2019-04-23الثلاثاء
المدينة اليومالحالة
القدس7
رام الله7
نابلس9
جنين11
الخليل6
غزة12
رفح13
العملة السعر
دولار امريكي3.6452
دينار اردني5.1414
يورو4.2065
جنيه مصري0.204
ريال سعودي0.972
درهم اماراتي0.9925
الصفحة الرئيسية » قضايا وتقارير
2019-02-11 23:42:52

تقدير استراتيجي.. الآفاق المستقبلية لـ"صفقة القرن" الأمريكية

بيروت - وكالة قدس نت للأنباء

أصدر مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في بيروت  تقدير استراتيجي جديد يستطلع الآفاق المستقبلية لـ"صفقة القرن" الأمريكية.

ويظهر التقدير بأن  الإدارة الأمريكية تسير نحو الكشف الرسمي عن بنود "صفقة القرن" خلال سنة 2019. وبالرغم من أن ما تسرَّب من هذه البنود لا يصل إلى الحد الأدنى الذي يمكن أن يقبل به أي طرف فلسطيني، بمن في ذلك الأطراف المؤيدة لمسار التسوية السلمية، إلا أن الطرف الأمريكي سيسعى جاهداً إلى إيجاد ميزان قوى محلي وإقليمي ودولي يجعل من رفض الصفقة أمراً متعذراً؛ بينما ستظل الاستجابة للمتطلبات والشروط الإسرائيلية هي جوهر الصفقة.

وحسب التقدير، فإن الصفقة تواجه تحديات كبيرة، وإمكانات إفشال حقيقية، وعلى رأسها الرفض الفلسطيني لها، وتراجع البيئة الرسمية العربية الراغبة في التجاوب معها، وعدم حماسة المجتمع الدولي وخصوصاً الاتحاد الأوروبي والصين وروسيا لها؛ بالإضافة إلى المشاكل الداخلية التي يواجهها ترامب، والمشاكل الداخلية التي يواجهها نتنياهو؛ مع احتمالات تصاعد المقاومة الفلسطينية، وحدوث انفجارات في البيئة الإقليمية التي تتميز بحالة من التوتر واللا استقرار.

 نص التقدير:

الآفاق المستقبلية لـ"صفقة القرن" الأمريكية

مقدمة:

منذ أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب Donald Trump في تشرين الثاني/ نوفمبر 2016 عن أن لديه "صفقة" لتسوية الصراع العربي الإسرائيلي، تتابعت النشاطات الأمريكية على الجبهات الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية في هذا الإطار، دون الإعلان الرسمي عن "نص رسمي" لبنود هذا المشروع الذي أصبح معروفاً "بصفقة القرن".[1] ونتيجة لذلك، اعتمدت التحليلات السياسية لمشروع صفقة القرن، غير المعلن رسمياً حتى الآن، على بُعدين هما:

  1. التسريبات الصحفية وبعض الإشارات العامة التي ترد على لسان الفريق السياسي الذي أوكل له ترامب جهود إدارة هذا المشروع.
  2. الممارسة السياسية الميدانية للولايات المتحدة في الشرق الاوسط واعتبارها مؤشرا على المضمون الفعلي الذي ينطوي عليه ذلك المشروع.

ويبدو أن إخفاء بنود الصفقة حتى الآن، على الرغم من مرور أكثر من سنتين على أول إشارة لها، يستهدف إيجاد بيئة سياسية مواتية في المستوى المحلي (الفلسطيني والإسرائيلي)، والمستوى الإقليمي (العربي بشكل خاص) والدولي (بشكل عام)، من خلال إقناع الأطراف بالبنود واحداً تلو الآخر، ثم الإعلان عن الصفقة بعد ضمان قدر كافٍ من الترويج لها بين القوى الأساسية في المستويات الثلاثة السابقة الذكر، وتكشف تصريحات وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو Michael Pompeo عن الترابط بين الظروف السياسية من ناحية وبين الإعلان عن الصفقة من ناحية أخرى، فقد ذكر في 23/1/2019 أنه لن يتم الإعلان عن بنود المشروع إلا بعد انتهاء الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 9/4/2019.[2]

