شهد قطاع غزة، طوال يوم الأحد9 أغسطس/آب 2026، سلسلة من حوادث إطلاق النار والقصف المدفعي والتحركات العسكرية الإسرائيلية امتدت من بيت لاهيا ومدينة غزة شمالاً، مروراً بمخيم البريج وسط القطاع، وصولاً إلى خان يونس ورفح جنوباً، وأسفرت عن إصابة عدد من الفلسطينيين، بينهم طفل، فيما واصلت المدفعية والآليات العسكرية والزوارق الحربية إطلاق النار في مناطق متفرقة.
وجاء التصعيد الميداني في وقت أعلنت فيه المصادر الصحية الفلسطينية ارتفاع الحصيلة الإجمالية منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 73,386 شهيداً و174,250 مصاباً، بعدما استقبلت مستشفيات القطاع خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة شهيدين و8 مصابين.
خان يونس.. إصابات وقصف يمتد من وسط المدينة إلى المواصي
وفي جنوب القطاع، سُجلت عدة إصابات بنيران الجيش الإسرائيلي في مناطق مختلفة من خان يونس.
وأفادت مصادر محلية بإصابة طفل برصاص القوات الإسرائيلية في حي النجار وسط خان يونس، إلى جانب إصابة فلسطيني آخر في المنطقة ذاتها، فيما أصيب مواطن في منطقة الظهرة غرب المدينة.
كما أُبلغ عن إصابة فلسطيني آخر إثر إطلاق نار في محيط منطقة الكنيس بمواصي خان يونس، في حين تعرضت مناطق شرق المدينة لقصف مدفعي وإطلاق نار متكرر من الآليات العسكرية. وتطابقت تقارير فلسطينية متعددة بشأن إصابات حي النجار والظهرة وإطلاق النار في مناطق خان يونس خلال ساعات الأحد.
وامتد القصف المدفعي إلى شارع الطينة جنوب خان يونس والمناطق الشرقية للمدينة، بالتزامن مع إطلاق نار قرب دوار بني سهيلا باتجاه المناطق المحيطة بالمنازل والخيام.
كما أطلقت الزوارق الحربية الإسرائيلية النار من عرض البحر قبالة ساحل خان يونس، ضمن نشاط بحري امتد إلى مناطق أخرى من ساحل القطاع.
رفح.. نيران الدبابات في الشاكوش ومحيط مناطق النزوح
وفي أقصى جنوب القطاع، أطلقت الدبابات الإسرائيلية نيرانها بكثافة باتجاه منطقة الشاكوش شمال مدينة رفح، بالتزامن مع قصف مناطق شمال المدينة.
وشهد محيط المناطق القريبة من تجمعات النازحين في جنوب القطاع إطلاق نار وقصفاً متقطعاً، فيما ظلت منطقة المواصي، التي تضم أعداداً كبيرة من الخيام ومراكز الإيواء، ضمن المناطق التي سجلت فيها حوادث إطلاق نار خلال اليوم.
وأفادت مصادر فلسطينية بأن الدبابات الإسرائيلية أطلقت نيراناً مكثفة في منطقة الشاكوش، ضمن سلسلة تحركات وقصف طالت جنوب القطاع مساء الأحد.
مدينة غزة.. إطلاق نار في التفاح والنفق وقصف شرقي المدينة
وفي مدينة غزة، تركزت أبرز التطورات في الأحياء الشرقية والشمالية الشرقية.
وأصيب عدد من المواطنين، بحسب مصادر فلسطينية، جراء إطلاق النار باتجاه منطقة المحطة في حي التفاح شمال شرقي المدينة، فيما سجلت إصابة أخرى بالرصاص في منطقة شارع النفق.
كما أطلقت الآليات والدبابات الإسرائيلية نيراناً كثيفة باتجاه المناطق الشرقية من مدينة غزة، وخصوصاً محيط حي التفاح ومفترق السنافور، بالتزامن مع تحليق واستخدام طائرات مسيرة صغيرة من طراز «كواد كابتر». وأكدت تقارير منشورة مساء الأحد وقوع إصابات قرب مسجد المحطة في حي التفاح واستمرار إطلاق النار باتجاه المنطقة.
وشهد شمال مدينة غزة كذلك إطلاق قنابل إنارة، بينما استمر إطلاق النار من الآليات العسكرية المتمركزة شرقي المدينة.
