بين إسقاط النظام وهدنة العشرة أيام.. واشنطن تدرس حربًا أوسع ضد إيران والوسطاء يسابقون الانفجار

طائرة حربية أميركية.jpeg

تتحرك المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران على مسارين متناقضين؛ ففي الوقت الذي تتحدث فيه تقارير إسرائيلية عن دراسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب خيارات عسكرية أوسع قد تصل إلى محاولة إحداث تغيير في رأس النظام الإيراني، تكثف دول إقليمية اتصالاتها لفرض هدنة مؤقتة تعيد واشنطن وطهران إلى طاولة المفاوضات، وسط استمرار الضربات المتبادلة وتصاعد المخاطر في مضيق هرمز.

وذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن ترامب يبحث خطة عسكرية واسعة ضد إيران، تتضمن خيارات تتجاوز استهداف المنشآت العسكرية ومنصات إطلاق الصواريخ، وقد يكون هدفها إضعاف القيادة الإيرانية أو الدفع نحو تغيير النظام. غير أن هذه المعلومات تستند إلى تقارير وتسريبات إسرائيلية، ولم يصدر عن البيت الأبيض إعلان رسمي يؤكد اعتماد هدف إسقاط النظام ضمن الخطط العسكرية الأميركية.

وبحسب الرواية الإسرائيلية، يدفع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو خلف الكواليس باتجاه توسيع العمليات الأميركية، مستفيدًا من تعثر التفاهمات بين واشنطن وطهران واستمرار الهجمات الإيرانية على المصالح والقواعد الأميركية في المنطقة.

اجتماع أمني إسرائيلي وخشية من دخول تل أبيب الحرب

وعقد نتنياهو، مساء الاثنين 20 يوليو/تموز 2026، اجتماعًا أمنيًا محدودًا بمشاركة مسؤولين كبار في الأجهزة الأمنية وعدد من الوزراء، لبحث التطورات المرتبطة بإيران والسيناريوهات المحتملة في حال اتساع نطاق الحرب. وكانت القناة 12 الإسرائيلية قد تحدثت عن الاجتماع في ظل تصاعد المواجهة واستمرار الضربات الأميركية على الأراضي الإيرانية.

وتشير تقديرات أمنية إسرائيلية إلى أن القيادة الإيرانية تدرس جدوى توسيع المواجهة لتشمل إسرائيل بصورة مباشرة، سواء عبر إطلاق الصواريخ أو استهداف شخصيات ومواقع حساسة.

وتعتقد الأجهزة الإسرائيلية، وفق ما نقلته وسائل إعلام عبرية، أن طهران تدرك أن دخول إسرائيل الحرب سيؤدي إلى توسيع بنك الأهداف داخل إيران، ويعرّض النظام لخسائر عسكرية وسياسية إضافية. وفي السياق ذاته، تحدث مسؤولون إسرائيليون عن إعادة تقييم إجراءات حماية نتنياهو ومسؤولين عسكريين ووزراء، على خلفية مخاوف من محاولات إيرانية لاستهدافهم.

ولا تعني هذه التقديرات أن إيران اتخذت قرارًا نهائيًا بفتح جبهة مباشرة مع إسرائيل؛ إذ تبقى جزءًا من قراءة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية للنوايا الإيرانية، في ظل غياب إعلان رسمي من طهران بهذا الشأن.

مقترح لهدنة مؤقتة

بالتوازي مع التحركات العسكرية، طرح وسطاء مقترحًا لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لمدة عشرة أيام، بهدف تخفيف التصعيد وتهيئة الظروف لإحياء الاتفاق المؤقت الذي توصل إليه الطرفان خلال الشهر الماضي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول إيراني رفيع أن المقترح يمنح الطرفين هدنة قصيرة للبحث في سبل إعادة تفعيل التفاهمات السابقة، من دون الكشف عن هوية جميع الوسطاء أو الشروط التفصيلية للمبادرة.

وأفادت تقارير إيرانية بأن قطر وباكستان تقودان جانبًا أساسيًا من هذه الجهود، وتقترحان عودة الطرفين إلى الوضع الذي سبق تجدد القتال في التاسع من يوليو/تموز، تمهيدًا لاستئناف المفاوضات. كما تتحدث تقارير إسرائيلية عن مساهمة سعودية في الضغط باتجاه وقف مؤقت لإطلاق النار.

