2018-12-12الأربعاء
المدينة اليومالحالة
القدس14
رام الله15
نابلس15
جنين17
الخليل13
غزة18
رفح19
العملة السعر
دولار امريكي3.6452
دينار اردني5.1414
يورو4.2065
جنيه مصري0.204
ريال سعودي0.972
درهم اماراتي0.9925
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2018-02-11 02:05:47

الأزمة السورية والتصعيد الإيراني الإسرائيل الأخير

في ساعات فجر 10 فبراير 2018، تمكنت الدفاعات السورية ذات التسليح الإيراني الروسي من إسقاط مقاتلة حربية إسرائيلية من نوع F16، وعليه ردت إسرائيل بقصف 12 هدفاً تابع لقوات الحرس الثوري الإيراني. السؤال ما الذي جرى ويجري؟ في الآونة الأخيرة كثر الحديث عن احتمالية اندلاع حرب إما في جنوب لبنان أو غزة. هذا الحديث يتزامن مع عدة تطورات على الساحة الإقليمية التي لا يمكن تجاوزها لأنها ذات أهمية في الحسابات الإقليمية والدولية تجاه قضايا المنطقة وأزماته المتشابكة والمتداخلة، ويمكن إيجازها بالتالي:
أولاً: القضية الفلسطينية، التي تشهد تطوراً متسارعاً منذ إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وتقليص المساعدات المقدمة لوكالة الأونروا في فلسطين. هذا يعني محاولة ترامب ومن خلفه إسرائيل إسقاط القدس واللاجئين من على الطاولة، ويعتبر هذا التطور كخطوة أولى تجاه تنفيذ صفقة القرن التي يجري الحديث عنها. في ضوء وجود تقارب بين بعض الدول العربية وإسرائيل، بهدف مواجهة الخطر الإيراني الآخذ بالتمدد وتزايد القوة الإيرانية وتحولها لقوة إقليمية رئيسة في المنطقة وطرف أساس لا يمكن تجاوزه في أي استحقاق إقليمي ودولي عند طرح أي حل للأزمة السورية واليمنية على وجه التحديد.
ثانياً: الأزمة السورية، تشهد الأزمة السورية حالة من التداخل والتشابك المستمر منذ سبعة سنوات بين القوى الإقليمية والدولية في الصراع والتنافس الجاري في سورية. هذا الصراع أفرز عدة تحالفات ومحاور، أبرز تلك التحالفات هو التحالف الثلاثي الروسي الإيراني السوري، والتحالف الدولي لمحاربة الإرهاب. في الأزمة السورية تتقاطع الملفات وتتداخل القوى في ما بينها، فهناك ملف داعش وملف الأكراد، ملف الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني. هذه الملفات دفعت القوى المتنافسة للتدخل بشكل كبير في الأزمة السورية من أجل تحقيق الأهداف وتأمين المصالح والقضاء على التهديدات والمخاطر المتنامية، فروسيا تسعى للحفاظ على تقدمها في منطقة الشرق الأوسط وتأمين تواجدها في المياه الدافئة والتأثير في معادلة الشرق الأوسط ضمن أحد القوى الدولية الطامعة في الهيمنة والنفوذ والسيطرة على منطقة الشرق الأوسط ومقدراته. أمريكا تسعى هي الأخرى لتأمين تواجدها وحماية مصالحها في المنطقة والحفاظ على أمن الكيان الإسرائيلي، والأهم من ذلك هو إطالة أمد الأزمة السورية من خلال دعم الأكراد هناك والذي تهدف من وراء ذلك تنفيذ مخطط تقسيم سوريا، كما أن أمريكا من خلال تدخلها في الأزمة السورية تنافس روسيا الطامحة، والذي أعاد سباق التسلّح والتنافس (الحرب الباردة) لصدارة المشهد عبر الأزمة السورية. يأتي التدخل الإيراني في الأزمة السورية من خلال بوابة الدفاع عن النظام السوري الحليف الاستراتيجي وركيزة محور المقاومة في المنطقة، ومن جهة أخرى، يأتي بهدف زيادة النفوذ والهيمنة والسيطرة والتموضع في المنطقة، في ضوء التنافس بينها وبين السعودية، كما أن هذا التدخل الإيراني يوصل رسالة لأمريكا وإسرائيل بأنها قادرة على التأثير في معادلة المنطقة رغم