2019-07-24الأربعاء
المدينة اليومالحالة
القدس7
رام الله7
نابلس9
جنين11
الخليل6
غزة12
رفح13
العملة السعر
دولار امريكي3.6452
دينار اردني5.1414
يورو4.2065
جنيه مصري0.204
ريال سعودي0.972
درهم اماراتي0.9925
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2019-04-16 02:52:35

أسوار القدس أعلى من صفقة القرن

ربما يستطيع الرئيس الاميركي  دونالد ترامب وفريقه المحترف في تصفية القضية الفلسطينية ان يحتفي باعلان صفقة القرن التي تقضي على حلمنا الوطني المشروع بالعودة وتقرير المصير واقامة الدولة المستقلة وهي الصفقة التي تعيد تقسيم المقسم وتجزيء المجزء منذ عهد كل من سايكس وبيكو . لكنه لا يستطيع وهذا أمر محسوم أن يحتفي بهزيمة الارادة الفلسطينية بتحقيق هذا الحلم ولن يستطيع ان يمرر "صفقة العار" من على أسوار القدس لانها أعلى من صلفه واستخفافه بقدرات شعبنا الجبارة التي يعرف بالضبط متى يستخدمها ومتى يحتفظ بها  .

لقد استطاع اللوبي اليهودي الذي يتحكم باقتصاد العالم وماله وبالتالي في القرارات السياسية الحاسمة  التي تتعلق بمصائر الشعوب المضطهدة وفي مقدمتها شعبنا المكافح ، ان تشكل الادارة الاميركية على مقاسها وبما يؤدي الى تحقيق احلامها واطماعها التاريخية باقامة وطن قومي لكل اليهود المتواجدين في العالم على كامل التراب الفلسطيني . وهاهي اسرائيل تبتلع الارض وتقتلع الانسان الفلسطيني من ارضه وتتركه بين السماء والطارق على مرأى من كل العالم الذي يتواطأ معها في ابشع جرائم التطهير العرقي في العصر الحديث وذلك لتعزيز التواجد الاستيطاني في الضفة الغربية بما يحول دون اقامة دولة فلسطينية مترابطة جغرافيا وسياسيا في الوقت الذي يتواصل فيه الانفصال عن قطاع غزة والذي يصب بلا جدال في صالح هذا المشروع الاستعماري الخطير .

ان السؤال الذي يطرح نفسه بقوة : هل تظن الادارة الاميركية ان الشعب الفلسطيني وقيادته سيسلمون بالامر الواقع ويقبلون بمرور الصفقة التي لها مدلولات تجارية اكثر منها سياسية كون ترامب جاء من بيئة المال والاعمال وبالتالي فهو ينظر الى القضية الفلسطينية كسلعة تجارية يحسب فيها مدى الربح والخسارة ووصل الى خلاصة مفادها ان اسرائيل هي المستفيد الاول والاخير من هذه الصفقة المربحة وما الشعب الفلسطيني الا مجرد غبار بنظره لهذه النتيجة .

الجواب بكل تأكيد " لا" .. لن نقبل ولن تمر الصفقة ولو على اشلاء الشعب الفلسطيني كله الذي يسعون الى تحويله الى "خمير حمر جدد" ... نعم يستطيعون استخدام القوة المميتة ضد شعبنا الاعزل ولكنهم بذلك يؤكدون بدمنا للاجيال القادمة اننا اصحاب حق مشروع والا لماذا كل هذه المجازر السياسية والبشرية التي ترتكب بحقنا ؟ اليس لاننا ملاك هذه الارض منذ فجر التاريخ ولسنا شذاذ افاق ولم نأتي من شتى أسقاع العالم متسلحين بخرافات دينية تدعي بان هذه أرض الاباء والاجداد ؟ . ان الشعب الفلسطيني صاحب أطهر وأشرف قضية في الوجود الانساني فهو الشعب الوحيد الذي يعاني من اخر احتلال في التاريخ الحديث وكل العالم يدرك هذه الحقيقية لكنه عاجز عن التغيير لان النفوذ اليهودي في اروقة صنع القرار يحول دون موقف دولي عادل تجاه الحقوق الفلسطينية المشروعة .

وبالعودة الى ما سبق ذكره فانني أؤكد ومن منطلق انتمائي لهذا الوطن الرائع ولهذا الشعب المقدام اننا لن نكرر تجربة العام 1948 فالاجيال التي اعقبت النكبة على قدر كبير من الوعي والانتماء والتجذر وهي لن تفرط بالتراب الوطني ولن تنسى دم الاباء والاجداد الذي اريق على ثرى فلسطين التاريخية لينعم شذاذ الافاق بالعيش الامن والمستقر على اشلاء الفلاحين والبسطاء من ابناء الشعب الفلسطيني الذين تكالبت عليهم كل دول الشر من اجل اقتلاعهم  من وطنهم واقامة دولة الاحتلال الاسرائيلي على انقاضهم  . وعلى اسرائيل الماضية في غطرستها ان تتوقع الانفجار في اي لحظة فعندما اقتحم شارون الاقصى انطلقت شرارة انتفاضة مجيدة عمت كل ارجاء الوطن وساندها أهلنا في الشتات بكل ما اوتوا من قوة ومعهم كل شرفاء العالم والشعوب الحرة ذلك ان رسالتنا واضحة ومفرداتها بسيطة وهي اننا نرفض التعايش مع الاحتلال ونريد سلاما يعطينا حقنا بالعيش بحرية في كنف دولة مستقرة لها نشيد وعلم وعاصمة هي القدس التي تحطم على اسوارها كبرياء كل الغزاة وحتما سيتحطم ايضا كبرياء ترامب .

