2018-10-16الثلاثاء
المدينة اليومالحالة
القدس19
رام الله19
نابلس20
جنين22
الخليل18
غزة24
رفح24
العملة السعر
دولار امريكي3.6452
دينار اردني5.1414
يورو4.2065
جنيه مصري0.204
ريال سعودي0.972
درهم اماراتي0.9925
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2018-09-26 21:16:51

التناقض الفيزيائي سيُسقطنا مجددا في الأمم المتحدة!

ما هي أهم الموضوعات التي تقفز من أذهاننا وتتجلى أمام ناظرينا عندما يُذكر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بمواقفه الجدلية المُتفرّدة؟

سلسلة طويلة من التنازلات التاريخية والجغرافية والأخلاقية والإنسانية، لم تكن بدايتها هندسة اتفاق أوسلو الذي منح الاحتلال 78% من فلسطين التاريخية على طبق من ذهب، ولم تكن نهايتها العقوبات المفروضة على الأهالي المغلوب على أمرهم في قطاع غزة، وبين الأولى والثانية؛ سياسات قطع الرواتب ومنع العلاج وتجويع المكلومين ووقف مخصصات الشهداء والجرحى والأسرى وغض النظر عن الاستيطان والاستمرار في التنسيق الأمني، وقِس على ذلك حتى تتعب!

يتوجه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى الأمم المتحدة وهو لا يحظى بأي توافق وطني بكل أسف، يذهب وهو مكشوف الظهر وقد خسر شعبه جرّاء سياساته القمعية التفرّدية تجاه أبناء شعبنا الفلسطيني، يذهب دون أي دعم فصائلي ولا التفاف شعبي حوله، يذهب وقد أكد مرارا على نبذه للمقاومة، وهي الورقة الأقوى التي كانت ستجعل العالم يقف له احتراما وتقديرا، ولكنه أصر على إحراقها بكل أسف مرة أخرى.

بصراحة؛ لم أكن أتمنى أن يذهب رئيس السلطة بهذه الصورة الضعيفة المشوّشة والمشوّهة إلى الأمم المتحدة، بل كنّا نتمنى أن يذهب وهو متسلحاً بشعبه وبمقاومته، كنا نأمل أن يكون قويا بحقوقنا المذبوحة على طاولة أوسلو اللعينة.

وفي الوقت الذي وصل العالم فيه إلى درجة عالية من التطور والتقدم في إحقاق الحقوق على حد زعمهم؛ إلا أنه عالم أعوج وقفت عند أهوائه أحلام شعبنا وحقوقه وثوابته، فبات يتنكّر لنا ولمقدراتنا وفي الوقت ذاته يُقرّ للاحتلال بأحقيته في أرضنا، إنها قمة العنجهية والاستهتار والصلف.

ما لفت نظري إحدى التصريحات التي صدرت عن حركة فتح - التي يرأسها محمود عباس- حيث اعتبرت في مضمون تصريحها أن "خطاب ترامب في الأمم المتحدة دعم للاحتلال وانسحاب لأمريكا من مسئوليتها الدولية"، فطالما أن الولايات المتحدة الأمريكية أصبحت داعمة للاحتلال - كما اعترفت فتح أخيرا - إذن لماذا يتمسّكون بها وسيطا "نزيها" لعملية التسوية أم ما يطلقون عليها "عملية السلام"؟

هل لديكم إجابة؟

واسمحوا لي أن أتساءل أيضا؛ هل حان الوقت لتعلن "فتح" عن فشل مشروع أوسلو الذي كانت الولايات المتحدة الأمريكية هي الراعية له؟ ومتى ستسحب فتح والسلطة الاعتراف بدولة "إسرائيل" لكي توجه لكمة قاتلة لكل أعداء قضيتنا؟ وهل حان وقت الوحدة الوطنية الحقيقية بعد تلك التجربة المريرة؟ من هو الجريء الذين يجيبني على تساؤلاتي البريئة؟

قبل ذلك أطلق رئيس السلطة محمود عباس تصريحات كثيرة ومنها مصوّرة وموثّقة بالفيديو وهو يجلس إلى جانب الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" يدعو فيها إلى دعم صفقة العصر "صفقة القرن"، وهو ما يثبت أنه متورط فيها بشكل واضح تماما، فبالتالي من المستحسن ألا يخرج علينا أحد ليقول لنا أن الرئيس يواجه "صفقة القرن"! الله يرحمكم.

