أعلنت تولسي غابارد، مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية في إدارة الرئيس دونالد ترامب، استقالتها من منصبها، على أن تدخل حيّز التنفيذ في 30 حزيران/يونيو 2026، معللة قرارها بتدهور الحالة الصحية لزوجها أبراهام وليامز بعد تشخيص إصابته بنوع نادر للغاية من سرطان العظام.
وقالت غابارد في رسالة استقالتها إنها “ممتنة للغاية” للثقة التي منحها إياها ترامب ولإتاحة الفرصة لها لقيادة مكتب مدير الاستخبارات الوطنية خلال العام والنصف الماضيين، لكنها أوضحت أن زوجها “يواجه تحديات كبيرة في الأسابيع والأشهر المقبلة”، وأن عليها الابتعاد عن العمل العام لتكون إلى جانبه وتدعمه بشكل كامل خلال معركته المرضية.
وأبلغت غابارد الرئيس ترامب بنيتها الاستقالة خلال اجتماع في المكتب البيضاوي، بحسب ما نقلته وسائل إعلام أميركية الجمعة 22 أيار/مايو 2026. وأشاد ترامب بعملها، قائلًا إنها قامت “بعمل رائع”، معلنًا أن نائبها الرئيسي آرون لوكاس سيتولى منصب مدير الاستخبارات الوطنية بالوكالة بعد مغادرتها.
وتصبح غابارد، وفق وكالة “أسوشييتد برس”، رابع مسؤول على مستوى مجلس الوزراء يغادر إدارة ترامب في ولايته الثانية، بعد سلسلة مغادرات وإقالات شملت مسؤولين بارزين في الأمن الداخلي والعدل والعمل. ويمنح هذا الرحيل بعدًا سياسيًا أوسع من كونه استقالة شخصية، خصوصًا أنه يأتي في لحظة حساسة داخل الإدارة الأميركية على خلفية ملفات الأمن القومي والحرب مع إيران.
ورغم أن غابارد ربطت الاستقالة حصرًا بمرض زوجها، فإنها تأتي بعد أسابيع من تكهنات بشأن احتمال وجود تباين بينها وبين ترامب حول قرار توجيه ضربات إلى إيران، وهو القرار الذي أثار انقسامات داخل الإدارة. وكانت غابارد، وهي عسكرية سابقة وعضو ديمقراطية سابقة في الكونغرس عن ولاية هاواي، قد بنت حضورها السياسي على معارضة الحروب الخارجية الأميركية، ما جعل موقعها حساسًا داخل إدارة اختارت التصعيد العسكري ضد طهران.
وخلال جلسات استماع في الكونغرس، تعرضت غابارد لأسئلة محرجة بشأن تقييم الاستخبارات الأميركية للتهديد الإيراني، وامتنعت عن تأييد واضح ومباشر لقرار ترامب، مؤكدة أن تحديد وجود “تهديد وشيك” ليس مسؤولية مجتمع الاستخبارات بل قرار يعود للرئيس. كما أثارت تصريحاتها المكتوبة بشأن عدم رصد جهود إيرانية لإعادة بناء القدرة النووية بعد الضربات الأميركية تباينًا مع رواية ترامب التي بررت الحرب بمنع تهديد فوري.
وكان اختيار غابارد للمنصب مفاجئًا منذ البداية؛ فرغم خلفيتها العسكرية وخدمتها في الحرس الوطني ونشرها في العراق، لم تكن لديها خبرة استخباراتية مباشرة قبل توليها رئاسة مكتب مدير الاستخبارات الوطنية، وهو المنصب الذي يشرف على 18 وكالة استخبارات أميركية. وقد واجه تعيينها آنذاك تدقيقًا واسعًا بسبب مواقفها السابقة من الحروب الأميركية وتحولاتها الحزبية من الديمقراطيين إلى الاستقلال ثم دعم ترامب.
وخلال توليها المنصب، تعهدت غابارد بمحاربة ما وصفته بتسييس العمل الاستخباراتي، لكنها واجهت انتقادات من الديمقراطيين ومراقبين اتهموها باستخدام موقعها لدعم بعض روايات ترامب السياسية، إلى جانب إشرافها على تقليصات وإعادة هيكلة داخل مجتمع الاستخبارات. كما أثارت شكوى من داخل القطاع الاستخباراتي اتهامات بحجب معلومات لأسباب سياسية، ما زاد الضغوط عليها قبل إعلان استقالتها.
وتفتح استقالة غابارد الباب أمام مرحلة انتقالية في قيادة الاستخبارات الأميركية، في وقت تواجه فيه إدارة ترامب ملفات خارجية شديدة الحساسية، من إيران ومضيق هرمز إلى روسيا والصين، إضافة إلى الجدل الداخلي المتصاعد بشأن حدود تسييس الأجهزة الأمنية والاستخباراتية. أما غابارد، التي وصفت زوجها بأنه كان “سندها” خلال سنوات الزواج والحملات السياسية والخدمة العامة، فتغادر المنصب تحت عنوان عائلي وإنساني، لكن في توقيت سياسي بالغ الحساسية.
