2018-11-19الإثنين
المدينة اليومالحالة
القدس16
رام الله16
نابلس17
جنين18
الخليل16
غزة18
رفح19
العملة السعر
دولار امريكي3.6452
دينار اردني5.1414
يورو4.2065
جنيه مصري0.204
ريال سعودي0.972
درهم اماراتي0.9925
الصفحة الرئيسية » قضايا وتقارير
2018-10-15 10:50:16
تسهيل لصفقة القرن وليس مجابهتها..

بعد عام على توقيع اتفاق 2017.. هل واقع الانقسام غير قابل للعودة للوراء ؟

غزة - وكالة قدس نت للأنباء- تقرير/ مي أبو حسنين

بعد عام على توقيع اتفاق المصالحة في الـ12 من أكتوبر 2017، برعاية مصرية، تعزز الانقسام بمزيد من الإجراءات الأحادية من طرفيه "حركتي فتح وحماس"، باستمرار الأولى بعقوباتها المالية وتهديدها بالمزيد، وذهاب الأخيرة إلى إبرام اتفاق "تهدئة" دون قيادة السلطة، فهل باتت العودة إلى سنوات ما قبل الانقسام أمراً مستحيلاً أم أن خطر "صفقة القرن" سيجعل الضمير الوطني يصحو لاستعادة اللحمة ليتمكن من مجابهتها بدلاً من تسهيلها.

اتفاقات فضفاضة وحسابات فئوية ...

يقول الوزير السابق ومدير مركز القدس للإعلام والاتصالات غسان الخطيب، بشأن أسباب عدم تنفيذ اتفاق المصالحة للعام 2017، إن الخلل يكمن في جانبين أولاً: في الاتفاق نفسه، لأن اتفاقات المصالحة تُصاغ بطرق فضفاضة وعمومية، ولا تتضمن آليات تنفيذ؛ ولذلك عندما تنتقل الأطراف إلى التنفيذ يختلفون على التفاصيل فورا، الأمر الذي ينطبق على كل اتفاقات المصالحة التي تمت حتى الآن وعددها 6 اتفاقات.

واتفاقات المصالحة حتى الآن: "اتفاق مكة 2007، الورقة المصرية 2009، واتفاق القاهرة 2011، واتفاق الدوحة 2012، واتفاق الشاطئ 2014، واتفاق القاهرة 2017".

ويضيف في حديث لـ"وكالة قدس نت للأنباء": "ثانياً: هناك مسؤولية على طرفي الانقسام؛ لأنه يجري أحياناً التهرب من التزامات معينة يكون منصوص عليها في الاتفاق؛ بسبب تأثير جهات خارجية غير فلسطينية أحياناً".

ويتفق الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل مع سابقه، أن اتفاق المصالحة الأخير لم يُنجز؛ بسبب الحسابات الفئوية؛ فكل طرف لديه حسابات دون الحساب الوطني العام، ويعتقد أنها مصدر الثقة وهي الحساب الوطني العام.

ويرى أن كل طرف من الأطراف يريد كل شيء من الطرف الآخر؛ بمعنى أن مبدأ المساومة والتنازلات غير متوفر؛ وإنما كل طرف متمسك بوجه نظره ويلعب بحدود بسيطة، بأن يتم التوصل إلى تقاطع حول كل شيء.

وتوصلت فتح وحماس يوم 12 أكتوبر 2017 إلى اتفاق برعاية مصرية، في ختام جلسة حوار عقدت في القاهرة، ويقضي بـ"تمكين حكومة الوفاق برئاسة رامي الحمد الله من تولى كافة المسؤوليات في قطاع غزة وأن يتولى الحرس الرئاسي الإشراف على المعابر ومعبر رفح الحدودي مع مصر".

اتفاق 2017 ترجمة عملية لاتفاق 2011..

وفيما يتعلق بأسباب إصرار حركة فتح على تنفيذ اتفاق المصالحة للعام 2011، بينما تصر حماس على اتفاق 2017، يعتقد عوكل أن الطرفين خطابهم التمسك باتفاق العام 2011، باعتباره الأساس، ولا أحد يتنصل منه.

ويلفت في حديث لـ" وكالة قدس نت للأنباء"، إلى أن اتفاق 2017 جاء لترجمة اتفاق 2011 عملياً، مع الاختلاف في التفاصيل، ولذلك ذخيرة الخطابات من الطرفين تأتي لتبرأة الذات واتهام الآخر، في إشارة لدعوة حماس فتح إجراء انتخابات عامة في آن واحد.

