بنادق صيد في مواجهة مسيّرات حزب الله: إسرائيل تبحث عن حلول سريعة وسط حرب استنزاف في جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية تسلك طريقاً داخل الأراضي اللبنانية (رويترز).jpeg

تتجه إسرائيل إلى تزويد جنودها العاملين في جنوب لبنان ببنادق صيد، في محاولة للتعامل مع تهديد الطائرات المسيّرة المفخخة التي يستخدمها حزب الله ضد القوات الإسرائيلية، في خطوة تعكس حجم القلق داخل الجيش الإسرائيلي من تطور تكتيكات الحزب، وصعوبة التعامل مع الجيل الجديد من المسيّرات الصغيرة والموجهة.

وبحسب ما كشفته وسائل إعلام عبرية، فإن الجيش الإسرائيلي سيبدأ قريبًا بتزويد المقاتلين في لبنان بوسائل جديدة لمواجهة خطر المسيّرات، وفي مقدمتها بنادق صيد صُممت أساسًا لصيد الطيور، لكن يجري اختبارها ميدانيًا لاستخدامها ضد الطائرات المسيّرة القريبة والمنخفضة الارتفاع.

وتقدّر المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أن هذه الإجراءات، إلى جانب تعليمات ميدانية جديدة ووسائل دفاع إضافية، قد تقلل احتمالات إصابة الجنود بنسبة تصل إلى 80%، وفق التقديرات الإسرائيلية المنشورة. وتشير التقارير إلى أن الدفعة الأولى من البنادق جرى شراؤها بالفعل، وأن الجيش يجري اختبارات نهائية في الميدان قبل تعميمها على الوحدات المنتشرة داخل لبنان.

وتأتي هذه الخطوة بعد تزايد هجمات حزب الله باستخدام طائرات مسيّرة مفخخة ضد قوات إسرائيلية في جنوب لبنان. وأفادت تقارير إسرائيلية بأن جنديًا أصيب بجروح طفيفة، يوم الإثنين 04 مايو/آيار 2026، إثر انفجار مسيّرة تابعة لحزب الله في جنوب لبنان، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي في وقت سابق إصابة جنديين بجروح متوسطة خلال اشتباكات في المنطقة. كما تحدثت وسائل إعلام عبرية عن استخدام حزب الله الصواريخ والمسيّرات ضد القوات العاملة جنوب ما يسمى “الخط الأصفر”.

وتكمن خطورة المسيّرات الجديدة، وفق التقديرات الإسرائيلية، في أنها لا تعتمد بالضرورة على إشارات لاسلكية يمكن التشويش عليها، إذ يجري توجيه بعضها عبر كابلات ألياف بصرية، وهي تقنية ظهرت بقوة في الحرب الروسية الأوكرانية. هذا النوع من المسيّرات يصعّب على أنظمة الحرب الإلكترونية اعتراضها أو حرف مسارها، لأنها لا تبث ترددات تقليدية يسهل رصدها أو تعطيلها. وقد أقر مصدر أمني إسرائيلي رفيع بأن هذا التهديد مثّل “مفاجأة كبيرة”، وأن الجيش لم يستعد له بالشكل الكافي.

وتشير تقارير دولية حديثة إلى أن حزب الله كثّف استخدام المسيّرات الصغيرة، خصوصًا المسيّرات الانتحارية أو المفخخة، في استهداف القوات الإسرائيلية داخل جنوب لبنان، وأن هذه الهجمات باتت من أبرز التحديات التي تواجه إسرائيل منذ بدء وقف إطلاق النار في 17 نيسان/ أبريل، الذي لم يوقف فعليًا المواجهات اليومية بين الطرفين.

ولا تقتصر الحلول الإسرائيلية على بنادق الصيد. فبحسب التقارير العبرية، يعمل الجيش أيضًا على تطوير وسائل اعتراض أخرى، بينها مسيّرات اعتراضية ومنظومات يشار إليها إسرائيليًا بتسميات ميدانية مختلفة، لكن هذه الحلول لن تكون متاحة خلال الأيام القريبة، وقد تحتاج إلى أسابيع إضافية قبل دخولها الخدمة الفعلية. لذلك تبدو بنادق الصيد حلًا سريعًا ومؤقتًا لسد فجوة دفاعية في مواجهة تهديد منخفض الكلفة وعالي التأثير.

