توقّع آفيف بوشينسكي، المستشار الإعلامي الأسبق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن تكون المحاكمة الجارية لنتنياهو عاملا حاسما في تحديد مستقبله السياسي، مرجحا أن يجد رئيس الوزراء الإسرائيلي في نهاية المطاف طريقه إلى الخروج من الحياة السياسية.
وقال بوشينسكي إن المشهد السياسي في إسرائيل يعيش حالة من الجمود العميق، في ظل غياب القدرة على الحسم بين معسكر نتنياهو والمعسكر المناوئ له، مشيرا إلى وجود تعادل عددي بين الطرفين، وهو ما يجعل تشكيل أغلبية سياسية مستقرة أمرا بالغ الصعوبة.حسب موقع قناة i24NEWS الإسرائيلية.
هل تنهي المحاكمة مسيرة نتنياهو؟
يرى بوشينسكي أن استمرار الملفات القضائية ضد نتنياهو قد يدفعه، عاجلا أو آجلا، إلى مغادرة النظام السياسي الإسرائيلي، معتبرا أن هذه المحاكمة تظل عاملا ضاغطا على مستقبل رئيس الوزراء، حتى وإن تمكن خلال السنوات الماضية من البقاء في موقعه رغم الأزمات السياسية والقانونية المتلاحقة.
وأضاف أن نتنياهو، الذي يُعد أحد أطول السياسيين بقاء في رئاسة الحكومة الإسرائيلية، لم يكن يتوقع في بدايات مسيرته أن يستمر في الحكم كل هذه السنوات، لافتا إلى أنه كان يرى في مرحلة سابقة أن منصب رئيس الحكومة ينبغي ألا يمتد لفترات طويلة.
سيناريو إقليمي قد يغيّر الحسابات
ورغم ترجيحه اقتراب نهاية نتنياهو السياسية، لم يستبعد بوشينسكي بقاءه في منصبه إذا حدث تطور إقليمي كبير وغير اعتيادي، مثل مواجهة واسعة أو انهيار النظام في إيران.
واعتبر أن مثل هذه السيناريوهات قد تعيد خلط الأوراق داخل إسرائيل، وتمنح نتنياهو فرصة سياسية جديدة، خصوصا إذا جرى تقديمه مرة أخرى بوصفه الشخصية الأكثر قدرة على إدارة الأزمات الأمنية والإقليمية الكبرى.
براعة سياسية وحملات انتخابية مؤثرة
وفي الوقت نفسه، أشاد بوشينسكي بقدرات نتنياهو السياسية، واصفا إياه بأنه من أذكى السياسيين في إسرائيل وأكثرهم براعة في إدارة الحملات الانتخابية.
واستعاد بوشينسكي بعض المحطات السابقة في مسيرة نتنياهو، بينها حملته الانتخابية عام 1999 وخطابه المعروف في تلك المرحلة، معتبرا أن نتنياهو امتلك دائما قدرة لافتة على مخاطبة جماهير مختلفة، وتقديم رسائل متباينة ترضي أطرافا متعددة في الوقت ذاته.
سر البقاء الطويل في السلطة
بحسب بوشينسكي، فإن قدرة نتنياهو على المناورة السياسية، وإرضاء شرائح مختلفة من الناخبين والحلفاء، كانت من أهم أسباب بقائه الطويل في المشهد السياسي الإسرائيلي.
وأشار إلى أن نتنياهو نجح مرارا في تحويل الأزمات إلى فرص سياسية، مستخدما خبرته الإعلامية والانتخابية في إدارة صورته العامة، وفي الحفاظ على موقعه داخل معسكره السياسي، حتى في ظل الانقسامات الحادة التي يشهدها المجتمع الإسرائيلي.
معادلة بلا حسم
ويعكس حديث بوشينسكي صورة مشهد سياسي إسرائيلي معقد، لا يبدو فيه أي من المعسكرين قادرا على تحقيق حسم واضح. فمعسكر نتنياهو يملك قاعدة صلبة تدعمه، بينما يواجه في المقابل معارضة واسعة ترى أن استمرار محاكمته وأزماته السياسية يجعلان خروجه من الحكم مسألة وقت.
وبين ضغط القضاء، وجمود الخريطة الحزبية، واحتمالات التصعيد الإقليمي، تبقى مسيرة نتنياهو السياسية مفتوحة على أكثر من احتمال، لكن بوشينسكي يرجح أن النهاية باتت أقرب من أي وقت مضى، ما لم يطرأ حدث كبير يعيد تشكيل الحسابات داخل إسرائيل والمنطقة.
