2018-12-19الأربعاء
المدينة اليومالحالة
القدس15
رام الله15
نابلس15
جنين17
الخليل14
غزة18
رفح19
العملة السعر
دولار امريكي3.6452
دينار اردني5.1414
يورو4.2065
جنيه مصري0.204
ريال سعودي0.972
درهم اماراتي0.9925
الصفحة الرئيسية » القدس
2018-10-03 10:20:39
قضية قداسة وليس سياسة..

في ذكرى تحريرها.. القدس تريد مضمون صلاح الدين وليس صورته

القدس المحتلة - وكالة قدس نت للأنباء / تقرير: مي أبو حسنين

ليست قطعة جغرافية، وإنما "عنوان أمة وعقيدة"، هكذا كانت الرؤية لدى القائد المسلم صلاح الدين الأيوبي عندما حرر القدس في الثاني من تشرين الأول 1187م، بعد 88 عاماً من الاحتلال الصليبي.

وترزح اليوم المدينة المقدسة تحت احتلال إسرائيلي، هو الأطول في التاريخ الحديث، لـ51 عاماً لجزئها الشرقي الذي احتلته في الرابع من حزيران 1967، و70 عاماً لجزئها الغربي الذي احتل في العام 1948.

فولدت قضية قداسة لدى الفلسطينيين والعرب والمسلمين وانتهت بسياسة، والعكس للاحتلال الإسرائيلي، حسب مراقبين.

الاحتلال الصليبي " قشرة رقيقة".. مقارنة بالإسرائيلي

يقول وزير شؤون القدس السابق خالد أبو عرفة، إن "الاحتلال الإسرائيلي للقدس، هو الأصعب؛ لأنه جاء من " طائفة دينية" تعيش ظروفاً بالغة التعقيد عبر التاريخ؛ فحاولت النيل من هوية أهل البلاد من العرب المسلمين".

ويرى في حديث لـ" وكالة قدس نت للأنباء"، أنه عمل على تزوير الماضي وتشويه الحاضر؛ عبر التهويد والأسرلة وسياساته العنصرية، قائلاً: "إسرائيل، تمارس سياسة الأرض المحروقة تجاه المقدسات والسكان على حد سواء في المدينة المقدسة".

من جهته يتفق مدير مركز القدس الدولي حسن خاطر مع سابقه، أن الاحتلال الإسرائيلي، يعد الأخطر على المدينة؛ لأن الاحتلال الصليبي كان احتلالاً للجغرافيا؛ بمعنى أنه " قشرة رقيقه" مقارنة بالإسرائيلي، الذي تغلغل إلى أعماق الأرض الفلسطينية وتاريخها وهويتها ومقدساتها.

ولفت إلى أنه جاء برواية مزيفة مصطنعة، كما هو حال اتباعه ومستوطنيه- الملفقين من كل الآفاق والجنسيات والألوان- محاولاً أن يتقمص شخصية وهوية صاحب الأرض، وكأنه يريد أن يصنع كيان يمتد إلى جذورنا وهويتنا.

أما الباحثة المقدسية عبير زياد، فتعتقد أنه رغم ما تعانيه المقدسات والسكان في القدس من أخطار محدقة؛ بفعل الاحتلال الإسرائيلي، إلا أن تحريرها بعد ما يقارب من 100 عام على الاحتلال الصليبي، يعطي بارقة أمل، بزوال الاحتلال الإسرائيلي.

إسرائيل.. وُجدت بمعادلة دولية وستزول بها

وتعتقد زياد أن زمن تحرير القدس على يد القائد صلاح الدين لم تكن بلاد الشام ومصر موحدة؛ مما يعنى أن عدم وجود وحدة عربية وإسلامية في وقتنا الحاضر، لا يعنى عدم العمل من أجل تحرير الأقصى والمقدسات.

من جهته يرى خاطر، أن إسرائيل وُجدت بمعادلة دولية، وستزول بمعادلة دولية، وأن ما يجري دولياً من تغيرات سواء على مستوى دول المنطقة من توترات على كافة المستويات وثيق الصلة بمستقبل إسرائيل.

