رغم رفض نتنياهو المعلن... مؤشرات ميدانية وتطمينات للوسطاء تُبقي «خريطة طريق غزة» ومسار المرحلة الثانية مفتوحين

جنود أميركيون في معسكر لـ«قوة الاستقرار الدولية» في غزة قرب معبر كرم شالوم جنوب إسرائيل يوم 10 أغسطس 2026 (رويترز).jpeg

تتزايد المؤشرات على استمرار العمل بخريطة الطريق الخاصة بالمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، رغم إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفضه وثيقة النقاط الـ15، وسط تطمينات تلقتها حركة «حماس» وفصائل فلسطينية من الوسطاء، وتصريحات لمسؤولين في «مجلس السلام» تفيد بأن جوانب أساسية من الاتفاق يجري تنفيذها ميدانياً.

وبحسب مصادر فلسطينية مشاركة في المفاوضات تحدثت إلى صحيفة «الشرق الأوسط»، تلقى الوفد الفلسطيني والوسطاء تأكيدات بأن إسرائيل ستواصل السير في التفاهمات التي تم التوصل إليها بشأن المرحلة الثانية، رغم موقف نتنياهو العلني. وترى هذه المصادر أن الخلاف الحالي قد يؤثر في الجدول الزمني للتنفيذ أكثر مما يؤدي إلى إلغاء المسار برمته.

وتتقاطع هذه الرواية مع ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية، عن مسؤولين في «مجلس السلام» قالوا إن تقييمهم يستند إلى التطورات على الأرض أكثر من التصريحات السياسية، مشيرين إلى تراجع عمليات الاغتيال، واستمرار وقف إطلاق النار بدرجة أكبر، وتمركز الجيش الإسرائيلي عند ما وصفوه بـ«الخط الأصفر الأصلي».

وفي السياق نفسه، قال مسؤول أميركي رفيع، إن واشنطن لا تعتبر رفض نتنياهو العلني للخطة عائقاً حاسماً ما دام الجانب الإسرائيلي يواصل تنفيذ التفاهمات المطلوبة ميدانياً، ولا سيما الحد من الهجمات في غزة. كما أشارت تقارير إسرائيلية إلى أن نتنياهو شارك خلال الأيام الماضية في مداولات تناولت ترتيبات محتملة لانسحابات محدودة قرب رفح وانتشار قوة متعددة الجنسيات، وهي رواية نفاها مكتبه.

في المقابل، يتمسك نتنياهو بموقف معلن مفاده أن الجيش الإسرائيلي لن ينفذ انسحابات إضافية قبل نزع سلاح «حماس»، بما يشمل الأسلحة الثقيلة والخفيفة. ويضع هذا الموقف ترتيب خطوات التنفيذ في صلب الخلاف بين الأطراف، خصوصاً فيما يتعلق بما إذا كان نزع السلاح يسبق الانسحاب أم يجري بالتوازي معه.

وأوضح الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف أن الخطة تقوم على خطوات تدريجية ومتبادلة، بحيث يتقدم مسارا نزع السلاح والانسحاب بصورة متوازية وفق التنفيذ على الأرض. وأكد أن الهدف يشمل إخراج مختلف أنواع الأسلحة في القطاع من الخدمة، إلى جانب معالجة الأنفاق ومنشآت تصنيع السلاح.

وبحسب «الشرق الأوسط»، شدد ملادينوف كذلك على ضرورة وقف أي نشاط عسكري من الطرفين والالتزام بالتفاهمات القائمة تمهيداً لبحث الجداول الزمنية التفصيلية للمرحلة الثانية. وتشمل الالتزامات المطروحة، وفق المصادر الفلسطينية، تنفيذ إسرائيل البنود المتبقية من المرحلة الأولى، بما فيها الانسحاب إلى المواقع المتفق عليها، ووقف الهجمات، وتنفيذ البروتوكول الإنساني، مقابل التزام «حماس» والفصائل بوقف النشاط العسكري والمضي في ترتيبات ملف السلاح وفق الخطة.

من جانبها، جددت «حماس»، تمسكها بخريطة الطريق، ودعت الوسطاء إلى ضمان التزام جميع الأطراف بالتفاهمات ومنع الخروقات التي قد تعطل التنفيذ. فيما ذكرت مصادر إسرائيلية أن الأجهزة الأمنية واصلت الاستعدادات المرتبطة بالمرحلة الثانية رغم إعلان نتنياهو رفض الوثيقة.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن محور الخلاف لا يزال يتركز على توقيت وترتيب الالتزامات أكثر من الخلاف على المبدأ العام للمرحلة الثانية؛ إذ تربط الخطة بين خفض القدرات العسكرية للفصائل، والانسحاب الإسرائيلي التدريجي، وانتقال إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية، وانتشار قوة استقرار دولية، بالتوازي مع توسيع الإغاثة وبدء مسارات التعافي وإعادة الإعمار.

ومن المتوقع أن تشهد القاهرة خلال الفترة المقبلة جولة جديدة من الاتصالات واللقاءات لمتابعة تنفيذ التفاهمات وتحديد جداولها الزمنية، في وقت يسعى فيه الوسطاء إلى تقليص الفجوة بين التصريحات السياسية والممارسات الميدانية والحفاظ على مسار المرحلة الثانية.

وبذلك، يبقى مستقبل خريطة الطريق رهناً بقدرة الوسطاء والأطراف المعنية على تحويل التفاهمات الحالية إلى خطوات متبادلة وقابلة للتحقق على الأرض. ورغم استمرار التباينات بشأن نزع السلاح والانسحاب، فإن بقاء الاتصالات، واستمرار الاستعدادات الميدانية، والحديث عن ترتيبات تنفيذية جديدة، كلها عوامل تُبقي الباب مفتوحاً أمام تقدم تدريجي في المرحلة الثانية إذا جرى احتواء الخلافات السياسية.

 
 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - غزة