تتجه الأوضاع السياسية في قطاع غزة نحو مرحلة جديدة قد تحمل واحداً من أبرز التحولات في بنية الحكم منذ عام 2007، وسط معلومات متقاطعة عن استعداد حركة «حماس» لحل «لجنة متابعة العمل الحكومي»، التي تمثل الإطار التنفيذي الفعلي لإدارة المؤسسات العامة في القطاع، تمهيداً لنقل الملفات الإدارية إلى «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» برئاسة علي شعث.
ويأتي هذا التحرك بالتوازي مع اتصالات سياسية مكثفة تقودها مصر ووسطاء إقليميون ودوليون، ومساعٍ لإعادة تحريك المرحلة التالية من ترتيبات وقف إطلاق النار، في وقت لا تزال فيه الملفات الأكثر تعقيداً، وفي مقدمتها سلاح الفصائل والانسحاب الإسرائيلي والترتيبات الأمنية وإعادة الإعمار، عالقة من دون تسوية نهائية.
وأكد مصدران في حركة «حماس» لصحيفة «الشرق الأوسط» أن قيادة الحركة تتجه إلى إعلان حل «لجنة متابعة العمل الحكومي»، موضحين أن الخطوة تستهدف فتح الطريق أمام دخول لجنة الإدارة الجديدة إلى القطاع وتسلم مهامها بعد أشهر من تشكيلها وتعثر انتقالها الفعلي إلى غزة. ورجح أحد المصدرين صدور الإعلان الاثنين 6 يوليو/ تموز 2026، فيما أكد الآخر قرب الخطوة من دون تحديد موعد نهائي. وحتى لحظة نشر تلك المعلومات، ظل القرار في نطاق ما تنقله مصادر داخل الحركة، ولم يكن قد تحول بعد إلى إعلان رسمي نافذ منشور من الجهة الحكومية القائمة في القطاع.
وفي السياق ذاته، نقلت تقارير أخرى عن مصادر مطلعة أن «لجنة متابعة العمل الحكومي» تتجه إلى عقد مشاورات مع الفصائل الفلسطينية لإبلاغها بترتيبات الحل، على أن تتحول المرحلة التالية إلى صيغة مؤقتة لتسيير الأعمال إلى حين تسلم اللجنة الوطنية الجديدة مسؤولياتها بصورة فعلية.
ومن شأن تنفيذ الخطوة، إذا اقترنت بنقل حقيقي للصلاحيات والموارد والمؤسسات، أن يفتح الباب أمام تغيير جوهري في منظومة الإدارة المحلية في غزة، إذ ظلت «حماس» القوة الحاكمة فعلياً في القطاع منذ عام 2007، رغم التغيرات التي طرأت على الأطر الحكومية والمسميات الإدارية خلال السنوات اللاحقة.
لجنة علي شعث إلى الواجهة
وتتركز الترتيبات المطروحة على تمكين «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، وهي هيئة انتقالية ذات طابع تكنوقراطي شُكلت في يناير/ كانون الثاني 2026 برئاسة المسؤول الفلسطيني السابق علي شعث، بهدف إدارة الشؤون المدنية وإعادة تنظيم الخدمات والمؤسسات في القطاع ضمن ترتيبات ما بعد الحرب. ويعرّف الموقع الرسمي للجنة نفسها بوصفها هيئة فلسطينية انتقالية وتكنوقراطية، فيما بقيت اللجنة منذ تشكليها خارج القطاع ولم تتمكن من ممارسة صلاحياتها بصورة فعلية.
وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت في يناير/ كانون الثاني الماضي إطلاق المرحلة الثانية من خطتها الخاصة بغزة، بالتوازي مع تشكيل هياكل جديدة للإدارة الانتقالية، رغم بقاء ملفات أساسية من المرحلة الأولى من دون تنفيذ كامل.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الترتيبات الحالية لا تستهدف انتقالاً فورياً ومفاجئاً لجميع الصلاحيات، بل مساراً متدرجاً قد يبدأ بحل الإطار الحكومي القائم، ثم تكليف شخصية إدارية بتسيير الملفات مؤقتاً، إلى أن تصبح اللجنة الجديدة قادرة على الدخول إلى القطاع وتسلم المؤسسات والوزارات والأجهزة الخدمية.
وفي تطور موازٍ، تحدثت مصادر فلسطينية عن إعداد فريق وطني يضم ممثلين عن فصائل وجهات سياسية وإدارية، تكون مهمته تسهيل عملية التسليم وتنسيق انتقال الملفات، بما يقلل احتمالات حدوث فراغ مؤسسي في قطاعات حساسة مثل الصحة والتعليم والبلديات والخدمات المدنية.