العقوبات المفروضة، وما زاد من هذه الثقة والقوة هو اتفاق المبادئ للملف النووي. يأتي التدخل التركي في الأزمة السورية من عدة جهات: تقديم الحماية للسوريين، رفض استمرار الأسد في الحكم، تأمين الأمن القومي التركي عبر إنشاء منطقة أمنية عازلة بين الحدود السورية التركية، ومواجهة خطر الأكراد والذي أعلنت تركيا تنفيذ عملية غصن الزيتون في عفرين. كما أن التدخل التركي ينطلق من محددات تحقيق وتأمين المصالح الإستراتيجية من خلال التنافس الإقليمي على ريادة منطقة الشرق الأوسط. كل هذا يندرج ضمن مفهوم نظرية الدور والمكانة في العلاقات الدولية. لكن النقطة الأهم ما الذي جرى؟
إسرائيل تربطها علاقات استراتيجية مع روسيا حليف إيران والأسد. إيران تُعتبر العدو اللدود لإسرائيل. سمحت الأزمة السورية بتواجد مكثف لقوات الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني بالتواجد بكثافة فاعلة في الساحة السورية وعلى مقربة من الحدود السورية مع الكيان الإسرائيلي، كما أن التواجد الإيراني في سوريا أتاح لإيراني مجالاً للنفوذ بشكل كبير في المنطقة، ما شكل تهديد استراتيجي حقيقي للأمن القومي للكيان الإسرائيلي، خاصة أن إيران وإسرائيل من الدول ذات القدرات النووية، والتي عارضت إسرائيل اتفاق لوزان حول النووي الإيراني، ومنذ ذلك التاريخ وإسرائيل تسعى جاهدة لإلغاء هذه الاتفاقية، كما سعت إسرائيل لتأكيد أن العدو الرئيس في المنطقة هي إيران، ولأجل ذلك بذلت إسرائيل جهود حثيثة لتشكيل تحالف مع الدول العربية السنية لمواجهة الخطر الإيراني، هذا التحالف وهذا الزعم الإسرائيلي كان مقدمة لمحاولات تصفية القضية الفلسطينية عبر سلام إقليمي. بالرجوع إلى النقطة الأساسية، وهي إسقاط المقاتلة والقصف الإسرائيلي، ومن ثم طلب إسرائيل من روسيا لحث إيران وسوريا عدم التصعيد ومن ثم مطالب روسيا عدم التصعيد وضبط النفس من قبل كافة الأطراف، له دلالة واحدة فقط لا غير، أن هدف إسرائيل من القصف محاولة إجبار روسيا على إقناع إيران سحب قوات الحرس الثوري وحزب الله من المناطق الحدودية وتحديداً الجولان وهذا تزامن مع زيارة رئيس الوزراء نتنياهو لروسيا ولقاءه الرئيس براين وأيضاً لقاء وزير الدفاع الإسرائيلي نظيره الروسي، ومن ثم المطالبة إعادة إسرائيل لتسليط الضوء على أهمية المنطقة العازلة وضرورة إقامتها. من جهة أخرى، يأتي التصعيد الإيراني كرسالة لكلٍ الأطراف بما فيهم الأسد، بأن أي حل يمكن أن يطرح حول الأزمة السورية لا يمكن تجاوز إيراني. هذا التصعيد يأتي ضمن مجموع التدخلات الإقليمية والدولية في الأزمة السورية، في وقت تتزايد حدة التنافس الروسي الأمريكي. في النهاية يمكن القول بأن ما جرى قد يندرج ضمن سياسة تغيير قواعد الاشتباك في الأزمة السورية، ما يعني احتمالية أن تتدخل إسرائيل بشكل مباشر في الأزمة السورية أصبح وارد، وهنا تكمن خطورة التدخل، الذي يجعل اندلاع حرب ذات صبغة إقليمية دولية واردة في أي لحظة، لكن في الوقت الراهن قد نشهد هدوء حذر يتخلله تصعيد متبادل محدود بين إسرائيل وإيران.
أحمد سمير القدرة
باحث في العلاقات الدولية والشرق الأوسط



مواضيع ذات صلة




قضايا وتقارير

عدسة قدس نت

صورالجبهةالشعبيةتنظمفعالياتفيغزةاحتفالابالذكرىالـ51لانطلاقتها
صورتشييعجثمانالشهيدعمرالعواودةلمثواهالأخيرفيبلدةاذنابالخليل
صورصحافيونيعتصمونفيغزةتضامنامعوكالةوفاعقباقتحامهاوالاعتداعلىموظفيهامنجيشالاحتلال
صورمواطنونيرعونالاغنامفيسهولمرجابنعامر

الأكثر قراءة