ميدانيًا، تتزامن هذه التطورات مع استمرار الخروقات الإسرائيلية للهدنة المعلنة في لبنان والممددة حتى 17 أيار/ مايو الجاري. وتواصل إسرائيل تنفيذ ضربات يومية في مناطق لبنانية مختلفة، إضافة إلى عمليات تفجير واسعة لمنازل ومنشآت في قرى جنوبية، بينما يرد حزب الله بهجمات صاروخية وبالمسيّرات ضد القوات الإسرائيلية داخل المناطق التي توغلت فيها.

ووفق وزارة الصحة اللبنانية، ارتفعت حصيلة الضحايا منذ 2 آذار/ مارس إلى 2696 قتيلًا و8264 جريحًا، بعد مقتل 17 شخصًا وإصابة 35 آخرين خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، كما تضررت مستشفيات ومراكز صحية وسيارات إسعاف جراء الاستهدافات الإسرائيلية.

وتقول تقارير إن إسرائيل فرضت في جنوب لبنان ما يُعرف بـ“الخط الأصفر”، وهو خط ميداني وهمي جنوب نهر الليطاني، تحاول تل أبيب من خلاله تكريس منطقة أمنية عازلة داخل الأراضي اللبنانية، على غرار النموذج الذي طبقته في قطاع غزة. ويثير هذا الواقع مخاوف لبنانية من أن يتحول الوجود العسكري الإسرائيلي إلى احتلال مقنّع طويل الأمد.

سياسيًا، تتقاطع التطورات الميدانية مع مساعٍ أميركية لتنظيم جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، بمشاركة سفيري البلدين، بعد جولتين سابقتين عقدتا في نيسان/ أبريل. وقد أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون أن لا عودة عن مسار التفاوض، لكنه شدد على أن أي لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو غير مناسب في الوقت الراهن، قبل التوصل إلى اتفاق أمني ووقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان.

وقال عون إن أهداف أي مسار تفاوضي يجب أن تقوم على الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، وإعادة الأسرى، وضمان الحقوق اللبنانية، معتبرًا أن لبنان لا يملك خيارًا آخر سوى التفاوض، لكن من موقع السعي إلى وقف الاعتداءات واستعادة السيادة.

في المقابل، يرفض حزب الله هذا المسار بصيغته الحالية. وقال النائب عن الحزب حسن فضل الله إن أي مفاوضات مع إسرائيل “لا تعني” الحزب، وإنه لن يسمح بتمرير نتائجها إذا لم تضمن وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي. كما يؤكد الحزب أن المقاومة تبقى الخيار الوطني لتحرير الأرض والدفاع عن لبنان، في ظل استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي داخل الجنوب.

وتكشف أزمة المسيّرات عن طبيعة الحرب الجارية في جنوب لبنان: مواجهة منخفضة الكلفة من طرف حزب الله، لكنها مرهقة للجيش الإسرائيلي، الذي يجد نفسه مضطرًا إلى البحث عن حلول تكتيكية سريعة، حتى لو بدت بدائية مثل بنادق الصيد، في مواجهة وسائل قتالية صغيرة ورخيصة يصعب اكتشافها واعتراضها بالمنظومات التقليدية.

وبين هجمات المسيّرات، والضربات الإسرائيلية اليومية، ومحاولات واشنطن دفع مسار تفاوضي جديد، يبقى جنوب لبنان أمام معادلة شديدة التعقيد: هدنة معلنة لا توقف القتال، ومفاوضات لا تحظى بإجماع داخلي، واحتلال ميداني تحاول إسرائيل تثبيته تحت عنوان “المنطقة الأمنية”، بينما تتحول المسيّرات المفخخة إلى أحد أبرز رموز حرب الاستنزاف الجديدة على الجبهة اللبنانية.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - وكالات