بسام الصالحي: خطة ترامب ليست حلًا للقضية الفلسطينية والانقسام تُغذّيه ضغوط إقليمية ودولية

بسام الصالحي.jpg

قال الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، بسام الصالحي، إن القضية الفلسطينية تقف أمام مرحلة إقليمية ودولية شديدة الحساسية، في ظل التصعيد في المنطقة، وتداعيات الحرب على إيران ولبنان وغزة، معتبرًا أن ما يجري لا يمكن فصله عن محاولة أميركية ـ إسرائيلية لإعادة فرض الهيمنة على المنطقة عبر القوة.

وأوضح الصالحي، في مقابلة تلفزيونية عبر قناة "الكوفية" من رام الله، رصدتها "وكالة قدس نت للأنباء"، أن العدوان على غزة شكل، وفق وصفه، «نموذجًا» لاستخدام الإبادة الجماعية كأداة لحسم الصراع وفرض الهيمنة، قبل أن ينتقل هذا السلوك إلى لبنان ثم إلى إيران بالتهديد أو الفعل. وأضاف أن الولايات المتحدة وإسرائيل كسرتا القواعد الدولية التي تنظم حتى إدارة الحروب، من خلال استهداف المدنيين واستخدام القوة الغاشمة لتحقيق أهداف سياسية.

ورأى الصالحي أن موجة الهيمنة الأميركية ـ الإسرائيلية في المنطقة «انكسرت» ولم تحقق أهدافها في العدوان على إيران، معتبرًا أن هذا الانكسار لا يصب في مصلحة إيران وحدها، بل في مصلحة المنطقة العربية بأكملها، بما في ذلك فلسطين ولبنان وسوريا. لكنه حذر في الوقت نفسه من أن إسرائيل قد تسعى إلى التعويض عن هذا الانكسار عبر تصعيد الضغط على الحلقة الفلسطينية، خصوصًا من خلال الاستيطان والتطهير العرقي في الضفة الغربية، ومواصلة الضغط على غزة.

وأشار إلى أن القضية الفلسطينية أمام فرصة لإعادة طرح نفسها دوليًا وإقليميًا، لكن ذلك يتطلب مبادرة فلسطينية وعربية واضحة، بدل انتظار نتائج الصراع أو التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران. ولفت إلى أن واشنطن وتل أبيب تسعيان إلى حصر الملف الإيراني ضمن حدوده الضيقة، وفصل قضايا فلسطين ولبنان وسوريا عن أي ترتيبات إقليمية مقبلة.

وشدد الصالحي على أن المطلوب عربيًا وإسلاميًا هو بلورة موقف مسنود إقليميًا يربط أي ترتيبات في المنطقة بإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية، مشيرًا إلى إمكانية إعادة تفعيل مبادرة السلام العربية باعتبارها جزءًا من ترتيبات إقليمية أوسع تشمل السعودية ومصر وتركيا وإيران وباكستان والدول الإسلامية.

وقال إن الفلسطينيين مطالبون اليوم بالخروج من «شرنقة» خطة ترامب ومجلس السلام، والعودة إلى جوهر القضية: إنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية، والاحتكام إلى قرارات الأمم المتحدة. وأضاف أن خطة ترامب ليست خطة سلام، بل «خطة إكراه» قُبلت تحت تهديد استمرار الإبادة الجماعية في غزة، ولا يجوز بناء أوهام على أنها قادرة على تقديم حل للقضية الفلسطينية.

وفي ملف الانقسام، قال الصالحي إن فشل محاولات إنهائه لا يعود فقط إلى الخلافات الفلسطينية الداخلية، بل إلى نفوذ وضغوط ومصالح إقليمية ودولية عملت على تغذية الانقسام ومنع الوصول إلى نهاية تفاهمية فلسطينية. واستذكر اتفاقات القاهرة في أعوام 2007 و2009 و2011، وكذلك تفاهمات الشاطئ التي أفضت إلى تشكيل حكومة التوافق الوطني برئاسة رامي الحمد الله، مشيرًا إلى أن هذه المحاولات أُحبطت بفعل الموقف الإسرائيلي والأميركي وبعض المواقف الأوروبية المرتبطة بما عُرف بشروط الرباعية.