معلومات عن تجميد نقاش السلاح والديون
على خط المفاوضات السياسية، نقلت صحيفة «الأخبار» اللبنانية، الإثنين 06 يوليو/تموز 2026، عن مصادر فصائلية مطلعة قولها إن الوسطاء أبلغوا «حماس» بالتوصل إلى تفاهم مع نيكولاي ملادينوف بشأن تجميد النقاش، في المرحلة الحالية، في بند يتعلق بالسلاح وآخر يرتبط بالديون المتراكمة على الحكومة في غزة.
وبحسب الرواية التي أوردتها الصحيفة، فإن الأمر يتعلق بتعليق البحث في «البند الثامن» المتصل بالسلاح و«البند الخامس» الخاص بالديون، بهدف منع هذين الملفين من تعطيل التقدم في بقية التفاهمات. وهذه المعلومات تستند إلى مصادر فصائلية تحدثت إلى الصحيفة، ولم يظهر إعلان رسمي مستقل من «مجلس السلام» يؤكد بصيغته التفصيلية تجميد البندين.
وتكتسب هذه المعلومات أهمية خاصة لأن ملف نزع سلاح «حماس» والفصائل ظل العقبة الأكبر أمام الانتقال إلى ترتيبات سياسية وأمنية جديدة في غزة. وكان ملادينوف قد تحدث علناً في الأشهر الماضية عن مركزية هذا الملف، فيما أظهرت تقارير دولية أن الحركة ربطت أي بحث في السلاح بانسحاب إسرائيلي أوسع وتنفيذ التزامات وقف إطلاق النار.
وفي مطلع يوليو/ تموز، ظهرت مؤشرات على تحرك جديد في المفاوضات، إذ تحدثت تقارير عن نتائج «إيجابية» لاجتماعات بين ملادينوف ووفد من «حماس»، وعن تضييق فجوات في عدد من بنود خريطة الطريق، من دون التوصل إلى إعلان نهائي بشأن القضايا الأكثر حساسية. كما أعلنت الحركة وجود توافق واسع مع الوسطاء على مواصلة العمل لتنفيذ المرحلة التالية من ترتيبات وقف إطلاق النار.
وفد «حماس» يعود إلى القاهرة
ووفق المعلومات المتداولة، يُتوقع أن تتجدد الاجتماعات في القاهرة خلال الأيام المقبلة، بهدف تثبيت التفاهمات ومناقشة النقاط التي بقيت عالقة.
ونقلت «الأخبار» عن مصادرها أن وفداً من «حماس» سيعود إلى العاصمة المصرية نهاية الأسبوع لعقد لقاء مباشر مع ملادينوف، والعمل على تثبيت ما تم التوصل إليه. وفي المقابل، أفادت «الشرق الأوسط» بأن اجتماعات فلسطينية جديدة قريبة يجري التحضير لها في القاهرة لـ«سد الفجوات» بشأن المرحلة التالية من الاتفاق.
ويأتي ذلك بعد سلسلة اتصالات واجتماعات شهدتها القاهرة خلال الأسابيع الماضية، شارك فيها وسطاء من مصر وقطر وتركيا، وتركزت على مستقبل وقف إطلاق النار، وترتيبات الحكم والأمن، والانسحاب الإسرائيلي، وسلاح الفصائل. وكانت «رويترز» قد أفادت في منتصف يونيو/ حزيران باستمرار جهود الوساطة لإحياء المسار السياسي، مؤكدة أن ملف السلاح ظل إحدى العقد الأساسية أمام تنفيذ الخطة.
وتشير هذه التحركات إلى محاولة واضحة للفصل مرحلياً بين ملف انتقال الإدارة المدنية وبين الحسم النهائي لقضية السلاح، بحيث يجري دفع مسار اللجنة التكنوقراطية والخدمات وإدارة المؤسسات إلى الأمام، مع إبقاء الملف العسكري ضمن مفاوضات أطول وأكثر تعقيداً.
هل يبدأ الانتقال قبل حسم السلاح؟
سياسياً، يمثل هذا الاحتمال تحولاً مهماً في مسار المفاوضات. فخلال الأشهر الماضية، ربطت إسرائيل ودوائر داخل «مجلس السلام» التقدم في إعادة الإعمار والترتيبات السياسية بنزع سلاح «حماس»، بينما رفضت الحركة المقاربة التي تجعل تسليم السلاح خطوة منفصلة وسابقة على الانسحاب الإسرائيلي وتنفيذ بقية الالتزامات.
وكان ملادينوف قد أقر في أبريل/ نيسان بأن المفاوضات بشأن نزع السلاح معقدة، وأن الخطة تشمل في الوقت ذاته تحريك خطوط انتشار القوات الإسرائيلية، وإصلاحات الحكم، وتوسيع الوصول الإنساني. وفي مايو/ أيار، شدد بصورة أكثر وضوحاً على أن استمرار الجمود في ملف السلاح يعطل تنفيذ مسار إعادة الإعمار.
