ميزانية الحرب تُقر في الكنيست: إنفاق أمني قياسي مقابل تقليص الخدمات وتعزيز نفوذ الحريديين

مبنى الكنيست - البرلمان الإسرائيلي،.jpeg

صادق الكنيست، يوم الإثنين 30 مارس/آذار 2026، على ميزانية الدولة لعام 2026 بالقراءتين الثانية والثالثة، في خطوة تعكس بوضوح تحوّل أولويات الحكومة نحو الإنفاق العسكري، بالتزامن مع دخول الحرب على إيران شهرها الثاني.

وبحسب بيان رسمي، أيّد 62 عضوًا مشروع الميزانية مقابل معارضة 55، لتُحدد قيمة الإنفاق العام بنحو 850 مليار شيكل، موزعة بين 621 مليار شيكل ميزانية عادية، و228 مليار شيكل لميزانية التطوير ورأس المال، إضافة إلى بنود إنفاق مشروطة وتفويضات التزام.

قفزة غير مسبوقة في مخصصات الأمن

وأظهر البيان أن أكثر من 30 مليار شيكل أُضيفت إلى ميزانية وزارة الأمن ضمن تحديثات مرتبطة بالحرب، لتتجاوز 142 مليار شيكل، في واحدة من أكبر القفزات في الإنفاق العسكري بتاريخ إسرائيل.

في المقابل، بلغت ميزانية وزارة التعليم نحو 97 مليار شيكل، ومؤسسة التأمين الوطني 64 مليارًا، ووزارة الصحة 63 مليار شيكل، في ظل توجه عام لتقليص نسبي في الإنفاق المدني لصالح الأولويات الأمنية.

وتشير الملاحظات التوضيحية للمشروع إلى أن الميزانية "تعكس أولويات الحكومة في ظل المتغيرات الراهنة"، مع الحفاظ على مرونة اتخاذ القرارات حتى في حال تأثيرها على التوازنات المالية خلال العام.

"مناورات" لتمرير زيادات للحريديين

وشهدت جلسة المصادقة ما وصفته وسائل إعلام إسرائيلية بـ"مناورة اللحظات الأخيرة"، حيث مرر الائتلاف الحكومي زيادات لصالح الأحزاب الحريدية بعد منتصف الليل.

ووفق تقارير، صوّت 109 أعضاء، بينهم نواب من المعارضة لم ينتبهوا لطبيعة التصويت، لصالح هذه التعديلات، ما أتاح تمرير تحويلات مالية تُقدّر بنحو 800 مليون شيكل إلى مؤسسات تعليمية حريدية.

وأشارت هيئة البث الإسرائيلية إلى أن بعض هذه التحفظات حظيت بموافقة نادرة دون أي معارضة، قبل أن يتدارك نواب المعارضة الأمر لاحقًا.

وكانت الاستشارة القانونية قد طالبت سابقًا بتوضيح آليات صرف هذه الأموال، خاصة في ضوء قيود قانونية مفروضة على تمويل هذه المؤسسات.

انتقادات حادة: "أكبر سرقة في التاريخ"

من جهته، شن زعيم المعارضة يائير لبيد هجومًا لاذعًا على الحكومة، واصفًا الميزانية بأنها "أكبر سرقة في تاريخ الدولة".

وقال لبيد في كلمته أمام الكنيست إن الحكومة "تمنح أموالًا طائلة لمجموعات ضيقة، بينما يتحمل المواطنون تبعات الحرب"، مضيفًا أن الائتلاف "أضاف مئات الملايين في اللحظات الأخيرة خارج إطار الميزانية".

وتابع: "إنهم منفصلون عن الشعب، ينهبون المواطنين بينما هم في الملاجئ".

تداعيات اقتصادية متصاعدة

تأتي المصادقة على الميزانية في ظل تحذيرات متزايدة من تداعيات اقتصادية للحرب، حيث تشير تقديرات إلى أن استمرارها قد يحوّلها إلى "حرب استنزاف" تؤثر بشكل مباشر على الجبهة الداخلية.

وأظهر استطلاع للرأي أن نحو 43% من الإسرائيليين تأثروا اقتصاديًا بالحرب على إيران، وسط مؤشرات على تراجع المزاج العام وارتفاع الضغوط المعيشية.

"أكبر ميزانية في تاريخ إسرائيل"

ووصف موقع "تايمز أوف إسرائيل" الميزانية بأنها الأكبر في تاريخ البلاد، فيما أكد وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أنها ستوفر "موارد واسعة وإنفاقًا قياسيًا" لتلبية احتياجات المنظومة الأمنية.

ومع استمرار الحرب وتوسع نطاقها، تعكس ميزانية 2026 تحوّلًا واضحًا نحو اقتصاد حرب، حيث تتقدم الأولويات العسكرية على حساب الخدمات المدنية، وسط انقسام سياسي داخلي متزايد بشأن توزيع الموارد وأولويات الإنفاق.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - وكالات