بالصور غزة تشيع الحداد بعد اغتياله.. وحماس تنعى قائد القسام وسط تحذيرات من انعكاس الجريمة على مسار التفاوض

مشيعون يحملون جثمان قائد الجناح العسكري لحركة حماس، عز الدين الحداد، خلال جنازته في مدينة غزة، بعد اغتياله في غارة إسرائيلية استهدفته مساء الجمعة. غزة، 16 مايو/أيار 2026. تصوير: بلال أسامة

شيّعت مدينة غزة، السبت 16 مايو/أيار 2026، جثمان قائد الجناح العسكري لحركة حماس، عز الدين الحداد “أبو صهيب”، الذي اغتيل مساء الجمعة في غارة إسرائيلية استهدفته مع أفراد من عائلته في مدينة غزة، في تطور ميداني وسياسي وُصف بأنه من أبرز عمليات الاغتيال الإسرائيلية منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار.

وحمل المشيعون جثمان الحداد في جنازة أقيمت بمدينة غزة، وسط حالة غضب واسعة، بعد إعلان كتائب القسام وحركة حماس استشهاده مع زوجته وابنته وعدد من المواطنين، في غارة قالت الحركة إنها تمثل خرقاً جديداً للاتفاق ومحاولة إسرائيلية للضغط على قيادة المقاومة والتأثير على مواقفها السياسية.

وفي بيان عسكري، نعت كتائب القسام الحداد بصفته قائد هيئة أركان كتائب القسام، مشيرة إلى أنه ارتقى في “عملية اغتيال” نفذها الاحتلال الإسرائيلي، وأسفرت كذلك عن استشهاد زوجته وابنته. وقالت الكتائب إن الحداد كان من أبرز قادتها الذين خاضوا مسيرة طويلة في العمل العسكري، وشارك في قيادة معركة السابع من أكتوبر، قبل أن يتولى قيادة هيئة الأركان خلفاً لقادة سابقين اغتالتهم إسرائيل.

وأكدت الكتائب أن اغتيال القادة لن يوقف مسيرتها، معتبرة أن “رحيل القادة الكبار” لن يؤدي إلى وقف العمل العسكري، بل سيخلف قادة آخرين يواصلون الطريق ذاته، وفق نص البيان.

من جانبها، نعت حركة حماس الحداد “بكل معاني الفخر والاعتزاز”، واصفة إياه بالقائد العام لكتائب القسام. وقالت الحركة إن الغارة الإسرائيلية استهدفته مع زوجته “أم صهيب” وابنته “نور”، وعدد من المدنيين، بعد مسيرة طويلة في الإعداد والقيادة الميدانية، خصوصاً خلال معركة “طوفان الأقصى”.

وأشارت حماس إلى أن عائلة الحداد قدمت خلال الحرب عدداً من أبنائها، بينهم نجلاه صهيب ومؤمن، وصهره محمود أبو حصيرة، معتبرة أن اغتياله يأتي في سياق محاولات إسرائيلية لفرض وقائع سياسية وميدانية عبر سياسة القتل والضغط.

ودعت الحركة الوسطاء والضامنين للاتفاق إلى تحمل مسؤولياتهم السياسية والقانونية والأخلاقية، والتحرك لإلزام إسرائيل بوقف خروقاتها. وقالت إن استمرار الصمت الدولي يشجع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على التمادي في نهجه العسكري.

وفي السياق ذاته، قال القيادي في حماس أسامة حمدان، في تصريحات رصدتها "وكالة قدس نت للأنباء"، إن الحركة تجري اتصالات مع الوسطاء بشأن اغتيال الحداد، مؤكداً أن الاتفاق ينص على وقف العمليات والإجراءات الميدانية، وأن ما تقوم به إسرائيل “تجاوز واضح للاتفاق”.

وأضاف حمدان أن لدى حماس “خيارات قائمة” في حال أعلن الاحتلال فشل مسار التفاوض، مشيراً إلى أن الحركة ترسل رسائل يومية إلى الوسطاء بشأن الخروقات الإسرائيلية. واعتبر أن أحد أهداف اغتيال الحداد هو الضغط على الحركة ودفعها إلى التراجع عن مواقفها، قائلاً إن “العدو يريد أن تستسلم المقاومة”.

وأثار اغتيال الحداد ردود فعل من فصائل فلسطينية وقوى إقليمية، إذ أدان حزب الله العملية، واعتبرها “انتهاكاً سافراً لاتفاقات وقف إطلاق النار”، مؤكداً أن استهداف قائد القسام يكشف، بحسب بيانه، عدم التزام إسرائيل بأي تعهدات أو اتفاقات. وتقدم الحزب بالتعازي إلى قيادة حماس وعائلة الحداد، معتبراً أن اغتيال القادة لن يضعف الحركة بل سيزيدها حضوراً وصلابة.