كما أفادت «رويترز» لاحقاً بأن وقف إطلاق النار ظل هشاً، وأن العمليات الإسرائيلية استمرت رغم سريانه رسمياً، في وقت وجهت فيه «حماس» اتهامات لإسرائيل بخرق الاتفاق، بينما قال ملادينوف إن الطرفين ارتكبا انتهاكات.
ومن هنا، فإن صحة المعلومات المتعلقة بتجميد مؤقت لنقاش السلاح قد تعني أن الوسطاء يحاولون منع هذا الملف من إسقاط المسار السياسي برمته، عبر التقدم أولاً في ترتيبات الإدارة والخدمات والانتشار المدني، من دون اعتبار ذلك حلاً نهائياً لمسألة السلاح.
تحركات ميدانية دولية موازية
بالتوازي مع التحركات السياسية، تحدثت تقارير إسرائيلية عن بدء خطوات عملية مرتبطة بترتيبات دولية جديدة داخل القطاع ومحيطه.
وأفادت صحيفة «يسرائيل هيوم» بأن «مجلس السلام» بدأ التحضير لمنشآت ومواقع لوجستية مرتبطة بمناطق إنسانية جديدة، في إطار خطة أوسع لإعادة تنظيم الانتشار والإدارة في أجزاء من القطاع. كما تحدثت تقارير منسوبة إلى الصحيفة عن ترتيبات لقوات متعددة الجنسيات وقوى شرطية جديدة، غير أن التفاصيل الميدانية الدقيقة لهذه الخطط تبقى محل خلاف وانتقاد، ولم تدخل جميعها مرحلة التنفيذ المعلن بصورة كاملة.
وفي فبراير/ شباط، أفادت «رويترز» بأن الاتحاد الأوروبي كان يدرس دعم لجنة الإدارة الجديدة، بما في ذلك مساهمة بعثاته الشرطية في تدريب وتجهيز شرطة مدنية فلسطينية ضمن ترتيبات القوة الدولية المقترحة.
كما تحدثت «رويترز» عن خطط لقوة استقرار دولية مرتبطة بمسار «مجلس السلام»، في إطار التصورات الأميركية لإدارة مرحلة ما بعد الحرب وإعادة الإعمار، مع بقاء ملف نزع سلاح «حماس» عقبة أساسية أمام التنفيذ الكامل.
إسرائيل بين التهديد بالتصعيد وتفضيل الانتظار
في المقابل، تشهد إسرائيل نقاشاً متصاعداً بشأن مستقبل العمليات العسكرية في غزة، وسط تحذيرات متكررة من مسؤولين ووسائل إعلام عبرية تزعم أن «حماس» تعمل على إعادة تنظيم صفوفها واستعادة قدراتها.
وخلال الأسابيع الأخيرة، كثفت أوساط سياسية وعسكرية إسرائيلية الحديث عن احتمالات عودة الحركة إلى بناء بنيتها التنظيمية والعسكرية، في وقت يستخدم فيه مسؤولون في الائتلاف الحكومي هذه التقديرات للدفع نحو تشديد العمليات أو إبقاء خيار العودة إلى حرب واسعة قائماً.
لكن هذه الدعوات تتقاطع مع اتجاه آخر داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية يرى أن الأولوية الحالية لا تتمثل في فتح جولة واسعة جديدة في غزة، بل في الحفاظ على الضغط ومنع «حماس» من استعادة قدراتها، مع تركيز الجهد العسكري على جبهات أخرى تعتبرها إسرائيل أكثر إلحاحاً.
ونقلت «الأخبار»، استناداً إلى تقارير إسرائيلية، أن أوساطاً في المؤسسة الأمنية ترى أن الوقت الحالي غير مناسب لتصعيد واسع في القطاع، وأن الجيش يمتلك خططاً للعودة إلى القتال عند الضرورة لكنه يفضل تجنب خطوات متسرعة في المرحلة الراهنة. وهذه التقديرات تظل منسوبة إلى التقارير والمصادر الإسرائيلية التي أوردتها الصحيفة.
ويظهر هذا التباين معضلة إسرائيلية واضحة: فمن جهة، يسعى جناح سياسي إلى إبقاء تهديد الحرب حاضراً ومنع أي ترتيبات قد تمنح «حماس» فرصة لإعادة تنظيم نفسها، ومن جهة أخرى، تتحرك الولايات المتحدة والوسطاء لدفع خطة سياسية وإدارية قد تتطلب تثبيت الهدوء، وتمكين هياكل حكم جديدة، وإعادة ترتيب الانتشار العسكري.
