استشهد ثلاثة فلسطينيين، بينهم طفل، وأصيب آخرون، يوم الثلاثاء 05 مايو/آيار 2026، في هجمات إسرائيلية متفرقة استهدفت مناطق عدة في مدينة غزة، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل القطاع من احتمال عودة المواجهة الواسعة، رغم استمرار اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وأفادت مصادر محلية وطبية في قطاع غزة بأن الغارات الإسرائيلية طالت محيط مفترق العيون وشارع الجلاء شمال غربي مدينة غزة، ومنطقة قريبة من دوار الكويت على شارع صلاح الدين جنوب شرقي المدينة، إضافة إلى موقع قرب حي الشيخ رضوان شمال غربي غزة.
ووفق المصادر، استشهد محمد جمال الغندور، المعروف باسم “أبو عمر”، وأصيب آخر بجروح خطرة، فجر اليوم، جراء قصف نفذته طائرة مسيرة إسرائيلية استهدف تجمعا في محيط مفترق العيون بشارع الجلاء شمال مدينة غزة. ونُقل جثمانه إلى مستشفى الشفاء، حيث توافد أقاربه وأصدقاؤه لتوديعه.
وفي هجوم آخر، استشهد عوني سامي حسب الله، وأصيب ثلاثة آخرون، إثر استهداف دراجة نارية بصاروخ أطلقته طائرة مسيرة قرب دوار الكويت على شارع صلاح الدين، في الجهة الشرقية الجنوبية من مدينة غزة.
كما استشهد الطفل محمود محمد سحويل، البالغ من العمر 15 عاما، وأصيب عدد من الأشخاص، جراء استهداف إسرائيلي طال بركسا يتبع للشرطة الفلسطينية بالقرب من بهلول الشيخ رضوان شمال غربي مدينة غزة. وقالت مصادر محلية إن الطفل كان من المارة وقت القصف.
وأفادت المصادر ذاتها بأن القصف الذي أدى إلى استشهاد سحويل وقع في محيط حي النصر غرب مدينة غزة، وأسفر عن إصابة خمسة أشخاص على الأقل. وشيع ذوو الطفل جثمانه وسط حالة من الحزن، فيما تداول ناشطون مقاطع مصورة قالوا إنها توثق لحظات وداعه في مستشفى الشفاء.
وفي مستشفى الشفاء، قال أبو عمر النفار، أحد أقارب الشهيد محمد الغندور، إن إسرائيل “لا تلتزم بالهدنة ولا بالقوانين الدولية أو الإنسانية”، معتبرا أن ما يجري يأتي في سياق “استهداف مستمر للقضية الفلسطينية”، وفق تعبيره.
وفي جنوب القطاع، أفادت مصادر محلية وشهود عيان بأن آليات إسرائيلية أطلقت النار باتجاه مناطق شرق مدينة خان يونس، بالتزامن مع قصف مدفعي، من دون ورود معلومات فورية عن وقوع ضحايا.
وتأتي هذه التطورات وسط اتهامات فلسطينية لإسرائيل بمواصلة خرق اتفاق وقف إطلاق النار. وذكر مسعفون أن 830 فلسطينيا على الأقل استشهدوا منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ، فيما تقول إسرائيل إن أربعة من جنودها قتلوا خلال الفترة نفسها.
وبحسب ما أوردته صحيفة "الشرق الأوسط"، رفعت الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة حالة الاستنفار بين عناصرها، في ظل تنامي التهديدات الإسرائيلية بإمكانية العودة إلى الحرب. ونقلت الصحيفة عن مصادر ميدانية في حركتي حماس والجهاد الإسلامي أن الفصائل تعمل على وضع “خطط دفاعية واضحة” في حال قررت إسرائيل استئناف العمليات العسكرية داخل القطاع.
وشددت المصادر التي تحدثت إلى الصحيفة على أن هذه الخطط تقوم على “الدفاع عن النفس” في حال حدوث تقدم إسرائيلي جديد، مؤكدة أنه “لا توجد أي خطط أو نوايا للمبادرة بأي هجوم”.
