2019-03-19الثلاثاء
المدينة اليومالحالة
القدس7
رام الله7
نابلس9
جنين11
الخليل6
غزة12
رفح13
العملة السعر
دولار امريكي3.6452
دينار اردني5.1414
يورو4.2065
جنيه مصري0.204
ريال سعودي0.972
درهم اماراتي0.9925
الصفحة الرئيسية » أهم الأخبار
2019-01-01 13:52:46

الخان الأحمر.. حكاية صمود وتحدي في وجه المحتل

القدس المحتلة – وكالة قدس نت للأنباء/ ميسون البطش

"الخان الأحمر" قرية بدويّة فلسطينيّة، شُيد تاريخها بالنضال، يغلب على لون أرضها الأحمر الصحراوي، بيوتها من خيام وصفيح حديديّ، ترتفع ذات اللون القرمزي عن سطح الأرض بحوالي 200 متر، وتقع بين مستوطنة (معاليم أدوميم) الإسرائيلية قرب القدس، ومستوطنة (كفار أدوميم) إلى الشمال الشرقي من العاصمة الفلسطينية القدس.

استيلاء غير شرعي

الخان الأحمر، قرية كانت ولازالت تتعرض لموجات من الانتهاكات المتعمدة والمتعددة  من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، الذي يحاول الاستيلاء على ذلك الإرث الفلسطيني، من خلال فرض قوانين غير شرعية، والتي لم يكّن أوّلها إرغام سكّانه على الهجرة القصرية، وليس آخرها سنّ قانون الهدم الذي لازال قيد التنفيذ بعد أن صُدق من قبل المحكمة العسكريّة الإسرائيليّة.

ويقول رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان وليد عساف: "إنّ الجهود لا زالت مبذولة لمنع قرار الهدم غير شرعي والذي تحاول إسرائيل فرضه على الفلسطينيين رغم إدراكها بأن أهل القرية لا يمكنهم التخلي عن شبر منها".

ويمثل موقع القرية محطة ربط هام لإسرائيل، فلم تتغافل عنه في ظل محاولاتها لتمرير المشاريع الاستيطانية التي تهدف إلى تجزئة الضفة الغربية وجعلها عبارة عن "كونتونات"، يسهل التحكم والسيطرة عليها لعدة اعتبارات عسكرية وأيدولوجية.

وتقدر مساحتها "17.5 دونمًا"، يسكنها "40" أسرة فلسطينية، بمعدل "350 فردًا"، يمتهن جل ساكنيها رعي الأغنام، والفلاحة وبيع المنتجات المحلية، فتمثل تلك القرية موقع استراتيجيًا هامًا، فهي تقع في موقع الربط بين الشمال والجنوب من الضفة الغربية.

المحكمة الجنائية

ويوضح عساف أنّ عدة وسائل فلسطينية تم انتهاجها للتصدي لذلك القرار المرفوض، فكان الاعتصام  داخل القرية أحد الأشكال السلمية، وتحرك للجهود الدبلوماسية لمنع تنفيذ القرار، إضافة إلى إحالة الملف إلي المحكمة الجنائية الدولية.

ورغم ما تتعرض له اليوم تلك القرية البدوية الفلسطينية الأصيلة من انتهاكات وتغيب للقانون، من قبل حكومة الاحتلال التي تضرب بعرض الحائط كل الاتفاقيات الموقعة مع السلطة الوطنية الفلسطينية، إلا أنّ سكانها لا زالوا يتصدون لكل الاعتبارات الرامية لانتزاع الحق الفلسطيني.

ويشير عساف إلى أنّ المحكمة الجنائية الدولية استجابت لطلب السلطة الفلسطينية، بضرورة وقف الإنتهاكات وعبرت بذلك عن طريق بعث رسالة تحذيرية لإسرائيل، كان مجملها يحاكي ضرورة التراجع عن القرار.

هجرة قصرية

وتحاول إسرائيل منذ عدة سنوات تطبيق سياستها التهجيريّة، ففي (عام 2010 ) شُنت أوّل حملة وصفت بالـ"مصروعة"، حينما أقدمت على هدم عشرات المنازل دون سابق إنذار، بالإضافة لفرض غرامات مالية واعتقال الكثير من سكان القرية.