«حماس» بين حل الحكومة والاحتفاظ بالنفوذ
ولا يعني حل «لجنة متابعة العمل الحكومي»، حتى في حال إعلانه رسمياً، انتهاء نفوذ «حماس» في القطاع بصورة تلقائية.
فالاختبار الحقيقي لأي انتقال سياسي لن يتعلق بتغيير الاسم أو حل إطار إداري فحسب، بل بمدى تسليم الصلاحيات الفعلية المتعلقة بالوزارات والأمن المدني والمالية والتعيينات والجباية والمؤسسات المحلية إلى اللجنة الجديدة.
وكانت «حماس» قد أعلنت منذ يناير/ كانون الثاني استعدادها لحل إدارتها القائمة عند تسلم هيئة فلسطينية تكنوقراطية جديدة مسؤولية القطاع، ما يعني أن المبدأ العام للانتقال ليس جديداً، لكن الجديد يتمثل في احتمال الانتقال من التعهد السياسي إلى خطوات تنفيذية مباشرة.
كما تشير مصادر الحركة إلى أن الجهات الفنية والإدارية في غزة مستعدة للتعاون مع أي صيغة انتقالية يتم الاتفاق عليها، وهو ما قد يسمح بالحفاظ على استمرارية الخدمات خلال مرحلة التسليم.
غير أن نجاح ذلك سيظل مرتبطاً بقدرة اللجنة الجديدة على دخول القطاع والعمل بحرية، والحصول على تمويل، وامتلاك أدوات إدارية وأمنية حقيقية، وعدم تحولها إلى غطاء شكلي يعمل إلى جانب منظومات نفوذ موازية.
إدارة انتقالية أم إعادة رسم لخريطة السلطة؟
تضع هذه التطورات غزة أمام سيناريوهين رئيسيين.
الأول يتمثل في انتقال تدريجي وفعلي للإدارة إلى لجنة تكنوقراطية فلسطينية، بالتوازي مع تفاهمات أوسع بشأن الانسحاب الإسرائيلي والأمن والإعمار، بما يفتح الطريق أمام إنهاء صيغة الحكم المباشر التي أدارت بها «حماس» القطاع منذ عام 2007.
أما السيناريو الثاني، فيقوم على حل الهياكل الحكومية شكلياً من دون نقل كامل للصلاحيات، بما يؤدي إلى نشوء إدارة جديدة بغطاء تكنوقراطي، في مقابل استمرار مراكز نفوذ سياسية وأمنية قائمة على الأرض.
وتزداد تعقيدات المشهد بفعل كون اللجنة الوطنية نفسها جزءاً من ترتيبات دولية أوسع يشرف عليها «مجلس السلام»، وهو ما يثير أسئلة فلسطينية بشأن استقلال القرار الإداري، وطبيعة العلاقة بين اللجنة والسلطة الفلسطينية والفصائل، ودور إسرائيل والولايات المتحدة في تحديد صلاحياتها.
ثلاثة ملفات تحسم مصير المرحلة
وفي المحصلة، تبدو التحركات الجارية أكبر من مجرد تعديل إداري داخل قطاع غزة؛ إذ ترتبط بإعادة رسم المشهد السياسي والأمني للمرحلة المقبلة.
وسيكون نجاح المسار مرهوناً بثلاثة ملفات مترابطة: أولها قدرة اللجنة الوطنية برئاسة علي شعث على دخول القطاع وتسلم صلاحيات فعلية، وثانيها الوصول إلى صيغة سياسية بشأن سلاح الفصائل والترتيبات الأمنية، وثالثها تنفيذ انسحاب إسرائيلي حقيقي وفتح مسار مستدام للإغاثة وإعادة الإعمار.
وفي حال مضت «حماس» إلى حل «لجنة متابعة العمل الحكومي» ونقل المؤسسات بصورة فعلية، فإن الخطوة قد تمثل أهم تحول في شكل الإدارة داخل غزة منذ نحو عقدين.
أما إذا بقي الانتقال معلقاً على شروط إسرائيلية وأميركية متبادلة، واستمر الخلاف حول السلاح والانسحاب، فقد تتحول الخطوة إلى مرحلة انتقالية مفتوحة زمنياً، تتعدد فيها مراكز القرار فيما يبقى القطاع تحت وطأة الانقسام والوجود العسكري الإسرائيلي ووقف إطلاق نار شديد الهشاشة.
وبين مساعي القاهرة لتثبيت تفاهمات جديدة، واتصالات ملادينوف مع «حماس» والوسطاء، والتحركات الأميركية لتطبيق خطة ما بعد الحرب، والتهديدات الإسرائيلية المستمرة بالعودة إلى القتال، تدخل غزة مرحلة سياسية بالغة الحساسية قد تحدد ليس فقط هوية الجهة التي تدير القطاع، بل شكل النظام السياسي والأمني الفلسطيني فيه لسنوات مقبلة.