وأما الخطيب فيتفق مع سابقه أن اتفاق 2011، أكثر شمولية، لكن في الفترة الأخيرة حركة فتح، أصبح هناك تحسس في مواقفها؛ خصوصاً أن هناك نوعاً من التصورات السياسية الضارة وراء الاهتمام الأمريكي والإسرائيلي الطارئ في قطاع غزة، بتغليفه باعتبارات إنسانية.

ويعتقد أن فتح، أكثر رغبة الآن في اتفاقات أكثر شمولية، الأمر الذي ترجمة الرئيس محمود عباس في مواقفه الأخيرة، عندما قال إما أن يكون لحماس السيطرة والمسؤولية المالية الكاملة أو إذا أرادوا أن تكون المسؤولية المالية للسلطة؛ فيجب أن يكون للسلطة مسؤولية كاملة.

مصر لم تصل لخط النهاية...

وفيما يتعلق بعدم إعلان مصر "الراعي لاتفاقات المصالحة" الطرف المعطل، يرى الخطيب أن مصر تتصرف بطريقة تجعلها قادرة على الاستمرار في جهودها للوساطة؛ خاصة أن الأمل بإنجاز المصالحة ضعيف جداً.

ويعتقد أن مصر مُضطرة لاستمرار الجهود التي ليس من المتوقع لها النجاح في هذه الجولة والجولات القريبة القادمة.

ويختلف عوكل مع سابقة بقوله إنً مصر لم تقطع الأمل في تحقيق المصالحة؛ ولذلك تمتنع عن إعلان الطرف المعطل لها؛ خاصة أنها لم تصل لنهاية الخيط، لافتاً إلى محاولة مصرية جدية لإنجازها بتوجه وفد من فتح للقاهرة، مع الإعلان عن وصول وفد من المخابرات المصرية إلى غزة لمتابعة الملف.

وتركز الحوار الوطني الفلسطيني في القاهرة عام 2011 على معالجة كافة قضايا الانقسام، وذلك من خلال حوار شامل شاركت فيه كافة الفصائل والتنظيمات والقوى المستقلة، حيث تم تشكيل لجان رئيسية لإتمام مقتضيات المصالحة، وهي: الانتخابات، والمصالحة المجتمعية، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، والحريات العامة وبناء الثقة، وتفعيل المجلس التشريعي، وإعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية لتدخل فيها الفصائل غير الممثلة فيها، ولا سيما حماس والجهاد الإسلامي.

استمرار الانقسام تسهيل للصفقة وليس مجابهة..

وفيما يتعلق بممكنات انجاز ملف المصالحة رغم فشل الاتفاقات في ذلك، يرى الخطيب أن واقع الانقسام غير قابل للعودة للوراء وسيبقى مستمر؛ لأن الأسباب التي أدت للانقسام ما زالت قائمة بل زادت.

ويضيف: "وبالتالي أي تفكير غير عاطفي سيصل للاستنتاج أن حالة الانقسام التي ما زالت مستمرة لمدة 12عام، لا يوجد لدينا أي سبب يدعونا للاعتقاد أن أي شيء ستغير في الـ12 عاماً القادمة".

ويشدد أن مسار سنوات الانقسام الـ12 كانت تشهد تكريساً وتعميقاً كل سنة، وأن منحنى الأمور حتى الآن لا يوجد لدينا أي سبب للاعتقاد بأن المنحني سيتغير.

ويختلف عوكل مع سابقه، ويرى أنها وجهه نظر تشاؤمية، لا ترى أن هناك خطر استراتيجي على القضية الفلسطينية متمثل في مخطط "صفقة القرن" يستهدف تصفيتها.

ويشدد إذا كانت كل طرف يتصور أنه في منأى أن يخسر "صفقة القرن" وقادر على مجابهتها سيكتشف أن الكل خسران، ولا يمكن لأي طرف أن يواجه "الصفقة" لوحدة.

ويعتقد أن الضمير الوطني سيصحو في لحظة ما إن استمروا في الوضع الحالي، وسيكون دورهم تسهيل الـ"صفقة" وليس مواجهتها؛ وبالتالي سيتحملوا مسؤولية تاريخية: "أنهم فقدوا الفرصة لإعادة توحيد الساحة الفلسطينية بما يمكن من مجابهة المخاطر الراهنة".



مواضيع ذات صلة