استُشهد أربعة فلسطينيين وأصيب آخرون، بينهم أطفال، يوم الخميس 14 أيار/مايو 2026، جراء قصف وإطلاق نار نفذته قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي في مناطق متفرقة من قطاع غزة، في استمرار للخروقات الميدانية لاتفاق وقف إطلاق النار الهش، وسط أوضاع إنسانية وأمنية متدهورة.
وفي أحدث الهجمات، استُشهد الشاب تامر إياد المطوق وابن عمه محمد المطوق، إثر غارة شنتها طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفت تجمعاً لمواطنين في شارع النزهة ببلدة جباليا شمالي قطاع غزة.
وأكد مصدر طبي في مستشفى الشفاء بمدينة غزة وصول الشهيدين وعدد من المصابين بجروح متفاوتة، عقب الاستهداف الذي طال مجموعة من المدنيين في المنطقة.
وجاء استشهاد تامر المطوق بعد يومين فقط من استشهاد والده، في واقعة أثارت تفاعلاً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما بعد تداول ناشطين كلمات مؤثرة كان قد رثى بها والده قبل أن يلحق به شهيداً.
وفي وقت سابق من اليوم نفسه، استُشهد الشاب حسن حامد عابد متأثراً بإصابته برصاص قناص إسرائيلي قرب عيادة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” وسط مخيم جباليا.
وأفادت مصادر محلية وطبية بأن قوات الاحتلال أعاقت محاولات انتشال جثمانه، وألقت طائرة مسيّرة قنبلة باتجاه أشخاص حاولوا إسعافه، قبل أن يتم نقله لاحقاً إلى مستشفى الشفاء غربي مدينة غزة.
كما استُشهد الشاب راضي فوزي حلاوة، البالغ من العمر 25 عاماً، إثر استهدافه من طائرة مسيّرة إسرائيلية في شارع غزة القديم ببلدة جباليا. وكانت مصادر طبية قد أفادت في البداية بإصابته بجروح خطيرة، قبل أن تعلن لاحقاً استشهاده متأثراً بإصابته.
وفي شمال القطاع أيضاً، أصيب فلسطيني بجروح متوسطة جراء إطلاق نار من قوات الاحتلال في منطقة السلاطين ببلدة بيت لاهيا، وفق ما أفادت به مصادر طبية.
أما في جنوب قطاع غزة، فقد وصلت إلى مجمع ناصر الطبي غربي خان يونس ثلاث إصابات لأطفال، جراء قصف إسرائيلي استهدف مجموعة من المدنيين قرب دوار بني سهيلا شرقي المدينة. وأوضح مصدر طبي أن من بين الإصابات حالة خطيرة.
وقال شهود عيان إن طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفت تجمعاً لمواطنين قرب دوار بني سهيلا، قبل أن تنقل مركبة مدنية وأخرى تابعة للإسعاف المصابين إلى مجمع ناصر الطبي. وذكر الشهود أن الأطفال المصابين كانوا من جامعي الحطب.
وتزامنت هذه الهجمات مع استمرار عمليات القصف والنسف في مناطق مختلفة من القطاع. فقد نسفت قوات الاحتلال عدداً من منازل المواطنين شرقي مدينة غزة، فيما استهدف قصف مدفعي مناطق شمالي المدينة. كما أطلقت الدبابات الإسرائيلية نيرانها شرقي مخيم البريج وسط القطاع، بالتزامن مع قصف مدفعي طال بلدة جحر الديك.
وشهدت مناطق متفرقة من قطاع غزة منذ ساعات الفجر قصفاً مدفعياً وإطلاق نار مكثفاً من آليات الاحتلال، إلى جانب عمليات نسف لمنازل ومنشآت مدنية، في مشهد يعكس استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار.
وأعلنت وزارة الصحة في غزة، الخميس، وصول شهيدين و24 مصاباً إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الـ48 الماضية، فيما ارتفعت الحصيلة التراكمية لضحايا الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى 72,744 شهيداً و172,588 مصاباً.
ومنذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/أكتوبر 2025، تتهم الجهات الفلسطينية إسرائيل بتنفيذ خروقات يومية شملت القصف الجوي والمدفعي، وإطلاق النار من الآليات العسكرية، وعمليات نسف المنازل، واستهداف المناطق السكنية وخيام النازحين ومراكز الإيواء.
وبحسب وزارة الصحة، أسفرت الخروقات الإسرائيلية منذ بدء الاتفاق عن استشهاد نحو 856 فلسطينياً وإصابة 2463 آخرين، في وقت لا تزال فيه الأوضاع الإنسانية في القطاع بالغة الصعوبة، مع استمرار الدمار الواسع الذي طال معظم البنية التحتية المدنية.