هل جرّبتم أن تكتبوا على "جوجل" عبارة "رئيس يحاصر شعبه ويقطع رواتبهم؟" جرّبوا واقرأوا النتائج التي ستخرج لكم على الفور والتي يتصدّرها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بلا منازع، نعم، لقد قطع رواتب الشهداء والجرحى والمحررين وحتى الأسرى القابعين في سجون الاحتلال، كما وفرض عقوبات على الأهالي في قطاع غزة فقطع رواتبهم وأخذ مخصصات المقاصّة التي هي من حقوقهم دون أن يعيدها لهم، حتى لو على أي شكل من الأشكال.

وإزاء كل ذلك أستغرب كيف سيذهب إلى الأمم المتحدة ليتحدث باسم هؤلاء الذين قهرهم وجوّعهم وعاقبهم بدون ذنب اقترفوه، أستغرب كيف سيذهب هناك ويتحدث باسم الفصائل التي يقاطعها ويستعديها، مما يشير إلى الفجوة والهوّة الواسعة التي تركها عباس بينه وبين شعبنا وفصائله، مما يعزز رؤيته نحو الانفصال والإقصاء والتفرّد.

وبلغة العلوم، فإن هناك ثمة "فجوة فيزيائية" بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وجوقة المُطبّلين معه من جهة، وبين الشعب الفلسطيني وفصائله ومقاومته ولاجئيه من جهة أخرى؛ هذه الفجوة كبيرة ومؤلمة لها أول وليس لها آخر، حيث أنها قطعت كل معاني الكيمياء والفيزياء والعلاقة والترابط بينه كرئيس وبينهم كشعب!

كلما كانت المواقف السياسية متوحدة ومسنودة بتوافقات داخلية ومنطقية؛ كلما كانت المخرجات و"الفيزياء" أقوى وأنظم ومتجذّرة بشكل يُظهر قوة شعبنا ورسالته للعالم، والعكس صحيح، كلما كانت المواقف السياسية متفرّقة وغير مسنودة بتوافقات داخلية ومنطقية؛ كلما كانت المخرجات و"الفيزياء" أضعف وأبشع بشكل يُظهر ضعف شعبنا وضعف رسالته إلى العالم بكل أسف مرة ثالثة.

ومجددا نقول أن المخرج من هذا الواقع المؤلم الذي نعيشه هو فقط بالوحدة الوطنية الفلسطينية الحقيقية التي تبدأ بالمصالحة الوطنية، وسحب الاعتراف بـ"دولة الاحتلال"، ووقف كل الإجراءات التي أساءت لتاريخ شعبنا الفلسطيني، حينها نخرج من النفق المظلم والمأزق الذي وضعونا فيه ويرموننا كلهم عن قوس واحدة.

فهل يفيق؟

 

إسماعيل الثوابتة

كاتب وإعلامي فلسطيني



مواضيع ذات صلة




قضايا وتقارير

عدسة قدس نت

صورالحمداللهخلالحفلالإعلانعنجائزةفلسطينالدوليةللإبداعوالتميز
صورقمعفعالياتالمسيرةالبحريةالـ12شمالغربقطاعغزة
صورمتضامنونيقطفونثمارالزيتونفيالاراضيالمحاذيةلمستوطنةدوتانالمقامةعلىاراضيبلدةعرابةقضاجنين
صورالحمداللهيقدمواجبالعزابالشهيدةالرابي

الأكثر قراءة