بعد تصنيفه “تهديدًا خطيرًا”.. رامي شعث يتهم فرنسا بمحاولة ترحيله بسبب مواقفه السياسية ونشاطه المؤيد لفلسطين

الناشط السياسي رامي شعث

قال الناشط السياسي الفلسطيني رامي شعث إن السلطات الفرنسية بدأت إجراءات إدارية لترحيله من البلاد، بعد تصنيفه “تهديدًا خطيرًا للنظام العام”، معتبرًا أن القرار يأتي على خلفية مواقفه السياسية ونشاطه المؤيد لفلسطين، وضمن ما وصفه بـ“حملة ممنهجة” تستهدف الأصوات الفلسطينية والمتضامنة مع الشعب الفلسطيني في فرنسا.

وكانت محامية شعث، داميا طهراوي، قد قالت إن السلطات الفرنسية أبلغت موكلها بعزمها بدء إجراءات الترحيل، مع تحديد جلسة أمام لجنة مختصة في 21 أيار/ مايو الجاري للاستماع إلى أقواله، وذلك بعد تصنيفه تهديدًا للنظام العام.

وفي مقابلة مع “الجزيرة مباشر” رصدتها "وكالة قدس نت للأنباء"، أوضح شعث أن القرار الذي تسلمه يتكون من أربع صفحات، ويتضمن، وفق قوله، إشارات إلى مشاركته في فعاليات ومظاهرات وندوات نظمتها مجموعات فرنسية مؤيدة لفلسطين، إضافة إلى مواقف سياسية عبّر فيها عن رفضه للمشروع الصهيوني وانتقاده لحل الدولتين بصيغته الحالية.

وأكد شعث أن الإجراء المتخذ بحقه “إداري وليس قضائيًا”، مشيرًا إلى أن محاولات سابقة لاستهدافه جنائيًا بتهم مثل دعم الإرهاب أو تبريره أُغلقت، بحسب قوله، دون إدانة أو إحالة إلى المحكمة. وأضاف أنه لم يُحكم عليه في أي مكان في العالم بجنحة أو جريمة، وأن ما يجري الآن هو محاولة لمعاقبته على آرائه السياسية.

وقال شعث إن السلطات الفرنسية تعتمد، في رأيه، على منطق “التجريم بالارتباط”، عبر الإشارة إلى علاقته بجمعيات وشخصيات فرنسية مؤيدة لفلسطين، معتبرًا أن هذه الجهات قانونية ومسجلة وتعمل علنًا داخل فرنسا. وأضاف أن استهدافه بسبب المشاركة في فعالياتها يعني، وفق تعبيره، “تجريم العمل السياسي الفلسطيني” ووصم كل ما يتعلق بفلسطين بالشبهة.

وشدد الناشط الفلسطيني على أنه لا يُتهم بالدعوة إلى العنف أو بمعاداة اليهود أو بخطاب عنصري، مؤكدًا أن معركته، كما وصفها، “سياسية واستعمارية ضد المشروع الصهيوني”، وأن مواقفه تندرج ضمن حرية الرأي والتعبير والعمل السياسي.

وبحسب تقرير لوكالة أسوشيتد برس، قال شعث إن الخطوة الفرنسية تأتي بعد عقبات إدارية واجهته في تجديد إقامته، وإغلاق حسابه المصرفي، وتعليق بطاقته الصحية، فيما لم تقدم وزارة الداخلية الفرنسية تعليقًا على الاتهامات التي وجهها.

وفي المقابلة، قال شعث إن جلسة 21 أيار/ مايو ستعقد أمام لجنة قانونية ذات طابع استشاري، موضحًا أن وزارة الداخلية ملزمة بانتظار تقريرها لكنها غير ملزمة بتبنيه. ورأى أن الهدف قد لا يكون ترحيله فعليًا بقدر ما هو إبقاؤه في وضع قانوني هش داخل فرنسا، “بلا إقامة وبلا حقوق وبلا قدرة طبيعية على العمل أو السفر”، على حد قوله.

وأشار شعث إلى أنه متزوج من مواطنة فرنسية، ولديه ابنة فلسطينية فرنسية، معتبرًا أن القرار يمثل محاولة للمساس بحياته الأسرية وحقوقه الدستورية. وقال إن ترحيله إلى غزة غير ممكن قانونيًا في ظل الحرب واستهدافه المحتمل هناك، لكنه حذر من أن إبقاءه في فرنسا دون وضع قانوني مستقر قد يكون وسيلة للضغط عليه وإسكاته.

وتحدث شعث عن نشاطه خلال السنوات الأخيرة في فرنسا، قائلاً إنه ألقى محاضرات في جامعات فرنسية، وشارك في لقاءات داخل مؤسسات سياسية وأكاديمية، بينها مجلس الشيوخ ووزارة الخارجية قبل الحرب، قبل أن يتحول صوته، بحسب قوله، إلى “صوت غير مقبول” بسبب مواقفه من الحرب على غزة.

وتشير تقارير إلى أن شعث، البالغ من العمر 54 عامًا، وهو نجل وزير الخارجيّة الفلسطينيّ الأسبق الدكتور نبيل شعث، كان من الوجوه البارزة في حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات “BDS”، كما أسس فرعها المصري عام 2014، واعتُقل في مصر عام 2019 قبل الإفراج عنه عام 2022 بعد أكثر من عامين دون توجيه اتهامات رسمية.

وأكد شعث أنه سيواجه القرار قانونيًا وسياسيًا، مشيرًا إلى أن خياره الأول ليس مغادرة فرنسا، بل الدفاع عن حقه وحق أسرته، وعن حق الفلسطينيين في التعبير عن قضيتهم. وقال إن استهدافه يهدف، في رأيه، إلى توجيه رسالة ترهيب لكل من يتحدث عن فلسطين داخل فرنسا.

وبينما لم تعلن السلطات الفرنسية رسميًا تفاصيل الملف الأمني ضد شعث، يرى مؤيدوه أن القضية تمثل اختبارًا لحدود حرية التعبير في فرنسا عندما يتعلق الأمر بفلسطين، في حين تصر السلطات، بحسب ما نقلته محاميته، على توصيف وجوده بأنه يشكل تهديدًا خطيرًا للنظام العام.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - باريس