2018-12-10الإثنين
المدينة اليومالحالة
القدس8
رام الله8
نابلس10
جنين11
الخليل7
غزة11
رفح10
العملة السعر
دولار امريكي3.6452
دينار اردني5.1414
يورو4.2065
جنيه مصري0.204
ريال سعودي0.972
درهم اماراتي0.9925
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2018-10-24 13:51:13

نقاش حول «حماس» و مسيرات غزة

ألم يحن أوان مراجعة مسيرات الشريط الحدودي في غزة، التي بدأت في ٣٠/٣، اي منذ ثلاثين أسبوعاً؟ هل سأل أحد إن كانت حققت شيئاً يتناسب مع التضحيات التي بذلت، وضمنها أكثرَ من مئتي شهيد وألوف الجرحى والمعاقين؟ ثم هل يعرف أحد إلى متى ستستمر؟ هل إلى تحقيق هدف العودة؟ أم إلى رفع الحصار؟ وهل تعتقد «حماس» أن تلك المسيرات والطائرات الورقية الحارقة ستحقق لها ما لم تحققه العمليات التفجيرية وعمليات القصف الصاروخي وتضحيات وبطولات ثلاث حروب إسرائيلية مدمرة على غزة؟ هل تدرك «حماس» أن ثمة كارثة إنسانية وقعت لفلسطينيي غزة نتيجة سياسات غير مدروسة؟ وهل تنتبه للظروف المحيطة الدولية والعربية التي تجعل من المتعذر استثمار أية تضحيات أو بطولات؟

وبكلام أكثر وضوحاً، فثمة أكثر من أربعة آلاف شهيد، أي لأربعة آلاف عائلة، وثمة عشرات ألوف المعاقين في عشرات ألوف العائلات في السنوات الـ11 الماضية، ضمنهم 20 ألف مصاب، مع أكثر من مئتي شهيد، وألوف ألجرحى والمعاقين في نحو سبعة أشهر فقط، في مسيرات العودة (من أواخر آذار- مارس الماضي الى أواخر الشهر الحالي)، بمعدل 33 شهيداً في الشهر وهو أكثر من معدل الشهداء في الانتفاضة الأولى (1987- 1993) الذي بلغ 23 شهيداً في الشهر.عَلى ذلك فهل تدرك «حماس»، التي تهيمن على غزة، من الذي يستنزف من؟ هل نحن نستنزف إسرائيل أم هي التي تستنزفنا؟

طبعاً ثمة الكليشيهات المعروفة والنمطية التي قد ترد على ماسبق باعتبار أن طريق الكفاح والتحرر الوطني طويل وشاق ومرير ومكلف، لكن هذا كلام إنشائي وعاطفي وينم عن سذاجة، وقد يكون مقبولاً من ناس عاديين، لكنه غير مقبول من حركات سياسية أو من قيادات يفترض أنها تدير كفاح شعبها ليس بطريقة تجريبية وعفوية وعاطفية وإنما بطريقة مسؤولة وعقلانية، سيما أن الحديث يتعلق بتجربة كفاحية غنية ومكلفة عمرها أكثر من نصف قرن.

والحال فإن هكذا تبريرات تعتقد بأن الضحايا مجرد قرابين، وأن القرابين هي طريق الخلاص، وهذا كلام في غير محله في صراعات سياسية يفترض أنها تسير وفقاً لحسابات الجدوى والكلفة والمردود، ووفقاً لحسابات موازين القوى المنظورة والكامنة، المباشرة وغير المباشرة، ووفقاً للمعطيات العربية والدولية والإقليمية، في صراع يفترض أنه طويل الأمد.

وفقاً لكل ما تقدم، فإن مسيرات غزة، التي باتت مسيٌرة بعد أن فرضت حركة «حماس» سيطرتها عليها لتوظيفها لمصلحتها، خرجت عن إمكان الاستثمار الوطني، ولم تعد تخدم إلا المنافسات والمزايدات الفصائلية، ناهيك عن أضرارها بفلسطينيي غزة وتحميلهم فوق ما يحتملون، فوق الحصار وعسر الحال وثلاث حروب مدمرة في ظروف عربية ودولية صعبة جداً، ومواتية جداً لإسرائيل.

وفي الحقيقة فمنذ البداية لم يكن ذلك مجدياً، بسبب الظروف الدولية والإقليمية والعربية والخلافات الفلسطينية، وكلها عوامل لا تسمح للشعب الفلسطيني في غزة بتحقيق أي إنجاز. فما لم تسمح به بطولات وتضحيات ومعاناة فلسطينيي غزة في مواجهة ثلاث حروب إسرائيلية مدمرة لن تسمح به مسيرات ولا طائرات ورقية.

وبصراحة فإن الأجدى للمعنيين والمهتمين وقف تلك المسيرات، أولاً، لأنها باتت كأنها غاية في حد ذاتها تضحية لمجرد التضحية. ثانياً، لأنها لم تستطع أن تعمم نموذجها في مناطق أخرى لا في الضفة ولا في ٤٨ ولا في الخارج على غرار مسيرات العودة في أيار(مايو)٢٠١١. ثالثاً، لأن انهيار مجتمعات ودوّل المشرق العربي يحرم شعب فلسطين من عمقه العربي. رابعاً، لأن الأوضاع العربية والإقليمية والدولية أدت إلى تهميش قضية فلسطين، بحيث أنها لم تعد على جدول الأعمال لا الدولي ولا الإقليمي ولا العربي مع الأسف. خامساً، لأن الوضع الفلسطيني الراهن، سيما وضع سلطتي الضفة وغزة، غير قادر على حمل أية أجندات وطنية، كفاحية في مواجهة إسرائيل، بل على العكس فإن إسرائيل باتت هي التي تستنزف شعب فلسطين بدلاً من أن تستنزف هي. سادساً، كان من الخطأ الكبير هيمنة حماس على تلك المسيرات وتوظيفها وفق أجندتها ورفع وتائرها بطريقة تفوق قدرة شعبنا على التحمل.

