2018-11-21الأربعاء
المدينة اليومالحالة
القدس15
رام الله14
نابلس14
جنين17
الخليل15
غزة18
رفح18
العملة السعر
دولار امريكي3.6452
دينار اردني5.1414
يورو4.2065
جنيه مصري0.204
ريال سعودي0.972
درهم اماراتي0.9925
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2018-04-30 18:49:53

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لها من يحميها ويدافع عنها

في أعقاب القرار الثوري والسيادي الذي اتخذته قيادة الجبهة الشعبية انهالت عليها مسبات وغضب البعض من محمود عباس رئيس سلطة المقاطعة إلى بعض المنتفعين من " بركاته " وكرمه (كتبة ومادحي السلطان) وأيضاً لمعت وصدحت أقلام وطنية مبدئية ووقفت شخصيات وأحزاب وحركات داعمة للقرار لتعطيه وزناً وقيمة وبعداً تاريخياً لم يسبق له مثيل.

 ليست هي المرة الأولى التي يتفجر فيها الصراع، بين نهج وبرنامج التحرر الوطني والقومي المتناقض جذرياً مع الصهيونية وحاضنتها الرأسمالية الإمبريالية والذي يرفع لوائه (اليسار) الفلسطيني وقوى وطنية واسلامية مناضلة بشكلٍ عامٍ والجبهة الشعبية بشكلٍ خاصٍ، والنهج والبرنامج الآخر الذي يؤمن ويعتقد بإمكانية "المصالحة التاريخية" والتعايش السلمي مع الصهيونية وكيانها الاستيطاني الاستعماري، والذي تتبناه البرجوازية الكمبرادورية والطفيلية الفلسطينية ممثلة أساساً بحركة " فتح".

 الحملة العشواء على الجبهة الشعبية لا تتناول، عادة، حيثيات رفضها للتساوق مع برامج اليمين (فتح) أو سياساته البراغماتية وتكتيكاته وتوجهاته الاستسلامية لمطالب معسكر الأعداء، بل وفي كل مرة يحتدم فيها الصراع الطبقي والوطني تدور محركات ماكناتها الإعلامية التضليلية والمشوهة للحقيقة مدعية أن لا " ضرورة تاريخية" لوجود الجبهة أصلاً. بناءً على هذه الافتراضية الساذجة والتي تتنافى مع الصيرورة الحقيقية للنضال، تعتقد قيادات اليمين الرجعي الفلسطيني التابعة للمركز الامبريالي الصهيوني أنها بإجراءاتها العقابية السلطوية المالية وغيرها ضد الجبهة الشعبية وقياداتها وأنصاها وكل ما تمثل ستستطيع أن تكبح جماحها أو التأثير على مسيرتها بهدف إنهاء دورها وإخراجها من حلبة الصراع.

حقيقةً وعلمياً لا يجب أن يتفاجأ أي مناضل أو أي مواطن بسلوك سياسي وأيديولوجي من هذا النمط، بسبب التركيبة الطبقية للمجتمع (انقسام طبقي) التي تنتج مصالح طبقية متناقضة أو منسجمة مع مكونات طبقية على النطاقين العربي الإقليمي والعالمي، ويبرز في الوقت نفسه مدافعين عن هذه المصالح المتباينة والمتناقضة.

 إن المدافعين عن (القضية) من زاوية مصالح الشرائح البرجوازية الفلسطينية وعلى حساب المصلحة الوطنية والقومية، يتعاطون مع القضية المدافع عنها كقضية ذات أبعاد متحركة يمكن إلغاء أحدها أو معظمها بما ينسجم مع " الأرباح " التي يطمح لها ممثلون وأركان هذه الشرائح الطبقية، أو مع الحيز المكاني المقر مسبقاً من العدو لحشر القضية وأهلها فيه.

