تحذير من أكبر اقتحام للأقصى الخميس.. حشد استيطاني وتصعيد ميداني واسع في القدس

140 ألف مصلٍ يؤدون صلاة عيد الأضحى في المسجد الأقصى رغم تضييقات الاحتلال

«الخميس الأخطر في الأقصى.. تحذيرات من حشد 5 آلاف مستوطن لفرض وقائع جديدة».

حذّرت محافظة القدس من استعداد منظمات إسرائيلية متطرفة لتنفيذ أكبر اقتحام جماعي للمسجد الأقصى، يوم الخميس 23 يوليو/تموز، بالتزامن مع ما تطلق عليه «ذكرى خراب الهيكل»، وسط دعوات لحشد نحو خمسة آلاف مقتحم ومحاولات لفرض تغييرات جديدة على الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد.

وقالت المحافظة، في بيان، إن التحركات الجارية تجاوزت نشاط الجماعات المتطرفة، وباتت تحظى بدعم سياسي ورسمي إسرائيلي، في ظل دعوات علنية إلى توسيع الاقتحامات وإقامة الطقوس الدينية اليهودية داخل المسجد وتقييد وصول المصلين المسلمين إليه.

وبحسب المحافظة، تسعى منظمات «الهيكل» إلى تجاوز العدد الذي سجلته اقتحامات المناسبة ذاتها العام الماضي، والبالغ نحو أربعة آلاف مقتحم خلال يوم واحد، والوصول هذا العام إلى خمسة آلاف.

وأشارت إلى تصاعد تدريجي في أعداد المقتحمين خلال السنوات الأخيرة؛ إذ بلغ عددهم نحو 2200 في عامي 2022 و2023، وارتفع إلى ثلاثة آلاف عام 2024، ثم إلى أربعة آلاف في عام 2025، وفق إحصاءات المحافظة.

ورأت أن اقتحام 677 مستوطنًا للمسجد الأقصى في 15 يوليو/تموز الجاري، بمناسبة بداية شهر «آب» العبري، شكّل مؤشرًا مبكرًا على حجم التعبئة الجارية. كما سجلت المحافظة، الثلاثاء، اقتحام 275 مستوطنًا خلال فترتي الاقتحام الصباحية والمسائية، فيما دخل 139 آخرون تحت غطاء «السياحة».

وتزامنت الدعوات إلى الاقتحام مع عقد مؤتمر داخل الكنيست الإسرائيلي بمشاركة ثلاثة وزراء وسبعة أعضاء كنيست، طُرحت خلاله مطالب بتغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى، والسماح بإقامة الصلوات والطقوس اليهودية داخله بصورة أوسع.

كما دعت الجماعات المنظمة إلى ما سمّته «مسيرة السيادة في القدس» مساء الأربعاء، عشية الاقتحام، على أن تنطلق من منطقة مقبرة مأمن الله التاريخية، مرورًا بمحيط أبواب البلدة القديمة، وصولًا إلى ساحة البراق.

وحذّرت محافظة القدس من أن هذه الأنشطة تستهدف، بحسب تقديرها، تكريس السيطرة الإسرائيلية على المسجد الأقصى والدفع نحو تقسيمه زمانيًا ومكانيًا. وشددت على أن المسجد، بكامل مساحته البالغة 144 دونمًا، مكان عبادة إسلامي، وأن الإجراءات الرامية إلى تغيير هويته أو وضعه القانوني والتاريخي باطلة.

انتشار أمني واقتحامات في محيط البلدة القديمة

وتزامن التصعيد المرتبط بالمسجد الأقصى مع انتشار مكثف لقوات الشرطة الإسرائيلية في القدس ومحيط البلدة القديمة.

وقالت المحافظة إن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير تجول في محيط باب الساهرة وشارعي صلاح الدين والسلطان سليمان، برفقة أعداد كبيرة من عناصر الشرطة ومركبات الحراسة، ما أدى إلى إغلاق طرق وإعاقة حركة المواطنين والمركبات.

كما اقتحمت القوات الإسرائيلية محيط حاجز مخيم شعفاط، فيما شددت إجراءاتها عند حاجز جبع شمال القدس، وأوقفت المركبات وفتشتها ودققت في هويات ركابها.

وأدى إطلاق قنابل الغاز قرب مدخل بلدة الرام إلى إصابة عدد من المواطنين، بينهم مسن، بحالات اختناق، بالتزامن مع أزمة سير امتدت باتجاه حاجز قلنديا.

وفي أبو ديس، أُصيب شاب برضوض وكدمات بعد سقوطه أثناء ملاحقته من القوات الإسرائيلية خلال اقتحام البلدة الواقعة جنوب شرق القدس.

هدم منزل والاستيلاء على أراضٍ

وفي بلدة الرام، هدمت آليات إسرائيلية منزل المواطن سلامة عثمان وزوز في حي العسويجة، وجرفت الأسوار المحيطة به.

ووفق محافظة القدس، يتكون المنزل من طابق واحد، ويؤوي ستة أفراد، وكان مشيدًا قبل احتلال القدس عام 1967. وأطلقت القوات قنابل الغاز والصوت في محيطه خلال عملية الهدم.

كما أصدرت القوات الإسرائيلية أمرًا عسكريًا بالاستيلاء على خمسة دونمات و283 مترًا مربعًا من أراضي بلدة جبع شمال القدس، بذريعة استخدامها لـ«أغراض عسكرية».

ويشمل القرار قطعة أرض تمتد بطول 725 مترًا في مناطق المنطر ورأس المرج وشعب الغزول، ويظل ساريًا حتى نهاية عام 2028.

وقالت المحافظة إن القرار يرتبط بمخطط لشق طريق يصل شارع 60، قرب حاجز جبع، بجدار الفصل بمحاذاة مستوطنة «النبي يعقوب»، معتبرة أن المشروع يعزز ربط المستوطنات بالقدس ويزيد من عزل التجمعات الفلسطينية عن محيطها.

إحراق أراضٍ والاعتداء على مركبات في بيت عنان

وفي شمال غرب القدس، هاجم مستوطنون منطقة الخنيدق في بلدة بيت عنان، وأضرموا النار في أراضٍ زراعية وأشجار مثمرة على مساحة تقدر بنحو دونم ونصف.

كما رشق المهاجمون مركبات بالحجارة، ما أدى إلى تضرر ثماني مركبات، وأعطبوا آليات جمع النفايات واعتدوا على أحد العاملين في مكب البلدة.

وأفادت مصادر محلية بأن شبانًا من بيت عنان تمكنوا من الحد من انتشار الحريق قبل وصول طواقم الدفاع المدني، فيما تتعرض المنطقة الواقعة بين بيت عنان وبيت دقو وبيت إكسا لاعتداءات متكررة على الأراضي والممتلكات ورعاة الأغنام.

وفي تجمع المهتوش البدوي شرق القدس، أطلق مستوطنون قطعان أغنامهم بين مساكن المواطنين وحظائرهم، في وقت يواجه فيه الرعاة الفلسطينيون قيودًا متصاعدة تمنعهم من الوصول إلى المراعي.

وتأتي هذه التطورات قبيل موعد الاقتحام الذي تحشد له منظمات إسرائيلية، وسط مخاوف من أن يؤدي الجمع بين التعبئة السياسية والانتشار الأمني والاعتداءات الميدانية إلى زيادة التوتر داخل المسجد الأقصى وفي أحياء القدس والبلدات المحيطة بها.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس