مجدلاني: نتنياهو يستدرج الضفة إلى انفجار دموي لتوظيفه انتخابيًا ويبحث في واشنطن عن غطاء أميركي

أحمد مجدلاني.jpg

قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني، الدكتور أحمد مجدلاني، إن التصعيد الإسرائيلي المتواصل في الضفة الغربية المحتلة ليس تطورًا ميدانيًا عابرًا، بل سياسة رسمية وممنهجة تقودها حكومة بنيامين نتنياهو بهدف فرض تغييرات ديموغرافية وجغرافية يصعب التراجع عنها، واستثمار حالة المواجهة أمنيًا وانتخابيًا.

وأضاف مجدلاني، خلال لقاء تلفزيوني تابعته «وكالة قدس نت للأنباء» عبر قناة «المملكة» الأردنية، أن نتنياهو توجه إلى واشنطن للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فيما ترك قوات الاحتلال والمستعمرين يصعّدون هجماتهم بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية، محذرًا من أن المنطقة باتت على حافة انفجار واسع قد يكون أكثر عنفًا ودموية بسبب التداخل الجغرافي بين المدن والقرى الفلسطينية والمستعمرات الإسرائيلية.

وأوضح أن التصعيد الميداني يرتبط من جهة بالحسابات الانتخابية للائتلاف الحكومي الذي يضم نتنياهو ووزيري الأمن القومي إيتمار بن غفير والمالية بتسلئيل سموتريتش، ومن جهة أخرى بمشروع استراتيجي يسعى إلى خلق وقائع دائمة على الأرض، تشمل توسيع الاستيطان، والاستيلاء على الأراضي، وإقامة البؤر الاستعمارية، وتغيير البنية الإدارية والقانونية للضفة الغربية.

أهداف انتخابية ووقائع يصعب التراجع عنها

ورأى مجدلاني أن مكونات الائتلاف الحاكم تراهن على التصعيد ضد الفلسطينيين لتوحيد قوى اليمين المتطرف واستعادة جزء من قاعدتها الانتخابية، في ظل استطلاعات رأي لا تمنح الائتلاف أغلبية كافية لتشكيل الحكومة المقبلة.

وأضاف أن الهدف لا يقتصر على تحسين فرص اليمين في الانتخابات، بل يتجاوز ذلك إلى إحداث تغييرات مادية وديموغرافية وعسكرية، تجعل من الصعب على أي حكومة إسرائيلية مقبلة العودة عنها.

وأشار في هذا السياق إلى ما وصفه بـ«ترسانة من القوانين والتشريعات» التي أقرتها الحكومة والكنيست لتوسيع الاستيطان وشرعنة البؤر الاستعمارية وتعزيز السيطرة الإسرائيلية على الأرض، إلى جانب التراجع عن قرارات وسياسات اتخذتها حكومات إسرائيلية سابقة.

وتوقع مجدلاني أن تشهد الضفة الغربية مزيدًا من التصعيد خلال الفترة الممتدة حتى موعد الانتخابات الإسرائيلية، معتبرًا أن المستعمرين مُنحوا مساحة واسعة وغطاءً سياسيًا وعسكريًا لتنفيذ مزيد من الاعتداءات بحق المواطنين وممتلكاتهم.

«نموذج غزة» بدأ في شمال الضفة

وحذر مجدلاني من محاولات إسرائيلية لنقل ما وصفه بـ«نموذج غزة» إلى الضفة الغربية، مشيرًا إلى أن هذا المسار بدأ فعليًا في شمال الضفة، من خلال العمليات العسكرية الواسعة وإفراغ مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس من سكانها وتجريف أجزاء كبيرة منها.

وقال إن عشرات آلاف المواطنين أُجبروا على مغادرة منازلهم ومخيماتهم، معتبرًا أن ما يجري يندرج في إطار مخطط للتطهير العرقي والتغيير الديموغرافي، ولا يمكن اختزاله في إجراءات أمنية مؤقتة.

وأضاف أن اعتداءات المستعمرين لا ينبغي وصفها بمجرد «عنف»، بل هي، بحسب تعبيره، جرائم منظمة تُنفذ تحت حماية قوات الاحتلال وبغطاء من وزراء في الحكومة الإسرائيلية.

