المدينة اليومالحالة
القدس7
رام الله7
نابلس9
جنين11
الخليل6
غزة12
رفح13
العملة السعر
دولار امريكي3.6452
دينار اردني5.1414
يورو4.2065
جنيه مصري0.204
ريال سعودي0.972
درهم اماراتي0.9925
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2019-03-14 20:59:49

مقاطعة العدو .. دروس من ثورة 1919

ما أحوجنا فى مصر والعالم العربى، فى ظل وباء التطبيع الرسمى العربى الذى ضرب المنطقة فى السنوات الاخيرة، الى احياء وتطوير حركة المقاطعة الشعبية فى مواجهة كل أعداء الأمة ووكلائهم فى بلادنا، بدءا بالولايات المتحدة و(اسرائيل) وكل من يدعمها أو يطبع ويتعامل معها، من شركات البترول والغاز والكويز والهايتك والسياحة والرياضة والزراعة واى مجال آخر.

ولقد كان لنا تجارب ناجحة فى ذلك، فى مراحل سابقة خاصة فى الفترة من 1948 حتى 1973 حين كان النظام الرسمى العربى وجامعته العربية يتبنى المقاطعة ويديرها، قبل ان تسقط غالبية الانظمة العربية فى مستنقع التبعية للولايات المتحدة، وتخضع لشروطها فى حظر مقاطعة (اسرائيل) او الشركات المتعاملة معها.

ثم ظهرت حركة مقاطعة شعبية قوية مع الانتفاضة الفلسطينية عام 2000، ووجهت ضربات موجعة للمصالح والبضائع الامريكية فى مصر والوطن العربى، الى ان اخذت فى الضعف بالتدريج الى ان كادت ان تتلاشى تماما فى آخر عشر سنوات.

لتحل محلها حركة BDS (حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات) التى تأسست عام 2005 والتى استهدفت مقاطعة الشركات العالمية التى تتعاقد مع الجيش الاسرائيلى او مع المستوطنات الاسرائيلية.

وفى ذات السياق وبمناسبة الذكرى المئوية لثورة 1919، من المهم على كل من يبتغى احياء حركة المقاطعة الشعبية أو تطويرها ان يتعرف على تجربة ثوار 1919 فى مقاطعة الاحتلال البريطانى الذى كان لها بالغ الاثر فى تراجع الاحتلال، واتخاذه قرار بمهادنة الثورة واصداره تصريح 28 فبراير 1922، بعد ان كان يرفض فيما سبق اى ذكر لاستقلال مصر على الاطلاق.

وفيما يلى "نص" الدعوة التى وجهها قادة الثورة الى عموم الشعب المصرى فى 23 يناير 1922 بعد اعتقال ونفى سعد زغلول للمرة الثانية، من اجل مقاطعة الاحتلال وكل من يتعاون معه فى كافة المجالات: بدءا بالمعاملات الاجتماعية والفردية مرورا بتشكيل الوزارات وبالمصالح الحكومية والمحاكم، وصولا الى البنوك والسفن وشركات التأمين وكافة انواع التجارة..الخ

ولقد تضمنت الدعوة تحديد لآلية تنظيم وادارة ومراقبة حركة المقاطعة على مستوى القطر المصرى كله، وقسمتها الى لجنة مركزية ولجان فرعية، ونشرت دعوتها فى كل مكان: فى الجوامع والكنائس والنقابات والقرى والعائلات مع قيامها بالتركيز على اهمية دور النساء فى هذه المعركة. مما عكس درجة عالية من الوعى والنضوج الفكرى والسياسى والتنظيمى تعادل ان لم تتفوق على نظيرتها من الحركات الوطنية فى زمننا المعاصر وفيما يلى نص الدعوة كما هو منشور فى كتاب الاستاذ عبد الرحمن الرافعى (فى أعقاب الثورة المصرية 1919):

((غضب الشعب المصرى بعد أن مد يد الصداقة للشعب الإنجليزي الحر، فرفضتها حكومته ورمته بمشروع کیرزون ومذكرته الإيضاحية، ذلك إلى بيانات الجالية البريطانية في مصر وتصرفات الموظفين الإنجليز الذين يقاومون كل اتفاق عادل بين الشعبين، ولقد أظهر الشعب المصرى ذلك الغضب بكل الوسائل التي في وسع شعب حى شاعر بكرامته محب للسلام، والوفد المصرى المعبر عن إرادة الأمة يرى من واجبه أن ينظم المقاومة السلبية بجميع الوسائل المشروعة.

والمقاومة السلبية تشمل مسألتين على أعظم جانب من الأهمية: الأولى عدم المعاونة، والثانية المقاطعة.

