محدث «جرأة حادّة» تهزّ غزة... إسرائيل تعلن استهداف عز الدين الحداد وحي الرمال يدفع ثمن الاغتيال بالدم

اغتيال عز الدين الحداد.jpg

صعّدت إسرائيل، مساء الجمعة 15 أيار/مايو 2026، خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، معلنة تنفيذ عملية اغتيال استهدفت القائد العام لكتائب القسام، الجناح العسكري لحركة «حماس»، عز الدين الحداد، في غارات عنيفة ضربت شقة سكنية في عمارة المعتز بحي الرمال غربي مدينة غزة، ومركبة مدنية في شارع الوحدة، وأسفرت، وفق مصادر الإسعاف والطوارئ، عن 7 شهداء وعشرات المصابين.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير جيشه يسرائيل كاتس، في بيان مشترك، أنهما أوعزا للجيش الإسرائيلي وجهاز «الشاباك» بتنفيذ غارة في غزة استهدفت الحداد، الذي وصفاه بأنه قائد الجناح العسكري لـ«حماس» وأحد مهندسي هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. وذكر البيان الإسرائيلي أن تل أبيب تتهم الحداد بالمسؤولية عن عمليات قتل وخطف وإيذاء إسرائيليين، وبإدارة عمليات ضد القوات الإسرائيلية، ورفض تنفيذ الاتفاق المرتبط بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لنزع سلاح «حماس» وتجريد قطاع غزة من السلاح.

وبحسب تحديثات القناة 14 الإسرائيلية، حملت العملية الخاصة اسم «جرأة حادّة»، وجرى التخطيط لها بعد فترة من تعقب الحداد الذي قالت القناة إنه كان يختبئ تحت الأرض خلال المرحلة الأخيرة. ووفق الرواية الإسرائيلية، فإن المصادقة السياسية النهائية على تصفيته مُنحت قبل أيام، قبل أن تُنفذ العملية مساء الجمعة عقب توافر «فرصة عملياتية كبيرة».

ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مصدر أن أمر اغتيال الحداد صدر من المستوى السياسي قبل نحو أسبوع ونصف، وأن التنفيذ جرى خلال دقائق من تلقي معلومات استخباراتية عن مكان وجوده. كما ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن رئيس الأركان إيال زامير دفع باتجاه التعجيل في العملية، وأن فرصاً سابقة لاستهداف الحداد كانت قد أتيحت، لكن قرار التنفيذ اتُخذ هذه المرة.

وفي تفصيل جديد للعملية، تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن قصف متزامن استهدف شقة قالت إسرائيل إنها كانت مكان اختباء الحداد، ومركبة حاولت مغادرة المنطقة، في محاولة لمنع أي فرصة للفرار. ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة بأنها تطارد عز الدين الحداد، فيما قالت إذاعة الجيش إن واشنطن أُبلغت بشأن العملية فور تنفيذها.

ميدانياً، أكدت طواقم الإسعاف والطوارئ في غزة سقوط 7 شهداء وعشرات المصابين جراء الغارات التي استهدفت الشقة السكنية والسيارة المدنية غربي مدينة غزة. وقال الدفاع المدني في غزة إن طواقمه انتشلت عدداً من الشهداء، بعضهم أشلاء متفحمة، جراء استهداف الاحتلال بناية في حي الرمال، بينما عملت فرق الإطفاء والإنقاذ على السيطرة على حريق اندلع داخل عمارة المعتز عقب القصف.

وتحدثت مصادر محلية عن أن الغارة دمرت طابقاً كاملاً وألحقت أضراراً بعدة طوابق داخل العمارة السكنية، فيما وصلت إصابات عديدة إلى مستشفى الشفاء والمستشفى الميداني التابع للهلال الأحمر الفلسطيني. وبعد دقائق من استهداف عمارة المعتز، قصفت طائرة إسرائيلية مركبة في محيط محطة أبو عاصي قرب شارع الوحدة وملعب اليرموك غربي مدينة غزة، ما أدى إلى سقوط شهداء ومصابين إضافيين.

ولم يصدر حتى لحظة إعداد هذه المادة تأكيد رسمي من حركة «حماس» أو كتائب القسام بشأن مصير الحداد. ورغم أن مسؤولين إسرائيليين تحدثوا عن «مؤشرات أولية» على نجاح الاغتيال، فإن القناة 12 الإسرائيلية قالت إنه لا يوجد تأكيد نهائي حتى الآن على مقتله، ما يبقي نتيجة العملية معلقة بين الرواية الأمنية الإسرائيلية والصمت الفلسطيني.