 

التسريبات الصحفية لبنود الصفقة:

يمكن تحديد البنود الأكثر ترداداً في التسريبات الصحفية أو الإشارات العامة التي ترد على لسان مسؤولين من ذوي العلاقة بالموضوع في البنود التالية:[3]

  1. ترك موضوع إقامة دولة فلسطينية إلى جانب "دولة إسرائيل"، أو التوجه نحو دولة واحدة لطرفي النزاع  ليقررا ما  يناسبهما في هذا الشأن، أي عدم التمسك بالضرورة بحل الدولتين.
  2. إن الكيان الفلسطيني، أياً كان شكله النهائي، سيقوم على مساحة تتراوح بين 40-60% من مساحة الضفة الغربية؛ غير أن تسريبات جديدة تحدثت مؤخراً عن 90% من مساحة الضفة.
  3. أن تكون بعض ضواحي القدس الشرقية هي عاصمة للكيان الفلسطيني، بينما القدس بكاملها عاصمة لـ"إسرائيل".
  4. تقع مناطق المقدسات الإسلامية في القدس ضمن السيادة الإسرائيلية، على أن تترك "إدارتها" لدول إسلامية مثل الأردن وتركيا والسعودية.
  5. يتم تقديم مساعدات دولية لتوطين اللاجئين الفلسطينيين في الدول التي يتواجدون فيها، ومساعدة هذه الدول المضيفة للاجئين من خلال الاستثمارات وغيرها من الأدوات الاقتصادية لتحسين فرص دمج هؤلاء اللاجئين في هذا الاتجاه.
  6. ربط الأجزاء التي يقوم عليها الكيان الفلسطيني في الضفة الغربية بقطاع غزة، وتقديم مساعدات دولية لتحسين الظروف الاقتصادية في كل من شقَي الكيان الفلسطيني المقترح.
  7. سيكون الكيان الفلسطيني المقترح منزوع السلاح ويقتصر على أجهزة أمنية بتسليح يتناسب مع مهمات الحفاظ على الأمن الداخلي.
  8. ضم الكتل الاستيطانية الإسرائيلية الرئيسية في الضفة الغربية لـ"إسرائيل"، بينما يتم تفكيك المستوطنات "العشوائية" أو إخلائها أو خضوعها لسلطة الكيان الفلسطيني.
  9. منح الفلسطينيين في مناطق الضفة الغربية التي سيتم ضمها لـ"إسرائيل" الجنسية الإسرائيلية.
  10. تواجد عسكري إسرائيلي على طول نهر الأردن من الجانب الغربي للنهر.
  11. الاعتراف الفلسطيني بـ"إسرائيل" كـ"دولة يهودية".

 

المنظور الأمريكي لتحقيق الصفقة:

يمكن تحديد عدد من المؤشرات التي تشكل البيئة التي يسعى الرئيس الأمريكي ترامب لصنعها لتوفر النجاح لمشروعه، وتتمثل هذه المؤشرات في جوهرها في إيجاد ميزان قوى محلي وإقليمي ودولي يجعل من رفض الصفقة أمراً متعذراً من ناحية، واعتبار الأمن الاسرائيلي هو الدالة المركزية للصفقة من ناحية ثانية.

ولضمان البُعدين السابقين (ميزان القوى والأمن الإسرائيلي) اعتمد ترامب على ما يلي:

 

أولاً: فريق الصفقة:

فقد تمّ اختيار فريق أمريكي للعمل يؤمن بالمبدأين السابقين ويعمل على صياغة وطرح وتنفيذ الصفقة، ويضم هذا الفريق كلاً من:

