المدينة اليومالحالة
القدس27
رام الله27
نابلس26
جنين29
الخليل26
غزة29
رفح29
العملة السعر
دولار امريكي3.6286
دينار اردني5.1179
يورو4.2562
جنيه مصري0.203
ريال سعودي0.9676
درهم اماراتي0.988
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2018-07-11 22:01:50
ورقة تحليل سياسات

نحو تعزيز دور وتمثيل المرأة في مواقع صنع واتخاذ القرار في منظمة التحرير

مقدمة

أظهرت نتائج الدورة (23) للمجلس الوطني، وما تلاه من تجديد للمجلس المركزي واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، نسبة تمثيل متدنية للمرأة، إذ لم يتعدّ تمثيلها في المجلس الوطني 12%، في حين اقتصر تمثيلها على خمسة أعضاء في المجلس المركزي، وامرأة واحدة في اللجنة التنفيذية.

لم تعكس النتائج ما سعت إليه المرأة من أجل تحسين نسبة تمثيلها ضمن المستويات المختلفة للمنظمة، وذلك تأسيسًا على مبدأ المساواة الذي أقرته وثيقة الاستقلال والقانون الأساسي الفلسطيني أولًا، واتفاقية "سيداو" التي انضمت إليها فلسطين والتزمت القيادة الفلسطينية بموجبها بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة على كافة المستويات ثانيًا، وأخيرًا قرار المجلس المركزي في دورته (27) في العام 2015، إذ نصّ البند التاسع على "ضرورة تحقيق المساواة الكاملة للمرأة، وتعزيز مشاركتها في كافة مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية ودولة فلسطين ... وألا تقل نسبة مشاركتها في هذه المؤسسات عن 30%".

رابط مباشر للقراءة أو التحميل

على الرغم من الترحيب الشديد من الأطر والمؤسسات النسوية، جاءت نتائج دورة المجلس الوطني الأخيرة مخيبة للآمال، وأضحت هناك ضرورة ملحة للبحث عن وضع تصورات لكيفية تطبيق القرار.

تسعى هذه الورقة إلى معالجة واقع المرأة الفلسطينية، وتعزيز دورها في صناعة القرار بمنظمة التحرير، لا سيما أنها تمثل نصف المجتمع الفلسطيني، وفي ظل أن نسبة مشاركتها الـ 30% المقررة في المجلس المركزي لم تنعكس في دورة المجلس الوطني ولجانه.

المشاركة السياسية للمرأة من أهم العناصر للممارسة الديموقراطية في أي بلد، وتعدّ مؤشرًا على تعزيز مشاركة المواطن، ومعيارًا على إعادة توزيع علاقات القوة بين الجنسين، وتحسين آليات الممارسة الديمقراطية.

يحقق وجودُ المرأة في مراكز القوة والسلطة المصالحَ المرتبطة بها، وإبراز قضاياها، والدفاع عن حقوقها، والتسريع في إعطائها دورًا حقيقيًا في عملية التنمية للمجتمع بشكل عام. ويرجع ذلك إلى تأثير هذه المراكز في حياة المرأة، التي تمنحها قدرة أكبر على التحكم في أمور حياتها وأمور الآخرين، سواء في أسرتها، أو مجتمعها، وذلك من خلال تمكينها من الحصول على حقوقها وتحقيق مصالحها والدفاع عنها.

لذا، ثمة ضرورة ملحة لتمكين المرأة قانونيًا واجتماعيًا وسياسيًا في إطار منظمة التحرير من خلال مشاركتها في صنع القرار الفلسطيني، وهذا ما ستبينه الورقة في معاييرها والبدائل المطروحة.

 

الهدف من الورقة

تقديم سياسات وبدائل تعزز دور المرأة ومشاركتها في مراكز صنع وتنفيذ القرار الفلسطيني في منظمة التحرير.
عرض آليات ضغط على صناع القرار لتبني سياسات تؤدي إلى توسيع دور المرأة، ومشاركتها في مراكز صنع القرار في منظمة التحرير ودوائرها المختلفة.

 

مشكلة الورقة

شكلت النسب الأخيرة لمشاركة النساء ضمن نتائج الدورة (23) للمجلس الوطني انتكاسه للنساء وتطلعاتهن في السعي لتحقيق المساواة وتعزيز الديموقراطية. فقد رفعت القيادة النسوية في آذار 2018 "مذكرة نسوية لمنظمة التحرير الفلسطينية" طالبت بالحقوق النسوية في صناعة القرار.

على الرغم من كافة المساعي الحثيثة التي بذلتها الحركة النسوية ومؤسسات المجتمع المدني من أجل تعزيز مشاركة المرأة في الحياة السياسية، من خلال تاريخ نضالي طويل قدمته النساء من بداية الثورة الفلسطينية حتى يومنا هذا، استطاعت من خلاله تحقيق الإنجازات على المستوى الحقوقي، الأمر الذي أدى إلى توقيع القيادة الفلسطينية على عدد من الاتفاقيات الدولية التي تعزز من المساواة والقضاء على التمييز، إلا أن ذلك لم يمنع فشل النساء من إثبات وجودهن في مجالس منظمة التحرير، بسبب تعنت الإدارة السياسية ورفضها لرفع مكانة تمثيل المرأة عمليًا، بعد أن أصبحت مؤشرات الإحصاء الفلسطيني تقر بأن المرأة الفلسطينية نصف المجتمع ما نسبته 49.2% للعام 2016.[1]

يستدعي ما سبق اتخاذ تدابير وضمانات تكفل مشاركة واسعة وفاعلة للمرأة، كتحديد مواقع مهمة للنساء في هياكل منظمة التحرير، بما في ذلك اللجنة التنفيذية، والمجلس المركزي، ورئاسة اللجان الدائمة، وتثبيت الكوتا النسوية في هياكل المنظمة المختلفة، والضغط باتجاه تمثيل النساء المستقلات اللواتي يمثلن جزءًا أساسيًا من الحركة النسوية، لأن غياب تمثيلهن يعني تغييب الكفاءات النسوية غير الحزبية، الأمر الذي يتطلب تمثيلهن في المجلس الوطني، للتأثير على موازين القوى داخل المنظمة.

