قال مصدران فلسطينيان، يوم الجمعة 17 ابريل/نيسان 2026، إن المحادثات بين حركة حماس والولايات المتحدة، التي عُقدت في القاهرة، وهي الأولى منذ وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2025، انتهت دون تحقيق تقدم ملموس بشأن المرحلة الثانية.
وجاءت المحادثات بين رئيس حركة "حماس" في غزة خليل الحية ومسؤولين مصريين، والممثل السامي لغزة في مجلس السلام نيكولاي ملادينوف، وكبير المستشارين الأمريكيين أرييه لايتستون، بحسب المصدرين اللذين فضّلا عدم الكشف عن اسميهما.
وقال أحدهما لوكالة "الأناضول": "انتهت المحادثات دون تقدم ملموس على صعيد الانتقال إلى المرحلة الثانية".
سياق المحادثات
وتأتي هذه المحادثات في إطار سعي الأطراف لاستكمال اتفاق وقف إطلاق النار وفق خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث تتطلع الحركة إلى قيام الوسطاء بدورهم في إلزام إسرائيل بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه.
وكان ترامب قد أعلن، منتصف يناير/كانون الثاني الجاري، بدء المرحلة الثانية ضمن خطته المعتمدة بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 الصادر في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
وشملت المرحلة الأولى، التي دخلت حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، وقفًا لإطلاق النار وتبادلًا للأسرى الإسرائيليين مقابل أسرى فلسطينيين، فيما تواصل تل أبيب خرق الاتفاق يوميًا.
وقال المصدر الفلسطيني: "تم خلال المباحثات تقديم ورقة غير منصفة تبنت المتطلبات الإسرائيلية دون مراعاة المصالح الفلسطينية والاحتياجات الإنسانية لسكان القطاع".
وأضاف: "الورقة تجاهلت الالتزامات الإسرائيلية في المرحلة الأولى، والتي لم يُنفذ منها سوى جزء محدود، ما قوبل باعتراض من حركة حماس والفصائل الفلسطينية".
خروقات مستمرة
ومنذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تتنصل إسرائيل من التزاماتها التي نص عليها الاتفاق، وعلى رأسها وقف العمليات العسكرية، إلى جانب إدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية ومواد الإيواء، وفق معطيات رسمية فلسطينية.
وأسفرت الخروقات الإسرائيلية اليومية عن مقتل 766 فلسطينيًا وإصابة 2147 آخرين، بحسب وزارة الصحة.
وقال المصدر: "حماس والمقاومة ترى أنها نفذت بشكل كامل التزاماتها تجاه الاتفاق، وأبرزها الإفراج عن جميع الأسرى الإسرائيليين الأحياء بشكل متزامن، وكذلك جثث الأسرى الإسرائيليين الذين بُذلت جهود حثيثة لاستخراجهم على مدى عدة أسابيع، رغم الظروف الميدانية واللوجستية الصعبة".
في المقابل، واصلت إسرائيل التنصل من التزاماتها في البنود الميدانية والإنسانية، عبر استمرار القتل اليومي في قطاع غزة، وتقليص إدخال المواد الغذائية والإنسانية إلى أدنى مستوى، ومنع إدخال مواد البناء والإعمار والمعدات الثقيلة اللازمة لإزالة الركام.
أزمة المعابر
وأشار المصدر إلى أن "معبر رفح مفتوح شكليًا فقط"، مع استمرار القيود المشددة على حركة المرضى والجرحى.
وبدأ سفر مرضى من غزة للعلاج في الخارج ضمن عمليات إجلاء طبي في 2 فبراير الماضي، مع إعادة إسرائيل فتح الجانب الفلسطيني من معبر رفح الذي تحتله منذ مايو/أيار 2024 بشكل محدود جدًا.
وبمتوسط يومي، يغادر قطاع غزة نحو 50 شخصًا بين مرضى ومرافقيهم، وفق مصادر في هيئة المعابر الفلسطينية، فيما تشير تقديرات إلى أن نحو 22 ألف جريح ومريض بحاجة إلى العلاج خارج القطاع.
عقبات رئيسية
وأوضح المصدر أن إسرائيل لم تلتزم بخطوط الانسحاب وحدود ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، بل توغلت في مناطق إضافية داخل القطاع.
ويفصل "الخط الأصفر"، وهو خط انسحاب إسرائيلي داخل غزة ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، بين مناطق سيطرة إسرائيل شرقًا (نحو 53 بالمئة من القطاع) والمناطق التي يُسمح للفلسطينيين بالتواجد فيها غربًا.
كما أشار إلى عدم تشغيل محطة توليد الكهرباء، المتوقفة منذ أكتوبر 2023.
خلافات جوهرية
وفي سياق متصل، قال مصدر فلسطيني آخر إن المحادثات واجهت عقبات، أبرزها اشتراط نزع سلاح المقاومة قبل إحراز تقدم في الملفات الإنسانية أو الانسحاب من مناطق في القطاع.
وأوضح أن هذا الطرح قُدم في ورقة اعتبرتها حماس والفصائل الفلسطينية "غير مقبولة"، إذ ترى ضرورة تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية.
وأضاف أن "نبرة الوفد الأمريكي حملت تهديدًا مبطنًا باستئناف الحرب".
وأشار إلى أن المحادثات انتهت دون تقدم، وغادرت الأطراف القاهرة.
والخميس، نقلت شبكة "سي إن إن" الأمريكية عن مصادر من "حماس" أن محادثات مباشرة جرت بين الولايات المتحدة والحركة في القاهرة، في إطار جهود تعزيز الاتفاق الذي توسطت فيه واشنطن.
وبحسب المصادر، شدد الحية على ضرورة التزام إسرائيل بتعهداتها في المرحلة الأولى، بما يشمل وقف الضربات الجوية وزيادة إدخال المساعدات، تمهيدًا للانتقال إلى المرحلة التالية.
وقال أحد المصادر إن إسرائيل وافقت على تنفيذ تلك المتطلبات شريطة التزام حماس بنزع السلاح.
ونزع سلاح حركة حماس هو أحد بنود خطة ترامب التي أعلنت في 29 سبتمبر/أيلول الماضي، وتشمل أيضًا الإفراج عن الأسرى، ووقف إطلاق النار، وانسحاب إسرائيل من القطاع، وتشكيل حكومة تكنوقراط، ونشر قوة استقرار دولية، وبدء إعادة الإعمار.