ان افشال صفقة القرن  ليس بالامر الصعب طالما ان القيادة الفلسطينية  برئاسة الرئيس "ابو مازن" قالت كلمتها فيها وهي " لا ... لن نقبل ولن تمر" تتطلب من الكل الفلسطيني الوحدة الوطنية والنضالية عبر صوغ استيراتيجية مواجهة شاملة لوأد المشروع التصفوي الذي تسعى اميركا واسرائيل الى تجسيده على ارض الواقع وحينها لا يمكن تغييره . فقضيتنا على شفا الهاوية فاما ان نكون او لا نكون وهذا ليس ترهيبا او سوداوية بقدر ما هو واقع مر علينا نفيه بكل الوسائل الكفاحية المتاحة .

على ذلك فان المطلوب من حركة "حماس " حاليا وعلى وجه التحديد ودون اي تردد ان تستجيب للنداء الوطني العام وتقف امام مسؤولياتها التاريخية وتعود الى مربع الوحدة الوطنية الحقيقية انطلاقا من ادراك ان  السلطة مغرم وليست مغنم . فاذا أجمعنا على ان القضية الوطنية اكبر من كل الفصائلية والحزبية فاننا نكون قد خطينا الخوطة الاولى باتجاه  افشال المشروع التصفوي لقضيتنا الوطنية .

ولعلني في هذا السياق الخص بعض النقاط المطلوب العمل على تحقيقها لتكون الكلمة الفلسطينية موحدة في رفضها لمشروع التصفية :

اولا: انجاز الوحدة الوطنية في أسرع وقت ممكن وهذه القضية يجب ان تتحقق بجهود فلسطينية وعربية مخلصة في مقدمتها جهود كل من مصر والاردن التي اعلن عاهلها الملك عبد الله الثاني عن موقفه بشكل جلي من القدس وهو انها خط أحمر ولن تخضع للمساومة .

ثانيا : توحيد الخطاب الاعلامي الفلسطيني بكل اشكاله ضد صفقة القرن وهذا واجب الصحافة المنتمية للوطن والقضية حتى يسمع العالم صوتا فلسطينيا موحدا رافضا للنكبة الجديدة التي بدت ملامحها واضحة .

ثالثا : ادعو مجالس الطلبة في الجامعات لان تشحذ الهمم وتعيد المجد لصوت الحركة الطلابية الذي يغير في المشهد السياسي وان تخرج الى الشوارع هاتفة بأعلى الصوت ان القضية الفلسطينية عصية على الذوبان وان القدس هي بوابة الحرب والسلام .

رابعا : على المرأة الفلسطينية ان تتخلص من حالة الخمول التي تشهدها وهي مطالبة بان تقف صفا واحدا وموحدا انتصارا لقضيتنا العادلة فلم يعد هناك متسع من الوقت وعلى الجميع التحرك باسرع ما يمكن للتصدي للموجة العاتية التي ستسحب الجميع الى دوامة مميتة  .

خامسا : ندعو اتحاد المعلمن الفلسطينيين الى التحرك على جبهة المدارس لتعبئة الطلبة وتنظيم حراكات يومية تعبر عن تمسك النشء بالوطن والقضية والوفاء لدماء الاجداد والاباء وكل الشهداء الثورة الفلسطينية  .

سادسا : على الطبقة العاملة ان يكون لها موقف واضح عبر النقابات العمالية المختلفة من خلال تنظيم مسيرات واعتصامات في الميادين العامة لقول كلمتها في هذا المنعطف التاريخي .

خلاصة القول : نحن امام حالة تتطلب الصمود على جميع الجبهات وفي مقابل ذلك وضع خطة مقاومة وطنية شاملة توصل رسالة الى ترامب واسرائيل وكل العالم بان الشعب الفلسطيني وقيادته لن يفرطوا بالحق التاريخي ولن يستسلموا حتى اخر قطرة وان كل مشاريع التوطين والوطن البديل او الوطن الجديد مرفوضة من الكل الفلسطيني وعلى كل المقامرين بالقضية ان يتوقفوا عن اللعب بمصير شعب اقتلع من وطنه وشتت في المنافي وهاهو يستعد لمقاومة نكبة جديدة رغم تجويعه ، فاحذروا من المظلوم ان غضب .

 

بقلم : اللواء بلال النتشة

الامين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس



مواضيع ذات صلة