كشفت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، عن رسالة منسوبة إلى القائد العام السابق لكتائب القسام محمد الضيف، ورئيس حركة «حماس» في غزة يحيى السنوار، ونائب قائد القسام مروان عيسى، قالت إنها وُجّهت إلى الأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله، صبيحة هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وبحسب ما أوردته الصحيفة، فإن الوثيقة عُثر عليها قبل أشهر داخل أحد مقار «حماس» تحت الأرض في قطاع غزة، بعد عمليات عسكرية إسرائيلية طالت عدداً من القادة المرتبطين بصياغتها. وتقدم الرواية الإسرائيلية الرسالة بوصفها وثيقة تكشف جانباً من التفكير العملياتي والسياسي لدى قيادة «حماس» قبيل بدء الهجوم.
وتبدأ الرسالة، وفق النص الذي أوردته «معاريف»، بإبلاغ نصر الله بأن آلاف المقاتلين من كتائب القسام سيكونون قد بدأوا مهاجمة أهداف إسرائيلية عند وصول الرسالة إليه، في إشارة إلى أن الرسالة كُتبت أو أُرسلت بالتزامن مع انطلاق الهجوم، لا بعده.
وتقول «معاريف» إن الرسالة شددت على أن التحضير للهجوم تم بسرية عالية، حتى داخل بعض مستويات القيادة، بهدف الحفاظ على عنصر المفاجأة ومنع إسرائيل من تنفيذ ضربة استباقية. وتُظهر الوثيقة، بحسب الصحيفة، أن قيادة «حماس» كانت تراهن على أن المفاجأة الميدانية يمكن أن تفتح الباب أمام انخراط جبهات أخرى في المواجهة.
وربطت الرسالة، وفق ما نقل عن الصحيفة، قرار الهجوم بتطورات المسجد الأقصى والقدس والضفة الغربية، متحدثة عن اقتحامات وقيود على المصلين واعتقالات وهدم منازل وعمليات إسرائيلية في جنين ونابلس والخليل، إلى جانب ضربات إسرائيلية في سوريا والعراق واغتيالات مرتبطة بإيران وحلفائها.

وفي بعدها الاستراتيجي، حذرت الرسالة من أن إسرائيل تسعى، بحسب تقدير قادة «حماس»، إلى تجزئة الصراع وخوض مواجهات منفصلة مع كل ساحة على حدة، بدلاً من الانزلاق إلى مواجهة إقليمية موحدة. واعتبرت أن معركة تحت عنوان القدس والأقصى يمكن أن تجمع أطرافاً واسعة وتمنع إسرائيل من عزل كل جبهة عن الأخرى.
وتكشف الرسالة، كما قدمتها «معاريف»، أن قادة القسام دعوا «حزب الله» وبقية الأطراف الحليفة إلى المشاركة المباشرة في المواجهة، عبر قصف صاروخي مكثف يستهدف مفاصل إسرائيل الحيوية، بالتزامن مع هجمات بطائرات مسيّرة، بهدف استنزاف منظومات الدفاع الجوي وإرباك سلاح الجو الإسرائيلي.
وبحسب الصحيفة، لم تطلب الرسالة تدخلاً مباشراً من إيران وسوريا، لكنها شددت على ضرورة مشاركة بقية قوى «محور المقاومة» من مختلف الساحات وبأقصى طاقتها، معتبرة أن أياماً قليلة من القصف المكثف قد تكون كافية لإحداث تحول كبير في مسار المعركة.
كما تضمنت الرسالة، وفق الرواية الإسرائيلية، تحذيراً من «كلفة التردد»، ودعوة إلى الإسراع في توسيع المواجهة، في ما فسرته «معاريف» بأنه محاولة من قيادة «حماس» لدفع «حزب الله» إلى فتح جبهة واسعة منذ الساعات الأولى لهجوم 7 أكتوبر.
لافتاً، توقفت الصحيفة عند الجانب السياسي في الرسالة، إذ دعت إلى اعتماد خطاب يركز على إلزام إسرائيل بالقرارات الدولية، لا على شعار تدميرها، باعتبار أن هذا الخطاب، وفق ما ورد في الوثيقة، قد يقلل احتمالات تدخل قوى غربية إلى جانب إسرائيل.
وتناولت الرسالة أيضاً مسار التطبيع في المنطقة، ولا سيما الجهود التي كانت قائمة قبل الحرب لدفع اتفاقات جديدة بين إسرائيل ودول عربية، واعتبرت أن ذلك يشكل خطراً استراتيجياً على القوى المناهضة لإسرائيل، لأنه قد يضيق هامش تحركها السياسي والعسكري.
وتقدم «معاريف» الوثيقة باعتبارها دليلاً على أن قيادة «حماس» لم تكن ترى هجوم 7 أكتوبر باعتباره عملية محصورة في قطاع غزة، بل بوصفه مدخلاً محتملاً إلى مواجهة إقليمية متعددة الجبهات. غير أن مسار الأحداث اللاحق أظهر أن «حزب الله» انخرط في جبهة استنزاف محدودة نسبياً على الحدود اللبنانية، من دون التحول فوراً إلى حرب شاملة في اليوم الأول.
ولم يصدر، حتى وفق ما توفر من تقارير، تأكيد مستقل من «حماس» أو «حزب الله» لصحة الوثيقة أو ظروف العثور عليها، ما يجعلها في إطار الرواية الإسرائيلية المنسوبة إلى صحيفة «معاريف». ومع ذلك، فإن نشرها في هذا التوقيت يمنحها بعداً سياسياً واضحاً، إذ تأتي في سياق إسرائيلي أوسع يهدف إلى إعادة بناء رواية 7 أكتوبر، وربط الهجوم بمحاولة جر المنطقة إلى حرب شاملة.
وبينما يعامل الإعلام الإسرائيلي الرسالة كـ«وثيقة استراتيجية» تكشف نيات قيادة «حماس»، تبدو أهميتها الأساسية في أنها تضيء، وفق الرواية المنسوبة إلى «معاريف»، على الرهان الذي كان قائماً لحظة الهجوم: مفاجأة ميدانية من غزة، دعوة عاجلة إلى جبهة لبنان، وحسابات سياسية لتوسيع الاشتباك من معركة حدودية إلى مواجهة إقليمية مفتوحة.