تدلل نسبة تواجد المرأة الحالية في منظمة التحرير على سياسة إقصاء وتهميش لها، تنبع من ضعف دور وتمثيل النساء داخل الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني، إضافة إلى الموروث الثقافي الكامن في إدارة مؤسسات العمل الوطني الفلسطيني ورسم السياسات العامة.

يقر الجميع بحقوق المرأة الفلسطينية ودورها النضالي، إلا أن واقع الأمر وفق النسب الأخيرة لا يدلل على ذلك، لذا تركز الورقة بشكل أساسي على إيجاد سياسات وبدائل من شأنها مراعاة النوع الاجتماعي والتشاركية بين الجنسين وترسيخ المساواة واتخاذ ما يلزم من تدابير تضمنها، وأولها اعتماد نسبة 30% كنسبة تمثيل للمرأة كحد أدنى، وصولًا إلى الدور الحقيقي الذي يجب أن تلعبه المرأة الفلسطينية في صنع واتخاز القرات العامة، من خلال تمثيلها في مؤسسات المنظمة.

 

واقع مشاركة المرأة في منظمة التحرير

تعدّ منظمةُ التحرير المرجعيةَ السياسيةَ التاريخيةَ للشعب الفلسطيني، كممثل وحيد للشعب الفلسطيني، إلا أنه – تاريخيًا - كانت مشاركة المرأة في رسم سياساتها، غير فاعلة ومؤثرة؛ نتيجة لعدم التمثيل الحقيقي للمرأة في مؤسسات المنظمة وهياكلها.

تحظى قراءة وضع المرأة في المنظمة بأهمية بالغة لما يمكن من خلالها تفسير كثير من السلوكيات المتبعة تجاه المرأة، ليس ضمن المنظمة فحسب، بل أيضًا ضمن الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني التي تنضوي تحت لوائها، ويزيد الأمر وضوحًا عندما ننظر إلى مشاركة المرأة ضمن المنظمة ومجالسها ولجانها بلغة الأرقام. وهذا انعكس على بنية السلطة الوطنية الفلسطينية، إذ أصبح دور المرأة في صياغة القرار السياسي على مستوى السلطة ضعيفًا كما هو الحال في المنظمة.[2]

 قراءة المؤشرات الكمية المرتبطة بتواجد المرأة ضمن منظمة التحرير ودوائرها والأطر المنبثقة:

المجلس الوطني الفلسطيني: بلغت نسبة تمثيل المرأة في دورة المجلس للعام 1996 التي عقدت في مدينة غزة 7.5%، بواقع 56 امرأة من أصل 730 عضوًا، في حين بلغت النسبة في دورة العام 2018 12%. ويخلو مكتب رئاسة المجلس المكون من خمس أعضاء: الرئيس ونائباه، والمدير العام، وأمين السر، من أي تواجد نسوي.

وبالنظر إلى لجان المجالس في منظمة التحرير، يتبين أن رئاستها ذكورية بشكل مطلق، ما يعد مخالفة واضحة لقرار المجلس المركزي العام 2015، الذي أكده المجلس في جلسته العام 2018، والذي قرر وضع الآليات التي تضمن تمثيل المرأة بنسبة لا تقل عن 30% في المنظمة. فعلى سبيل المثال، تتكون لجنة الدستور من 7 أعضاء، بينهم امرأة واحدة، وهي فدوى البرغوثي، عضو المجلس الثوري لحركة فتح.[3]

استؤنف عمل لجنة الدستور في العام 2015 بعد توقف دام سنوات، ويعتبر التساؤل الأهم ضمن قراءة المؤشرات الكمية الخاصة لهذه اللجنة، على وجه الخصوص، في البحث عن ضمانة خلو الدستور من أي مبادئ تمييزية. وهل تعنى المنظمة بإشراك النساء في رسم شكل الدولة وطبيعتها، بالإضافة إلى باقي اللجان التي شُكِّلت وفقًا للمادة (11) من النظام الأساسي للمنظمة التي أظهرت رئاسة ذكورية مطلقة لغالبية اللجان، وهي على النحو الآتي حتى قبل انعقاد المجلس الوطني في أيار 2018[4]:

  • اللجنة القانونية: يرأسها محمد أبو سردانة. 
  • لجنة الشؤون البرلمانية والخارجية (شاغر).
  • لجنة التربية والتعليم: يرأسها حنا ناصر.
  • لجنة الثقافة والعلوم والآداب: يرأسها يحيى خلف. 
  • لجنة تقصي الحقائق: يرأسها جمال حسن عايش.
  • اللجنة السياسية (شاغر).
  • لجنة شؤون اللاجئين: يرأسها صلاح صلاح.
  • لجنة المراقبة والمحاسبة (شاغر).
  • لجنة شؤون القدس: يرأسها غازي الحسيني.

