المدينة اليومالحالة
القدس11
رام الله11
نابلس11
جنين13
الخليل10
غزة16
رفح17
العملة السعر
دولار امريكي3.6452
دينار اردني5.1414
يورو4.2065
جنيه مصري0.204
ريال سعودي0.972
درهم اماراتي0.9925
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2018-06-01 14:02:45

دعم منظمة التحرير لحركة المقاطعة (BDS) وفرص التنفيذ

مقدمة

أصدر المجلسان الوطني والمركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية قرارات بدعم حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS)، لم تنفذ حتى الآن، ولا توجد خطة واضحة معلنة مع جدول زمني لتنفيذها. كما تنطوي على تفسيرات مختلفة لتكتيك المقاطعة بين المنظمة وحركة المقاطعة (BDS).

اتُخِذ القرار الأول خلال دورة "المركزي" السابعة والعشرين التي عقدت بتاريخ 4-5 آذار 2015، وجاء ضمن آليات الرد على جرائم الحرب المرتكبة خلال العدوان على قطاع غزة، وقد نص على "توسيع حركات المقاطعة المحلية والدولية للاحتلال، وضرورة الالتزام بتنفيذ قرار اللجنة الوطنية لمقاطعة منتجات الاحتلال".[1]

لقراءة الورقة أو تحميلها ... اضغط/ي هنا

أما القرار الثاني فصدر خلال الدورة الثامنة والعشرين للمجلس المركزي، بتاريخ 14-15 كانون الثاني 2018، ضمن إطار الرد على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، وقد جاء كتأكيد وتوسيع للقرار الذي سبقه، إذ أوصى المجلس "بتبني حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها، ودعوة دول العالم إلى فرض العقوبات على إسرائيل، لردع انتهاكاتها الصارخة للقانون الدولي، ولجم عدوانها المتواصل على الشعب الفلسطيني".[2]

كما صدر قرار عن جلسة المجلس الوطني المنعقدة خلال الفترة (30 نيسان – 3 أيار) 2018، ينص على تبني حركة المقاطعة.[3]

وأكد المجلس الوطني على وجوب تنفيذ قرارات المجلس المركزي في دورتيه الأخيرتين حول وقف التنسيق الأمني، والتحرر من علاقة التبعية الاقتصادية التي كرسها بروتوكول باريس الاقتصادي، بما في ذلك المقاطعة الاقتصادية لمنتجات الاحتلال، بما يدعم استقلال الاقتصاد الوطني ونموه، مع ضرورة التزام اللجنة التنفيذية ومؤسسات دولة فلسطين بالمباشرة في تنفيذ ذلك.[4]

في الوقت الذي تحظى به حركة المقاطعة باهتمام بالغ من قبل إسرائيل كونها تكلفها الكثير من الخسائر على الصعيد المادي والمعنوي، يبرز تساؤل حول آفاق تنفيذ هذه القرارات؟ وهل يوجد تغير فعلي في الموقف الرسمي يسمح بذلك؟ وما أهميتها بالنسبة لحركة المقاطعة؟

 

حركة المقاطعة ومنظمة التحرير .. ما بين الإستراتيجية وردات الفعل

لم تعكس الخطوات الفعلية التي اتخذتها منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية، موقفا يتبنى مقاطعة الاحتلال بشكل كامل، بل كانت تدعو إلى مقاطعة منتجات المستوطنات، خاصة منذ العام 2010، أو حظر التعامل الاقتصادي معها فقط، وجاءت في سياق ردة الفعل. لذلك، قد يُفهم أن دعوات المجلس المركزي - وتأكيد المجلس الوطني عليها - إلى تبني حركة المقاطعة (BDS)، ودعوة دول العالم إلى فرض العقوبات على إسرائيل، بوصفها تعكس تغيرًا جذريًا في الإستراتيجية الرسمية الفلسطينية في مواجهة الاحتلال إذا ما تم تنفيذها على الأرض. وبالتالي الانتقال من حالة الضغط على الاحتلال من خلال مقاطعة بضائع المستوطنات فقط، إلى فكرة مقاطعة إسرائيل بكل مكوناتها كجزء من حالة المواجهة المستمرة ضدها.

لطالما أثارت دوافع منظمة التحرير في دعم حركة المقاطعة تساؤلًا حول طبيعة هذا الدعم وشكله، كون المنظمة والسلطة لا تتعاملان مع المقاطعة الشاملة ضد إسرائيل بوتيرة واحدة.

