تواصلت، يوم الأحد 10 أيار/ مايو 2026، التطورات الميدانية في قطاع غزة وسط تصاعد جديد في خروقات اتفاق وقف إطلاق النار، إذ سُجل وصول 4 شهداء إلى مستشفيات القطاع حتى الساعة 9:00 مساءً، وفق معطيات إحصائية محلية من مستشفيات غزة، بالتزامن مع قصف جوي ومدفعي وإطلاق نار من طائرات مسيّرة وزوارق حربية، وتحركات عسكرية إسرائيلية وُصفت بأنها توسع ميداني غرب “الخط الأصفر”.
وبحسب الحصيلة المسائية، توزّع الشهداء بواقع شهيدين في جنوب القطاع وشهيدين في وسطه، فيما لم تُسجّل وفيات واصلة إلى مستشفيات شمال القطاع حتى موعد الرصد. كما أفادت وزارة الصحة في غزة، في حصيلة منشورة خلال اليوم، بوصول 5 شهداء و15 إصابة إلى مستشفيات القطاع خلال آخر 48 ساعة، بينهم شهداء جدد وحالة انتشال، مع استمرار وجود ضحايا تحت الركام وفي الطرقات وتعذّر وصول طواقم الإسعاف والدفاع المدني إلى بعض المناطق.
وجاء أبرز التطورات في مدينة خان يونس، حيث استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية مركبة مدنية في محيط جمعية إعمار بحي الأمل شمال غرب المدينة، ما أدى إلى استشهاد المقدم وسام فايز عبد الهادي، مدير مباحث شرطة خان يونس، والرقيب فادي عبد المعطي هيكل، وفق ما أعلنت وزارة الداخلية في غزة. ونقلت رويترز عن الجيش الإسرائيلي قوله إن الغارة استهدفت عناصر من قوة النخبة التابعة لحماس كانوا، بحسب زعمه، يعملون على “شن هجمات وشيكة” ضد القوات الإسرائيلية.
وفي وسط القطاع، استشهد فلسطيني وأصيب آخرون فجر الأحد إثر استهداف طائرة مسيّرة مجموعة من المواطنين قرب دوار مكي في مخيم المغازي. وقال مسعفون، إن ضربة إسرائيلية في المخيم أسفرت عن استشهاد شخص يدعى عودة عودة وإصابة اثنين، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف شخصين كانا يقومان بنشاط “مشبوه” واقتربا من القوات في المنطقة.
وأفادت مصادر طبية، مساء الأحد، باستشهاد الشاب موسى عبد الله الخواص (36 عامًا)، متأثرًا بإصابته جراء استهداف طائرات الاستطلاع لمنطقة المغازي فجر اليوم.
وامتدت الاعتداءات إلى مناطق أخرى؛ إذ أُصيب فلسطيني جراء قنبلة ألقتها طائرة مسيّرة إسرائيلية على منطقة الشاكوش شمال مدينة رفح، فيما طال قصف إسرائيلي المنطقة الشرقية من بلدة القرارة شمال شرقي خان يونس. وفي مدينة غزة، أطلقت طائرات “كواد كابتر” النار في محيط منطقة الميناء غرب المدينة، كما فتحت زوارق الاحتلال الحربية نيرانها باتجاه الشاطئ، بالتزامن مع عمليات نسف لمبانٍ في المناطق الشرقية.
في موازاة ذلك، شهد محور نتساريم وسط القطاع تطورًا لافتًا، إذ نقلت وكالة الأناضول عن شهود عيان أن آليات عسكرية إسرائيلية، ترافقها جرافات ثقيلة من نوع “D9”، تقدمت غرب “الخط الأصفر” بعمق يقدّر بين 200 و400 متر على امتداد محور نتساريم، قبل أن تُزاح المكعبات الإسمنتية الصفراء غربًا باتجاه شارع صلاح الدين. وأدى ذلك إلى حالة ذعر بين المواطنين وتوقف حركة السير لساعات، وسط إطلاق نار وقصف مدفعي في محيط المنطقة.
ويُعد “الخط الأصفر” خطًا حدوديًا افتراضيًا حددته تفاهمات وقف إطلاق النار، ويفصل بين المناطق التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي وتلك التي لا يزال يسيطر عليها داخل القطاع. وبحسب تقارير ميدانية، رفعت التوسعات الإسرائيلية المتكررة، ومنها التحرك الأخير في محور نتساريم، نسبة السيطرة الفعلية من نحو 53% عند بدء وقف إطلاق النار إلى ما يقارب 60% من مساحة قطاع غزة.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في تشرين الأول/ أكتوبر 2025 بوساطة أميركية، إذ تشهد غزة هجمات شبه يومية رغم الاتفاق، مع تبادل الاتهامات بين إسرائيل وحماس بشأن المسؤولية عن الخروقات.
ووفق أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة في غزة ونقلتها وسائل إعلام محلية، ارتفع عدد الشهداء منذ بدء وقف إطلاق النار إلى 851 شهيدًا و2437 إصابة، إضافة إلى 770 حالة انتشال. أما الحصيلة الإجمالية منذ بدء الحرب في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، فتشير مصادر صحية في غزة إلى سقوط أكثر من 72 ألف شهيد وأكثر من 172 ألف إصابة، في ظل دمار واسع وتدهور متواصل في الأوضاع الإنسانية.
وبين القصف المتواصل وتوسيع مناطق السيطرة الإسرائيلية والقيود المفروضة على حركة البضائع والمساعدات والسفر، تتزايد المخاوف الفلسطينية من أن تتحول خطوط الفصل الميدانية، وعلى رأسها “الخط الأصفر”، إلى واقع دائم يعيد رسم الجغرافيا الداخلية للقطاع، ويعمّق أزمة السكان المحاصرين في مساحات أكثر ضيقًا، وسط أوضاع إنسانية ومعيشية بالغة القسوة.
