال هناك في المناهج ما يدرس للطلبة عن تاريخ فلسطين وخريطة فلسطين ، اما الجبهة الشمالية والتي تمثل في عرف السياسة الامريكية والاسرائيلية وبعض دول الاقليم انها منطقة نفوذ لايران  واسلحتها  واكتسابها تجربة قتالية عبر خمس سنوات سابقة  ولا تعترف باسرائيل وتعمل على فنائها فان الهدف السلمي مستبعد .

اذا من اين ستنفذ الصفقة ..؟؟

 من جبهة غزة التي تشهد مناورات اسرائيلية امريكية  ام من الجبهة الشمالية  وبحرب خاطفة تعتمد عليها  عقلية المدرسة العسكرية الاسرائيلية  باشراك كافة الاسلحة في ان واحد .... ولكن ماذا تخبيء غزة ولبنان  لهذه المواجهة وهذا ما تدرسه اسرائيل ، ولكن استطيع ان اؤكد ان اي حرب قادمة لن تحرر فلسطين اذا اشتعلت مع الشمال ولكن لن تكون اسرائيل كما كانت من قبل المواجهة  وهذه نتيجة تشكل رعب للقيادة الاسرائيلية وكذلك لبنان لن تكون هي لبنان ما قبل المواجهة ، اما غزة  ستقاوم لانها مسألأة موت او حياة ، وستقاوم التهجير ، اما الضفة فهي واقعة في فم وانياب الاحتلال نتيجة سياسات عقيمة للسلطة ، قد تتغير مجريات الامور والمواجهة اذا كانت المواجهة شاملة على الجبهة الجنوبية والشمالية معا.

صفقة القرن هي صفقة للحرب في المنطقة .

سميح خلف



مواضيع ذات صلة