المجلس المركزي: بلغ عدد أعضاء المجلس من النساء في الدورة (23) المنعقدة العام 2009 5 أعضاء من أصل 129. أما في الدورة (27) المنعقدة العام 2015 فذكرت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) أن العدد الإجمالي لأعضاء المجلس 110 من دون تفصيل الجنس أو الأسماء. أما فيما يتعلق بحصة النساء في المجلس المركزي للعام 2018، فلم يُحسم الأمر بعد، فقد أُعلن عن 37 عضوًا وهم حصة المستقلين ضمن المجلس، من بينهم 3 نساء، بالإضافة إلى 3 أخريات أعضاء في المجلس بحكم مناصبهن، وهنّ: حنان عشراوي، بصفتها عضوًا في اللجنة التنفيذية، وزهيرة كمال، بصفتها الأمين العام لحزب فدا، وانتصار الوزير بصفتها ممثلة عن الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، فما يتوقع ألا تكون نسبة تمثيل النساء أفضل من السابق.[5]

اللجنة التنفيذية: يوجد في اللجنة امرأة واحدة، وهي حنان عشرواي.

الاتحادات الشعبية والنقابات[6]: تشكل الاتحادات الشعبية قاعدة جماهيرية من قواعد منظمة التحرير، وتعد بوتقة النضال المجتمعي الفلسطيني من خلال مساهمتها في توعية الفلسطينيين بشؤون قضيتهم.

لم تسجل سجلات الموقع الرسمي لمنظمة التحرير تواجدًا للنساء ضمن مستوى رئاسة الاتحادات منذ تأسيسها.

تبلغ نسبة النساء في النقابات العمالية/المهنية 19.8%، مقابل 80.2% للذكور، وتبلغ نسبة النساء في الضفة الغربية 26.1% مقابل 14.4% في قطاع غزة.[7]

 

المعيقات التي تحد من مشاركة المرأة في موقع صنع القرار في منظمة التحرير

تتمحور المعيقات الرئيسية التي تحد من مشاركة المرأة في مواقع صنع القرار داخل منظمة التحرير بمجالسها ولجانها في ثلاثة أسباب رئيسية، هي:

أولًا: المعيقات المتعلقة بالأحزاب السياسية

ضعف مشاركة النساء في الأحزاب مقارنة بالرجال في مواقع صنع القرار

رغم مشاركة النساء المبكرة في الفصائل والأحزاب السياسية، إلا أن ذلك لم يعزز من نسب تمثيلها مقارنة بالرجال، بل استبعدت من مراكز صنع القرار في هذه الأحزاب، التي منها من كان يتبنى فكرًا تنويريًا يدعم دمج النساء في الحياة السياسية والعامة، غير أن الفجوة ظلت واسعة بين التنظير والواقع الفعلي للنساء في الأحزاب التي تنتمي لها، نظرًا لطغيان العامل السياسي على المراحل التاريخية للشعب الفلسطيني، ما أدى إلى تحديد الأهداف والإستراتيجيات وتركيزها حول قضايا التحرر، فيما أُرجئت القضايا الأخرى إلى حين تحقيق الهدف السياسي.[8]

من الملاحظ وجود ازدواجية في دور المرأة داخل الأحزاب الفلسطينية، فهي تتواجد بشكل كبير في الحزب، كصوت انتخابي، ومؤيد جماهيري، وعمل ميداني في حين تغيب في الدور القيادي، فتبدو كأنها تقوم بدور وظيفي فقط.[9]

يُظهر الجدول أدناه دلائل المشاركة السياسية للنساء ضمن الأحزاب السياسية في منظمة التحرير[10]

الحزب/التنظيم

نسبة التمثيل (%) في اللجنة المركزية

نسبة التمثيل (%) في المكتب السياسي

حركة فتح

4.7%

امرأة واحدة من أصل 21 عضوًا

14.4%

12 امرأة من أصل 120 في المجلس الثوري

الجبهة الشعبية

20%

15%

الجبهة الديمقراطية

23%

21%

حزب "فدا"

37%

%26

حزب الشعب

25%

25%

الجبهة العربية الفلسطينية

22%

4 نساء من أصل 18 عضوًا

11%

امرأة واحدة من أصل 9 أعضاء

جبهة التحرير العربية

15%

لا يوجد

جبهة النضال

20%

لا يوجد

جبهة التحرير الفلسطينية

10%

لا يوجد

المبادرة الوطنية

0

0

 

تظهر الإحصائيات الأخيرة تدني وصول المرأة إلى أماكن صنع القرار في كل القطاعات المختلفة، وانعدامها في بعض الأحزاب السياسية كجبهة التحرير العربية، ما يشكل مؤشرًا خطيرًا يعكسه الدور المهم الذي ينبغي أن تلعبه الأحزاب في تشكيل الوعي بأهمية مشاركة المرأة في الحياة السياسية ودمجها، لعدالة النوع الاجتماعي من خلال مشاركة المرأة الفعلية بين صفوفها، ما يعطي دلالات واضحة بأن مشاركة المرأة ما هي إلا مشاركة تجميلية وغير فعلية تضعها الأحزاب السياسية كإطار جندري.

غياب حضور المرأة في إستراتيجية الأحزاب السياسية التابعة للمنظمة

ما زالت قضايا المرأة ليست بالمركزية بدرجة متفاوتة بالنسبة لغالبية الأحزاب، وربما هذا يفسر جانبًا مهمًا من أسباب انحسار نشاط المرأة في ظل المرحلة الحالية، خاصة في ظل غياب إستراتيجية واضحة لدى تلك الأحزاب حول وضع المرأة الفلسطينية، وعدم تحديد رؤية واضحة لكل حزب على حدة، وتحديد موقفه من المرأة، وتحويل هذا الموقف إلى برامج وأجندات عمل على أرض الواقع.