مثلاً ماذا تعرف (الكاتبة) ميسون كحيل عن الجبهة وعن اليسار وعن الفكر والأيديولوجيا؟ فلو كانت حقيقة كاتبة وناقدة لتناولت الجبهة من خلال أدبياتها وبرامجها وموقفها من الصهيونية والاستعمار ورؤيتها للحل للقضية الفلسطينية ولمجمل الصراع الدائر في المنطقة والعالم، وبناءً على ذلك تحدد أن كانت هي على يمينها أم على يسارها أو مدى فائدة أو ضرر مواقفها، هذا إذا افترضنا أن حجم التضحيات وشدة المطاردة والملاحقات من كل معسكر الأعداء لا تفيد كمؤشر ودليل للصح والخطأ والحقيقي والمزيف. ففي نظرها، الجبهة الشعبية هي أساس العلل ومآسي الوضع الفلسطيني. يا للبلاهة!

أما الكاتب عمر حلمي، يحاول أن يمرر أفكاره بسلاسة، التي تمس ليس فقط الجانب السياسي والتنظيمي للجبهة بل يمس وطنيتها أي انتمائها لفلسطين وقضيتها. فهو يقول " للأسف مواقف الرفاق في الشعبية لا تمت للواقعية والمصالح التنظيمية الخاصة والوطنية العامة بصلة، وفيها جنوح نحو الجمود والقصور السياسي الفاضح."  قبل كل شيء عن أي واقعية يتحدث الكاتب لأن كلمة واقعية هي " كالحرباء " لها ألوان مختلفة، فما دام هو فوق شجرة فتح والسلطة فإن واقعيته لا شك لها لون أوراقها الدولارية، ولون اتفاقيات أوسلوا الواقعية جداً! التي جلبت الويلات والمآسي للأرض والقضية وليس فقط للشعب.

ولماذا، حسب رأيه، لا تمت مواقفها (الشعبية) لمصالحها التنظيمية؟ هو يختفي وراء السؤال ولا يقول للقارئ ماهي مصلحتها التنظيمية المفترضة وكأنه ينوه بأن هذا القرار ـ مقاطعة الوطني ـ سيؤدي إلى صراع " بين التيارات المختلفة داخلها " ولهذا يظهر وكأنه حريص على هذه المصلحة التنظيمية لهذا يقول " ومع ذلك ما زالت الفرصة مواتية لكل التيارات داخلها لمراجعة الذات والعودة للمشاركة وهذا أفضل ألف مليون مره لهم وللشعب وللشرعية."

إن الاعتقاد أن الجبهة الشعبية هي ضعيفة تنظيمياً وتتجاذبها التيارات المختلفة هو تعبير عن أمنية وليس عن واقع وحقيقة هذا ليس بجديد. فقد سّن كتاب السلاطين والمرتزقة أقلامهم والأعداء سلاحهم منذ اليوم الأول لميلاد الجبهة الشعبية نجحوا مرة ولكنها لم ولن تتكرر، وها هي الآن  أكثر شموخاً وتماسكاً ونضجاً وعلمية وثورية بانحيازها الكامل للقضية الوطنية وقضايا الشعب العامل وفلاحيه وكل فقرائه ومهجريه في مخيمات الشتات مها كلف ذلك من معناة وتضحيات، ويقودها ويشارك في صنع قرارها فدائي اسمه أحمد سعدات.

 أما القول أن هذا الموقف، أي المقاطعة، " لا يمت للمصلحة الوطنية بصلة" فيه تجاوز للنقد والرأي لأن أي تنظيم أو حزب أو حركة، لا تمت سياساته للمصلحة الوطنية - أي يضر بها – يجب أن يُسأل ويُحاسب وأن تُحاكم قيادته على ذلك. من هنا يُفرض علينا أن نحدد عناصر ومكونات المصلحة الوطنية الفلسطينية في هذه المرحلة على الأقل، كي نرى كم تقترب هذه القوة السياسية أو تلك منها، وأقول في هذه المرحلة لأن المصالح الوطنية للشعوب متحركة، لأنها ليس هي نفسها للأمم والشعوب المستقلة ذات السيادة، أو للشعوب التي تناضل من أجل التحرير والاستقلال أو الدول الاستعمارية.