وأشار إلى أن عشرات التجمعات الفلسطينية، وخصوصًا التجمعات البدوية والريفية، تعرضت خلال الأشهر الماضية للتهجير والإخلاء نتيجة الاعتداءات المتكررة والاستيلاء على الأراضي ومنع السكان من الوصول إلى مصادر المياه والمراعي.

زيارة واشنطن وترميم العلاقة مع ترامب

وعن زيارة نتنياهو إلى الولايات المتحدة، قال مجدلاني إن رئيس الحكومة الإسرائيلية يسعى إلى تحقيق مجموعة من الأهداف السياسية، في مقدمتها إظهار قدرته أمام الرأي العام الإسرائيلي على إصلاح علاقته بإدارة ترامب، بعد التوتر والتراشق الكلامي الذي شهدته العلاقة بين الجانبين خلال الفترة الماضية.

وأوضح أن نتنياهو يريد تقديم انعقاد اللقاء في حد ذاته باعتباره إنجازًا سياسيًا، وإقناع الإسرائيليين بأنه لا يزال قادرًا على التأثير في سياسات واشنطن والحفاظ على العلاقة الشخصية مع ترامب، بما يمكن توظيفه في حملته الانتخابية.

وأضاف أن الملف الإيراني يشكل محورًا أساسيًا في الزيارة، إذ يحاول نتنياهو، وفق تقديره، التأثير على الإدارة الأميركية لتعطيل أي اتفاق محتمل مع طهران، أو فرض شروط إسرائيلية على مسار المفاوضات.

ورأى مجدلاني أن التباينات بين نتنياهو وترامب لا تتعلق بإيران وحدها، بل تشمل كذلك ملفات لبنان وسورية وغزة، إلى جانب الرؤية الأميركية لإعادة ترتيب المنطقة والتوصل إلى تفاهمات إقليمية أوسع.

واشنطن قد تتحفظ على إطلاق يد نتنياهو في الضفة

واستبعد مجدلاني حصول نتنياهو على غطاء أميركي كامل لمواصلة التصعيد في الضفة الغربية بالمستوى الحالي، مشيرًا إلى وجود اعتبارات داخلية وإقليمية قد تدفع ترامب إلى الحذر.

وقال إن الإدارة الأميركية تأخذ في الحسبان انتخابات التجديد النصفي واتساع تأثير القضية الفلسطينية في الرأي العام الأميركي، لا سيما بين الشباب والتيارات التقدمية، إضافة إلى تصاعد الانتقادات داخل أوساط يهودية وأميركية للسياسات الإسرائيلية.

وأضاف أن أصواتًا داخل الحزب الجمهوري نفسه بدأت تحذر من الكلفة السياسية للانحياز غير المشروط إلى حكومة نتنياهو، ومن استمرار تقديم المساعدات العسكرية لإسرائيل في ظل اتساع الحرب والاعتداءات بحق الفلسطينيين.

وأشار إلى أن ترامب يسعى إلى تسويق مشروع إقليمي جديد، وأن تحقيق هذا الهدف يتطلب قدرًا من الهدوء، ليس في لبنان وسورية فقط، بل في الأراضي الفلسطينية أيضًا، مؤكدًا أن انفجار الأوضاع في الضفة سيعرقل أي ترتيبات إقليمية أو مفاوضات أميركية مع إيران.

وبحسب مجدلاني، فإن هامش نتنياهو سيكون محدودًا في محاولة إقناع ترامب بمنحه حرية مطلقة للعمل في الضفة تحت ذريعة «مكافحة الإرهاب»، رغم ما قد يقدمه من معلومات وادعاءات لتبرير العمليات العسكرية.

رسالة 600 مسؤول إسرائيلي سابق تكشف الانقسام

وتطرق مجدلاني إلى الرسالة التي وجهها نحو 600 مسؤول إسرائيلي سابق من الجيش وجهازي الموساد والشاباك ومؤسسات أمنية ودبلوماسية إلى الرئيس الأميركي، وطالبوه فيها بالضغط على نتنياهو لوقف اعتداءات المستعمرين.

وقال إن الرسالة تحمل أهمية سياسية ومعنوية، لأنها تعكس اتساع الانقسام داخل إسرائيل بشأن سياسات الحكومة في الضفة الغربية، وتؤكد وجود تمييز متزايد في الولايات المتحدة بين دعم إسرائيل وبين دعم نتنياهو وحكومته.