على الرغم من وجود أعلى نسبة مشاركة للنساء لدى الأحزاب اليسارية إلا أن ذلك لم يؤد إلى فرض سياسات وبرامج حزبية تتبنى أجندة نسوية تتوازى مع أجنده العمل الوطني، وبقيت النساء تتبنى المشروع الوطني الذي ظل يستأثر بأولوية نشاطهن ضمن القضايا الاجتماعية والإغاثية، والمحصورة ضمن بوتقة العمل النسوي الخاص بالنساء دون الانخراط الحقيقي والفاعل في صناعة القرارات السياسية العامة بالحزب بالشكل المطلوب. 

وقعت الأحزاب الفلسطينية في فخ التعميم وترديد العبارات التي تدل على عدم اطلاع كافٍ على الوضع النسوي الفلسطيني والمشاركة السياسية لها، واقتصرت على ترديد الجمل التي تعد بسن القوانين والتشريعات لحفظ الحقوق وغياب تلك الإشارات المتعلقة بالبرامج التي تهدف إلى دعم وتطوير المشاركة السياسية والحزبية وغيرها للمرأة الفلسطينية.[11]

شكلت نتائج المؤتمر السابع لحركة فتح الذي عقد في 2016 نموذجًا سلبيًا لما يتم الإعلان عنه من إعلان إيجابي تجاه قضايا المرأة وبين ما هو ممارس على الأرض، فنسب تمثيل المرأة ضمن صفوف الحركة لم تتغير بالرغم من التطور الملاحظ والمشهود للنساء داخل "فتح" ضمن القاعدة الجماهيرية والشعبية، فالنسب لم تتعد 13.5 من إجمالي المشاركة العامة، في حين استطاعت امرأة واحدة فقط الوصول إلى اللجنة المركزية ضمن المؤتمرين السادس والسابع.[12]

أما حزب فدا فكانت نسبة مشاركة المرأة مغايرة، لا سيما بعد اعتماد نسبة الكوتا بالمناصفة، إذ بلغت نسبة تمثيل النساء في العضوية العامة للحزب 38.9%، ما ما مكّن النساء من التواجد في المجلس الوطني بشكل أكثر وضوحا كانعكاس منطقي لتمثيلهن في الحزب.[13]

معيقات ترجع إلى طبيعة الأحزاب السياسية ذاتها

تراجعت جماهيرية الأحزاب وعدم قدرتها على تجديد نفسها وأعضائها وغياب قانون أحزاب ناظم لهيكلية الأحزاب الفلسطينية يضمن مراعاة النوع الاجتماعي ضمن الأحزاب بقوة القانون، ما تسبب في عدم قدرتها على طرح سياسات بديلة، أو حلول للمشاكل اليومية التي يواجهها المجتمع الفلسطيني كـقضايا الكهرباء والبطالة والفقر والمعابر، وحتى القضايا المجتمعية التي تتطلب تدخلًا ضاغطًا من قبل الأحزاب على متخذي القرار كإجراء تعديلات بالقانون تتلاءم مع واقع القضايا المعاصرة.

 

ثانيًا: الأسباب الخاصة بمنظمة التحرير

تراجع دور منظمة التحرير ككيان ممثل وجامع للشعب الفلسطيني

تسبب نقل الحراك والعمل السياسي إلى السلطة الوطنية بعد توقيع اتفاقية أوسلو إلى تراجع دور منظمة التحرير، وازدواجية العمل ما بين السلطة والمنظمة، إضافة إلى الاختلاف في البرامج الحزبية وما نتج عنه من انقسام سياسي، الأمر الذي أوقف العملية الديمقراطية إن كانت تشاركية مباشرة أو توافقية حول البرنامج الوطني في منظمة التحرير.

تسبب ذلك في عزل القرار السياسي من غالبية مكونات المنظمة وتمركزه في يد الأحزاب التقليدية الحاكمة على مستوى منظمة التحرير، أو مؤسسات السلطة الوطنية، ما أدى إلى تغيير في إستراتيجيات جوهرية للمنظمة، لحقها تراجع تسبب به الفساد المالي والإداري لقيادتها، وعدم إجراء الانتخابات لاتحاداتها ونقاباتها.[14] الأمر الذي تسبب في الحد من المشاركة الفاعلة ليس للمرأة فحسب، بل لمختلف الفئات المجتمعية من الشباب والكفاءات والمستقلين، وفي غياب رؤية تنموية جديدة تسعى لدمج الفئات السابق ذكرها بشكل أكثر فاعلية ضمن هياكل المنظمة.

عدم تجديد شرعية المنظمة أو النقابات والاتحادات.