إن المصلحة الوطنية الفلسطينية العليا في هذه المرحلة تتمثل بالحفاظ على وحدة الشعب الفلسطيني كشعب واحد ــينما وُجد كأحد شروط الانتصار، وعدم التفريط بأي ذرة من التراب الوطني للعدو الاستعماري الاستيطاني، لأن الأرض ملكية جماعية لا يحق لأي كان التلاعب بها أو التنازل عنها وحق كل المهجرين العودة لوطنهم وأراضيهم ومنازلهم وذكرياتهم وتوجيه النضال وقيادته بهذا الاتجاه وإجبار المستعمر أن يدفع ثمن استعماره واستغلاله لأرضنا ووطننا بكل مجالاته.

مَن، مِن القيادات والقوى السياسية الفلسطينية انتهك وأضر وخان وصفع هذه المصلحة الوطنية العليا؟ أهم من وقعوا الاتفاقات مع العدو وعلى رأسها اتفاقات أوسلوا المذلة التي قدّمت للعدو ما أراد جغرافيا وتزويراً للتاريخ؟ أم الذين وقفوا ضدها وتحّملوا أعباء مقاومتها ومقاومة العدو الجاثم على صدور الجميع؟ وما هي المصلحة الوطنية التي استدعت تعطيل المجلس الوطني منذ العام 1996 حيث عُقدت آخر جلسة طبيعية في غزه، بهدف إلغاء البنود الأساسية للميثاق الوطني أي اسقاط الصفة الوطنية والقومية والنضالية التحررية عن الميثاق وبالتالي عن منظمة التحرير الفلسطينية؟

إن من يعتقد أن عقد المجلس تتم بإشارة إصبع، من شخص مهما كان موقعه في الهرم السياسي والتنظيمي، فهو واهم. إن المرحلة تفرض وتتطلب المسائلة والمحاسبة والمحاكمة على كل ما حدث خلال 22عام، مُوتّ فيه المجلس " والمنظمة " سريرياً ويجب ردع أي جهة تتعاطى مع أهم مؤسسة فلسطينية. المجلس الوطني ـ مزاجياً ووظيفياً وكمالياً. إنها هي التي تشّرع للشعب لذا مرجعيتها وشرعيتها تستمدها من الشعب وليس من أنظمة دول النفط أو الدول " المانحة" (في الحقيقة السالبة) وهي التي تنتخب الهيئة أو المؤسسة التنفيذية ولجان الرقابة والصندوق القومي. فهل كل هذا لا يستاهل التأني والتشاور لتأمين البرنامج الوطني النضالي الذي سيحقق وينجز مرحلة التحرير ويعيد الاعتبار للميثاق الوطني والقومي ولمنظمة التحرير التي يجب أن تضم الجميع.

اليمين الفلسطيني المشارك طوعاً مع معسكر الأعداء باتفاقات والتزامات وبرتوكولات دائرته ضيقة ولا تتسع إلا له لهذا عندما يصرح أحد أهم قياداته، عزام الأحمد، وقبل أن يغادر القاهرة  بأن " المجلس سيُعقد في موعده تماماً شاء من شاء وأبى من أبى" لا تُعبّر عن قوة كانت تتمتع بها حركته في عهود سابقة، إنه بهذا التوتر والعصبية يُعّبر عن خوف من المستقبل ومن ما هو قادم في المدى القريب لأن حركة فتح ومن لف لفيفها من دكاكين سياسية وتنظيمات وهمية وصغيرة لا تتجاوز نسبة تأييدها الشعبي أكثر من 35 % (حسب معظم استطلاعات الرأي بما فيها الموالي للسلطة) ، فلماذا هذه العنجهيات والنرجسيات؟ إنها بلا شك للإيفاء بالتزامات خارجية واستحقاقات طبقية تتناقض والمصلحة الوطنية، وترضي مآربهم الطبقية المصلحية الضيقة.

إن هنالك أطراف عدة، إقليمية ودولية ومحلية، لها مصلحة مشتركة بعقد " الوطني" هكذا وبهذه الصيغة وبهذا الشكل، وليس من خيارات أمام المشاركين فلسطينياً، لأن الاتجاه يشير إلى اتجاه واحد إلى المستنقع إما العودة وعدم الذهاب الآن، وإما السقوط.

 

اسحق أبو الوليد



مواضيع ذات صلة