 ويعتقد في حديث لـ" وكالة قدس نت للأنباء"، أن الحرب مع الاحتلال واسعة وشاملة، وأن المعركة الثقافية جزء أصيل من معركتنا، لافتاً إلى أن هناك خللاً كبيراً في صراعنا مع الاحتلال بتغليب الجانب السياسي على بقية الجبهات.

وحذر من عدم وجود رؤية واستراتيجية في مواجهة رواية الاحتلال للمدينة، قائلاً: "مقاومتنا عفوية وارتجالية، داعياً في ذات الوقت لقيام مؤسسات تعنى بالمعارك الثقافية مع الاحتلال على غرار مقاومة الفصائل العسكرية".

أما أبو عرفة، فقد لفت إلى تصريحات أحد جنرالات قادة الاحتلال قبل سنوات، وقد قدم خدمات جليلة لأمن الاحتلال، بقوله: "إن اكتئابه، يرجع إلى أن ما تعيشه المنطقة اليوم، مشابه لتحرير صلاح الدين الأيوبي للقدس وفلسطين، أي مقدمة لزوال إسرائيل".

وأردف: "أميل وأتفاءل بقوله، قائلاً: "أيضاً، هناك تصريح شهير لوزير الخارجية الأمريكي اليهودي هنري كسنجر، في العام 2012، تعقباً على الربيع العربي: "لا أرى وجوداً لسلطة إسرائيلية بعد 10 سنوات، أي 2022".

مضمون صلاح الدين...

وفيما يتعلق بضرورة انتظار شخصية ملهمة كصلاح الدين لقيادة الجيل نحو تحرير القدس والمقدسات، يرى أبو عرفة أن "صلاح الدين، جاء في الوقت المناسب لقطف ثمار التوجه السليم الذي أنضجته بيئته بعد مقارعة والده وأعمامه أربعين عاماً للصليبيين".

ويعتقد أن زماننا الحالي فيه من صلاح الدين، شخصيات كثيرة، ولكن عندما تحين الفرصة وتنضج المجتمعات بشكل مناسب، ستبرز شخصية لقطف الثمرة المناسبة في الوقت المناسب، قائلاً: "قناعتي أن القدس ستكون بادرة الخير في التغيير ليشمل العالم العربي والإسلامي".

من جهته يرى خاطر، أن صلاح الدين، تعامل مع القدس من زاويتها الحقيقية، أي حسب الأصول الحقيقية للقضية على أنها عقيدة وثقافة وتاريخ وعنوان امة وليس جغرافية؛ الأمر الذي مكنه من تغير المعادلة للشعوب المحيطة وتوحيد الـ9 دول حتى وصل للقدس.

ويرى أن العبرة ليست بالأشخاص، وإما بالمنهج والرؤية، متسائلاً: "هل نمتلك من المنهج والرؤية للتعامل مع القدس من الزاوية التي تعامل بها صلاح الدين؟".

ونوه قائلاً: "نحن بحاجة إلى مضمون صلاح الدين، وليس صورة القائد الذي يركب الحصان ويحمل السيف، لافتاً إلى أن التطور في الأشكال والمضامين بحاجة إلى أن نستحضر كل ما يؤمن به  صلاح الدين".

ويعتقد أن الاحتلال، للأسف يفهم القدس أكثر مما نفهمها؛ لأن احتلاله بدأ سياسة وانتهي قداسة، بينما نحن ولدت القدس عندنا قداسة وانتهت سياسة،  خاصة أن هناك من يريد أن يختصرها بقرارات دولية، رغم أن هناك قرارات إلهية محسومة، محذراً من رؤيتها الممسوخة والمشوهه للمدينة.

أما زياد فترى في حديث لـ" وكالة قدس نت للأنباء"، ان البيئة المحيطة بصلاح الدين بالإضافة لشخصيته، لعبت دوراً في بروزه، منوهاً إلى أهمية التربية والفكر في ولادة جيل يقود النصر في المدينة.

ولفتت إلى وعي الاحتلال للنشء، بمحاولاته تشويه فكره عبر الأسرله والتهويد، بالإضافة للفقر وإشاعة المخدرات والاعتقالات بكافة أشكالها، لتصل إلى 800 طفل مقدسي في العام، في محاولة لتغييب وعيه، عن الصراع الحقيقي.



مواضيع ذات صلة