 لم تبدأ أزمة العمل النقابي الفلسطيني بتوقيع اتفاق أوسلو، ولكن هذا الاتفاق شكّل محطة مفصلية في العمل النقابي، إذ أحدث شرخًا واضحًا، وانقسم العمل إلى داخل وخارج، ومن ثم إلى ضفة وقطاع، وقد بذلت جهود من أجل إعادة بناء وتوحيد الاتحادات الشعبية والنقابات المهنية الفلسطينية. وطرحت تصورات وآليات حول ذلك في مختلف التجمعات الفلسطينية كمدخل لإعادة بنائها وتوحيدها، وقُدّمت فيها تصورات لإعادة بناء وتوحيد هذه الأجسام النقابية بما يعزز دورها الوطني والتمثيلي في التعبير عن حقوق ومصالح وتطلعات الشرائح الاجتماعية والفئات المهنية التي تمثلها.[15]

لا شك أن أزمات العمل النقابي الفلسطيني متعددة ومتنوعة، إذ يفتقر العمل النقابي إلى قاعدة بيانات ومعلومات إحصائية دقيقة، ما يشير إلى الفوضى في العمل، والتشرذم، وغياب الحس العالي بالمسؤولية، وتغييب الانتخابات داخل النقابات، وإن أجريت يكون ذلك شكليًا، أو بنظام الكوتا والمحاصصة الحزبية.

يضاف إلى ما سبق تداعيات الانقسام التي لم تقف فقط عند الحدود السياسية التي أدت إلى إضعاف الحالة الفلسطينية في مواجهة تغول الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، بل امتد ليمس بالحقوق والحريات الأساسية وحياة الفلسطينيين، من خلال ممارسات الحكومتين في الضفة والقطاع عبر الإجراءات الإدارية والسياسية كمحاولات لإنهاء التعددية وإسكات المعارضة ومنع التجمع السلمي وحرية التعبير والاعتقال على خلفية سياسية، وإغلاق العديد من مكاتب المنظمة في غزة. وتسبب الانقسام في إغلاق ومصادرة عدد من المؤسسات النسوية، وعلى رأسها الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، والاستيلاء على غالبية مقراته في المحافظات الجنوبية، وتحويلها إلى مقرات أمنية وحكومية خاصة بحكومة "حماس"، بالإضافة إلى تعرض الناشطات، وخاصة الفتحاويات، لتعطيل دورهن في العمل بسبب القمع[16]، ما تريب على ذلك تبعثر جهود الأطر النسوية الحزبية وصعوبة تحقيق المطالب النسوية، هذا من جهة.

ومن جهة أخرى، أثر الانقسام على الحياة النقابيّة، وظهرت تداعياته جليّة في تراجع استقلاليّة العمل النقابي، فقد باتت النقابات فضاءً للصراع السياسي، مع تراجع البرامج النقابيّة والدور القيادي للعمل النقابي، إضافة إلى تعطيل المجلس التشريعي، ما أعاق إقرار القانون الخاص بالنقابات الذي طالما طالبت به الحركة النقابيّة، وبروز ظاهرة المؤسسات النقابيّة البديلة، في حين باتت الكتل النقابيّة تتهيب من العمليّة الانتخابيّة خشية الهزيمة النقابية، إلى جانب عزوف كثير من المنتسبين عن العمل النقابي.[17]

3. انعدام التوافق الحزبي على تطوير منظمة التحرير

أجرت القوى والأحزاب الفلسطينية حوارات عدة من أجل تطوير منظمة التحرير ، كان أبرزها في القاهرة في آذار 2005، إذ نص البند الخامس من إعلان القاهرة على تفعيل وتطوير منظمة التحرير، كما نصت الوثيقة المصرية في شباط 2009 على تفعيل المنظمة. وبقيت منظمة التحرير أحد أهم ملفات المصالحة التي طرحت على كافة طاولات الحوار.

أثر الانقسام والاختلاف الحزبي على تطوير منظمة التحرير، وبالتالي كان تمثيل المرأة وحقها من القضايا الفرعية التي لم تناقش بعد، ليس هذا فحسب، وإنما المرأة نفسها لم تشارك في حوارات إنهاء الانقسام تلك.

 

ثالثًا: أسباب تعود إلى تأثير العوامل السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية على النساء

ساهم في تهميش دور المرأة الضعف الشديد للتنشئة السياسية في الواقع الفلسطيني وغياب الطابع الديموقراطي عنها، التي يتلقاها كل من الرجل والمرأة على حد سواء، وتعتمد على الثقافة الأبوية والذكورية الممتلئة في سيادة النزعة العشائرية والعائلية، إلى جانب تمركز السلطة وصلاحية اتخاذ القرار في أيدي الرجال باعتبارهم من يمتلك إصدار القرارات الحكيمة والبطولية بعيدًا عن المفهوم الجندري الذي ينبغي القيام به على مبدأ يقوم على القضاء على التمييز ضد المرأة، ما يضمن التخلص من الشعارات الثقافية المغلوطة التي كرست مفاهيم التمييز "كالنساء ناقصات عقل ودين مثلًا".[18]

ولعل المعارك الانتخابية كانت من أكثر المشاهد وضوحًا والتي كرست فيها تلك المفاهيم، ليس من الرجل فحسب، بل أيضًا من النساء أنفسهن اللواتي يعتقدن أن دورهن في المشاركة السياسية هو النضال خلف الرجال ومساندة قرارتهم والتصفيق لهم، تلاه عدم الاتفاق على أجندة حقوقية بسبب تبعية النساء للأحزاب السياسية وغياب حركة موحدة للتغيير الاجتماعي، عززه عدم وجود إرادة سياسية للتغيير المجتمعي، ما أدى إلى تراجع مكانة المرأة وظهور مؤشرات خطيرة تتعلق بالعنف والتبعية والاضطهاد ضدها في ظل مجتمع يناضل من أجل الحصول على حقوقه وتحرير وطنه، وكأن المرأة الفلسطينية منفصلة عن الواقع السياسي الذي تعيشه، ما جعل غالبية النساء تسعى لدراسة ما يساعدها على الحياة والعمل في المؤسسات الحكومية.