اغتيال عز الدين الحداد...........زز.webp


 

ويُعد عز الدين الحداد، المكنى بـ«أبي صهيب» والملقب في تقارير إسرائيلية وعربية بـ«شبح القسام»، أحد أبرز قادة الجناح العسكري لحركة «حماس» في قطاع غزة. ووفق تقارير سابقة، أصبح الحداد من آخر القادة العسكريين البارزين المرتبطين بهجوم 7 أكتوبر الذين ظلوا داخل القطاع بعد سلسلة اغتيالات طالت قيادات الصف الأول في «حماس» وكتائب القسام.

وتصف تقارير إسرائيلية الحداد بأنه قائد مخضرم، تولى سابقاً قيادة لواء غزة في كتائب القسام، ثم عُدّ بعد اغتيال محمد السنوار من الشخصيات الأبرز في قيادة الجناح العسكري داخل القطاع. كما أشارت تقارير إلى أنه نجا من عدة محاولات اغتيال سابقة، وأن إسرائيل رصدت مكافأة مالية قدرها 750 ألف دولار لمن يدلي بمعلومات عنه.

وتأتي العملية في توقيت شديد الحساسية، إذ يسري في قطاع غزة اتفاق وقف إطلاق نار هش منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025، وسط اتهامات فلسطينية متكررة لإسرائيل بمواصلة الخروقات عبر القصف، والاغتيالات، ومنع المساعدات، وتوسيع السيطرة الميدانية داخل القطاع. وكانت تقارير محلية قد أكدت أن غارات الجمعة استهدفت شقة سكنية وسيارة وسط مدينة غزة، بينما أعلنت إسرائيل أنها كانت تستهدف الحداد.

سياسياً، تحمل العملية رسالة إسرائيلية واضحة بأن حكومة نتنياهو وكاتس لم تعد تتعامل مع وقف النار بوصفه قيداً على الاغتيالات، بل إطاراً هشاً تتحرك داخله لاستهداف قادة «حماس» متى توافرت فرصة استخباراتية. أما فلسطينياً، فإن سقوط شهداء ومصابين في مبنى سكني ومركبة مدنية يعيد طرح السؤال ذاته: هل تحولت الهدنة إلى غطاء لعمليات اغتيال داخل الأحياء المكتظة؟

وفي حال تأكد مقتل الحداد، ستكون العملية واحدة من أبرز الضربات الإسرائيلية للجناح العسكري لـ«حماس» منذ بدء وقف إطلاق النار، وقد تفتح الباب أمام ردود ميدانية أو سياسية يصعب احتواؤها، خصوصاً أن الاستهداف طال قلب مدينة غزة وفي حي الرمال تحديداً، وهو من أكثر المناطق المدنية كثافة وحساسية.

أما إذا بقي مصير الحداد غير محسوم، فإن العملية ستظل، في الحد الأدنى، إعلاناً إسرائيلياً عن عودة سياسة «رؤوس القيادات» إلى الواجهة، وعن انتقال نتنياهو من خرق وقف النار إلى استخدامه كمساحة مناورة عسكرية، حيث تُستهدف الشقق والسيارات والأحياء المدنية تحت عنوان «الفرصة العملياتية».

وبين بيان نتنياهو وكاتس، وتحديثات القنوات العبرية، وصور الإسعاف والدفاع المدني في حي الرمال، تبدو غزة أمام فصل جديد من الحرب غير المعلنة: اتفاق على الورق، اغتيالات في الميدان، ومدنيون يدفعون الثمن كلما قررت إسرائيل أن «الفرصة» باتت مناسبة للقتل.

 

اغتيال عز الدين الحداد.jpg

 

اغتيال عز الدين الحداد ...jpg

 

اغتيال عز الدين الحداد...jpg

 

اغتيال عز الدين الحداد .....زز.jpg

 

ستهداف شقة في عمارة المعتز ابو الكاس ...jpg

 

المركبة التي قصفها  الجيش الاسرائيلي في شارع الوحدة بمدينة غزة، ما أدى لارتقاء 3 شهداء..jpg

 

اندلاع حريق إثر قصف لشقة سكنية بمدينة غزة قال _الجيش الإسرائيلي إنه اغتال عز الدين الحداد بداخلها (رويترز).webp

 

ستهداف شقة في عمارة المعتز ابو الكاس.jpg

 

ستهداف شقة في عمارة المعتز ابو الكاس ...jpg


 

 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - غزة