وأضاف أن قطاعات داخل المؤسسة الإسرائيلية والأميركية باتت ترى أن سياسات نتنياهو لا تلحق الضرر بالفلسطينيين فقط، بل تهدد الأمن الإسرائيلي والمصالح الأميركية والاستقرار الإقليمي.

ورأى أن الرسالة تؤكد أن نتنياهو لا يمثل كل المجتمع الإسرائيلي، وأن معارضة سياساته لم تعد مقتصرة على الأحزاب السياسية، بل امتدت إلى مسؤولين سابقين في المؤسستين الأمنية والعسكرية.

وكان تقرير بثته قناة «المملكة» قد أشار إلى أن الرسالة حذرت من أن استمرار اعتداءات المستعمرين، بالتزامن مع إضعاف السلطة الفلسطينية وخنقها اقتصاديًا وسياسيًا، سيقوض الاستقرار ويدمر ما تبقى من منظومة إدارة الضفة الغربية.

كما اتهمت الرسالة، وفق التقرير، أعضاء في الحكومة الإسرائيلية بتوفير غطاء سياسي وقانوني للمعتدين، وتعطيل المساءلة، وتشجيع البؤر الاستعمارية، وإضعاف أدوات الرقابة القضائية.حسب متابعة «وكالة قدس نت للأنباء»

الضفة على حافة الانفجار

وحذر مجدلاني من أن استمرار الاقتحامات والقتل والاستيلاء على الأراضي وإقامة البؤر الاستعمارية قد يفجر الأوضاع في أي لحظة، لكنه شدد على أن الانتفاضة ليست قرارًا سياسيًا يمكن اتخاذه بضغطة زر.

وقال إن الظروف الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، والتضييق المتواصل على حياة المواطنين، هي التي تدفع الوضع تدريجيًا نحو الانفجار، مضيفًا أن الفلسطينيين يواجهون يوميًا قيودًا على الحركة وهدمًا للمنازل ومصادرة للأراضي واعتداءات للمستعمرين.

واستشهد مجدلاني بالمواجهات الأخيرة التي وقعت في قرى فلسطينية، معتبرًا أنها تعكس وصول المواطنين إلى مرحلة لم يعودوا قادرين فيها على احتمال الاعتداءات المتكررة.

وحذر من أن أي مواجهة شاملة في الضفة قد تكون أكثر دموية من المواجهات السابقة، نظرًا إلى انتشار المستعمرات داخل وبين التجمعات الفلسطينية، ووجود مئات آلاف المستعمرين، بينهم أعداد كبيرة مسلحة ومدربة.

وأضاف أن هذا التداخل الجغرافي يهدد بتحويل أي احتكاك محلي إلى مواجهة واسعة، خصوصًا في ظل مشاركة قوات الاحتلال في حماية المستعمرين والتدخل إلى جانبهم.

نتنياهو يبحث عن «المربع المريح»

وأكد مجدلاني أن نتنياهو يسعى إلى استدراج الفلسطينيين إلى ما وصفه بـ«المربع المريح» له، أي مربع المواجهة العسكرية والأمنية التي يستطيع استثمارها سياسيًا وانتخابيًا.

وقال إن التصعيد يخدم نتنياهو على أكثر من مستوى؛ إذ يسمح له بإعادة توحيد قوى اليمين، وتحويل النقاش العام من أزماته الداخلية إلى الملف الأمني، وتقديم نفسه باعتباره القادر على إدارة الحرب وحماية الإسرائيليين.

وأضاف أن اندلاع مواجهة واسعة قد يمنح نتنياهو ذريعة للحديث عن «ظروف استثنائية»، وربما استخدامها لتأجيل الانتخابات أو التأثير في نتائجها، وإدخال الفلسطينيين والمجتمع الإسرائيلي في دوامة حرب جديدة.

وختم مجدلاني بالتحذير من أن استمرار السياسة الحالية سيقود إلى مستويات غير مسبوقة من العنف والتهجير والاستيطان، داعيًا المجتمع الدولي والإدارة الأميركية إلى عدم الاكتفاء بالتحذيرات، وممارسة ضغط فعلي لوقف اعتداءات المستعمرين والعمليات العسكرية وسياسة الاستيلاء على الأراضي في الضفة الغربية.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - رام الله