توفي الفنان المصري الكبير هاني شاكر، الأحد 03 مايو/أيار 2026، في العاصمة الفرنسية باريس، بعد صراع مع المرض وتدهور حالته الصحية خلال الفترة الأخيرة، عن عمر ناهز 73 عامًا. وتداولت بعض وسائل الإعلام عمره على أنه 74 عامًا، غير أن تاريخ ميلاده في 21 ديسمبر/كانون الأول 1952 يعني أنه كان في عامه الرابع والسبعين وقت الوفاة.
وكان شاكر، الملقب بـ“أمير الغناء العربي”، يتلقى العلاج في فرنسا منذ مارس/آذار الماضي، بعد خضوعه لجراحة طبية في مصر في وقت سابق من العام، قبل أن تتدهور حالته الصحية ويدخل مرحلة حرجة. وأعلنت المطربة نادية مصطفى، عضو مجلس نقابة المهن الموسيقية، خبر وفاته، كما كُشف لاحقًا عن ترتيبات نقل الجثمان والجنازة.
ونعى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الفنان الراحل، مقدمًا العزاء إلى الشعب المصري ومحبي الفن الأصيل، ومؤكدًا أن هاني شاكر “أثرى الغناء بأعذب الإبداعات الفنية في المناسبات الوطنية والاجتماعية والإنسانية بصوته المميز وأدائه الراقي”.
وخيم الحزن على الوسط الفني المصري والعربي عقب إعلان الوفاة، إذ نعته نقابة المهن الموسيقية وعدد كبير من الفنانين، فيما وصف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل الخبر بأنه من أصعب الأخبار، مستذكرًا علاقة صداقة طويلة جمعته بالراحل. كما عبّر فنانون ومحبون عن صدمتهم برحيل أحد أبرز الأصوات التي حافظت على الطابع الكلاسيكي والرومانسي للأغنية العربية.
ولد هاني عبد العزيز شاكر في القاهرة في 21 ديسمبر/كانون الأول 1952، وظهرت موهبته مبكرًا من خلال مشاركته في برامج الأطفال في التلفزيون المصري. وفي عام 1966 جسد شخصية الفنان سيد درويش في صباه في فيلم “سيد درويش”، قبل أن ينطلق غنائيًا مطلع السبعينيات بدعم من الموسيقار محمد الموجي، الذي قدمه في أغنية “حلوة يا دنيا” عام 1972.
وعلى امتداد أكثر من نصف قرن، قدّم شاكر عشرات الألبومات ومئات الأغاني التي رسخت حضوره في وجدان الجمهور العربي، من بينها: “كده برضه يا قمر”، “غلطة”، “علي الضحكاية”، “شاور”، “الحلم الجميل”، “جرحي أنا”، “يا ريتني”، “اسم على الورق”، و**“اليوم جميل”**. كما أحيا حفلات في عدد كبير من الدول العربية والعالمية، وشارك في مهرجانات فنية بارزة.
ولم تقتصر مسيرته على الغناء، إذ شارك في عدد من الأفلام السينمائية، منها “عايشين للحب” عام 1974، و“هذا أحبه وهذا أريده” عام 1975، و“المصباح السحري”عام 1977، إضافة إلى تجارب أخرى في السينما والمسرح. كما تولى منصب نقيب المهن الموسيقية في مصر عام 2015، وفاز بفترة ثانية، قبل أن يتقدم باستقالته في يوليو/تموز 2022.
وكان اسم هاني شاكر قد تصدر محركات البحث ومنصات التواصل خلال الأيام الماضية، بعد انتشار شائعات متكررة عن وفاته قبل تأكيد الخبر رسميًا. وتحدثت وسائل إعلام مصرية عن تحرك أسرته قانونيًا ضد صفحات نشرت أخبارًا غير دقيقة حول حالته الصحية، قبل أن يعلن نجله لاحقًا وفاته بكلمات مؤثرة، وصفه فيها بأنه “الأب والصديق والسند”.
وبرحيل هاني شاكر، يفقد الغناء العربي واحدًا من أبرز الأصوات التي جمعت بين الرومانسية والأداء الكلاسيكي والانضباط الفني، وامتدت مسيرتها من زمن كبار الملحنين إلى العصر الحديث، تاركًا إرثًا غنائيًا سيظل جزءًا من ذاكرة الموسيقى العربية.