عدم المعاونة

 1- في معاملات الأفراد :

يجب على كل مصري أن يقطع العلاقات الاجتماعية مع الإنجليز وهذه العلاقات لا يمكن حصرها ولكل إنسان أن يجد فيها كل يوم شيئا جديدا وفكرة صائبة، والغرض أن يشعر الإنجليز بعزلتهم عن جميع عناصر الأمة.

وليس لعامل أن يخدم إنجليزيا ولا لمصري أن يستخدم إنجليزيا، أو يوكله عنه أو يساعده وليس لمصري أن يستشير طبيبا إنجليزيا، على أن مكارم الأخلاق تقضي على الأطباء المصريين أن يعالجوا الإنجليز إذا طلب منهم ذلك كما أنها تقضي على المصريين أن لا يمتنعوا من الاشتراك في الأعمال الإنسانية والخيرية ولو كانت إنجليزية.

۲ - في الوزارات ومصالح الحكومة والمحاكم :

من أجلى مظاهر عدم المعاونة إعراض السياسيين المصريين عن تشکیل الوزارة مادامت السياسة الحاضرة قائمة، وبذلك يتحمل الإنجليز وحدهم مسئولية السياسة المعتمدة على القوة، وأن سياسة القوة لا تدوم طويلا في حكم شعب تاریخی هذا مبلغ شعوره القومي وهذا مركزه في وسط العالم المتمدين، ولقد أجمعت الأمة على وجوب سلوك هذا المنهج فليس المصري ذي كرامة أن يخرج على هذا الإجماع، لا فرق في ذلك بين وزارة سياسية ووزارة تتستر وراء زعم أنها إدارية.

وليذكر الموظفون أنهم إنما يعملون لمصلحة بلادهم دون غيرها وأنه ليس الإنسان كائنا من كان أن يطالبهم بمعاونة في أي عمل يصادر عواطف أمتهم البريئة ويناقض أمانيها القومية المشروعة؛ لأن المبادئ العصرية والروح الدستورية السائدة في العالم تقضي بأن الموظفين ليسوا إلا منفذين لإرادة الأمة.

واجب الأهالى أن يتجاهلوا وجود الموظفين الإنجليز وأن يرفعوا أعمالهم إلى الموظفين المصريين.

وواجب المحامين أن يعملوا على فض المنازعات المدنية المنظورة أمام جلسات بها قضاة إنجليز بطريق التحكيم، وأما في المواد الجنائية فيترافعون أمام المحاكم حرصا على مصلحة المتهمين ومحافظة على الأمن العام.

المقاطعة

١- مقاطعة البنوك الإنجليزية :

على المصريين أن يسحبوا ودائعهم من المصارف الإنجليزية.

وإذا أودعوها في بنك مصر فليكن إيداع المبالغ لمدد معينة بقدر الإمكان حتى تأتي بالثمرة المرجوة كما أن الواجب على جميع المصريين أن يقبلوا على شراء أسهم بنك مصر حتى يبلغ رأس ماله مبلغا يتناسب مع حالة البلاد الاقتصادية وبذلك يتسنى له أن يساعد في إحياء المشروعات الوطنية وتنشيط الصناعة والتجارة المصرية.

 ۲ - مقاطعة السفن :

على التاجر المصري أن يحتم على عملائه في الخارج أن لا يشحنوا بضائعه على سفن إنجليزية. وليس المصري أن يسافر على مركب إنجليزي، وعلى الحمالين المصريين أن يرفضوا تفريغ السفن الإنجليزية وإدخال بضائعها إلى الجمارك وتموينها بالفحم.

3 - مقاطعة شركات التأمين الإنجليزية :

على كل مصري أن لا يعامل هذه الشركات معاملة جديدة، ومتى انتهت مدة عقود التأمين التي تكون مددها قصيرة جدا كالتأمين ضد السرقة أو الحريق والإتلاف لا يجوز المصرى تجديدها إلا في شركات غير إنجليزية.

