وُلد الرئيس محمود عباس في مدينة صفد بفلسطين عام 1935، وعايش في طفولته جريمة النكبة عام 1948 وتجربة اللجوء القسري، ليجسّد في مسيرته قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة. شارك منذ مطلع شبابه في تأسيس حركة «فتح» وإطلاق الثورة الفلسطينية المعاصرة إلى جانب الرئيس الشهيد ياسر عرفات ورفاق دربه من القادة المؤسسين، وتدرّج في المواقع القيادية داخل الحركة ومنظمة التحرير الفلسطينية، حيث تولى أمانة سر اللجنة التنفيذية للمنظمة عام 1996، ورئاسة أول حكومة فلسطينية عام 2003.
تسلّم قيادة المرحلة الوطنية عقب استشهاد الرئيس ياسر عرفات في تشرين الثاني/نوفمبر 2004، فانتُخب رئيساً للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ثم رئيساً للسلطة الوطنية الفلسطينية في انتخابات رئاسية ديمقراطية مطلع عام 2005، قبل أن ينتخبه المجلس المركزي لمنظمة التحرير رئيساً لدولة فلسطين عام 2008.
يرتكز الخطاب السياسي والدبلوماسي للرئيس محمود عباس والقيادة الفلسطينية على عدة محددات وثوابت رئيسية:
حماية الثوابت الوطنية والقرار المستقل: التمسك الصارم بحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حق تقرير المصير، وإنهاء الاحتلال، وإقامة دولة فلسطين المستقلة كاملة السيادة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وحل قضية اللاجئين وفق القرار الأممي (194)، ورفض كافة المشاريع التصفوية التي تنتقص من هذه الحقوق.
المعركة الدبلوماسية والقانونية الدولية: قيادة حراك سياسي ودبلوماسي واسع على الساحة الدولية تُوّج بانتزاع اعتراف الجمعية العامة للأمم المتحدة بدولة فلسطين بصفة "دولة مراقب غير عضو" عام 2012، وتوسيع دائرة الاعترافات الدولية الرسمية بالدولة الفلسطينية، والانضمام إلى عشرات المنظمات والمعاهدات الدولية، بما فيها المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية لملاحقة الاحتلال ومساءلته قانونياً عن جرائمه.
وحدة الوطن والولاية الشرعية: التأكيد الدائم على أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، والتشديد على وحدة الأرض والنظام السياسي والقانوني بين قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة كوحدة جغرافية وسياسية واحدة لا تتجزأ، والتصدي الحازم لمخططات التهجير القسري أو فصل القطاع عن الضفة.
المقاومة الشعبية السلمية وبناء المؤسسات: تبنّي خيار المقاومة الشعبية السلمية والعمل السياسي والدبلوماسي والقانوني المستند إلى قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، بالتوازي مع ترسيخ مؤسسات الدولة الفلسطينية، وتعزيز مقومات صمود الفلسطينيين وثباتهم فوق أرضهم في مواجهة الاستيطان والعدوان وإرهاب عصابات المستوطنين.