1. مايك بومبيو Mike Pompeo: وهو أول شخص في التاريخ الأمريكي ينتقل من رئاسة المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) Central Intelligence Agency (CIA) إلى منصب وزير الخارجية الأمريكي، ويتم تصنيفه بين صقور الإدارة الأمريكية الحالية، وهو من أكثر المسؤولين الأمريكيين انتقاداً لعمليات الطعن التي يقوم بها المقاومون الفلسطينيون في الضفة الغربية، وهو صاحب الدعوة الواضحة الأبعاد بأن تكون "إسرائيل" هي "النموذج المحتذى" لدول الشرق الاوسط.[4] كما أنه الاكثر رفضاً بين المشرعين الجمهوريين لسياسة الرئيس السابق باراك أوباما Barack Obama تجاه إيران لا سيّما في موضوع الاتفاق النووي.[5] وكان من بين أكثر الدعاة لإبقاء سجن جوانتنامو مفتوحاً، وهو الأكثر دفاعاً عن استخدام السي آي إيه التعذيب.[6]

2. جاريد كوشنير Jared Kushner: على الرغم من أنه، طبقاً للصحافة الإسرائيلية، الأقل خبرة بالشرق الأوسط، فقد تمّ اختياره لمهمة تسوية الوضع في الشرق الاوسط،[7] وتشير كل من صحيفة نيويورك تايمز The New York Times الأمريكية والأندبندنت The Independent البريطانية،[8] ووسائل إعلام غربية أخرى، إلى أن كوشنير ينتمي لأسرة يهودية قدمت مؤسساتها "الخيرية" 38 ألف دولار لمساعدة مستوطنة بيت إيل Beit El اليهودية في الضفة الغربية سنة 2013، وهي المستوطنة نفسها التي قدمت لها مؤسسة ترامب 10 آلاف دولار سنة 2003، ويحظى كوشنير بشعبية كبيرة بين المستوطنين في الضفة الغربية والقدس.[9]

3. ديفيد فريدمان David  Friedman: السفير الأمريكي في "إسرائيل"، وهو يترأس مجموعة لمساندة مستوطنة بيت إيل السابقة الذكر وهي مجموعة الأصدقاء الأمريكيين لمؤسسات بيت ايل American Friends of Bet El Institutions fundraising group،[10] وكان مستشاراً لترامب في حملته الانتخابية، وهو أول من أعلن قبيل تنصيب ترامب رئيساً أن الولايات المتحدة لا تعتبر إقامة دولة فلسطينية مسألة حيوية للمصالح الأمريكية، وهي مسألة متروكة لتقديرات "إسرائيل"، كما أن ترامب لن يعارض ضم "إسرائيل" لأجزاء من الضفة الغربية لها، كما أن المصلحة الأمريكية هي ضمان أمن "إسرائيل"، وأي سياسة تؤثر سلباً على ذلك يجب تجنبها، وهو يرى أن نموذج غزة وما آلت له الأمور فيها لا يشجع على إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية.[11]

4. جيسون جرينبلات Jason  Greenblatt: وهو الممثل الخاص للرئيس في المفاوضات الدولية منذ كانون الثاني/ يناير 2017 (بما في ذلك الشرق الاوسط). وهو مستشار ترامب للشأن الإسرائيلي، وهو من خصوم أي دور للأمم المتحدة United Nations في فرض حلّ الدولتين ويدعو لترك ذلك للطرفين المعنيين، وهو لا يرى أن المستوطنات تشكل عائقاً أمام "السلام"، وهو يعارض قرارات اليونسكو United Nations Educational, Scientific and Cultural Organization (UNESCO) الخاصة بالقدس،[12] وتشير بعض المراجع أن مصادر معلوماته عن المنطقة والصراع العربي الإسرائيلي يتلقاها بشكل رئيسي من مصدرين هما رسائل البريد الإلكتروني القادم من  اللوبي اليهودي المعروف بالآيباك American Israel Public Affairs Committee (AIPAC)، وبرنامج إذاعي يشرف عليه رئيس مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية في أمريكا، وهو من المعتقدين أن أنسب طريقة لإعادة الفلسطينيين إلى طاولة المفاوضات هو الضغط الاقتصادي.[13]

