واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستعمرون، الأحد 16 أغسطس/آب 2026، تصعيد اعتداءاتهم بحق المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم في مختلف محافظات الضفة الغربية والقدس، ما أسفر عن إصابات واعتقالات، بالتزامن مع هدم وإخطارات تطال منازل ومنشآت، وتشديد القيود على حركة المواطنين، فيما اقتحم 179 مستعمرا المسجد الأقصى المبارك، وتصاعدت الاعتداءات الاستعمارية على الأراضي والممتلكات.
إصابات واعتقالات واسعة في الخليل واقتحامات في عدة محافظات
ففي محافظة الخليل، أصيب 10 مواطنين خلال هجوم نفذه مستعمرون وقوات الاحتلال على حارة الجعبري في منطقة الرأس بمدينة الخليل، بينهم مواطن (60 عاما) أصيب بالرصاص الحي في الظهر واليد، وآخر (46 عاما) أصيب بالرصاص قبل أن تعتقله قوات الاحتلال.
وفي منطقة بيت عينون شرق الخليل، هاجم مستعمرون عائلة زلوم واعتدوا على أكثر من 20 مواطنا، فيما اعتقلت قوات الاحتلال نحو 12 شابا ونقلتهم إلى البؤرة الاستعمارية القريبة للتحقيق معهم.
كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة ترقوميا، ونفذت عمليات مداهمة وتفتيش لمنازل المواطنين، واعتدت بالضرب المبرح على عدد منهم، ما أدى إلى إصابة ثلاثة مواطنين بجروح ورضوض، قدمت لهم طواقم الهلال الأحمر العلاج ميدانيا.
وفي بلدة بيت أمر شمال الخليل، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب مالك أحمد يوسف بريغيث (20 عاما)، عقب مداهمة منزل عائلته في منطقة المنطرة وإلحاق أضرار مادية بمحتوياته.
وفي محافظة بيت لحم، اقتحمت قوات الاحتلال قريتي المنيا وكيسان شرقا، وداهمت عددا من المنازل واعتقلت قصي عبد الهادي جبارين، وعدي إسماعيل جبارين، وإبراهيم عبد الفتاح جبارين، وبسام عودة، وعلي غزال. كما اقتحمت بلدتي بيت جالا والدوحة غربا، وبلدة الخضر جنوبا، وجابت شوارعها دون أن يبلغ عن اعتقالات.
وفي محافظة رام الله والبيرة، اعتقلت قوات الاحتلال الشابين حمزة إبراهيم بدوان من بلدة بيتين، ورمزي لطفي حماد من بلدة سلواد، عقب مداهمة منزليهما وتفتيشهما.
واقتحمت قوات الاحتلال قرية المغير شمال شرق رام الله، وتمركزت في منطقة "مرج سيع"، وأقامت حاجزا عسكريا على مدخل القرية، كما أطلقت قنابل الغاز السام المسيل للدموع تجاه منازل المواطنين، ما تسبب بحالات اختناق، بالتزامن مع تشديد الإجراءات العسكرية وإعاقة حركة المواطنين.
وفي محافظة القدس، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب حسن جمجوم خلال اقتحام بلدة العيسوية شمال شرق القدس، فيما علق مئات المواطنين لساعات داخل مركباتهم على حاجز جبع العسكري، جراء تشديد الإجراءات والقيود المفروضة على حركة المرور.
حصار منازل في نابلس ومنع إدخال المياه إليها
وفي محافظة نابلس، منعت قوات الاحتلال منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" من إدخال صهريج مياه إلى ثلاثة منازل محاصرة في قرية قصرة جنوب المحافظة، في وقت تمكنت فيه المنظمة من إدخال مواد غذائية وطبية إليها.
وقال رئيس بلدية قصرة عبد العظيم وادي إن البلدية لم تتمكن حتى الآن من إعادة التيار الكهربائي والمياه إلى المنازل الثلاثة، بعد أن أعلنت قوات الاحتلال منطقة رأس العين في البلدة منطقة عسكرية مغلقة، واتخذت نقاطا عسكرية فيها ودفعت بتعزيزات إلى المنطقة، عقب حصار مستعمرين منازل وعائلات هناك.
وفي قرية بيت امرين شمال غرب نابلس، حاصر مستعمرون منزل المواطن محمد ثابت ماجد حسون، الواقع على طريق جبع–بيت امرين، واحتجزوا من بداخله لنحو ثلاث ساعات، قبل أن تقتحم قوات الاحتلال المكان وتعتقل تسعة مواطنين كانوا داخل المنزل.
والمعتقلون هم: ثامر منجد صالح حسون، ومحمود ثامر منجد صالح حسون، وفارس ثامر منجد صالح حسون، وأكرم منجد صالح حسون، ويوسف أكرم منجد صالح حسون، ووهبي أكرم منجد صالح حسون، وزكريا منجد صالح حسون، ونعيم كارم علي عبده، وأسد رياض محمد حسون.