كما نعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الحداد، واصفة إياه بأنه كان “ركيزة أساسية للعمل العسكري الوطني المشترك”، وقالت إن سياسة الاغتيالات لن تكسر إرادة الفلسطينيين، بل ستزيد إصرارهم على مواصلة المواجهة. كذلك أصدرت فصائل المقاومة الفلسطينية بياناً مشتركاً نعت فيه الحداد، مؤكدة أن اغتياله لن يوقف مسار المقاومة.

وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو نادراً يظهر الحداد وهو يشرف على تدريب زوجته على استخدام السلاح، في مشهد أعاد تسليط الضوء على البعد العائلي والشخصي في مسيرته، لا سيما أنه اغتيل مع زوجته وابنته، بعد أن فقد خلال الحرب اثنين من أبنائه وعدداً من أقاربه.

ويُعد الحداد، وفق مصادر مقربة من حماس وتقارير صحفية، من الرعيل الأول في كتائب القسام، وقد تدرج في مواقع قيادية عدة داخل الجناح العسكري، من العمل الميداني إلى قيادة كتائب وألوية، قبل أن يصبح أحد أبرز قادة القسام في قطاع غزة. وبرز اسمه بصورة أوسع بعد اغتيال عدد من قادة المجلس العسكري للحركة خلال الحرب، وصولاً إلى توليه قيادة الكتائب في مرحلة بالغة الحساسية.

وتقول مصادر من حماس إن الحداد لعب دوراً بارزاً في هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وفي إدارة المعارك داخل مدينة غزة وشمال القطاع، كما أشرف على إعادة تنظيم قدرات القسام خلال مراحل الحرب، رغم المطاردة الإسرائيلية المكثفة ومحاولات الاغتيال المتكررة.

في المقابل، ربطت إسرائيل اغتيال الحداد بملف نزع سلاح حماس وتنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخاصة بقطاع غزة. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الحداد كان من مهندسي هجوم السابع من أكتوبر، وإنه رفض تنفيذ الاتفاق المتعلق بنزع سلاح حماس وتجريد قطاع غزة من السلاح.

كما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين أمنيين أن قرار اغتيال الحداد  في عملية خاصة حملت اسم «جرأة حادّة»  اتخذ قبل أيام، بعد اعتباره عقبة رئيسية أمام جهود دفع الحركة إلى القبول بمسار نزع السلاح. وذهبت تقديرات إسرائيلية إلى أن مقتله قد يؤثر في توازنات القيادة العسكرية لحماس داخل غزة، لكنه في الوقت نفسه يفتح الباب أمام تساؤلات حول رد الحركة ومصير المفاوضات.

ويرى مراقبون أن اغتيال الحداد يحمل أبعاداً تتجاوز البعد العسكري المباشر، إذ يأتي في لحظة سياسية حساسة تتعلق بمفاوضات وقف إطلاق النار، وبمحاولات ترتيب المرحلة المقبلة في قطاع غزة. كما أنه يعيد إلى الواجهة سياسة الاغتيالات بوصفها أداة إسرائيلية للضغط السياسي والميداني، في وقت تحذر فيه حماس من أن استمرار هذه السياسة قد يقود إلى ردود فلسطينية وإقليمية أوسع.

وبينما تراهن إسرائيل على أن اغتيال قائد القسام سيضعف موقف حماس ويدفعها إلى تقديم تنازلات في ملف السلاح، تؤكد الحركة وفصائل فلسطينية أن الاغتيال لن يغير ثوابتها، وأن دماء الحداد وسائر القادة ستبقى حاضرة في مسار المواجهة.

وهكذا، يتحول تشييع عز الدين الحداد في غزة من مشهد جنائزي إلى لحظة سياسية مكثفة، تختلط فيها رمزية القيادة العسكرية بخطورة المرحلة التفاوضية، فيما يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كان الاغتيال سيزيد الضغط على حماس، أم سيدفع المشهد نحو مزيد من التصعيد في قطاع غزة والمنطقة.

تعليق الصورة:
مشيعون يحملون جثمان قائد الجناح العسكري لحركة حماس، عز الدين الحداد، خلال جنازته في مدينة غزة، بعد اغتياله في غارة إسرائيلية استهدفته مساء الجمعة. غزة، 16 مايو/أيار 2026.

