2019-04-23الثلاثاء
المدينة اليومالحالة
القدس7
رام الله7
نابلس9
جنين11
الخليل6
غزة12
رفح13
العملة السعر
دولار امريكي3.6452
دينار اردني5.1414
يورو4.2065
جنيه مصري0.204
ريال سعودي0.972
درهم اماراتي0.9925
الصفحة الرئيسية » قضايا وتقارير
2019-01-31 22:38:23

أوراق من مدينة البرتقال "قيامة يافا" تدحض الرواية الصهيونية حول فلسطين

الناصرة - وديع عواودة

يحمل المؤرخ الفلسطيني البروفيسور محمود يزبك مدينة يافا على ظهره، ويطوف فيها البلاد والعالم شهادة وحجة قاطعة على صحة الرواية التاريخية الفلسطينية، مؤكدا أن فلسطين شهدت نهضة وتراكما للمنجزات الحضارية منذ قرون وقبل بدء الهجرات اليهودية في نهاية القرن التاسع عشر، مفندا المزاعم الصهيونية.
يزبك المؤرخ الخبير في تاريخ الدولة العثمانية، المحاضر في جامعة حيفا يقدم "قيامة يافا" منذ القرن السابع عشر بعد بقائها مدينة مهدومة منذ دمرت على يد المماليك لمنع عودة غزوات الصليبيين بعد تحرير فلسطين من احتلالهم.
بالأمس قدم يزبك محاضرته رواية يافا في مدينته الناصرة داخل أراضي 48، مستعرضا بذلك بعض محتويات كتابه الجديد "مدينة البرتقال، يافا: حضارة ومجتمع 1700 – 1840 " "الصادر عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية.
يروي الكتاب نهضة يافا في العصر الحديث حين أخذت الحياة بالعودة إليها تدريجاً، مع القرار العثماني في أواخر القرن السابع عشر إعادة إعمار مدن الموانئ وضمنها يافا.
في محاضرته يستعرض يزبك محطات مفصلية في مسيرة مدينة البرتقال أو "عروس فلسطين" منذ أن تعرضت بسبب موقعها الاستراتيجي وأهمية مينائها، لضربات قاسية، وعاث فيها الاحتلال الفرنسي بقيادة نابليون دماراً وخراباً وقتلاً.
وتوقف يزبك عند جرائم نابليون الذي اقترف عمليات قتل خلال غزوته للبلاد ما يفوق كل جرائم تنظيم "الدولة" (داعش)من حيث بشاعتها وتعداد ضحاياها.
ويوضح يزبك أن نابليون جمع أهالي يافا الذين عدوا عام 1799 نحو 7000 نسمة على ساحل البحر وأعمل فيهم قتلا حتى تراكمت جثث المدنيين وتم إحراق بعضها بعد نهبهم واغتصاب نسائهم.

انتشار الطاعون

وبسبب تراكم آلاف الجثث على ساحل يافا أصيب جنود نابليون بالطاعون وتمت محاولة مداواتهم داخل أحد الأديرة لكن دون جدوى فتركهم للموت ومضى في طريقه.