من جهة أخرى، وفي شأن الوضع في غزة، فإن تجربة «حماس» لم تكن ناجحة، من البداية، لا في المقاومة ولا في السلطة، فهي لم تكن تعرف ما الذي ستفعله في هذه المنطقة، فهل هي قاعدة لتحرير فلسطين؟ أم قاعدة لدحر الاحتلال في الضفة؟ أم قاعدة للمقاومة واستنزاف إسرائيل؟ ثم هل هي نقطة بداية للدولة الفلسطينية، أم هي مجرد منطقة لفرض سلطة «حماس»؟ هذا أولاً.

ثانياً: في كثير من المواقف تظهر «حماس» وكأنها تعتبر قطاع غزة في جزيرة معزولة، أو كأن ما يجري في المشرق العربي، من انهيارات مجتمعية ودولتية من العراق إلى سورية (وصولاً إلى لبنان واليمن)، لا يؤثّر في قضية الفلسطينيين، وكأنه لم يعزز مكانة إسرائيل في المنطقة، ويجعل لها اليد الطولى لعقود من السنين، في المنطقة، بعد كل ما حصل، علماً أن إيران ذاتها، على ما نشهد، لا تستطيع القيام بأي رد على اعتداءات إسرائيل على مواقعها وقواعدها في سورية، على سبيل المثال.

ثالثاً: لا يبدو في مواقف «حماس»، وطريقتها في العمل، ما يفيد بأنها نتاج دراسة ومراجعة للتجربة الوطنية نفسها، بما فيها تجربتها الخاصة، تلك التجربة الغنية والباهظة الثمن والكارثية، في آن معاً، علماً أن قطاع غزة لا يشكل سوى ١.٣ في المئة من فلسطين، وهو فقير في الموارد، ومحاصر من كل الجهات، ونسبة البطالة فيه ٦٠ في المئة، لمليوني فلسطيني يعيشون في بقعة ضيقة جداً، بل وتعتمد في وارداتها من الغذاء والوقود والحاجات الأساسية على إسرائيل.

رابعاً، يغيب عن إدراكات «حماس»، في غضون استغراقها في الدفاع عن مكانتها كسلطة، غياب أي أفق لتحصيل أي مكسب سياسي مقابل كل هذه التضحيات أو القرابين، في ظل الظروف الفلسطينية والعربية والدولية الراهنة، أي في ظروف تصدع البنى الدولتية والمجتمعية في بلدان المشرق العربي، واختفاء أو انحسار مفهوم الصراع العربي – الإسرائيلي، مع تزايد أخطار النفوذ الإيراني، ووجود إدارة دونالد ترامب في البيت الأبيض بسياساتها التصفوية للقضية الفلسطينية.

الواقع، فإنه منذ هيمنة «حماس» على قطاع غزة في العام 2007، أي منذ 11 عاماً، بدا واضحاً أن تلك الحركة غير قادرة على استثمار أخذها السلطة في تلك المنطقة، لأسباب تتعلق بطبيعتها وخبراتها السياسية وإمكانياتها المادية المستندة إلى الدعم الخارجي، وتتعلق بطبيعة النظام السياسي الفلسطيني (المنظمة والسلطة) الذي تسيطر عليه حركة «فتح» منذ نصف قرن، كما تتعلق بأسباب خارجية ناجمة عن الممانعة والعقبات والضغوطات الدولية والعربية، والحروب الإسرائيلية التي تواصلت على القطاع منذ ذلك الحين.

«حماس» أثرت في قطاع غزة، في المجتمع وفي النظام السياسي وفي المفاهيم وفي المكانة، ولكن القطاع تأثر بها كثيراً أيضاً، وأكبر دليل على ذلك أن «حماس» وصلت مؤخراً إلى حيث انتهت «فتح» عام 1993، وإن بمصطلحاتها وبادعاءاتها الخاصة، التي لا تختلف كثيراً عن مصطلحات وادعاءات «فتح»، كما أنها انتقلت من العمليات التفجيرية والحرب الصاروخية إلى الطائرات الورقية ومسيرات العودة، وهي مسيرة يفترض مراجعتها وتفحص نتائجها أو جدواها لاستنباط الدروس المناسبة منها، فذلك أجدى وأصوب وأكثر حكمة من العناد والمكابرة والاستمرار في تدفيع شعبنا القرابين. أما ما البديل أو ما العمل فهذا يحتاج إلى حوارات وإرادات وإجماعات فلسطينية تنطلق أو تتأسس من قواعد وطنية وعقلانية مسؤولة.

بقلم/ ماجد كيالي



مواضيع ذات صلة




قضايا وتقارير

عدسة قدس نت

صوراجتماعالمجلسالاستشاريلحركةفتح
صورإضاةشجرةالميلادفيبيتساحور
صورحفلاضاةشجرةالميلادفيمدينةاريحا
صورتظاهرةرافضةلقانونالضمانالاجتماعيبنابلس

الأكثر قراءة