تصوير: بلال أسامة

مشيعون يحملون جثمان قائد الجناح العسكري لحركة حماس، عز الدين الحداد، خلال جنازته في مدينة غزة، بعد اغتياله في غارة إسرائيلية استهدفته مساء الجمعة. غزة، 16 مايو/أيار 2026. تصوير: بلال أسامة
مشيعون يحملون جثمان قائد الجناح العسكري لحركة حماس، عز الدين الحداد، خلال جنازته في مدينة غزة، بعد اغتياله في غارة إسرائيلية استهدفته مساء الجمعة. غزة، 16 مايو/أيار 2026. تصوير: بلال أسامة
مشيعون يحملون جثمان قائد الجناح العسكري لحركة حماس، عز الدين الحداد، خلال جنازته في مدينة غزة، بعد اغتياله في غارة إسرائيلية استهدفته مساء الجمعة. غزة، 16 مايو/أيار 2026. تصوير: بلال أسامة
مشيعون يحملون جثمان قائد الجناح العسكري لحركة حماس، عز الدين الحداد، خلال جنازته في مدينة غزة، بعد اغتياله في غارة إسرائيلية استهدفته مساء الجمعة. غزة، 16 مايو/أيار 2026. تصوير: بلال أسامة
مشيعون يحملون جثمان قائد الجناح العسكري لحركة حماس، عز الدين الحداد، خلال جنازته في مدينة غزة، بعد اغتياله في غارة إسرائيلية استهدفته مساء الجمعة. غزة، 16 مايو/أيار 2026. تصوير: بلال أسامة
مشيعون يحملون جثمان قائد الجناح العسكري لحركة حماس، عز الدين الحداد، خلال جنازته في مدينة غزة، بعد اغتياله في غارة إسرائيلية استهدفته مساء الجمعة. غزة، 16 مايو/أيار 2026. تصوير: بلال أسامة
مشيعون يحملون جثمان قائد الجناح العسكري لحركة حماس، عز الدين الحداد، خلال جنازته في مدينة غزة، بعد اغتياله في غارة إسرائيلية استهدفته مساء الجمعة. غزة، 16 مايو/أيار 2026. تصوير: بلال أسامة
مشيعون يحملون جثمان قائد الجناح العسكري لحركة حماس، عز الدين الحداد، خلال جنازته في مدينة غزة، بعد اغتياله في غارة إسرائيلية استهدفته مساء الجمعة. غزة، 16 مايو/أيار 2026. تصوير: بلال أسامة
مشيعون يحملون جثمان قائد الجناح العسكري لحركة حماس، عز الدين الحداد، خلال جنازته في مدينة غزة، بعد اغتياله في غارة إسرائيلية استهدفته مساء الجمعة. غزة، 16 مايو/أيار 2026. تصوير: بلال أسامة
مشيعون يحملون جثمان قائد الجناح العسكري لحركة حماس، عز الدين الحداد، خلال جنازته في مدينة غزة، بعد اغتياله في غارة إسرائيلية استهدفته مساء الجمعة. غزة، 16 مايو/أيار 2026. تصوير: بلال أسامة
مشيعون يحملون جثمان قائد الجناح العسكري لحركة حماس، عز الدين الحداد، خلال جنازته في مدينة غزة، بعد اغتياله في غارة إسرائيلية استهدفته مساء الجمعة. غزة، 16 مايو/أيار 2026. تصوير: بلال أسامة
مشيعون يحملون جثمان قائد الجناح العسكري لحركة حماس، عز الدين الحداد، خلال جنازته في مدينة غزة، بعد اغتياله في غارة إسرائيلية استهدفته مساء الجمعة. غزة، 16 مايو/أيار 2026. تصوير: بلال أسامة
مشيعون يحملون جثمان قائد الجناح العسكري لحركة حماس، عز الدين الحداد، خلال جنازته في مدينة غزة، بعد اغتياله في غارة إسرائيلية استهدفته مساء الجمعة. غزة، 16 مايو/أيار 2026. تصوير: بلال أسامة
مشيعون يحملون جثمان قائد الجناح العسكري لحركة حماس، عز الدين الحداد، خلال جنازته في مدينة غزة، بعد اغتياله في غارة إسرائيلية استهدفته مساء الجمعة. غزة، 16 مايو/أيار 2026. تصوير: بلال أسامة
مشيعون يحملون جثمان قائد الجناح العسكري لحركة حماس، عز الدين الحداد، خلال جنازته في مدينة غزة، بعد اغتياله في غارة إسرائيلية استهدفته مساء الجمعة. غزة، 16 مايو/أيار 2026. تصوير: بلال أسامة
 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - غزة