شهدت مدينة القدس المحتلة ومحيطها، الأحد 9 آب/أغسطس 2026، سلسلة من الاقتحامات والإجراءات العسكرية الإسرائيلية، بالتزامن مع استمرار دخول المستعمرين إلى المسجد الأقصى المبارك، وتشديد القيود على حركة الفلسطينيين شمال المدينة، إلى جانب طرح مشروع استعماري جديد يتضمن بناء مئات الوحدات في مستعمرة «كوخاف يعقوب».
178 مستعمراً يقتحمون الأقصى و168 يدخلون بصفة «سياح»
وفي المسجد الأقصى المبارك، اقتحم 178 مستعمراً باحات المسجد من جهة باب المغاربة خلال فترتي الاقتحامات الصباحية والمسائية، تحت حماية قوات الاحتلال الإسرائيلي.
كما دخل 168 شخصاً آخرين تحت مسمى «السياحة»، ليرتفع إجمالي من دخلوا المسجد ضمن المسارات التي تسيطر عليها سلطات الاحتلال خلال اليوم إلى 346 شخصاً.
وتواصل شرطة الاحتلال تنظيم دخول مجموعات المستعمرين من باب المغاربة، بالتزامن مع انتشار عناصرها في باحات المسجد ومحيط أبوابه.
تشديدات على قلنديا وجبع وأزمات مرورية
وشهد شمال القدس المحتلة تشديدات عسكرية أدت إلى أزمات مرورية واسعة، خصوصاً على طريق قلنديا–الرام، حيث تكدست مركبات الفلسطينيين بفعل الإجراءات الإسرائيلية على الحواجز.
كما نصبت قوات الاحتلال حاجزاً عسكرياً في منطقة جبع شمال القدس، ما أدى إلى تعطيل حركة السير وازدياد الازدحام.
واقتحمت قوات إسرائيلية محيط حاجز قلنديا، بالتزامن مع انتشار وتحركات عسكرية في المنطقة التي تعد أحد أهم ممرات حركة الفلسطينيين بين القدس ورام الله.
اقتحام العيسوية واعتقال شاب
وفي بلدة العيسوية شمال شرق القدس المحتلة، اقتحمت قوات الاحتلال البلدة وداهمت مناطق فيها، قبل أن تعتقل الشاب أحمد شعبان عبيد.
وتشهد العيسوية بصورة متكررة اقتحامات وعمليات اعتقال وتفتيش للمنازل، إلى جانب انتشار القوات الإسرائيلية عند مداخل البلدة وفي محيطها.
627 وحدة استعمارية جديدة في «كوخاف يعقوب»
وفي تطور استعماري جديد، طرحت سلطات الاحتلال، عبر ما تسمى «سلطة أراضي إسرائيل»، عطاءً لبناء 627 وحدة استعمارية جديدة في مستعمرة «كوخاف يعقوب» بمحافظة القدس.
ويستهدف المشروع مساحة تقدر بنحو 253.7 دونماً، فيما حُدد يوم 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2026 موعداً نهائياً لتقديم العروض الخاصة بتنفيذه.
وكان المخطط قد حصل على المصادقة في نيسان/أبريل 2025، ليشكل طرح العطاء انتقالاً من مرحلة التخطيط إلى خطوات أكثر تقدماً باتجاه التنفيذ.
ويأتي المشروع ضمن التوسع الاستعماري في المنطقة الواقعة بين القدس ورام الله والبيرة، حيث تسعى المشاريع الاستيطانية والطرق المرتبطة بها إلى تعزيز التواصل بين المستعمرات الإسرائيلية، في مقابل زيادة الضغط على الامتداد الجغرافي للتجمعات الفلسطينية وعزل القدس بصورة أكبر عن محيطها في الضفة الغربية.
تحركات عسكرية متواصلة في محيط قلنديا
وكان مساء السبت قد شهد بدوره سلسلة تحركات عسكرية شمال غرب القدس المحتلة، حيث اقتحمت قوات الاحتلال بلدة بيرنبالا.
كما تحركت قوة مشاة إسرائيلية في محيط البوابة المحاذية لجسر قلنديا البلد، وسط انتشار عسكري في المنطقة.
وأغلقت القوات الإسرائيلية كذلك مدخل منطقة الكسّارة المحاذية لمخيم قلنديا، بعد إدخال آليات عسكرية إلى المنطقة، ما تسبب باضطرابات في حركة المواطنين والمركبات.
الأقصى والاستعمار والحواجز.. مشهد واحد من الضغط على القدس
ويكشف مشهد الأحد في القدس عن تزامن ثلاثة مسارات رئيسية: استمرار الاقتحامات المنظمة للمسجد الأقصى، وتشديد الإجراءات العسكرية والحواجز شمال المدينة، والتقدم في مشاريع البناء الاستعماري.
فبينما دخل مئات المستعمرين ومن صنفتهم سلطات الاحتلال «سياحاً» إلى المسجد الأقصى، كانت الحواجز والإغلاقات تعرقل حركة الفلسطينيين في قلنديا والرام وجبع، في وقت انتقل فيه مشروع بناء 627 وحدة جديدة في «كوخاف يعقوب» خطوة إضافية باتجاه التنفيذ.
وبذلك، اختتمت القدس يوم الأحد 9 آب/أغسطس 2026 على استمرار الضغط الميداني والاستعماري على المدينة ومحيطها، بين الاقتحامات والاعتقالات والقيود على الحركة والتوسع في البناء داخل المستعمرات.