5. جون بولتون John  Bolton: وهو مستشار الأمن القومي الأمريكي منذ 2018، ويعد من أعتى صقور الإدارة الأمريكية الحالية، فهو معارض شرس لدور الأمم المتحدة في تسوية الصراع، كما أنه من معارضي حلّ الدولتين في الموضوع الفلسطيني، ناهيك عن تأييده لتغيير الأنظمة المعارضة بالقوة، وهو من أشد المؤيدين لنقل السفارة الأمريكية إلى القدس. كما أنه من دعاة إعادة قطاع غزة للسيادة المصرية والضفة الغربية للأردن.[14]

إن ما تمّ عرضه من آراء الفريق الأمريكي الذي يتولى العمل على صياغة وطرح بنود "صفقة القرن" يدل على أنه فريق يتبنى أفكاراً تتسق والنقاط سابقة الذكر التي تسربت لوسائل الإعلام، وقد تظهر بعض الاختلافات في التفاصيل لكن جوهر الاتجاه العام للصفقة سيبقى هو ذاته، خصوصاً إذا اضفنا لها مواقف الرئيس الأمريكي ذاته لا سيّما نقله السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس وهو ما توقعناه في دراسة سابقة،[15] ناهيك عن توجهاته العامة تجاه الصراع والتي تقوم على:[16]

  1.  أولوية ربط عدم الاستقرار الإقليمي بالدور الإيراني، وليس بانعكاسات الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية، وهو ما يتضح في تزايد التنسيق الأمريكي العربي ضدّ إيران على حساب التنسيق الإقليمي العربي ضدّ "إسرائيل".
  2. أولوية التطبيع العربي مع "إسرائيل" على التسوية السياسية للقضية الفلسطينية، وهو ما تعززه وفود التطبيع وزيارات المسؤولين الإسرائيليين للدول العربية.
  3. أولوية البُعد التجاري المالي على البعد السياسي في العلاقات مع الدول العربية.

 

 

ثانياً: تشكيل البيئة السياسية للصفقة قبل طرحها:

من الضروري العودة إلى التحليل النفسي لشخصية ترامب خصوصاً في أدائه التفاوضي، فقد أجمعت التقارير العلمية الأمريكية المتخصصة في هذا المجال على أن ترامب "شرس في توظيف كل أدوات القوة التي لديه من بداية التفاوض، ولا يعرف تأنيب الضمير لما يصيب الآخرين من خسائر في التفاوض".[17]

وتتجلى خطوات الإدارة الأمريكية الحالية في إعداد البيئة التفاوضية في عدد من المؤشرات التي سيكون لها انعكاسها على نتائج أي تفاوض:

  1. تشكيل فريق تفاوضي أمريكي يتبنى توجهات الرئيس كما يتضح من المواقف التي أشرنا لها أعلاه.
  2. الضغط الدبلوماسي والمالي المتواصل على كل من السلطة الفلسطينية وقطاع غزة، وهو ما يتجلى في الترتيبات التالية:

أ. إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن في أيلول/ سبتمبر 2019.[18]

ب. قطع المساعدات الأمريكية عن وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) United Nations Relief and Works Agency for Palestine Refugees in the Near East (UNRWA) والتي بلغت 359.3 مليون دولار (سنة 2017) ثم تراجعت إلى 65 مليون دولار سنة 2018 قبل التوقف عن تقديمها، ووقف مساعداتها لمشروعات الوكالة والتي تصل الى 30% من مجموع مشروعات الوكالة في المنطقة.[19]

ج. إعادة النظر في المساعدات الأمريكية للسلطة الفلسطينية في ضوء سلسلة من التشريعات التي أصدرها الكونجرس الأمريكي Congress ومصادقة الرئيس ترامب عليها، وتشمل إعادة توجيه بعض المساعدات التي كانت تقدم للسلطة الفلسطينية إلى جهات أخرى، والعمل على منع وصول المساعدات لأيّ جهة أو فرد فلسطيني ممن لهم صلة بـ"الأرهاب" (أي تنظيمات المقاومة)، وحجب المساعدات عن أيّ حكومة وحدة وطنية تشارك فيها حركة حماس، وربط المساعدات بامتناع السلطة الفلسطينية عن التقدم بأيّ دعاوى إلى المحكمة الجنائية الدولية، وحجب المساعدات عن أيّ جهود تستهدف حصول السلطة على عضوية أي من وكالات الأمم المتحدة، ومنع المساعدات عن كل رجال السلطة العاملين في غزة، وعن هيئات الإعلام الفلسطيني، ناهيك عن مراقبة كل النشاطات المالية للسلطة، واستثنت كل هذه القرارات المساعدات الأمريكية ذات الصلة بنشاطات التنسيق الأمني بين "إسرائيل" والسلطة الفلسطينية.[20]