وها هي اليوم تعاود الكَرّة من جديد في محاولة للاستيلاء غير الشرعي على قرية الخان الأحمر، فلسطينية الأرض والأصل، إذ أرسلت السلطات العسكرية الإسرائيليّة بلغات وتهديدات لسكان القرية تخبرهم بموجبها أنّه لم يبقى أمامهم خيار غير الانتقال إلي منطقة -عرب الجهالين- وهو موقع بالقرب من مكب نفايات قرية أبو ديس.

إرث ديني

من جهته يرى، المختص بالشأن الفلسطيني شفيق أبو حشيش، أنّ هدم الخان الأحمر يحمل عدة أهداف يرنو لها الاحتلال الإسرائيلي منذ عدة سنوات، موضحًا أنّ القرية تمثل موقعًا استراتيجيًا، كونها تعتبر -حلقة الوصل- بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، إضافة إلى وجود الإرث الديني مقام النبي موسي على بعد كيلومترات قليلة من مكانها.

ورغم كل تلك التقلبات التي تسوقها إسرائيل على سكان القرية من فرض عقوبات جسدية  ومالية وجغرافية، إلا أنّ (عام 2018) كان الأسوأ على سكان الخان الأحمر، حينما أقرت المحكمة العسكرية الإسرائيلية هدم بيوت الخان الأحمر، لتنفيذ الوعيد الذي تغنت به خلال جولاتها السابقة والتي بائت بفشل الاستيلاء وقلب الحقائق.

عواقب وخيمة

ويحذر أبو حشيش، من جملة العواقب الوخيمة التي ستترتب على الاستيلاء على هذه المنطقة الجغرافية، موضحًا أن الخان يفصل شمال الضفة عن جنوبها، وبالسيطرة على الخان الأحمر يكتمل الغلاف الاستيطاني حول مدينة القدس بالكامل وهنا تصبح القدس معزولة عن باقي أجزاء الضفة الغربية ، الأمر الذي  يعزز مكانة القدس في المفهوم الإسرائيلي.

اللافت للنظر أنّ قرية الخان الأحمر تقع ضمن الأراضي الفلسطينية التي من المفترض أنّ السلطة هي من تحكمها، إلا أنّ إسرائيل لم يعني لها ذلك الكثير من الاعتبارات القانونية.

خداع وتضليل

ويؤكد أبو حشيش، أنّ اتفاقية أوسلو الثانية عام 1995،  تنص على أن منطقة الخان الأحمر تقع ضمن منطقة (أ)، التي من المفترض أن تكون منطقة فلسطينية، مستهجنًأ الصورة الكاذبة التي تدعيها إسرائيل أمام المحافل الدولية بأنّها دولة الديمقراطية والحريات والقانون، رغم اقرار المحكمة العسكرية الإسرائيلية بحق إسرائيل في إزالة المنطقة واستبدالها بمستوطنة "جليلة"، الأمر الذي يظهرها بأنّها قوة ليست غاشمة، إنّما دولة ولديها قانون ينظمها.

دور السلطة

وفي معرض رده على سؤال حول ماهية الخطوات الفعلية التي يمكن أن تجعل إسرائيل تتراجع عما أقرته بحق الخان الأحمر؟ قال: "يجب علي السلطة تعزيز مفهوم مواجهة الاستيطان، حتي لو كان بالصدور العارية، بالإضافة للحراك الشعبي من خلال تفعيل الاعتصامات والمسيرات الرافضة لهذا القرار".

وجدد أبو حشيش تحذيره، من خطورة تطبيق قانون تهجير سكان قرية الخان الأحمر، معتبرًا أنّها ستكون بداية مسلسل من التنازلات القادمة التي قد تؤدي إلى تفريغ السكان الفلسطينيين من داخل القدس.

وفي ظل مواصلة واستمرار الغطرسة والانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينين، يبقى التساؤل مفتوحًا أمام أحرار العالم، كيف يمكن إرغام إسرائيل للاحتكام والالتزام بتنفيذ المعاهدات الموقعة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي؟.



مواضيع ذات صلة