تسجل مشاركة المرأة الفلسطينية في القوى العاملة مستويات متدنية مقارنة بمعدلات مشاركة المرأة في القوى العاملة ضمن المستويات العربية والعالمية، إذ بلغت 19% في العام 2014، هي نسبة تكاد تكون الأدنى بين دول الإقليم والعالم، حيث يبلغ متوسط مشاركة المرأة العربية 28%، بينما يبلغ متوسط المشاركة العالمية 69%[19]، وذلك بالرغم من ارتفاع معدل نسبة المرأة المتعلمة في فلسطين.

 

المعايير

طرح البدائل التي يمكن من خلالها تحقيق الأهداف المنشودة من الورقة يتطلب تحديد معايير محددة، يمكن من خلالها قياس قدرة البدائل المطروحة على الوصول إلى الهدف العام، فعملية قياس مدى تحقيق أي بديل تتم من خلال حجم وقيم المؤشرات التي تنتج عنه وفقًا للمعايير الآتية:

المقبولية: يمكن قياس مقبولية تمكين المرأة لدى القيادة السياسية والقوى والأحزاب الوطنية، من خلال المطالبات التي تقدمت بها مؤسسات المجتمع المدني النسوية والحقوقية في تفعيل مشاركة المرأة ضمن صناعة القرار الفلسطيني في منظمة التحرير، فقد أقدمت القيادة الفلسطينية على تحسين مشاركتها عبر إقرار نسبة كوتا تضمن تمثيلها في المنظمة. أما الأحزاب والفصائل الفلسطينية، فهي تقر بدور المرأة الفاعل في مسيرة النضال الوطني، وعلى أهمية وجودها في صناعة القرار الفلسطيني.

المشروعية: شرعت القوانين الدولية والداخلية على حقوق المرأة، فيما يخص الشرعية الدولية، وقعت السلطة على اتفاقية "سيداو"، وعلى صعيد القوانين الداخلية، شكلت حقوق المرأة الفلسطينية بشكل عام، وحقها في الترشح والانتخاب جزءًا من القانون الفلسطيني، بالإضافة إلى ما نصت عليه وثيقة إعلان الاستقلال والقانون الأساسي من إرساء مبادئ المساواة بين الجنسين وضمان حق المشاركة السياسية للمرأة والرجل.

المعقولية: يمكن قياس مدى إمكانية تفعيل البديل من خلال المقارنة ما بين الفرص والتحديات التي تواجه طرح البدائل، ومدى وجود معارضين ومؤيدين لها، ومدى القدرة على تذليل العقبات التي تواجه طرح البديل، مثلًا تجربة إقرار قانون الكوتا ضمن الانتخابات العامة وقدرته على تذليل المعيق الاجتماعي والذكوري في الأحزاب السياسية، وإجبار الأحزاب بقوة القانون على تخطيه وتخصيص مقاعد للنساء ضمن القوائم الانتخابية، والتعزيز من فرص تمثيلهن ومشاركتهن، بالإضافة إلى ما ذهبت إليه بعض الأحزاب اليسارية كتجربة حزب فدا في إقرار نسبة كوتا 50% ضمن نظامه الداخلي، ما أتاح للنساء الوصول إلى مواقع مهمة في الحزب بنسبة 38.9، وهي أعلى نسبة تمثيل للنساء ضمن الأحزاب.

الوعي العام: إن قياس حالة الوعي العام لقضايا المرأة وأهمية مشاركتها في مواقع صنع القرار، وتشكيل الائتلافات النسوية الداعمة للمشاركة السياسة للمرأة؛ شكل حالة من الوعي العام على مستوى نخبوي وشعبي حول أهمية مشاركة المرأة وضرورة اعتبارها جزءا أساسيًا وفاعلًا من القرار الفلسطيني العام.

وتقر القوى والأحزاب والاتحادات والنقابات الشعبية بضرورة مشاركة المرأة الفلسطينية، غير أن الإشكالية تكمن في التطبيق، فالجميع لديه وعي بضرورة تمكين المرأة وقدرتها على الإنتاج، إلا أن الواقع السياسي وما أنتجه الانقسام، جعل قضية المرأة ثانوية أمام ما تشهده القضية الفلسطينية من تطورات داخيًا وخارجيًا.

 

البدائل

البديل الأول: القضاء على التمييز وتحقيق المساواة ضمن النظام الأساسي لمنظمة التحرير وإقرار نسبه الكوتا النسوية

أقرت القوانين الفلسطينية "القانون الأساسي المعدل" الذي تحدث بعمومية ولم يميز بين الرجل والمرأة، والقوانين الدولية (الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، واتفاقية "سيداو") حقوق المرأة الفلسطينية، الإضافة إلى ما أقره المجلس المركزي العام 2015 لتحقيق المساواة والقضاء على التمييز ضد المرأة في منظمة التحرير.

لتطبيق هذا البديل ينبغي:

أولًا: تعديل النظام الأساسي لمنظمة التحرير

يضمن تعديل النظام الأساسي تحقيق نسبة التمثيل التي أقرها المجلس المركزي، والتزام مواءمة واقع دولة فلسطين بعد التوقيع على الاتفاقيات الدولية الذي يتطلب تعديل القوانين الفلسطينية، ليس فقط من خلال النص على الحقوق، بل أيضًا باتخاذ ضمانات وتدابير فعلية تضمن ممارستها ضمن الواقع العملي.