وفي جنين، أفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال جلبت عددا من البيوت المتنقلة إلى مستعمرة "كاديم" المقامة شرق مدينة جنين والمطلة على الحي الشرقي، تمهيدا لإعادة افتتاحها. وكانت المستعمرة قد أخليت عام 2005 ضمن خطة الانسحاب أحادي الجانب، إلى جانب عدد من المستعمرات في شمال الضفة الغربية.
هدم وإخلاء وإخطارات تطال منازل ومنشآت
وفي القدس، أجبرت سلطات الاحتلال المواطن مأمون سالم شيوخي على هدم منزله ذاتيا في حي العين الفوقا ببلدة سلوان، جنوب المسجد الأقصى المبارك، بحجة عدم الترخيص.
وتبلغ مساحة المنزل نحو 70 مترا مربعا، ويؤوي شيوخي وزوجته وأطفالهما الثلاثة، وكان قد شُيد قبل نحو عامين.
كما أصدرت سلطات الاحتلال أوامر إخلاء تستهدف منزلا وأجزاء من منزلين آخرين في بلدة سلوان. وأفادت محافظة القدس بأن القرار يشمل منزل المواطن نعيم مراغة، المقام منذ عام 1966، وتبلغ مساحته 40 مترا مربعا ويقطنه أربعة أفراد، إضافة إلى 40 مترا مربعا من منزل المواطن صلاح مراغة، البالغة مساحته الإجمالية 68 مترا مربعا ويقطنه أربعة أفراد.
ويطال القرار كذلك ستة أمتار مربعة من منزل المربية إنعام مراغة وشقيقتها ربيعة، ويقضي بفصل هذا الجزء من المنزل، رغم وضعهما الصحي ومعاناتهما من عجز كامل في الحركة. ولاحقا، اقتحمت قوات الاحتلال محيط منزل عائلة مراغة المهدد بالإخلاء لصالح المستعمرين.
وفي محافظة رام الله والبيرة، سلّمت قوات الاحتلال أصحاب عدد من المنازل في بلدة بيت لقيا، جنوب غرب المحافظة، إخطارات بوقف البناء والهدم، فيما أخطرت سلطات الاحتلال في محافظة سلفيت مواطنا بوقف العمل في مبنى قيد الإنشاء بمنطقة المريج في بلدة دير بلوط غرب المحافظة.
179 مستعمرا يقتحمون الأقصى واعتداءات على الأراضي والممتلكات
وفي المسجد الأقصى المبارك، اقتحم 179 مستعمرا، برفقة حاخامات، باحاته بحماية شرطة الاحتلال، وأدوا طقوسا وصلوات علنية في الجهة الشرقية من المسجد، وحملوا كتب الصلوات اليهودية "السيدور"، واستخدموا أفرشة قماشية لأداء الصلوات والسجود.
وفي محافظة رام الله والبيرة، اعتدى مستعمرون على آلية في كسارة بمنطقة "غرابة" شمال بلدة سنجل، وقطعوا كوابل كهربائية من آلية لقص الحجر تعود لعائلة خليل من قرية الساوية جنوب نابلس، وسرقوا لوحة إلكترونية تقدر قيمتها بنحو 60 ألف شيقل.
كما رعى مستعمرون أغنامهم في أراضي المواطنين بمنطقة "شوريا"، التي تبعد نحو 200 متر عن مدخل بلدة سنجل، ما أدى إلى إتلاف محاصيل زراعية.
وفي قرية أم صفا شمال غرب رام الله، نصب مستعمرون خياما في منطقة "واد الزيتون" جنوب القرية، في خطوة تمهيدية لإقامة بؤرة استعمارية جديدة، فيما هاجم آخرون مركبات المواطنين على طريق رام الله–نابلس، قرب مستعمرة "شيلو"، دون أن يبلغ عن إصابات.
وفي محافظة طوباس والأغوار الشمالية، حاول مستعمرون سرقة عدد من الخيول من حظائرها في منطقة صافح بقرية تياسير، قبل أن يتدخل شبان من القرية ويتمكنوا من استرجاعها.
وفي بيت لحم، أصيب الطبيب المقدسي ماجد عليان دويات، من قرية صور باهر جنوب القدس، بكسر في يده إثر اعتداء نحو 10 مستعمرين عليه بالحجارة والعصي أثناء وجوده في منطقة جناتا شرق المدينة، كما حطموا زجاج مركبته.
وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد هجمات قوات الاحتلال والمستعمرين على المواطنين ومنازلهم وأراضيهم وممتلكاتهم في مختلف محافظات الضفة الغربية والقدس، إلى جانب تشديد الإجراءات العسكرية والحواجز والقيود على حركة المواطنين.