4- مقاطعة التجارة :

يجب تفضيل المصنوعات الوطنية (المصرية) والإعلان عنها وتشجيع الإقبال عليها في كل مجلس وفي كل مكان، ويلزم تفضيل التعامل مع التاجر المصرى لأن أرباحه تبقى في البلاد ولا تتسرب إلى الخارج وبذلك تزيد ثروة البلاد العامة، أما التاجر الإنجليزي فتجب مقاطعته مقاطعة تامة، وكذلك مقاطعة كل بضاعة من أصل إنجليزي أو مستوردة بمعرفة وسطاء إنجليز مهما كانت جنسية المتاجر بها ولو كان مصريا، ولكن لأجل عدم الإضرار بالتجار المصريين ومراعاة لدور الانتقال من الحالة التي نرى فيها معظم البضائع التي في أسواقنا من أصل إنجليزي إلى الدور الجديد الذي نريد فيه ألا يكون في أسواقنا شيء من هذه البضائع يجب أن تعطى للتجار المصريين مهلة لتصريف ما عندهم من البضائع الإنجليزية وقد رؤى أن تكون المهلة ستة شهور للمنسوجات ومواد البناء وما شاكلها وثلاثة شهور للمواد الغذائية ومواد الوقود وما في حكمها.

إنما يجب على التجار المصريين أن يكفوا من الآن عن كل توصية جديدة على أي بضاعة من جنس إنجليزي.

وعلى التجار المصريين والأجانب من غير الإنجليز أن يتعهدوا بما يضمن مقاطعة البضائع الإنجليزية على هذه الصورة حتى إذا خالف التعهد أحدهم يكون هو نفسه عرضة للمقاطعة، وستنظم طريقة مراقبة التجار للتحقق من مصادر بضائعهم وستؤلف لجنة الإرشاد التجار عن المصادر غير الإنجليزية التي يمكن أن يستوردوا منها ما يلزمهم من البضائع، وستكون مهمة اللجنة.

أولا: عمل نشرات دورية عن الأصناف الجديدة ومحال وجودها.

ثانيا: الاتصال بالغرف التجارية في الخارج (غير الإنجليزية) وإرسال مندوبين إليها لتشجيعها على عمل معارض في القطر المصري تعرض فيها مصنوعات بلادها.

ثالثا: تعضيد الشبان المصريين على التمرن داخل القطر وخارجه على أعمال الوسطاء : المصدرين منهم والموردين.

نشر الدعوة

 يجب أن يبشر بهذا النظام الجديد ويذاع في الجوامع والكنائس وجميع النقابات والهيئات المنظمة وفي كل عائلة وفي كل قرية وفي جميع الجهات.

ومن أكبر العاملين في نجاح هذه المقاطعة السيدات، فاشتراکهن ومجهوداتهن أعظم أثره في هذا الوقت الخطير إنقاذا للوطن. .

ولتنفيذ المقاطعة وعدم التعاون تشكل لجنة مركزية في القاهرة ولجان مثلها في الإسكندرية وفي كل عاصمة من عواصم المديريات، وكل لجنة مركزية تشكل بمعرفتها لجانا فرعية في الأقسام والمراكز وغيرها حسب مقتضيات الأحوال وتكون مهمة هذه اللجان الاشتغال بأمور المقاطعة ودعم المعاونة وكل ما يتعلق بها من نشر الدعوة والإرشاد، وتكون كلها تابعة في المسائل الرئيسية للجنة مصر المركزية.

أيها المصريون. إن المقاطعة وعدم التعاون أمضى سلاح تملكونه اليوم، فأحكموا استعماله ولا تدعوه يسقط من أيديكم فيضرب به عدوكم وجوهكم، وذودوا به عن أنفسكم إلى النهاية يسلمكم إلى النصر، وليكن ذلك عقيدة متغلغلة في أعماق نفوسكم، ودينا يملك عليكم مشاعركم، أثبتوا به أنكم شعب متحد في غايته، منظم في خطواته ذو عزيمة صلبة ومجهودات مستمرة، وتضحيات متوالية، وحرام أن تمس أجسادكم صناعة إنجليزية بعد اليوم، وحرام أن تمتد أيديكم لمعاونة إنجليزي، وأعلموا أنه بقدر ما يكون إحكامكم في استعمال سلاحكم وإجماعكم على تنفيذ إرادتكم يكون احترامه لعظيم وطنيتكم وانحناؤه أمام قوة إيمانكم ومتين اجماعكم واعترافه بحقوقكم ورغبته في مودتكم وتقديره لسمو أغراضكم. .

أيها المصريون - اذكروا على الدوام أن الله معنا والحق في جانبنا والتضامن في صفوفنا وأن النصر آت لا ريب فيه.))

***

ولقد وقع على هذا النداء ثمانية من قادة الوفد هم: حمد الباسل، ويصا واصف، على ماهر، جورج خیاط، مرقس حنا، علوى الجزار، مراد الشریعین واصف بطرس غالى.

*****

 

 

محمد سيف الدولة

Seif_eldawla@hotmail.com

القاهرة فى 14 مارس 2019

فى رحاب الذكرى المئوية لثورة 1919

 



مواضيع ذات صلة