وفي البحر، فتحت الزوارق الحربية الإسرائيلية نيرانها باتجاه ساحل مدينة غزة، بالتزامن مع النشاط العسكري البري في الأحياء الشرقية.
بيت لاهيا.. تقدم آليات وإطلاق نار باتجاه المنازل
وفي شمال القطاع، أفادت مصادر محلية بتقدم آليات عسكرية إسرائيلية في محيط مشروع بيت لاهيا وسط إطلاق نار كثيف باتجاه المناطق السكنية.
كما شهدت أطراف بيت لاهيا ومناطق شرقي مخيم جباليا إطلاق نار متواصلاً، ما تسبب بحالة من الخوف لدى السكان الموجودين في المناطق القريبة.
وأكدت تقارير ميدانية مساء الأحد تقدم آليات في محيط مشروع بيت لاهيا وإطلاق النار بكثافة باتجاه منازل الفلسطينيين، بالتزامن مع إطلاق نار في الأحياء الشرقية لمخيم جباليا.
البريج تحت القصف المدفعي
أما وسط قطاع غزة، فتركز القصف على المناطق الشمالية والشمالية الشرقية من مخيم البريج للاجئين.
وقصفت المدفعية الإسرائيلية المنطقة على فترات خلال اليوم والمساء، بالتزامن مع إطلاق النار من الآليات العسكرية، بينما سُمع دوي القصف في أجزاء واسعة من المحافظة الوسطى.
وأفادت مصادر فلسطينية باستمرار القصف المدفعي شمال شرقي البريج بالتزامن مع إطلاق النار في مناطق أخرى من القطاع.
البحر جزء من المشهد الميداني
ولم تقتصر التطورات على المناطق البرية؛ إذ شهد ساحل القطاع إطلاق نار من الزوارق الحربية الإسرائيلية في أكثر من منطقة.
وسُجل إطلاق نار قبالة مدينة غزة وخان يونس ورفح، في وقت ظلت فيه الحركة في المناطق الساحلية مرتبطة بالقيود والظروف الأمنية القائمة.
وبذلك توزع النشاط العسكري خلال الأحد بين المدفعية والدبابات والآليات البرية والطائرات المسيرة والزوارق الحربية، ليغطي مساحات واسعة من القطاع.
الحصيلة الصحية ترتفع
وفي موازاة التطورات الميدانية، أعلنت مصادر طبية فلسطينية، الأحد، أن مستشفيات قطاع غزة استقبلت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية شهيدين و8 مصابين، لترتفع الحصيلة التراكمية منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 73,386 شهيداً و174,250 مصاباً.
وبحسب أحدث البيانات المنشورة، ارتفعت حصيلة الضحايا منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ إلى 1,258 شهيداً و4,139 مصاباً، فيما بلغ عدد الجثامين التي انتُشلت خلال هذه الفترة 807 جثامين.
وكانت تقارير سابقة خلال السبت قد تحدثت عن استشهاد فلسطيني شرقي دير البلح وإصابة 9 فلسطينيين، بينهم أربعة أطفال، بنيران إسرائيلية في خان يونس ومدينة غزة.
هدوء معلن.. ونار مستمرة على الأرض
وجاءت أحداث الأحد في وقت تتواصل فيه التحركات السياسية بشأن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، إلا أن الواقع الميداني في القطاع ظل يشهد بصورة شبه يومية حوادث قصف وإطلاق نار.
وخلال يوم واحد، توزعت الوقائع من بيت لاهيا وجباليا شمالاً، إلى التفاح وشرق مدينة غزة، والبريج وسطاً، ثم خان يونس والمواصي ورفح جنوباً.
وبينما تتركز المناقشات السياسية على مستقبل الانتشار العسكري الإسرائيلي و«الخط الأصفر» وترتيبات المرحلة التالية، بقي المشهد اليومي بالنسبة إلى سكان مناطق عديدة في غزة مرتبطاً بأصوات المدفعية وإطلاق النار وتحركات الدبابات والطائرات المسيّرة.
وهكذا انتهى الأحد 9 أغسطس/آب 2026 على مشهد ميداني لم يعرف هدوءاً كاملاً: إصابات بالرصاص، وقصف مدفعي متكرر، وإطلاق نار من البر والبحر، وتحركات للآليات العسكرية، فيما بقيت المنازل ومناطق النزوح القريبة من خطوط الانتشار العسكري في دائرة الخطر.
