2018-11-20الثلاثاء
المدينة اليومالحالة
القدس16
رام الله17
نابلس16
جنين17
الخليل15
غزة19
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.6452
دينار اردني5.1414
يورو4.2065
جنيه مصري0.204
ريال سعودي0.972
درهم اماراتي0.9925
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2018-11-08 12:21:48

خيار الحرب غير عقلاني...ولكن

يبقى خيار الحرب والقوة العسكرية هو الخيار الذي يحكم علاقة إسرائيل بحماس، وذلك لأكثر من سبب: أولاً -ان قطاع غزه بمساحته الصغيرة جدا يقع في منطقة المجال أو الأمن الحيوي الأولي لإسرائيل، فهي منطقة جغرافية ملاصقة لمناطق كثافة سكانية يهودية، وعامل المسافة معدوم. وثانيا- الكثافة السكانية الكبيرة في غزة تشكل تهديدا مباشرا على إسرائيل، وثالثا- أن من يحكم ويسيطر على غزة حماس بما تملكه من قدرات عسكرية كبيرة، ولها إمتداداتها الإقليمية، وفكرها المناقض لإسرائيل، وتمسكها بخيار المقاومة المسلحة والذي تستمد منه شرعيتها.

ورابعا- أي تطور في قدرات المقاومة يشكل بالنسبة لإسرائيل تهديدا مباشرا.

وخامسا- تحول غزة لشبه ثكنة عسكرية، ولتواجد عدد من القوى الفلسطينية ذات الطابع المسلح والمتشدد. والحرب أحد اهم خيارات إسرائيل، وحتى حركة حماس. والمهم هنا ليس خيار الحرب، لأن الحرب ليست غاية في حد ذاتها، وإنما الحرب إمتداد للسياسة فإذا فشلت السياسة يلجأ الطرفان للحرب لخلق واقع سياسي جديد يحقق أي منها أهدافه او يحسن من مواقفه، وعلى مدار حروب ثلاث مع غزة يمكن القول أنها قد فشلت في خلق واقع سياسي مقبول من كل منهما.

وكان البديل الإنتقالي للحرب هو فرض الحصار ، والتحكم في معيشتها ، والهدف هنا حركة حماس المسيطرة والحاكمة، والقادرة على حفظ الحدود الأمنية والتهدئة. الهدف كان مزدوجا من جانب السلطة والهدف هنا المصالحة والتمكين للحكومة الفلسطينية التي وافقت على تشكيلها حركة حماس، ومن جانب إسرائيل التي إستفادت من العلاقات المتدهورة بين السلطة وحماس ، وجيرت أسباب الحصار للإجراءات التي إتخذتها السلطة ضد غزة وهي بالفعل ضد حماس وهذا سبب رفض حماس الشديد وإتهامها السلطة بأنها من تمارس الحصار.

السؤال هو: ماذا تريد إسرائيل من حماس أو غزة كما تريد أن تكون؟ وماذا تريد حماس من إسرائيل؟ إسرائيل تريد التهدئة والأمن من غزة، وأن لا تشكل تهديدا مباشرا لها، وتدرك أن حماس هي القادرة على حفظ التهدئة وأمن الحدود. وتملك ورقة الأسرى وهي قضية مهمة ولها أولوية لإسرائيل، أما الهدف الإستراتيجي لها أن تشكل نواة سياسية مستقلة. وتدرك إسرائيل أن حماس حركة لها مرجعيتها الدينية والإخوانية، وتربطها علاقات قوية بكل من قطر وتركيا وهما دولتان مهمتان لإسرائيل.

وفي يقيني أن إسرائيل لا تريد التخلص من حماس حتى وإن إستطاعت لأن البديل حالة من الفوضى والعنف بحكم التواجد لعدد من الحركات المتشدة ذات الطابع العسكري ، وتستطيع «حماس» ضبطها.

إسرائيل قامت بالحرب ضد «حماس» والهدف كان واضحا الردع، وإجهاض قوة وبنية حركة «حماس»، وفشلت في ذلك، ولم تحقق أيا من أهدافها السياسية. من مصلحة إسرائيل أن تبقى غزة هادئة، وعدم إنفجارها لأن أي إنفجار شعبي أول من سيتأثر به إسرائيل، وقد تواجه سيلا من التدفق البشري، ولذلك فإن إسرائيل تمارس حتى سياسات الحصار بالتخفيف، أي حتى لا تصل إلى حد الإنفجار. إسرائيل لم تنسحب من غزة بدون رؤية وهدف إستراتيجي، هي تدرك هذه اللحظة التاريخيه، غزة لها البديل للدولة الفلسطينية الشاملة. لكنها في الوقت ذاته إسرائيل لم تسقط خيار الحرب ، والتي أسماها نتانياهو حرب الضرورة، بقوله امام الكنيست .. إني أفضل حلاً لمنع حروب غير ضرورية ، لكنه أضاف «أن إسرائيل لن تردد في القتال عند الضروره». وهذا ما يعنى أن الحرب ليست الخيار النهائي في التعامل مع غزه. الحرب لم تحقق أهدافها، ومع التسليم بتحقيق أهدافها المباشرة فقد يعنى ذلك نقيضا لأهدافها الإستراتيجيه العليا إزاء غزه. وتدرك إسرائيل أنها لا يمكن أن تستأصل حركة «حماس»، ولا يمكن التخلص من مليوني نسمة، والفارق كبير بين من يعيش في غزه ويعيش في الضفه الغربيه.

الإنفصال الجغرافي يلعب دورا في أي إستراتيجيه لإسرائيل. وبالنسبة لحركة «حماس» لا يمكن تجاهل ان أحد أهداف الحركة الإستراتيجية العليا أن تحتفظ بكينوتها القوية في غزة، والتي قد تشكل نواة لحركة ألأخوان، ولكل من قطر وتركيا. وبناء على هذا الهدف وصلت «حماس» لقناعة أن الحرب مجبرة عليها ، وان الهدف الرئيس رفع الحصار، وفتح المعابر ، وإيجاد حلول لمشاكلها من موظفين وخدمات، بما يخفظ بقائها، وتدرك أن الحرب هذه المرة ستكون مكلفة، وثمنها السياسي أكبر، وأن كل التطورات الداخلية والإقليمية والدولية لا تعمل لصالح حركة «حماس», والبديل للحرب مسيرات العودة التي تتحكم فيها وصولا للتهدئة المطلوبة، والتي في حال تحققها سيكون موقفها قوياً حتى في أي مفاوضات للمصالحة.

وهذا الهدف هو الذي دفع للتوافق على تصريحات لقياداتها أن الحرب ليست خيارا لغزه ، وهي خيار غير عقلاني , هذا التلاقي في الأهداف هو الذي قد يوصل لتحقيق التهدئه المطلوبه، والتي إن تحققت يمكن أن تستمر الحركة لسنوات طويلة بدون مصالحة وهذا هو الوضع المثالي لها, إنتظارا لعامل الوقت والذي يمكن أن يلعب دورا لصالح الحركه.

عامل الوقت والرهان عليه يلعب دورا في تفكير الحركة، وعليه فإن التفاوض على تهدئة بالقوة التي تملكها أفضل من التفاوض بعد الحرب، ففي الحالة ألأولى قد تكون النتائج السياسية أفضل من الحالة الثانية غير المضمونة النتائج.

لذلك تبقى الحرب خيارا غير عقلاني لكن الضرورة قد تفرضه.

بقلم/ د. ناجي شراب



مواضيع ذات صلة