تصعيد وتضارب رسائل: واشنطن وطهران بين التهديدات ومسار تفاوضي ملتبس

سائق دراجة يمر بجوار نماذج وهمية لصواريخ إيرانية مثبتة على جانب الطريق في طهران في 22 آذار 2026. (أ ف ب).jpeg

في مشهد سياسي وعسكري متشابك، تتزايد حدة التناقض بين التصريحات الأمريكية والإيرانية حول مسار الحرب وإمكانية احتوائها دبلوماسيًا، وسط استمرار العمليات العسكرية واتساع رقعتها في المنطقة.

نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن وسطاء أن إيران لم تطلب هدنة مؤقتة لوقف الهجمات على منشآت الطاقة، ولم تقدم حتى الآن ردًا نهائيًا على المقترح الأمريكي المكوّن من 15 بندًا لإنهاء الحرب، في تناقض مباشر مع تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

كما نقلت "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين في البنتاغون قولهم إن الرئيس ترامب يدرس إرسال ما يصل إلى 10 آلاف جندي بري إضافي إلى الشرق الأوسط.

ترامب كان قد أعلن تعليقًا مؤقتًا للهجمات لمدة 10 أيام، مؤكدًا أن ذلك جاء استجابة لطلب إيراني، ومشيرًا إلى أن المحادثات مع طهران "تسير بشكل جيد للغاية". كما صعّد من لهجته، مهددًا بتدمير منشآت الطاقة الإيرانية إذا لم تستجب طهران، ومؤكدًا أن بلاده "قدمت خدمة كبيرة للعالم" عبر عملياتها العسكرية.

في المقابل، أصدرت طهران تحذيرات مباشرة لدول الخليج، حيث نقلت وكالة وكالة "فارس" أن فنادق في البحرين والإمارات قد تُعتبر "أهدافًا عسكرية مشروعة" في حال استضافتها قوات أمريكية، في مؤشر على توسّع محتمل لبنك الأهداف الإيراني.

مسار تفاوضي ملتبس

رغم استمرار التصعيد، تتحدث تقارير عن تحركات دبلوماسية خلف الكواليس. وأكد وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار وجود "محادثات غير مباشرة" بين واشنطن وطهران عبر وسطاء، تشمل مناقشة خطة من 15 نقطة.

كما برزت كل من باكستان وتركيا ومصر كوسطاء محتملين، وسط تقارير عن احتمال عقد لقاءات دبلوماسية خلال أيام.

في المقابل، نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وجود أي مفاوضات مباشرة، مؤكدًا أن ما يجري لا يتجاوز تبادل رسائل عبر وسطاء، وهو ما كرره أيضًا المتحدث باسم الخارجية الإيرانية.

شروط إيرانية وتشكيك في النوايا الأمريكية

بحسب مصادر إيرانية، قدمت طهران ردًا رسميًا على المقترح الأمريكي، تضمن شروطًا أساسية أبرزها:

  • وقف كامل للحرب في جميع الجبهات
  • ضمانات بعدم تكرار الهجمات
  • تعويضات مالية عن الأضرار
  • الاعتراف بحق إيران في السيادة على مضيق هرمز

كما أبدت إيران شكوكًا عميقة في نوايا واشنطن، ووصفت الحديث عن التفاوض بأنه "خداع ثالث"، متهمة الولايات المتحدة بمحاولة كسب الوقت للتحضير لتدخل عسكري جديد.

ضغوط أمريكية وتحذيرات متبادلة

في المقابل، صعّد ترامب من تهديداته، داعيًا إيران إلى "التصرف قبل فوات الأوان"، ومؤكدًا أن بلاده مستعدة لفتح "أبواب الجحيم" إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

وكشفت تقارير إعلامية، بينها صحيفة "نيويورك تايمز"، أن واشنطن قدمت خطة شاملة عبر وساطة باكستانية تشمل:

  • تفكيك البرنامج النووي الإيراني
  • وقف التخصيب
  • تدمير منشآت رئيسية
  • إنهاء دعم الحلفاء الإقليميين

مقابل رفع العقوبات وتقديم دعم لمشروع نووي مدني.

إسرائيل في قلب المعادلة

من جهته، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن أي اتفاق يجب أن يحفظ "المصالح الحيوية" لإسرائيل، مشددًا على استمرار العمليات العسكرية بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.

مشهد مفتوح على احتمالات متعددة

مع دخول الحرب أسبوعها الرابع، تتواصل الضربات المتبادلة بين الأطراف، فيما يزداد المشهد تعقيدًا بين:

  • تصعيد عسكري واسع
  • مسار تفاوضي غير واضح
  • انعدام ثقة متبادل

وبينما تسعى واشنطن لإيجاد مخرج سياسي، تبدو طهران أكثر تشككًا، ما يجعل احتمالات التهدئة مرهونة بتطورات الأيام المقبلة، في ظل خطر توسع الصراع إقليميًا.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - وكالات