ووفق القناة 12 الإسرائيلية، تضغط جهات في محيط ترامب للقبول بالمبادرة، في حين لا ترفض الإدارة الأميركية مبدأ وقف إطلاق النار، لكنها تفضّل هدنة أطول من عشرة أيام، مرتبطة بترتيبات واضحة بشأن أمن الملاحة وحرية عبور السفن في مضيق هرمز.

ويبدو ملف المضيق العقبة الأكثر تعقيدًا أمام أي تفاهم جديد، إذ تريد واشنطن ضمانات تمنع استهداف السفن أو تعطيل حركة التجارة، بينما تنظر طهران إلى المضيق بوصفه ورقة ضغط استراتيجية في مواجهة العمليات والعقوبات الأميركية.

إيران تدرس رسائل الوسطاء

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن طهران تلقت رسائل وأفكارًا من وسطاء خلال الأيام الأخيرة، مشيرًا إلى استمرار القنوات الدبلوماسية رغم الضربات الأميركية.

وامتنع بقائي عن كشف مضمون المقترحات أو تحديد موقف إيران النهائي منها، مكتفيًا بالقول إن الجهاز الدبلوماسي الإيراني يدرس الأفكار المطروحة ويعمل لمنع مزيد من التصعيد.

وشددت طهران، في الوقت نفسه، على أن النشاط الدبلوماسي لا يعني توقف عملياتها العسكرية، وأن أي تقدم في المفاوضات يجب أن يقوم على التزام متبادل، متهمة الولايات المتحدة بالتراجع عن تفاهمات سابقة.

الضربات تتواصل والبحر يتحول إلى جبهة

تأتي جهود الوساطة بينما تواصل الولايات المتحدة ضرباتها ضد أهداف داخل إيران. وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أن موجة الهجمات الأخيرة استهدفت مراكز قيادة عسكرية ومواقع للدفاع الجوي والمراقبة الساحلية، إضافة إلى قدرات بحرية ومنصات لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة وشبكات اتصالات.

وفي المقابل، وسّعت إيران هجماتها لتشمل مواقع ومصالح أميركية في المنطقة، فيما أعلنت الكويت والبحرين التعامل مع صواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية. كما اعترض الأردن ثلاثة صواريخ إيرانية دخلت مجاله الجوي، من دون تسجيل إصابات بشرية أو أضرار مادية، بحسب السلطات الأردنية.

وامتد التصعيد إلى الملاحة البحرية، مع تعرض سفن لمقذوفات في مضيق هرمز وقرب السواحل الإماراتية والعُمانية، ما تسبب بأضرار واندلاع حرائق في بعض السفن، وأثار مخاوف من تحول الممر البحري الحيوي إلى جبهة مفتوحة في الحرب.

سباق بين التسوية وتوسيع الحرب

تعكس التطورات الحالية صراعًا داخل الحسابات الأميركية بين اتجاه يرى أن الضغط العسكري المكثف قد يجبر إيران على تقديم تنازلات، واتجاه آخر يحذر من أن توسيع الحرب أو الانتقال نحو هدف إسقاط النظام قد يؤدي إلى مواجهة طويلة يصعب التحكم بمساراتها.

وفي المقابل، تسعى قطر وباكستان ودول إقليمية أخرى إلى منع تحول الضربات المتبادلة إلى حرب شاملة، وإعادة الطرفين إلى تفاهم يتناول الملف النووي وأمن الملاحة في مضيق هرمز وضمانات عدم استهداف القوات الأميركية.

ومع عدم إعلان واشنطن أو طهران قبول مقترح الهدنة، تبقى المنطقة أمام احتمالين متوازيين: تهدئة مؤقتة تفتح نافذة جديدة للمفاوضات، أو توسيع للعمليات العسكرية قد يجر إسرائيل ودولًا أخرى بصورة مباشرة إلى حرب تتجاوز حدود المواجهة الأميركية الإيرانية.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - طهران/ واشنطن- عواصم