ففي العام 1996، أسست منظمة التحرير المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، الذي كان من بين أهدافه دعم الحملة الوطنية لمقاطعة منتجات المستوطنات، والتنسيق لها في محافظات الضفة الغربية كونها مقامة على أراضي فلسطينية محتلة، في حين ينحصر دوره اليوم في توثيق الانتهاكات، واطلاع الأطراف الخارجية عليها.[5]

في تطور لاحق في سياسة السلطة، أصدر الرئيس محمود عباس قرارًا بقانون رقم (4) لعام 2010 بشأن حظر ومكافحة منتجات المستوطنات.[6] وهنا تختلف هذه السياسة عن إستراتيجية حركة المقاطعة التي تدعو إلى مقاطعة إسرائيل بشكل كامل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها.

أما على صعيد مقاطعة المنتجات الإسرائيلية، فجاءت كردات فعل لفترات محددة، مثلما حدث بتاريخ 9/2/2015، حين حُظرت منتجات ست شركات إسرائيلية من دخول السوق الفلسطينية كرد على حجب إسرائيل إيرادات المقاصة الشهرية المستحقة للفلسطينيين[7]، وربط إنهاء هذا القرار بتحويل إسرائيل لإيرادات المقاصة.[8]

كما حظرت السلطة بتاريخ 23/3/2016 استيراد منتجات خمس شركات إسرائيلية كرد على حظر إسرائيل منع خمس شركات ألبان ولحوم فلسطينية من تسويق منتجاتها داخل القدس المحتلة. وهو ما رحبت به "بحذر" اللجنة الوطنية لمقاطعة إسرائيل، في بيان لها، مطالبة بحظر جميع الشركات الإسرائيلية التي توجد لبضائعها بدائل فلسطينية، وتطبيق قرارات المجلس المركزي في العام 2015.[9]

لا يُظهر الرئيس عباس أي دعم علني لحركة المقاطعة، بل أشار أثناء مشاركته في عزاء الزعيم الأفريقي نيلسون مانديلا في مدينة جوهانسبرغ في كانون الأول 2013، إلى أننا "لا ندعم مقاطعة إسرائيل، لكننا نطالبكم بمقاطعة منتجات المستوطنات، لأنها مقامة على أراضينا، وهي غير قانونية، ولا نطلب من أي أحد مقاطعة إسرائيل نفسها، فلدينا علاقات مع إسرائيل واعتراف متبادل".[10] كما غابت المقاطعة عن خطابه في المجلس الوطني العام 2018.

جاءت قرارات المجلسين الوطني والمركزي بالتزامن مع وقائع تدفع باتجاه اتخاذ خطوات قوية، فقبل دورة المجلس المركزي العام 2015 وقعت المجزرة الإسرائيلية في قطاع غزة صيف العام 2014، في حين عقدت دورتا المركزي والوطني في العام 2018 بعد القرار الأميركي باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة إليها رغم الموقف الدولي المعارض لذلك، فضلًا عن أن فصائل المنظمة التحرير مؤيدة لحركة المقاطعة، ويوجد أعضاء منها في قيادة اللجنة الوطنية الفلسطينية للمقاطعة[11]، إلى جانب نمو حركة المقاطعة (BDS) وانتشارها، الأمر الذي بات ملاحظًا للمراقبين، ما استدعى ردودًا إسرائيلية مكثفة.

 

هل تغير الموقف الرسمي الفلسطيني نحو تبني المقاطعة؟

رغم تشكيل لجان عدة بناء على طلب من اللجنة التنفيذية للمنظمة لمتابعة تنفيذ قرارات "المركزي" بهذا الشأن بعد اجتماعه العام 2018، إلا أن اللقاءات التطبيعية/التنسيقية الإسرائيلية - الفلسطينية لم تتوقف، كاللقاء الذي جمع رامي الحمد الله، رئيس الوزراء الفلسطيني، بوزير مالية إسرائيل موشيه كحلون، ولقاء الأخير أيضًا بعبير عودة، وزيرة الاقتصاد، في باريس في كانون الثاني 2018، فضلًا عن لقاء في شباط من العام ذاته بين لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي التابعة لمنظمة التحرير ووفد إسرائيلي في مدينة دبلن الإيرلندية، "بهدف تفعيل آليات الضغط الشعبي في [إسرائيل] على القيادة الإسرائيلية لإحياء المفاوضات".[12]

وبالتزامن مع اجتماعات المجلس الوطني، عقد لقاء بين هيئة الشؤون المدنية الفلسطينية ومسؤولين في الحكومة الإسرائيلية لمتابعة مسألة الكهرباء كما أعلن، فضلًا عن أنه لم يُعلن حتى الآن عن وقف للتنسيق الأمني.