وأوضح أن إسرائيل والولايات المتحدة رفضتا أيضًا الصيغة التي جرى التوافق عليها أخيرًا بشأن ترتيبات ما بعد وقف إطلاق النار في غزة، والتي كانت تقوم على تشكيل لجنة إدارية مرتبطة بالحكومة الفلسطينية ويرأسها وزير في الحكومة، رغم أن هذه الصيغة حظيت بتفاهم فلسطيني ودعم عربي في قمة القاهرة.

وأكد الصالحي أن السؤال الأساسي اليوم هو ما إذا كانت الإرادة الفلسطينية متوفرة لدى جميع القوى لتحدي الضغوط الخارجية وتحمل نتائج التوافق الوطني. وقال إن القوى الفلسطينية لا تزال، في جوهرها، حركة تحرر وطني، ولا يجوز أن تبقى أسيرة الأمر الواقع أو الضغوط الدولية والإقليمية.

ودعا إلى التوافق على موقف سياسي موحد، حتى إن تعذرت الوحدة الفلسطينية الشاملة في هذه المرحلة. وأوضح أن المطلوب هو الاتفاق على كيفية التعامل مع خطة ترامب، وعودة السلطة الفلسطينية إلى غزة في إطار عام، وفتح حوار فلسطيني داخلي حول القضايا الشائكة، بما في ذلك ملف السلاح، بدل ترك هذه الملفات تُدار خارج المنظومة الفلسطينية.

وأشار إلى أن لجنة المتابعة للقوى في غزة وجهت قبل نحو شهر رسالة إلى الأمناء العامين للفصائل تطلب عقد لقاء في القاهرة للتفاهم على عودة الحكومة الفلسطينية إلى غزة، مؤكدًا أن حزب الشعب رد بالموافقة المكتوبة على المبادرة، وأن عددًا من القوى أبدى توجهًا مماثلًا.

وفي ما يتعلق بأموال المقاصة، قال الصالحي إن إسرائيل والولايات المتحدة تسعيان منذ نحو عام إلى إيجاد صيغة للسيطرة على أموال المقاصة الفلسطينية والتحكم في صرفها، بذريعة غزة أو إعادة الإعمار. وشدد على أن هذه الأموال هي أموال الشعب الفلسطيني، وأن الجهة الوحيدة المخولة بإدارتها هي المؤسسة الرسمية الفلسطينية.

وأضاف أن الفلسطينيين لا يمانعون في تحويل أموالهم إلى غزة أو استخدامها لدعم أبناء الشعب الفلسطيني هناك، لكن القرار يجب أن يبقى فلسطينيًا، لا بيد إسرائيل أو الإدارة الأميركية أو مجلس السلام. واعتبر أن استمرار احتجاز المقاصة تسبب بتدهور اقتصادي ومالي خطير، وأضعف قدرة السلطة الفلسطينية على تقديم خدماتها، لكنه أكد أن معالجة الأزمة لا يجب أن تكون على حساب وحدة الولاية السياسية والجغرافية بين الضفة وغزة.

وحذر الصالحي من أن فصل غزة عن الضفة يعني عمليًا ضرب مشروع الدولة الفلسطينية، وهو جوهر المشروع الإسرائيلي. وقال إن إسرائيل لا تريد عودة حقيقية للسلطة الفلسطينية إلى غزة، وتربط دخول اللجنة الإدارية بتسليم سلاح حماس، من دون تقديم أي ضمانات بانسحابها أو وقف اعتداءاتها.

وأضاف أن إسرائيل لا تزال تحتل أكثر من 70% من أراضي قطاع غزة، وتواصل الاغتيالات والاعتداءات اليومية، وتمنع دخول الشاحنات والمساعدات المتفق عليها، وترفض تقديم جدول زمني للانسحاب، بينما تستخدم ملف السلاح ذريعة لتكريس الأمر الواقع.

وختم الصالحي بالتأكيد أن المرحلة الراهنة تتطلب مبادرة فلسطينية سياسية شجاعة، تعيد القضية إلى مرجعياتها الأساسية، وتمنع إسرائيل من استغلال الانقسام والضعف المالي والسياسي لفرض وقائع جديدة في غزة والضفة، مشددًا على أن أي حل لا يقوم على إنهاء الاحتلال ووحدة الأرض الفلسطينية لن يكون حلًا حقيقيًا للقضية الفلسطينية.

 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - رام الله