عند الالتزام بالقوانين والقرارات، خاصة قرار الكوتا النسوية تنصف المرأة ليس فقط قانونيًا، وإنما اجتماعيًا. فحصول المرأة على حقها القانوني والسياسي وتواجدها في موقع صناعة القرار، يعني تغيير وعي المجتمع الفلسطيني بالممارسة وتقبله لوجود المرأة.

يتطلب الحديث عن المشاركة السياسية للمرأة خلق ثوابت راسخة لها ضمن القوانين الناظمة لعمل المنظمة، وبالنظر إلى هيكلية المنظمة ومجالسها ولجانها من خلال النظام الأساسي للمنظمة والناظم لها نستطيع تحديد الشكل العام، والهيكلية، وآلية اختيار الأعضاء، وطريقة انتخابهم.

بناء على ما سبق، يعد النظام الأساسي للمنظمة حجر الزاوية الأساسي الذي ينبغي للنساء وللمنظمة نفسها العمل على تعديله، بما يحقق المساواة والإنصاف، ويضمن تمثيلًا عادلًا للنساء ضمن هيكلية منظمة. فقد خلا هذا النظام من الإشارة إلى تبني سياسات تعزز من المساواة بين الجنسين، وتضمن مشاركة كافة الفئات المجتمعية بين الأعضاء، كتبني سياسات تمييزية أو تدابير تكفل تواجد النساء ضمن أعضاء المجلسين الوطني والمركزي واللجنة التنفيذية. فما حدث في دورة المجلس الوطني الأخيرة من عقد المجلس واختيار أعضاء المجلس المركزي واللجنة التنفيذية يخالف قرار المركزي الصادر في 2015، ويستدعي الحاجة لتعديل هذا النظام.

ثانيًا: تعديل ميثاق الأحزاب السياسية

يشكل مشروع قانون الأحزاب السياسية، المعد في العام 1998 مناخًا مناسبًا لطرح هذا البديل، بما أقره من قواعد مطلقة للمساواة بين الجنسين دون تمييز، سواء فيما يتصل بحق تأسيس الحزب السياسي، أو العضوية فيه، أو ممارسة الأنشطة السياسية، لأن تمثيل المرأة في المنظمة يبدأ من الأحزاب السياسية والاتحادات والنقابات الشعبية.

إن تنظيم عمل الأحزاب قانونيًا، وإقرار دورية الانتخابات للاتحادات والنقابات، سيدفع بالمرأة الفلسطينية إلى مواقع القيادة، حتى وإن كانت ضعيفة في البداية، أو من خلال إقرار نسب تواجد للمرأة على مستوى قانون الأحزاب الفلسطينية، على غرار ما أُقر في قوائم الانتخابات التشريعية.

من مميزات هذا البديل، ترسيخ الأساس القانوني والسياسي والاجتماعي في كل من منظمة التحرير، والأحزاب الفلسطينية، والاتحادات والنقابات الشعبية. ويعبر عن مطالب واسعة دعت إليها القيادة النسوية الفلسطينية في الداخل والخارج.

يتطلب هذا البديل إرادة سياسية، وبيئة وطنية وليست انقسامية، تتوجه نحو إحداث التغيير، كما يتطلب إحداث حراك شامل من مناصرين المرأة لما قد يتعارض هذا البديل مع رؤية البعض ممن يرى أن المرأة لا ينبغي لها أن تتقدم صفوف القيادة.

 

البديل الثاني: الرقابة على العدالة الجندرية ضمن منظمة التحرير

تعد عملية الرقابة على عدالة النوع الاجتماعي من ضمن السياسات والقرارات التي يتوجب على منظمة التحرير تأمينها، لضمان التمثيل العادل للمرأة بما يحقق المساواة والإنصاف في مؤسسات المنظمة، بعيدًا عن الدور الضاغط الذي تسعى المؤسسات والأطر النسوية والاتحادات إلى ممارسته على مؤسسات المنظمة وهيئاتها العليا. حتى إن شكلت لجنة في إطار المنظمة للرقابة على العدالة الجندرية، فمع الوقت سنصل إلى الرقابة الذاتية، وصولًا إلى الإيمان بدور المرأة ومشاركتها في صناعة القرار الفلسطيني.

يضمن هذا البديل إجراء مراجعة أولية لكافة القرارات والإجراءات الصادرة عن منظمة التحرير بما يحقق العدالة الجندرية، ويقلل من حجم الانتقادات الواردة من مؤسسات المجتمع المدني حول القرارات المنبثقة عن المنظمة. كما يشكل صمام أمان يضمن مراعاة تمثيل عادل قائم على المساواة والقضاء على التمييز.

يعد هذا البديل منسجمًا مع التوجهات الحديثة التي تسعى دول العالم المتقدمة إلى تحقيقها عبر مؤسساتها، من خلال فرض رقابة تعزز اتخاذ تدابير وسياسات تراعي النوع الاجتماعي، ليس فقط على مستوى المشاركة السياسية، بل أيضًا ضمن مستويات تقديم الخدمات الأساسية والإنسانية والإغاثية.

يتماشى هذا البديل مع سعي المنظمة لاستحداث لجان جديدة في سياق تطوير مؤسساتها الذي عبرت عنه قرارات المجلس الوطني الأخيرة.[20] ويعد مقبولًا بدرجة عالية لدى المؤسسات النسوية، والأحزاب السياسية التي تطالب بتطوير المنظمة وتقر بدور المرأة في النضال الفلسطيني.