يعكس هذا الواقع عدم وجود تغير حقيقي في الموقف الرسمي أو استعداد إذا ما تم النظر لما تريده حركة المقاطعة من هذا القرار، إذ طالبت اللجنة الوطنية للمقاطعة  بترجمة فعلية لقرارات المجلس المركزي على أرض الواقع من قبل المستوى التنفيذي، بدءًا بوقف التنسيق الأمني، والانفكاك من التبعية الاقتصادية، وحلّ لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي، فضلًا عن الدعوة الصريحة لدول العالم لفرض عقوبات على إسرائيل.[13]

إن عدم تنفيذ قرارات المجلسين الوطني والمركزي لا يقتصر فقط على قرار تبني حركة المقاطعة، فهناك قرارات عدة لم تنفذ بالكامل وفق ما عبر عنه حسن خريشة، عضو المجلس المركزي الفلسطيني، إذ أشار إلى الكثير من قرارات هذا المجلس لم تفعّل، وتم التحايل على ذلك بتشكيل لجان هنا وهناك، موضحًا عدم وجود نية لدى السلطة للمضي في القرار المتعلق بحركة المقاطعة.[14]

أما واصل أبو يوسف، عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة، فأشار إلى وجود رغبة حقيقة لدى المنظمة التحرير لتفعيل القرارات المتعلقة بتبني حركة المقاطعة، وأن طرح مثل هذا القرار في اجتماعات المنظمة، يأتي - بالأساس - في إطار عملية الضغط على المستويين السياسي والاقتصادي على الاحتلال الذي لا يلتزم بما تم الاتفاق عليه في اتفاقات أوسلو.[15]

 

تنفيذ القرارات وأهميتها لحركة المقاطعة

يستلزم تنفيذ القرارات تغيرًا جذريًا في سياسات المنظمة والسلطة، ولا يبدو هذا التغير مطروحًا بشكل واضح في قرارات المجلسين، إذ لم توضح كيفية تبني حركة المقاطعة وشكله وخطة تنفيذه. ويقول أبو يوسف معقبًا على قرار "المركزي" بتبني المقاطعة "إن المقصود يشبه إلى حد ما الذي جرى في جنوب أفريقيا عندما قُيِّد نظام الأبارتهايد"، في إشارة إلى حركة المقاطعة آنذاك التي تشكل مصدر إلهام لحركة المقاطعة الفلسطينية.

إن نص المجلس الوطني على "استمرار التواصل مع القوى والأحزاب والشخصيات الإسرائيلية المناهضة للاحتلال الإسرائيلي المؤيدة لتحقيق السلام على قاعدة حل الدولتين"، يعكس فهما مختلفًا - إن لم يكن متناقضًا - لموضوع المقاطعة الشاملة، وهذا ما يفسر استمرار اللقاءات التطبيعية للجنة التواصل، حتى خارج ما تقتضيه الأمور الحياتية للفلسطينيين. في المقابل تطالب حركة المقاطعة دائمًا بحل هذه اللجنة، وتعتبرها تطبيعًا استنادًا إلى تعريف التطبيع المقر في المؤتمر الوطني الأول للمقاطعة في العام 2007 بمشاركة أطر المجتمع المدني وفصائل منظمة التحرير.

رحبت اللجنة الوطنية للمقاطعة على لسان محمود نواجعة، منسقها العام، بدعم منظمة التحرير لحركة المقاطعة، وبين أنها تشكّل خطوة أولى ضرورية في صياغة ردّ الشعب الفلسطيني على الجهود الإسرائيلية - الأميركية لتصفية القضية الفلسطينية، وشطب بعض أهم حقوق الشعب غير القابلة للتصرف، وبالذات حق تقرير المصير.[16]

لكن اللجنة في نفس الوقت، تكرر وتصعد مطالبتها بالضغط الشعبي السلمي على المستوى الرسمي الفلسطيني لتنفيذ القرارات، فأشارت في بيانها في الذكرى السبعين للنكبة السبعين إلى أن "السلطة والمنظمة تواصلان تجاهل قرارات المجلسين الوطني والمركزي القاضية بدعم حركة المقاطعة، ووقف التنسيق الأمني، مبينة أن استمرار التنسيق مع الاحتلال وأجهزة مخابراته يشكل مخالفة صريحة لقرارات "المركزي".