وتسود حالة من القلق بين سكان قطاع غزة من احتمال استئناف الحرب على نطاق واسع، بعد أشهر من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تخللته خروق وهجمات متكررة، أسفرت، وفق مصادر طبية فلسطينية، عن مئات الضحايا.
ونسبت صحيفة معاريف العبرية إلى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير قوله، خلال تفقده قوات إسرائيلية في لبنان قبل أيام، إن “المعركة المقبلة يمكن أن تكون في قطاع غزة، لأنها لم تنته بعد”، محذرا من أن الجيش قد يستأنف الحرب “بكل شدة” إذا عرقلت حماس مهمة نزع سلاحها.
في المقابل، قالت مصادر من حركة حماس، إن هناك تعليمات لعناصر الحركة والفصائل بتجنب أي عمل استفزازي، والحفاظ على الهدوء القائم رغم الخروقات الإسرائيلية. وأوضحت المصادر أن الهدف الأساسي يتمثل في “مواجهة أي تقدم للآليات الإسرائيلية داخل المدن”، كما كان يحدث قبل وقف إطلاق النار.
ومنذ إعلان اتفاق وقف إطلاق النار، وفق خطة قدمها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يفصل ما يعرف بـ“الخط الأصفر” بين المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل شرق الخط، وتقدر بنحو 55 في المائة من مساحة قطاع غزة، والمناطق الواقعة غربه التي تسيطر عليها حماس والفصائل الفلسطينية.
وتتهم الفصائل الفلسطينية إسرائيل باستغلال مجموعات مسلحة متعاونة مع الجيش الإسرائيلي لتوسيع نطاق هذا الخط، ودفع السكان إلى النزوح من مناطق غير خاضعة للاحتلال المباشر، وهي اتهامات لم يرد بشأنها تعليق إسرائيلي في النصوص المتاحة.
واستهدفت إسرائيل، خلال الفترة الماضية، حواجز أمنية ينتشر عليها عناصر من الشرطة والأجهزة الأمنية التابعة لحكومة حماس، ما أدى إلى استشهاد ما لا يقل عن 33 عنصرا شرطيا وأمنيا منذ وقف إطلاق النار.
وفي هذا السياق، قالت وزارة الداخلية في غزة إن الضابط في جهاز الأمن الداخلي محمد الغندور استشهد في غارة استهدفت مركبته. وذكرت مصادر ميدانية أن الغارة استهدفت الغندور وناشطا آخر في كتائب القسام، الجناح المسلح لحماس، أثناء وجودهما على حاجز أمني في شارع الجلاء بحي الشيخ رضوان.
وأضافت المصادر أن الغندور كان قد نجا سابقا من محاولتي اغتيال، إحداهما بطائرة مسيرة والأخرى عبر قصف منزله.
من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، اغتيال من وصفه بأنه “قائد نخبة” في حركة حماس، ويدعى أنس محمد إبراهيم حمد، متهما إياه بالمشاركة في هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وتراجعت الغارات الإسرائيلية نسبيا خلال الأيام القليلة الماضية، بطلب من الوسطاء والممثل الأعلى لغزة في “مجلس السلام”، نيكولاي ملادينوف، لإتاحة المجال أمام مفاوضات تجري في القاهرة بشأن خارطة طريق جديدة لاتفاق وقف إطلاق النار.
وقال ملادينوف، عبر حسابه على منصة “إكس”، إنه أجرى “نقاشا إيجابيا وجوهريا” مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول المسار المستقبلي، مؤكدا الالتزام بتنفيذ خطة ترمب الشاملة ذات النقاط العشرين، والعمل مع جميع الأطراف لتحويل الالتزامات إلى خطوات عملية.
وتبقى الأوضاع الميدانية في قطاع غزة مرشحة لمزيد من التوتر، في ظل استمرار القصف المتقطع، وتبادل الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار، وتعثر المسار السياسي والأمني المرتبط بمستقبل القطاع ونزع السلاح وترتيبات ما بعد الحرب.
