2018-10-16الثلاثاء
المدينة اليومالحالة
القدس19
رام الله19
نابلس20
جنين22
الخليل18
غزة24
رفح24
العملة السعر
دولار امريكي3.6452
دينار اردني5.1414
يورو4.2065
جنيه مصري0.204
ريال سعودي0.972
درهم اماراتي0.9925
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2018-08-05 07:07:27

المصالحة التى لا تتمّ!!

الأحداث فى مصر مواسم، ولا أقصد بالطبع موسم رمضان أو الحج أو المولد النبوى الشريف؛ وإنما المقصود مواسم أخرى تجرى فى أنبائنا وحياتنا حتى صارت نوعا من التقاليد المرعية. موسم امتحانات الثانوية العامة يبدأ عادة بالخبر السعيد أن الامتحانات فى مستوى الطالب "المتوسط"، وينتهى بأنه لا تزال هناك عدة فرص فى المعاهد العليا لأصحاب الدرجات "المنخفضة".
موسم ٢٣ يوليو الذى تفرغ له صفحات فى الصحف، وتنشب فيه المناقشات الحادة حول مآثر عبد الناصر وكوارثه، ولولا أن الرئيس السيسى كرم البكباشى يوسف صديق بقلادة النيل لكان الموسم تقليديا للغاية. كانت مصر تصالح تاريخها برقة وشياكة بتذكر المنسيين من محمد نجيب وحتى يوسف صديق دونما حساب أو سؤال لماذا قضى الأول حياته بعد الثورة التى كان رئيسا لمجلس قيادتها فى سجن فيللا "المرج"، ولماذا قضى الثانى حياته بعد الثورة التى كان مفجرها بين المنفى والسجن والظل؟!. المواسم عادة لا تطرح أسئلة، ولكنها تحافظ على تقاليد باتت جزءا من نسيج الأمم والشعوب، ومصر والمصريون ليسوا استثناء من القاعدة!.

الفلسطينيون أيضا لديهم مواسم لابد أن يمر بعضها بمصر، وفى هذه الحالة فإنها لا تتم فى مواعيد محددة، ولا يعلم أحد من العامة متى سوف يأتى موسم "المصالحة" الفلسطينية، ولكنه يأتى على أية حال. التاريخ الفلسطينى ممتلئ بحديث المصالحات، قامت إسرائيل وظل الحديث رائجا، وتوسعت والحديث لم ينقطع عما إذا كانت "فتح" سوف تتصالح مع "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"، وعندما لم تحدث كانت الجبهة قد انقسمت إلى جبهة شعبية وأخرى ديمقراطية، وعندما استقر الجميع داخل منظمة التحرير الفلسطينية إذا بكل الأعضاء يهددون بالخروج منها حتى يخرجوا بالفعل. وعندما ظهرت "حماس" فى غزة تراجعت كل الانقسامات الأخرى، وباتت القصة هى مصالحة حماس مع فتح، حتى انقلبت الأولى على الثانية وخاضت حربا لتحرير فلسطين من الفلسطينيين فأطاحت بفتحويين من فوق العمائر العالية واستقلت بغزة بينما اكتفت فتح بالسلطة الوطنية الفلسطينية فى الضفة الغربية.

ومع حدوث الانقسام تبدأ مواسم "المصالحة"، وهذه المرة أعلنت إسرائيل القدس عاصمة موحدة لها، ولم تحدث المصالحة؛ وتوسع الاستيطان الإسرائيلى وبدأت إسرائيل تتحدث عن ضم المستوطنات والمنطقة "سى"، ولم تحدث المصالحة. فقد الفلسطينيون التأييد العالمى المعتاد لقضيتهم، وحضر احتفال إعلان القدس عاصمة لإسرائيل ٣٢ دولة كان منها دول شقيقة فى أفريقيا وشقيقة الكفاح فيتنام، ولم تحدث المصالحة. أعلنت إسرائيل عن كونها دولة يهودية ولم تحدث المصالحة التى فى غيابها لا تكون الأحوال ساكنة ولكنها تكون كثيرة الهجاء والشتائم والاتهامات. صحيح أن الفلسطينيين لم يحصلوا على الدولة بعد، ولكنهم يملكون كل مكوناتها عندما يصير الأمر متضمنا فلسطينيين آخرين!.

مصر لديها مخزون من الصبر كونته على مدى سبعة آلاف عام من التاريخ، وهى توظف كل هذا فى تحقيق المصالحة الفلسطينية، ولدى أجهزتها السيادية من القدرة والمعرفة والإصرار ما يكفى لكى تحاول المرة تلو المرة. وخلال الأعوام الأخيرة، وبغض النظر عن التفاصيل من الأحداث والتنظيمات، فإن تصالح حماس مع فتح هو الذى يعطى الفلسطينيين القدرة على التعامل مع واقع دولى وإقليمى لم يعد، وبطريقة متزايدة، فى غير صالحهم. بدأت جولة التصالح الأخيرة بوصول وفد من حماس، ومن بعده سوف يصل وفد من فتح، ولا أحد يعرف ما إذا كانت وفود أخرى سوف تأتى أم لا، ولكن التحدى هذه المرة هو أن الفلسطينيين يخسرون ما جنوه وفق اتفاقيات أوسلو، وما حققوه من إنجازات دولية، وما نجح فيه سلام فياض من بناء للمؤسسات.

فى نفس الوقت كسبت إسرائيل نتائج "الربيع العربى" وما أورثه من ضعف للدول العربية، وما حققه من حروب أهلية خاصة فى سوريا، وما خرج منه من تنظيمات أصولية بدأت بالإخوان المسلمين وانتهت بداعش.

وسط ذلك كله مصر تستحق تقديرا كبيرا لجهود المصالحة التى تقوم بها، ولعل هذه المرة يكون النجاح حليفها؛ أما إذا تصرفت حماس بذات الطريقة التى تتصرف بها كل مرة، فربما يكون الأوان قد حان لمراجعة تاريخ المصالحة التى لا تحدث؟!.

عبد المنعم سعيد



مواضيع ذات صلة




قضايا وتقارير

عدسة قدس نت

صورالحمداللهخلالحفلالإعلانعنجائزةفلسطينالدوليةللإبداعوالتميز
صورقمعفعالياتالمسيرةالبحريةالـ12شمالغربقطاعغزة
صورمتضامنونيقطفونثمارالزيتونفيالاراضيالمحاذيةلمستوطنةدوتانالمقامةعلىاراضيبلدةعرابةقضاجنين
صورالحمداللهيقدمواجبالعزابالشهيدةالرابي

الأكثر قراءة