على الرغم من أن حركة المقاطعة لم تتبن أي حل سياسي، إلا أنها دعت، بتاريخ 9/1/2017، كرد على  القرار الأميركي بخصوص القدس، إلى التحرر من الاتفاقيات المقيدة للمستوى الرسمي الفلسطيني مثل اتفاقية أوسلو وبروتوكول باريس، الذي يفتح الباب أمام بناء وحدة وطنية حقيقة تقوم على حماية حقوق كل الشعب الفلسطيني، في الوطن والشتات، وتحقيق طموحاته، كما يفتح الباب أمام إصلاح منظمة التحرير  لتضم الكل الفلسطيني دون إقصاء أو تفرد أو ديكتاتورية[17]، الأمر الذي يعني أن الحركة تتطلع إلى تغير جذري في سياسات المنظمة وآليات عملها، بما يسمح بتنفيذ قرارات المجلسين الوطني والمركزي.

أمام الإنجازات التي حققتها حركة المقاطعة، بداية من الخسائر الاقتصادية الهائلة التي تكبدتها إسرائيل، مرورًا ببداية عزل النظام الإسرائيلي أكاديميًا وثقافيًا وسياسيًا، ووصولًا إلى الاختراقات على المستويات الرسمية الدولية، والمواقف الداعمة لكل من الاتحاد الأوروبي وحكومات سويسرا وإسبانيا والسويد وإيرلندا وهولندا للحق في الدعوة إلى المقاطعة[18]، فإن قرارات "المركزي" يمكن أن تشكل دعمًا إضافيًا لخطوات حركة المقاطعة، لكنها لن تشكل أي تغيير جذري في تكوينها، أو السياسات والمبادئ التي تسير عليها، لأن الحركة مبنية على نداء الغالبية الساحقة من المجتمع الفلسطيني داخل الوطن وخارجه، ومتمسكة به، وتضم ائتلافًا واسعًا من الأحزاب السياسية والنقابات والتحالفات والشبكات القيادية التي تمثل الشرائح الأساسية الثلاث المكونة للشعب الفلسطيني، ولها قيادة ومرجعية موحدة وواضحة.[19]

 

خاتمة

لا شك بأن القرارات التي خرج بها المجلسان المركزي والوطني على درجة كبيرة من الأهمية، إلا أن الإرادة الفعلية لتنفيذها غير موجودة إلى الآن، في ظل غياب التوافق الوطني، واستمرار حالة الهيمنة والتفرد بالقرار الفلسطيني، وقبل ذلك عدم الشروع في خطوات فعلية لإعادة النظر في العلاقة مع دولة الاحتلال، واتفاق أوسلو وملحقاته، بل وازدياد التبعية الاقتصادية للاحتلال.

يمكن القول إن هناك ضبابية في الرؤية لدى مؤسسات منظمة التحرير في التعامل مع قرارات المجلسين المركزي والوطني، خاصة في ظل المواقف المتناقضة لدى قيادات المنظمة تجاه حركة المقاطعة.

إن البناء على هذه القرارات من شأنه أن يكون نقطة انطلاق لاستغلال ما حققته حركة المقاطعة في مواجهة المشروع الصهيوني، إذ أثبتت هذه الحركة خلال تلك الفترة بأنها جزء من إطار إستراتيجي فعّال لدعم كفاح الشعب الفلسطيني من أجل تحقيق الحرية والعودة والعدالة والمساواة في فلسطين، وصولًا إلى حق تقرير المصير لكل الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات.

 

ثائر أبو عون

 تقدير موقف

(تأتي هذه الورقة ضمن إنتاج ال​مشاركين/ات في البرنامج التدريبي "إعداد السياسات العامة والتفكير الإستراتيجي" 2018 الذي ينفذه مركز مسارات).

 
لقراءة الورقة من موقع مسارات الإلكتروني اضغط/ي هنــــا



مواضيع ذات صلة




قضايا وتقارير

عدسة قدس نت

صورالفنانالعراقيسعدونجابريزورقريةالخانالاحمرالمهددةبالهدم
صورحفلاشهاركتابدبلوماسيةالحصارللدكتورصائبعريقاتبجامعةالاستقلالاريحا
صورمعرضصورمراياالعودة
صورالجبهةالشعبيةتنظمفعالياتفيغزةاحتفالابالذكرىالـ51لانطلاقتها

الأكثر قراءة