المحامية الفلسطينية ميعاد أبو الرب بعد انتشار صورتها أثناء اعتداءات المستوطنين جنوبي الضفة:
الصورة تعكس جانبًا من سلوك أوسع وما ظهر فيها ليس مجرد تصرف فردي، بل جزء من ممارسات أعمق
هذه الممارسات تهدف إلى دفع الفلسطينيين لترك أراضيهم وإفساح المجال أمام التوسع الاستيطاني
أطفالي يخافون من النوم بمفردهم بسبب اعتداءات المستوطنين المتكررة
قالت المحامية الفلسطينية ميعاد أبو الرب إنها تتعرض لحملة تحريض من مستوطنين إسرائيليين، على خلفية صورتها التي التُقطت خلال اعتداء على ناشطين جنوبي الضفة الغربية المحتلة، والتي تصدرت غلاف مجلة “L’Espresso” الإيطالية، مؤكدة أن الصورة لا تعكس إلا جزءًا محدودًا من واقع المعاناة على الأرض.
جاء ذلك في مقابلة مع وكالة "الأناضول"، عقب الجدل الدولي الذي أثارته الصورة التي التُقطت أواخر عام 2025 في بلدة إذنا غرب مدينة الخليل، خلال اعتداء على ناشطين فلسطينيين في جنوب الضفة الغربية.
وتصدرت الصورة غلاف المجلة الإيطالية مؤخرًا، لتتحول من مشهد ميداني عابر إلى مادة إعلامية وسياسية أثارت ردود فعل متباينة على المستويين المحلي والدولي.
وتُظهر الصورة جنديًا إسرائيليًا مسلحًا وهو يوجه هاتفه نحو أبو الرب في مشهد وُصف بأنه يحمل طابع "الاعتداء"، ضمن ملف تناول سياسات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وتصاعد عنف المستوطنين.
وأثار نشر الصورة على الغلاف انتقادات رسمية إسرائيلية، إذ هاجم سفير إسرائيل لدى روما جوناثان بيلد المجلة، معتبرًا أن الغلاف “يشوّه الواقع”.
ورغم ذلك، دعت المجلة إلى ما وصفته بـ“صحافة متوازنة”، ونشرت مقطع فيديو يوثق لحظة التقاط الصورة.
معاناة يومية
وتقول أبو الرب، وهي محامية في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، إن الصورة التُقطت أثناء مشاركتها في فعالية لدعم مزارعين خلال موسم قطف الزيتون في بلدة إذنا بتاريخ 12 ديسمبر/كانون الأول 2025.
وتضيف: “وصلنا في ساعات الصباح لمساعدة المزارعين، لكننا تعرضنا لهجوم من مستوطنين بحماية الجيش الإسرائيلي، في محاولة لإجبارنا على مغادرة الأرض”.
وتابعت: “تعرضنا لتهديدات واستفزازات، وأُطلقت قنابل غاز ورصاص حي لإجبارنا على الانسحاب”.
وترى أبو الرب أن الصورة “لا تعكس إلا جانبًا بسيطًا من معاناة يومية يعيشها الفلسطينيون، ليس فقط خلال موسم الزيتون، بل في مختلف تفاصيل حياتهم”.
وتؤكد أن ما ظهر في الصورة “ليس تصرفًا فرديًا، بل جزء من نمط أوسع من الممارسات الميدانية المتكررة”.
وتضيف أن “المشكلة لا تكمن في مستوطن بلباس عسكري أو لقطة عابرة، بل في منظومة من السلوكيات التي تُمارس تحت حماية الجيش الإسرائيلي”.
وتحذر من أن هذه الممارسات تشمل “الاعتداء على المواطنين، ورش غاز الفلفل، وملاحقة الرعاة، وإحراق الممتلكات، ومنع الوصول إلى الأراضي، بشكل متكرر ويومي”.
وتشير إلى أن الهدف من ذلك “دفع الفلسطينيين إلى ترك أراضيهم، وتهيئة المجال للتوسع الاستيطاني”.
عواقب انتشار الصورة
وتقول أبو الرب إن انتشار الصورة أدى إلى “حملة تحريض واسعة” من حسابات تابعة لمستوطنين، ما زاد من مخاوفها، ليس على نفسها فقط بل على أطفالها أيضًا.
وتضيف: “أنا أم لأربعة أطفال، والخوف الحقيقي عليهم، خاصة في ظل بيئة غير آمنة”.
وتستعيد حادثة سابقة تقول إنها تعرضت لها مع عائلتها، عندما هاجم مستوطنون مركبتهم أثناء عودتهم من زيارة عائلية.
وتوضح: “كان أطفالي داخل السيارة، وتعرضنا لهجوم مفاجئ أدى إلى تحطيم المركبة، ما تسبب بحالة رعب شديدة لديهم”.
وتؤكد أن أطفالها “لا يزالون يعانون آثارًا نفسية من الحادثة، ويرفضون النوم بمفردهم”.
كما تشير إلى أنها تعرضت سابقًا لاعتداء أثناء مشاركتها في فعالية ميدانية وهي في شهر متقدم من الحمل، ما استدعى نقلها إلى المستشفى.
وعن الاهتمام الدولي بالصورة، تقول إنه “مهم في التوثيق لكنه غير كافٍ لنقل حجم المعاناة”.
وتضيف: “المشكلة ليست في الصورة، بل في الواقع الذي تعكسه، وهو واقع مستمر منذ سنوات ويتصاعد بشكل ملحوظ”.
باقون في أرضنا
وتؤكد أبو الرب تمسك الفلسطينيين بأرضهم، قائلة إن “العلاقة بالأرض ليست اقتصادية فقط، بل هي علاقة هوية وانتماء”.
وتوضح: “كلما زادت الضغوط زاد تمسكنا بها، لأننا نؤمن بحقنا في البقاء”.
وتحذر من أن وتيرة الاعتداءات “تصاعدت بشكل واضح، خصوصًا مع ازدياد تسليح المستوطنين”.
وتختم بالقول: “هذه الممارسات تهدف إلى إخافتنا، لكنها لن تدفعنا للمغادرة.. نحن باقون في أرضنا، وسنواصل الدفاع عنها مهما كانت التحديات”.
ويقيم نحو 750 ألف مستوطن إسرائيلي في مئات المستوطنات بالضفة الغربية، بينهم نحو 250 ألفًا في القدس الشرقية، ويُتهمون بارتكاب اعتداءات متكررة بحق الفلسطينيين بهدف تهجيرهم قسرًا.
وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، نُفذ 497 اعتداء من قبل المستوطنين خلال مارس/آذار الماضي، أسفرت عن مقتل 9 فلسطينيين.
وتشهد الضفة الغربية تصاعدًا في اعتداءات المستوطنين والجيش الإسرائيلي منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، ما أدى إلى مقتل أكثر من 1148 فلسطينيًا، وإصابة نحو 11,750 آخرين، واعتقال قرابة 22 ألفًا.