أبو المرق وأبو نبوت

ويتضمن كتاب يزبك الجديد عدة شهادات مهمة عن المجزرة الرهيبة، منها ما تم استحضاره من أرشيفات باريس، إحداها لأحد أطباء حملة نابليون يدعى مولوس، وفيها يقول حول ما جرى  في يافا عشية عيد الفطر: "راح الفرنسيون يقتلون أعداءهم كالمجانين طوال ذاك المساء والليل كله وفي صباح الغد. فالرجال والنساء والأطفال مسلمون ومسيحيون وكل من له وجه إنسان سقط صريع جنونهم. همجية الذبح والأبواب المخلعة والبيوت المتهدمة، صراخ النساء والآباء والأولاد متكدسون فوق بعضهم البعض والبنت مغتصبة بحضن أمها ودخان الأموات الذين أحرقوا بملابسهم ورائحة المنتصرين والمنقضين على أموال القتلى.. هكذا كان المشهد في هذه المدينة البائسة في تلك الليلة".
ويرى يزبك أن نابليون ارتكب هذه الجرائم في يافا بالأساس من أجل ترهيب عكا ودفعها للاستلام، لكنها صمدت وسخرت من حصاره لها حتى قيل عنها "يا خوف عكا من هدير البحر" فرمى نابليون قبعته نحوها من فوق سورها العظيم وغادر خائبا لبلاده.
ويوضح أن نابليون اقترف جرائم عدة خلال غزوته ليافا ومنها إحراق سجلات المحكمة الشرعية في المدينة التي تشكل مصدرا أساسيا لكتابة التاريخ الفلسطيني. ويتابع "ما عوضنا كمؤرخين بعد إحراق المحكمة الشرعية قيام قسم من الأهالي بتسجيل معطيات أحوالهم الشخصية من جديد في المحكمة".
وفي مطلع القرن التاسع عشر بدأ محمد باشا أبو المرق، أحد حكام يافا وبناتها، مسيرة البناء، واستمر فيها وباندفاعة كبيرة حاكمها الشهير محمد باشا أبو نبوت الذي أهدى إليها قبلة الحياة.
ويولي المؤرخ يزبك أهمية وتقديرا كبيرين لحاكم يافا الألباني الأصل محمد باشا أبو نبوت لمواصلته بإخلاص وتصميم لافتين مسيرة التطور والعمارة والتطوير حتى ارتقى بالمدينة لتتمركز وسط الخريطة الفلسطينية كأهم حواضرها الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، إلى أن دهمتها النكبة ودمرتها السلطة الإسرائيلية بعدما هجرت أهلها ومحت معظم معالمها.
وبنى أبو نبوت عمارة السرايا الضخمة قبالة البحر واستخدمت حتى النكبة مصبنة لعائلة دومياني واليوم يستخدم جزء منها مقرا لمسرح السرايا الفلسطيني. كما بنى أبو نبوت المسجد المحمودي الجميل وبجواره السبيل الخارجي المطعم بلوائح رخام من مرمرة التركية. وفيها كتبت عدة نصوص بالتركية منها تعويذة لحماية الموقع من "عين الحسد".
ويشير يزبك الى أن البعض يظن خطأ أن مسجد المحمودية المفتوح للصلاة حتى اليوم قد بناه السلطان محمود الثاني، لكن الحقيقة أن أبو نبوت هو من شيده وسمّاه على اسم ابنه محمود الذي وافته المنية خلال إعماره. كما بنى سبيل أبو نبوت الخارجي ووضع قنوات لتصريف المياه الآسنة  لخارج المدينة مما يعكس مستواها المديني. كما بنى مكتبة عامة فيها مئات الكتب وأوقف لها أوقافا لكفالة الإنفاق عليها وغيرها من المباني.
ويورد يزبك في دراسته عدة شهادات منها لقنصل بريطانيا في صيدا عام 1753 الذي ربطته علاقات متينة بالتجار في الرملة ويافا: "كانت الرملة أكبر المراكز التجارية نشاطا في فلسطين ولم يكن ليافا أهمية تذكر. اليوم تبدلت الأحوال – فبينما لا يتعدى تعداد سكان الرملة 1000 شخص فإن يافا بلغ تعدادها 6000 شخص وبادرت الدولة العثمانية لبناء مدرسة لتعليم أطفال يافا".

بيارات يافا

يتتبع الكتاب مراحل تطور يافا حتى عام 1840 وكيفية تشكل أنماطها الاجتماعية ومقوّماتها الاقتصادية إضافة إلى مينائها الذي شكل مدخلاً لوسط فلسطين وجنوبها، وحبتها الطبيعة بأرض خصبة ووفرة بالمياه. وتوجهت الاستثمارات نحو زراعة البيارات التي غطت مساحات واسعة من محيط المدينة في الاتجاهات كافة، حتى أصبح برتقال يافا وبياراتها علامة فارقة للمدينة، وأهم مصادر ثروتها، وأكبر محرك لاقتصادها، مشددا على بدء مسيرة التطور منذ القرن الثامن عشر، نافيا الرواية الصهيونية ومزاعمها بأنها شهدت تطورا بعد الهجرة اليهودية الأولى عام 1882.
وردا على سؤال لصحيفة "القدس العربي" اللندنية يؤكد المؤرخ محمود يزبك أن فلسطين تبوأت بفضل يافا قائمة مصدري الحمضيات في العالم، وفي بعض سنوات ثلاثينيات القرن الماضي صدرت 33 مليون صندوق حمضيات للغرب، موضحا أنه يروي هذه الأحداث معتمداً على سجلات محكمة يافا الشرعية، أكثر المصادر المحلية غنى بالمواد الاجتماعية.
يُذكر ان الكاتب محمود يزبك من سكان مدينة الناصرة، ومحاضر في قسم دراسات الشرق الأوسط في جامعة حيفا، يدرّس التاريخ الفلسطيني في الجامعة، ورئيس مجلس إدارة مركز عدالة للدفاع عن حقوق الفلسطينيين في أراضي الـ 48. درس التاريخ في جامعة حيفا والجامعة العبرية وجامعة أوكسفورد. كتب مجموعة من الكتب ونشر عدداً كبيراً من الأبحاث والدراسات التي تهتم بمناحي التاريخ الفلسطيني بصورة عامة والتاريخ الاجتماعي بصورة خاصة وبلغات متعددة.



مواضيع ذات صلة




قضايا وتقارير

عدسة قدس نت

صورالطوائفالمسيحيةالتيتسيرحسبالتقويمالشرقيتحتفلبأحدالشعانين
صوروزارةالداخليةفيغزةتخرجدفعةجديدةمنالضباط
صورلقاقمةبينالرئيسعباسونظيرهالمصري
صورقمعفعالياتجمعةيومالأسيرالفلسطينيعلىحدودغزة

الأكثر قراءة