  1. تشجيع الدول العربية خصوصاً دول مجلس التعاون الخليجي على التحلل من ربط المقاطعة العربية لـ"إسرائيل" بتسوية الموضوع الفلسطيني،[21] ولا يشترط جرينبلات قبول العرب للصفقة بل يكفي دعمهم ويقول حرفياً "أعتقد جازماً أن شركاءنا الإقليميين هم لاعبون أساسيون في جهودنا، وقد أجرينا معهم مشاورات مكثفة، ولدينا أمل في الاعتماد على دعمهم لنا، وأنا استعمل كلمة "دعمهم" support بدلاً من موافقتهم approval.[22]
  2. عرقلة القرارات الدولية في مجلس الأمن الدولي باستخدام الفيتو Veto ضدّ القرارات التي تعترض عليها "إسرائيل" كما جرى في القرار الخاص بالقدس في 18/12/2017، والقرار الخاص بغزة والقدس في 1/6/2018.
  3. تأجيل الكشف عن نصوص "الصفقة" إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية في نيسان/ أبريل القادم لعدم التأثير على احتمالات فوز بنيامين نتنياهو Benjamin Netanyahu بالسلطة مرة أخرى، خصوصاً إذا تضمنت الصفقة تنازلات "ما" من الطرف الإسرائيلي.

 

الآفاق المستقبلية للصفقة:

ثمة مجموعة من العوائق التي تواجه نقل الصفقة إلى حيز التطبيق:

  1. المشكلات الداخلية التي يواجهها ترامب لا سيّما في ظلّ استئناف التحقيقات عن علاقات انتخابه بدور روسي وعن دور مهم لكوشنير في هذا الموضوع، خصوصاً في ظلّ التوتر القائم بينه وبين الكونجرس في موضوعات عديدة أخرى مثل موضوع الجدار مع المكسيك، وموضوع التحقيقات في علاقات مالية مشبوهة على إثر التحقيقات بموضوع الصحفي السعودي جمال خاشقجي...إلخ.
  2. المشكلات الداخلية التي يواجهها نتنياهو (الفساد) إلى جانب ضعف الأغلبية له في الكنيست Knesset (مقعد واحد فقط)، ناهيك عن منافسين له أكثر يمينية منه في موضوع التسوية مع الفلسطينيين.
  3. صعوبة قبول أي طرف فلسطيني بالمشاركة العلنية في التفاوض على هذا الأساس، بالإضافة إلى أن ثمة إجماع فلسطيني شعبي على رفضها. وقد تسعى الإدارة الأمريكية لإيجاد مخرج لهذا الموضوع إما بمفاوضات سرية أو تفاوض عربي بديل للفلسطينيين، خصوصاً أن رئيس السلطة الفلسطينية في وضع صحي "مقلق" من ناحية وفي وضع داخلي مأزوم بسبب مواقف أغلب التنظيمات الرئيسية من سياساته الداخلية والخارجية.
  4. احتمالات تفجر مواجهة غقليمية بين "إسرائيل" وإيران أو في غزة أو على الجبهة اللبنانية أو السورية.
  5. الشقاق الداخلي في مجلس التعاون الخليجي يجعل الدور الخليجي أقل من المأمول أمريكياً، لا سيّما مع المشكلات الداخلية لدول الخليج وانشغالاتها المحلية.
  6. عدم حماس المجتمع الدولي خصوصاً الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين لـ"صفقة القرن"، وهو ما اتضح في توجهات هذه القوى في الأمم المتحدة.

