شهدت محافظة القدس، يوم الخميس 14 أيار/مايو 2026، تصعيداً واسعاً في اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي والمستعمرين، تزامناً مع ما يسمى إسرائيلياً “يوم توحيد القدس”، حيث تركزت الانتهاكات في المسجد الأقصى المبارك ومحيط البلدة القديمة، إلى جانب اعتداءات وإصابات واعتقالات في عدد من بلدات المحافظة.
وبحسب النشرة المسائية لمحافظة القدس، اقتحم المسجد الأقصى المبارك، عبر باب المغاربة، 1412 مستعمراً خلال فترتي الاقتحامات الصباحية والمسائية، بحماية مشددة من قوات الاحتلال، فيما دخل 140 آخرون تحت مسمى “السياحة”.
وشهدت باحات المسجد الأقصى اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، الذي رفع علم الاحتلال داخل المسجد، وقام بحركات استفزازية ورقصات في باحاته، وسط حراسة أمنية مشددة، وذلك بالتزامن مع تصاعد اقتحامات المستعمرين في الذكرى العبرية لاحتلال الشطر الشرقي من مدينة القدس.
وفرضت قوات الاحتلال، منذ صباح الخميس، إجراءات مشددة على أبواب المسجد الأقصى، حيث منعت دخول الرجال دون سن 60 عاماً والنساء دون سن 50 عاماً، واعتدت بالضرب والدفع على عدد من المصلين عند الأبواب. كما أجبرت المصلين وموظفي الأوقاف وطلبة المدرسة الشرعية على البقاء داخل المصليات، في محاولة لإفراغ ساحات المسجد أمام اقتحامات المستعمرين.
وفي السياق ذاته، اقتحم عضو الكنيست المتطرف أرييل كيلنر المسجد الأقصى، فيما عقد الحاخام المتطرف يهودا غليك حلقة دراسية لعشرات المستعمرين في الساحة الشرقية. كما أدى عضو الكنيست يتسحاق كرويزر، من حزب “القوة اليهودية” الذي يقوده بن غفير، طقس “السجود الملحمي” داخل الأقصى، برفقة أبنائه ووالده الحاخام يهودا كرويزر.
وأقدم أحد المستعمرين على تعليق علم الاحتلال على مصلى باب الرحمة داخل المسجد الأقصى، في خطوة وُصفت بأنها استفزازية، وجاءت ضمن ما يسمى “الاقتحام التعويضي” المرتبط بإحياء ذكرى احتلال القدس وفق التقويم العبري.
وفي المساء، اقتحمت “مسيرة الأعلام” الاستعمارية الاستفزازية منطقة باب العامود، أحد أبرز أبواب البلدة القديمة في القدس المحتلة، بمشاركة آلاف المستعمرين وتحت حماية شرطة الاحتلال الإسرائيلي.
وشارك في المسيرة عدد من وزراء وأعضاء الكنيست في حكومة الاحتلال، من بينهم إيتمار بن غفير ووزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش، إلى جانب مسؤولين في شرطة وجيش الاحتلال وأعضاء كنيست من اليمين المتطرف.
ورفع المشاركون في المسيرة الأعلام الإسرائيلية ولافتات تحمل شعارات عنصرية، من بينها شعارات تدعو إلى “الموت للعرب” وأخرى تهدد بإقامة “الهيكل المزعوم” مكان المسجد الأقصى المبارك. كما اعتدى مستعمرون على مواطنين وصحفيين في المكان بالبصق والشتائم، ونفذوا رقصات استفزازية بالأعلام.
وتزامناً مع المسيرة، نشرت قوات الاحتلال قناصتها على سور باب العامود، وانتشرت بكثافة في شوارع القدس وأزقة البلدة القديمة، محولة المنطقة إلى ثكنة عسكرية بذريعة تأمين المسيرة. كما منعت الفلسطينيين من الحركة بحرية، وأجبرت أصحاب المحال التجارية في البلدة القديمة على إغلاق محالهم، في وقت وفرت فيه الحماية الكاملة للمستعمرين.
وفي مناطق أخرى من المحافظة، اقتحمت قوات الاحتلال قرية الجيب شمال غرب القدس المحتلة، وشددت إجراءاتها العسكرية عند مداخل بلدة حزما شمال شرق المدينة، ما أدى إلى إعاقة حركة المواطنين، خصوصاً الموظفين وطلبة المدارس.
وسُجلت خلال اليوم عدة إصابات جراء اعتداءات المستعمرين، إذ هاجم مستعمرون عائلة الرجبي المقدسية بالحجارة في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، ما أسفر عن إصابة طفل في وجهه. كما هاجم مستعمرون قرية بيت إكسا شمال غرب القدس، واعتدوا على المواطنين، ما أدى إلى إصابة مواطن بحالة اختناق وتهيج بعد رشه بغاز الفلفل.
وعلى صعيد الاعتقالات، اعتقلت قوات الاحتلال فجر الخميس أربعة مواطنين عقب اقتحامها مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة، حيث نفذت عمليات تفتيش واسعة داخل المنازل، تخللها العبث بالمحتويات وتخريب مقتنيات المواطنين.
وفي ملف محاكم الاحتلال، مددت سلطات الاحتلال اعتقال الشاب المقدسي من بلدة حزما وطن عبد الله صلاح الدين حتى تاريخ 19 أيار/مايو الجاري.
وكانت سلطات الاحتلال قد أضاءت، مساء الأربعاء، أسوار مدينة القدس المحتلة برسوم وشعارات تهويدية، تزامناً مع ما يسمى “يوم توحيد القدس”، في خطوة جاءت ضمن سلسلة فعاليات إسرائيلية واعتداءات ميدانية استهدفت المدينة ومقدساتها وسكانها.
واختُتمت النشرة المسائية لمحافظة القدس عند الساعة 11:00 مساءً، وسط استمرار حالة التوتر في المدينة، خصوصاً في محيط المسجد الأقصى والبلدة القديمة، في ظل انتشار مكثف لقوات الاحتلال وتصاعد اعتداءات المستعمرين.