 

البديل الثالث: مطالبة النساء بحقوقهن

تتطلب مشاركة المرأة الفلسطينية في صناعة القرار إلى جانب الرجل، كما شاركته في التاريخ النضالي، الاستمرارَ في المطالبة بحقوقها، والنضال المجتمعي حتى تصل لما تصبو إليه، لا سيما في ظل الواقع الفلسطيني المعاش. فالمرأة الفلسطينية وقضاياها وفقًا لرؤية القيادة الفلسطينية ثانوية، فالقضايا الرئيسية على المستوى الداخلي إنهاء الانقسام، وعلى المستوى الخارجي مواجهة تصفية القضية الفلسطينية.[21]

المرأة الفلسطينية جزء أساسي من القضايا الرئيسية بتواجدها وإشراكها في صنع القرار، وهذا يتطلب ضغطًا ومناصرة ومشاركة نسوية في إيجاد حلول للمشكلات الفلسطينية بشكل عام لإثبات ذاتها وقدرتها على العمل والمشاركة، من خلال تعزيز وتفعيل دور الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية والمؤسسات والأطر النسوية وتمكينه في أداء دوره الأساسي، بما يحقق أهدافه، والعمل بموجب ما ورد في الوثيقة الحقوقية التي أجمعت الرؤية النسوية على اعتمادها كمرجع حقوقي للمرأة، واعتماد برنامج نسوي جامع يركز على أدوات الضغط الحقيقية داخل المنظمة واستغلال التواجد النسوي ولو بشكله الضئيل في المنظمة، وفتح خطوط تواصل مع اللجان المختلفة، يمكن من خلالها استثمار التواجد النسوي في تحقيق المطالب التي تسعى النساء لتحقيقها .

ويدخل ضمن هذا البديل القيام بحراك نسوي ضاغط من الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية ومؤسسات المجتمع على الفصائل والاتحادات والنقابات من أجل زيادة تمثيل النساء في المجلس المركزي.

يعد تحقيق هذا البديل ذو أهمية خاصة، كونه يعزز دور المرأة في المنظمة، وفي الاتحادات والنقابات التابعة لها، لا سيما الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، وقدرته في توحيد الرؤية النسوية حول القضايا العامة والسياسية على وجه الخصوص، والسعى إلى دمج النساء المستقلات في عضويته تأكيدًا لدورهن في النضال النسوي وخروجًا من بوتقة المفهوم التقليدي للمشاركة السياسية وحصره ضمن المشاركة الحزبية.

يتميز هذا البديل بمرونة عالية وقبول وإجماع نسوي لما ارتكزت عليه الوثيقة في إقرارها على مجموعة من الثوابت والحقوق القانونية، التي تحقق في مجموعها نتائج إيجابية لتحقيق المساواة المطلقة بين المرأة والرجل بحسب ما نصت عليه المواثيق والأعراف الدولية والقانون الأساسي.[22]

 

المفاضلة بين البدائل

قدمت الورقة مجموعة من البدائل المتكاملة، التي من شأنها تحقيق الهدف العام للورقة، غير أنه في سياق المفاضلة بين البدائل على أساس تحقيق البديل الأقرب للتطبيق وفقًا للحالة السياسية الراهنة، يعد البديل الأول ضرورة ملحة لإقرار حقوق المرأة الفلسطينية، ورغم صعوبة التنفيذ الكلي له في ظل الواقع الفلسطيني الحالي، يمكن الأخذ به جزئيًا، لما له من تأثير على واقع المرأة سياسيًا واجتماعيًا. فعندما تقر القوانين التي تنص على حقوق المرأة في صناعة القرار الفلسطيني، على مستوى المنظمة والأحزاب قانونيًا، وإقرار الانتخابات الدورية في الاتحادات والنقابات الشعبية، ويتم العمل بها، سترتفع نسبه الوعي الاجتماعي بدور المرأة وإشراكها في صنع القرار.

تقترح الورقة حتى نصل إلى تطبيق البديل الأول بشكل كامل، البدء بتنفيذ البديلين الثاني والثالث، إذ يمكن في البداية من المنظمة نفسها كما جاء في البديل الثاني من خلال تشكيل لجنة رقابية لتنفيذ قرار المجلس المركزي "الكوتا النسوية"، خاصة أن القيادة السياسية صرحت في حال التوافق الفصائلي وإنهاء الانقسام بإمكانية عقد مجلس وطني جديد.

كما أن مطالبة المرأة بحقوقها، والسعي للعطاء بشكل منظم كما جاء في البديل الثالث، يعزز من مشاركة المرأة في صناعة القرار الفلسطيني، ليس فقط على مستوى المنظمة، وإنما على مستوى القواعد الأولى التي تؤهل وجود المرأة في المنظمة كالأحزاب والاتحادات والنقابات الشعبية.

هذه الورقة من إعداد هبة الدنف ضمن إنتاجات منتدى الشباب الفلسطيني للسياسات والتفكير الإستراتيجي* الذي يشرف عليه مركز مسارات.


لقراءة الورقة من موقع مسارات الإلكتروني اضغط/ي هنـــــاااا



مواضيع ذات صلة




قضايا وتقارير

عدسة قدس نت

صورجماهيرغفيرةبقطاعغزةتشيعجثامينشهداالأمس
صوروداعشهداالقصفعليمدينةخانيونسجنوبقطاعغزة
صورمواجهاتبينالشبانوجنودالاحتلالشرقخانيونسجنوبقطاعغزة
صورجثمانالشهيدعبدالكريمرضوانالذيقضىبقصفاسرائيليشرقرفح

الأكثر قراءة