المدينة اليومالحالة
القدس11
رام الله11
نابلس11
جنين13
الخليل10
غزة17
رفح17
العملة السعر
دولار امريكي3.6452
دينار اردني5.1414
يورو4.2065
جنيه مصري0.204
ريال سعودي0.972
درهم اماراتي0.9925
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2018-08-11 04:09:47

الحرب الاقتصادية السياسية الأمريكية

تقود أمريكا حرباً اقتصادية بخلفية سياسية منذ تولي الرئيس دونالد ترامب الحُكم ضد روسيا، الصين، إيران وتركيا في الآونة الأخيرة. هناك مسببات وأسباب لكل الإجراءات والعقوبات التي تفرضها أمريكا على هذه القوى. هذه القوى تُعتبر وفق المنظور الأمريكي أنها تقف ضد سياسات وقرارات أمريكا تجاه ملفات وقضايا العالم وخاصة الشرق الأوسط، على الرغم من شبكة العلاقات المتبادلة في ما بينهم. ترى أمريكا أن أفضل وسيلة لإضعاف هذه القوى سياسياً لن يكون عبر قطع العلاقات أو تقليصها وتحجيمها، فإمكان تلك الدول أن تستمر في نفوذها وتمددها السياسي بتجاهل أمريكا عبر شبكة تحالفاتها وعلاقاتها مع باقي الدول الأخرى، حيث إن المثلث الروسي الإيراني التركي والمثلث الروسي الصيني الإيراني يشكلان قوة استراتيجية في منطقة الشرق الأوسط، وقوى فاعلة ومؤثرة في أزماته وخاصة السورية على سبيل المثال لا الحصر. هذين المثلثين، لهما أبعاد متعددة سياسياً واقتصادياً وعسكرياً وتجارياً، تجمع بينها المصالح المشتركة والخاصة على السواء، عبر تأكيد وتعزيز التعاون والشراكة المتبادلة وتنسيق المواقف. بالطبع هذا الأمر لن تقدر أمريكا على إضعاف هذه القوى سياسياً لكونها تعي جيداً أن أي محاولة أمريكية لإضعاف أي منهم سيؤدي إلى مضاعفة شبكة التحالف السياسي والاقتصادي والعسكري وتقويته وتمكينه، ما يعني فشل أمريكا في محاولة ترويض أي دولة، وأنها سوف تُواجه بندية من قِبل ثنائي أو ثلاثي بل حتى رباعي القوى، إذا ما قررت هذه القوى الأربعة تشكيل تكتل في مواجهة أمريكا. فما كان من أمريكا إلا أن تلجأ إلى السلاح الاقتصادي عبر استغلال قضية ثانوية أو رئيسية بينها وبين تلك الدول، لتنفيذ سلسلة عقوبات متتالية بشكل فردي تجاه روسيا، الصين، إيران وتركيا، لأدخالها في موجة من عدم الاستقرار الاقتصادي من خلال توجيه ضربات موجهة وقاسية للعملة المحلية لهم لتفقد قيمتها ويتم استنزافها، بالتوازي مع فرض ضرائب أمريكية مرتفعة على ما تستورده تلك القوى من أمريكا، والحجز على أصول مالية وتقليص مستويات الاستثمار المتبادل وغيرها من الأساليب، والهدف من هذه الاستراتيجية السلوكية الأمريكية، إيصال تلك القوى لحالة من عدم الاستقرار السياسي الداخلي والذي سيؤثر على فعالية سياستها الخارجية بالطبع.
أمريكا تعلم جيداً أن روسيا والصين ذات اقتصاد قوي عالمي، وإيران بدأت تتعافى اقتصادياً بعد الاتفاق النووي، وتركيا تسير بخطى تدريجية منتظمة اقتصادياً وامتلاكها اقتصاد يُنافس للدخول ضمن القوى الاقتصادية العالمية. أمريكا تعي أيضاً أن هذه الدول قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي بشكل خاص في جانب الصناعات العسكرية المتنامية، ما يُفقدها ميزة مصدر بيع السلاح الوحيد.
إن هدف أمريكا هو تفريغ هذه القوى من مفاعيل قوتها السياسية وجعلها تابعة سياسياً واقتصادياً لها. إن هذا الهدف مشتق من الهدف الرئيس والمتمثل في الحفاظ على المصالح الأمريكية حول العالم. إن أمريكا في عهد دونالد ترامب تنتهج سياسة قائمة على تأكيد النفوذ والسيطرة الأحادية على النظام الدولي بكافة جوانبه وخاصة سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، والذي من خلاله تتحرك للوصول إلى الهيمنة الكلية على النظام العالمي، وتفريغ العالم من أي قوى منافسة لها تؤثر على مصالحها.

أحمد سمير القدرة
باحث سياسي في العلاقات الدولية



مواضيع ذات صلة




قضايا وتقارير

عدسة قدس نت

صورمواجهاتبينالشبانوقواتالاحتلالعلىالمدخلالشماليلمدينةالبيرة
صورصلاةالجمعةفيرحابالمسجدالأقصىالمبارك
صورقواتالاحتلالتقتحممنازلالمواطنينبالقربمندواربيتعينونشمالالخليل
صورمستوطنونيتجمعونبالقربمندواربيتعينونشمالالخليل

الأكثر قراءة