وفي ضوء المنظور الواقعي الذي عبَّر عنه جرينبلات بضرورة التعامل على أساس الواقع القائم على الأرض لا على أساس "ما يجب أن يكون"، وهو ما يتبناه الفريق الأمريكي المسؤول عن إدارة الصفقة بمن فيهم الرئيس ترامب، يمكن تصور الملامح التالية:

  1. العمل على استنساخ نموذج قطاع غزة في الضفة الغربية من ناحيتين:
  1. الانسحاب من أقل قدر من الأراضي بأكبر قدر من السكان الفلسطينيين، فالتخلي عن حوالي 365 كم2 (قطاع غزة) أدى للتخلص من قرابة 2 مليون نسمة، وعليه فإن صفقة ترامب ستحاول رسم خريطة تقوم على انسحاب إسرائيلي من الأراضي الأكثر كثافة سكانية فلسطينية في الضفة الغربية.
  2. استغلال موازين القوى المختلة لصالح الطرف الإسرائيلي؛ ويتضح هذا الاختلال في الانقسامات الفلسطينية وإمكانية استثمارها إسرائيلياً وأمريكياً، وفي التسلل العربي العلني والخفي باتجاه التطبيع مع "إسرائيل"، وفي النتائج الكارثية التي انتهت لها الاضطرابات السياسية العربية من نهاية 2010 إلى الآن.
  1. إن نقل السفارة الأمريكية للقدس يعني أن موضوع القدس لم يعد مطروحاً على طاولة المفاوضات الأمريكية بل المطروح هو "بديل القدس".
  2.  العمل على تطبيق الصفقة سواء شاركت السلطة الفلسطينية في التفاوض أم امتنعت عن المشاركة، أي تطبيق الصفقة من جانب واحد، وهو ما سيضطر الفلسطينيين للتعامل معه تدريجياً وتحويله فيما بعد لواقع قائم.
  3.  ثمة احتمالات ما تزال قيد الدراسة؛ وهو محاولة ربط غزة بمشروعات اقتصادية مع مصر، وإنشاء منطقة تجارة حرة بين الطرفين مع مشاركة بالدعم المالي من قبل دول الخليج.

 

الخلاصة:

يمكن القول بأن فرص نجاح ترامب في تطبيق صفقة القرن، لا سيّما إذا تمّ الكشف عن مضمونها بعد شهرين أو ثلاثة كما ذكرنا أعلاه، تبقى رهينة المتغيرات والمعوقات التي أشرنا لها سابقاً، مع ضرورة التنبه إلى أن الإعلان عنها والانتقال لتطبيقها قد يفصلهما فترة زمنية طويلة (على غرار اتفاق أوسلو الذي مضى على توقيعه قرابة ربع قرن ولم يتم تنفيذه)، وسيعمل ترامب على أن يحقق شيئاً ملموساً قبل انتهاء فترته الرئاسية في نهاية 2020 ليستثمر ذلك في حملاته الانتخابية إذا نجا من التحقيقات المختلفة الحالية.

ومن المرجح أن يتم الإعلان عن الصفقة قبل منتصف العام الحالي (2019)، لكن تطبيقها سيستغرق فترة طويلة ستعمل "إسرائيل" على تكييف مضامينها بأكبر قدر ممكن لصالحها، وهو ما قد يتعثر في حالة حدوث تحولات عميقة في دول الإقليم باتجاه مناهضة الوجود الإسرائيلي. ثم إن شبه الإجماع الفلسطيني على رفض الصفقة سيظل عقبة كأداء في وجه الصفقة وفي وجه "شرعنتها".

 
 


مواضيع ذات صلة




قضايا وتقارير

عدسة قدس نت

صورالطوائفالمسيحيةالتيتسيرحسبالتقويمالشرقيتحتفلبأحدالشعانين
صوروزارةالداخليةفيغزةتخرجدفعةجديدةمنالضباط
صورلقاقمةبينالرئيسعباسونظيرهالمصري
صورقمعفعالياتجمعةيومالأسيرالفلسطينيعلىحدودغزة

الأكثر قراءة